الخرطوم ـ «القدس العربي»: اختار قادة السودان، الإثنين، منطقة الفشقة، الحدودية مع إثيوبيا، لتوجيه رسائل عديدة، ضمن الاحتفالات التي تشهدها البلاد بمناسبة الذكرى الـ67 لتأسيس الجيش السوداني، ففيما تعهد رئيس مجلس السيادة عبدالفتاح البرهان بـ«استعادة الأراضي التي تسيطر عليها بالحوار والدبلوماسية» أكد رئيس الحكومة عبد الله حمدوك، أن بلاده «لن تفرط في شبر من أرض الوطن».
وأكد خلال كلمته على «تحقيق الأمن والاستقرار بالشريط الحدودي»
وبين أن «القوات المسلحة ستظل في المنطقة للحفاظ عليها وتحقيق التنمية المطلوبة بالتنسيق مع الحكومة التنفيذية».
أوضح: «لدينا أراضي تسيطر عليها إثيوبيا (لم يحدد مساحتها) وسنستعيدها بالحوار والدبلوماسية، نحن نريد السلام مع أديس أبابا».
وأكد «التزامه التام بتقديم كل الخدمات التي تحقق الاستقرار المنشود داعيا إلى «تكامل الأدوار للحفاظ على مكتسبات الأمة السودانية».
وحيا مجاهدات أهل المنطقة ودورهم الكبير في استرداد تلك الأرض العزيزة، ودعا المواطنين لزراعة كل شبر في المنطقة والحفاظ عليها خاصة وأنها من أخصب المناطق في الزراعة، وفق وكالة أنباء السودان.
مشروعات
حمدوك كذلك حيا «مجاهدات أهل الشريط الحدودي طوال السنوات الماضية والعمل الكبير الذي قادته القوات المسلحة في عودة أرض الفشقة إلى سيادة البلاد والتنمية التي صاحبت استرداد المنطقة» معلنا عن «إقامة مشروعات استراتيجية حية تنهض بالمنطقة وتلبي طموحات إنسان الفشقة».
وأشار إلى «أهمية الانتقال باحتفالات القوات المسلحة إلى المناطق الحدودية للوقوف مع مواطن الشريط الحدودي الذي هو ركيزة التنمية الحقيقية».
وأكد أن «القوات المسلحة ظلت على الدوام أمينة على تراب الوطن ومنحازة للشعب، معربا عن سعادته بزيارة أراضي الفشقة التي تم استردادها مؤخرا.
وبين أن «عودة السودان الى المجتمع الدولي من شانها أن تسهم في تأهيل القوات المسلحة».
وأوضح أن : «عهد الحلول المستوردة قد انتهى، وأن الحكومة سوف تستشير أهل المنطقة في تنميتها».
وأضاف «أننا مثلما نريد أن تكون علاقتنا مع الجارة إثيوبيا جيدة إلا إننا في نفس الوقت لن نفرط في شبر من أرض الوطن.
وأوضح أن «التناغم بين العسكريين والمدنيين في حكومة الفترة الانتقالية حفظ البلاد من التشظي والتفكك».
وكان حمدوك، قد عقد مؤتمر صحافياً مساء الأحد، أعلن فيه مواقب حول الجنائية الدولية، والتطبيع مع إسرائيل كما خيّر، والي ولاية القضارف ما بين الاقالة والاستقالة بعد ظهوره في أحد مقاطع فيديو قديمة يبايع حزب المؤتمر الوطني.
وأعلن كذلك، تشكيل آلية لمتابعة تنفيذ مبادرة (الطريق للإمام) برئاسة فضل الله برمه ناصر، رئيس حزب الأمة المكلف، وعضوية 70 ما بين قيادات سياسية ومجتمعية ودينية.
وقال حمدوك، خلال المؤتمر : «قرار تسليم المطلوبين للمحكمة الجنائية الدولية، تم اتخاذه بواسطة مجلس الوزراء، عقب اجتماع المجلس، وحتى يصبح هذا القرار نافذاً، يتطلب الأمر الموافقة عليه بواسطة الاجتماع المشترك بين مجلسي السيادة والوزراء (السلطة التشريعية المؤقتة).
وبشأن التطبيع مع إسرائيل، والاتفاقية معها، قال حمدوك أن «السودان لم يمرر الاتفاقية الإبراهيمية على المؤسسات حتى الآن، وحتى لو تم التوقيع عليها، فهي ككل الاتفاقيات، يجب أن تمر بعدد من المؤسسات لتصبح نافذة». وأضاف أن «المؤسسة التي تُصادق عليها هي المجلس التشريعي، وهذا ما قيل من قبل، ويظل هذا هو الموقف الذي يقود هذا الملف».
رئيس الوزراء يشكل آلية لتنفيذ مبادرته للإصلاح ويخير والي القضارف بين الإقالة أو الاستقالة
وبين أيضاً أن «المشاورات بين مجلس الوزراء والمجلس السيادي تظل متصلة في كافة القضايا من أجل معالجة كافة القضايا التي تتطلب إقرار المجلسين، وأنهما على تفهم في هذا الخصوص ذلك لأنه لا يمكن إقصاء الجانب العسكري باعتباره مكون مهم وفصيل من صميم كيان المجتمع ولا يمكن الاستغناء عنه».
«وحدة إثيوبيا»
وفي إطار مساعي السودان لحل مشكلات الجوار الإثيوبي بوصفه الرئيس الحالي لتجمع «الإيغاد» قال إن «السودان سيبذل كافة جهوده من أجل الحفاظ على وحدة تراب إثيوبيا، ومنعها من الانزلاق إلى دائرة التقسيم لاعتبارات كثيرة، من بينها التأثير على أمن الإقليم برمته، فهي دولة تضم 110 مليون نسمة، وأن انهيار الدولة هناك سوف يكون كارثي، وأن السودان لن يسمح بذلك».
وحسب قوله فقد «بذل في هذا الجانب جهود، وأجرى محادثات على المستوى الإقليمي والدولي شملت الجانب الأمريكي» مبينا أن «مسألة استدعاء السفير السوداني في إثيوبيا كان بغرض التشاور وأنه عاد اليوم (الأحد) إلى مقر عمله في أديس أبابا».
في سياق آخر نفى حمدوك أن «يكون الاتفاق مع الجانب الروسي حول القاعدة على الأراضي السودانية على البحر الأحمر قد تم تجميده» موضحا أنه «كاتفاق مثل سائر الاتفاقيات تحتاج إلى إجازة المؤسسات وهذا مما يوضح أن الاتفاق يسير في عملية متابعة الإجراءات بخصوص هذه الاتفاقية».
وفيما يتعلق بقضية فيديو والي ولاية القضارف الحالي الذي ظهر فيه يشارك يقدم حفلا لمبايعة قبيلته، لحزب المؤتمر الوطني الحاكم في السودان قبل الثورة، قال حمدوك: «سوف نتخذ حولها قرار حاسم خلال 24 ساعة، إما أن يتقدّم الوالي باستقالته، أو سنقوم بإقالته».
وجرى خلال المؤتمر الصحافي، الإعلان عن قائمة أسماء آلية لجنة متابعة مبادرة رئيس الوزراء للإصلاح المؤسسي (الطريق للإمام) برئاسة فضل الله برمة ناصر رئيس حزب الأمة المكلف، ومصطفى حوجلي نائبا له، إلى جانب كل رؤساء حركات الكفاح المسلح الموقعة على سلام جوبا، وكل قادة الاحزاب الذين مازالوا متمسكين بتحالف «الحرية والتغيير» من البعث العربي والمؤتمر السوداني والتجمع الاتحادي، بالإضافة إلى شخصيات أكاديمية ووطنية ورياضية وثقافية ودينية، حيث ضمت القائمة 71 أسما أبرزهم محمد الشيخ الياقوت والشيخ التازي الإدريسي ومنتصر الطيب و الأمين حمودة، وعميد الصحافيين السودانيين محجوب محمد صالح وناظر قبائل البجا محمد الأمين ترك، والكاتب الإسلامي خالد التجاني.
خلاصة المشاورات
ووفق حمدوك، لجنة الآلية التي جرى تعيينها «هي نتاج خلاصة المشاورات الواسعة التي أجراها خلال الشهرين الماضيين حول مبادرة الطريق إلى الأمام، مع مختلف الفعاليات الوطنية السياسية والمجتمعية والأهلية، وصولاً لتشكيل الآلية المناط بها تنزيل المبادرة لأرض الواقع».
وأضاف: «ستكون للجنة سكرتارية تنفيذية ومقرر لقيادة العمل التنفيذي لها، وأن المُحدد الأساسي في تكوين اللجنة هو السعي لتحقيق أكبر توافق داخل المجتمع السوداني وإحداث أكبر عملية تشاور حول قضايا البناء والانتقال الديمقراطي».
وحول المدى الزمني المتوقع لعمل المبادرة، أكد أن آلية المبادرة «ليست دائمة بل مؤقتة لمناقشة المحاور السبعة الواردة في المبادرة، وصولاً لتوافق مجتمعي يسهل عملية إنفاذها، وهي ليست بديلة لهياكل الفترة الانتقالية الحالية».
وحول ملف العدالة الانتقالية، والعلاقة بين مفوضية العدالة الانتقالية واللجنة الوطنية التي وردت في المبادرة في محور العدالة، أكد رئيس الوزراء أنهم وعقب إجازة قانون مفوضية العدالة الانتقالية، جرى عدد من الاجتماعات، وتم طرح مسألة اللجنة الوطنية للعدالة الانتقالية كجهد شعبي في هذا الاتجاه.
وجزم بأن اللجنة الوطنية لديها الكثير جدا الذي يمكن أن تقدمه لهذا الملف، خاصة أن لها القدرة، بهذا المدخل، لخلق شكل ونموذج للعدالة الانتقالية يمكن من خلاله أن تقديم مساهمة سودانية للتجربة الدولية والإقليمية في مجال العدالة الانتقالية، لأن مرتكز اللجنة هو الجهد الشعبي الذي يقوده الضحايا أنفسهم، ولدى هذه اللجنة القدرة على استدعاء كامل الإرث الشعبي والمجتمعي في القضايا المماثلة، كما لدى اللجنة قدر من المرونة في التحرك والالتقاء بجميع الضحايا، ولأنها جهد شعبي فهي تتكامل مع عمل مفوضية العدالة الانتقالية كجهد رسمي.
وقال: «نحن الآن في طور النقاش معهم للوصول لصيغة توحد بين المجهود الشعبي والرسمي الذي ينتج نموذج العدالة الانتقالية السوداني الذي نفخر به».
اعتذارات
ولاحقا، سارع حاكم إقليم دارفور رئيس حركة تحرير السودان، مني أركو مناوي، للاعتذار عن المشاركة في اللجنة، قائلا «إنها أتت على هوى مستشاره السياسي» في إشارة لغريمه اللدود ياسر عرمان مستشار رئيس الوزراء السياسي.
وكتب منشورا على صفحته قائلا «ورد اسمي ضمن آليات تنفيذ مبادرة رئيس الوزراء التي دعمناها وعلقنا عليها أملنا في أن تكون مبادرة وطنية تنفتح على تمثيل حقيقي لمكونات الشعب السوداني، إلا أنها جاءت على هوى مستشاره السياسي. لذلك أشكر رئيس الوزراء على ثقته وأعتذر أن أكون جزءا منها».
مربع الخلاف
كذلك اعتذر الناظر محمد أحمد الأمين ترك، رئيس المجلس الأعلى للبجا، عن عضوية اللجنة، وقال في بيان :» أتقدم بالشكر والعرفان لرئيس الوزراء عبدالله حمدوك وكابينة قيادته الأفاضل للثقة في شخصي، وأؤكد حاجة بلادنا الملحة فعلاً إلى مبادرة وطنية شاملة يصيغها الجميع، وإلى تضافر جميع القوى الفعلية لإيجاد آلية وطنية تضم قيادات حقيقية للبلاد، وقد وددنا أن تنطلق هذه المبادرة إلى آفاق الحل دون أن ترجع إلى مربع الخلاف بإدراج بعض الشخصيات وثيقة الصلة بأصل الخلاف»
وزاد: «إنني لا أمثل نفسي إنما أمثل المجلس الأعلى للبجا وتنسيقية الاقليم بحكم رئاستي للكيانين اللذان قررا عدم المشاركة في الآلية لأسباب تتعلق بمسار الشرق عليه فإنني أعتذر رسمياً عن المشاركة مع كل الاحترام والتقدير لرئيس الوزراء وكابينة وزارته».