الخرطوم ـ «القدس العربي»: شهد السودان، الأربعاء، حراكا دوليا على وقع أزمة محتدمة بين طرفي السلطة من عسكريين ومدنيين، فقد التقى رئيس الحكومة عبد الله حمدوك، جيفري فيلتمان مبعوث الرئيس جو بايدن للقرن الأفريقي، الذي أكد «دعم الولايات المتحدة الأمريكية للحكومة السودانية التي يقودها مدنيون».
وحسب مكتب حمدوك، فقد «استقبل في مكتبه برئاسة مجلس الوزراء المبعوث الأمريكي للقرن الأفريقي جيفري فيلتمان، وذلك بحضور وزيرة الخارجية مريم الصادق المهدي، والمستشار السياسي لرئيس الوزراء ياسر عرمان، ومستشاري الشراكات والتعاون الدوليين، عمر قمر الدين وعائشة البرير، بجانب القائم بأعمال سفارة الولايات المتحدة الأمريكية لدى السودان برايان شوكان».
وقدّم رئيس الوزراء، تبعاً للبيان «شرحاً حول الوضع في البلاد» مشيراً إلى أن «الأوضاع قد استقرت عقب المحاولة الانقلابية الفاشلة» مؤكداً على «أهمية أن يعمل جميع شركاء الفترة الانتقالية كيدٍ واحدة لإنجاح الانتقال المدني الديمقراطي بسلام».
«أهمية الدعم الدولي»
وأكد كذلك على «أهمية الدعم الدولي لإكمال مطلوبات المرحلة الانتقالية ودعم استكمال السلام وتوفير الموارد اللازمة لتنفيذ بنود اتفاق جوبا لسلام السودان، باعتبارها من أهم عمليات التحول المدني الديمقراطي؛ وغاية كل السودانيات والسودانيين».
وعبّر عن «شكره وتقديره للإدارة الأمريكية على وقوفها بجانب الشعب السوداني وتطلعاته المشروعة لمستقبل أفضل له وللأجيال القادمة، وأهمية البناء على هذا الدعم الذي وجده السودان من كل دول العالم».
أما المبعوث الأمريكي فقد أوضح أن «المحاولة الانقلابية الفاشلة وجدت الإدانة الكاملة من قبل الإدارة الأمريكية والكونغرس الأمريكي» مجدداً الإشارة لـ«دعم الولايات المتحدة الأمريكية للحكومة السودانية التي يقودها مدنيون، فيما يلي تثبيت الفترة الانتقالية، والوصول إلى نهايتها بالتحول المدني الديمقراطي والانتخابات».
وزاد أن «مثل هذه المحاولات تهدف حتماً لوقف التطور الذي يشهده السودان رغم صعوبات الانتقال، وبغرض إعادة عقارب الساعة إلى الوراء من حيث تطبيع العلاقات مع الولايات المتحدة ودورها في المؤسسات المالية الدولية كالبنك وصندوق النقد الدوليين والمؤسسات المالية الأخرى».
«سلاسة الانتقال»
وبيّن أن «مثل هذه المحاولات قد يؤدي إلى توقف الكونغرس عن دعم السودان».وأضاف قائلاً «أرى أنه من المهم توصل الطرفين لحقيقة وفهم أن تعاونهما مهم لسلاسة الانتقال ولبقاء السودان ضمن موقعه في المنظومة الدولية والتي وصل إليها السودان بعد عملٍ مُضنٍ».
كما أشار إلى أنه بحث مع رئيس الوزراء «سُبُل دعم الولايات المتحدة الأمريكية لمختلف عمليات التحول المدني الديموقراطي، بدايةً بعملية صناعة الدستور الدائم والإحصاء السكاني والانتخابات».
واتفق حمدوك وفيلتمان، وفق البيان على «أهمية قيام المجلس التشريعي الانتقالي بما يضمن توسيع قاعدة الانتقال المدني الديمقراطي بالبلاد، بالإضافة لاستكمال مؤسسات الفترة الانتقالية حسب ما جاء في الوثيقة الدستورية».
وتضمّن اللقاء أيضاً «نقاشاً حول قضايا أمن البحر الأحمر والتطورات في شرق البلاد، وتأثيرها على الأمن والسلم الإقليميين والدوليين حيث تطابقت مواقف الطرفين، كما تناول اللقاء مختلف التطورات الإقليمية وضرورة التأكيد على قيم الحوار السلمي في حل النزاعات بما يخدم الاستقرار والازدهار والأمن لمختلف دول وشعوب الإقليم» طبقا للبيان
وأكد مصدر حكومي مطلع لـ«القدس العربي» أن «فيلتمان سيجري محادثات منفصلة مع أعضاء المكون المدني والعسكري في مجلس السيادة من أجل الاستماع لوجهة كل نظر وكل طرف في الخلاف السياسي القائم».
وتابع، دون كشف هويته «كما سيبدأ رئيس البنك الدولي ديفيد مالباس الذي وصل الخرطوم جملة من اللقاءات تشمل رئيس مجلس السيادة ورئيس الوزراء وعددا من الوزراء، كما سيعقد مؤتمرا مهما في قاعة الصداقة بالخرطوم، وهي أول زيارة لمسؤول اقتصادي عالمي رفيع في السودان، وسيجري الإعلان عن المنح المقدمة السودان وفي أي المجالات، وهي زيارة تعكس جدية الدعم الدولي السودان ومساعدته لعبور مرحلة الخطر جراء السياسات الاقتصادية الجارية والتي أوجدت تأثيرات سالبة جدا يسعى الجميع لتداركها».
ومنذ أيام، تتصاعد توترات بين المكونين العسكري والمدني بالسلطة الانتقالية، بسبب انتقادات وجهتها قيادات عسكرية للقوى السياسية، على خلفية إعلان الجيش، قبل أسبوع، إحباط محاولة انقلاب.
أكد على «أهمية الدعم الدولي لإكمال المرحلة الانتقالية ودعم استكمال السلام»
وتظاهر مئات من أنصار «الحزب الشيوعي» في السودان، وسط العاصمة الخرطوم، للمطالبة بإسقاط الشراكة المدنية والعسكرية بالسلطة الانتقالية.
وحمل المتظاهرون لافتات مكتوب عليها «إسقاط شراكة الدم وإعادة الثورة لبناء الدولة المدنية» و«اعتماد ميزانيات لتسيير المدارس» وغيرها، وفق مراسل الأناضول.
كما ردد المتظاهرون شعارات من قبيل «بالدم بالدم.. تسقط شراكة الدم» و«حرية سلام وعدالة مدنية خيار الشعب».
وقال الحزب في بيان، إن التظاهرة للمطالبة «بإسقاط الشراكة وإعادة الثورة وإلغاء القوانين والأوامر التنفيذية السارية للنظام البائد (نظام عمر البشير/1989-2019).
وأضاف الحزب أنه «سلم مذكرة لحكومة ولاية الخرطوم للمطالبة بإلغاء التعيين السياسي بالمحليات وتوفير المياه الصالحة للشرب واعتماد ميزانيات لتسيير المدارس وتأهيل الطرق وإنارتها».
وأوضح أن المذكرة شملت أيضا مطالب بإيصال الكهرباء إلى مختلف المناطق وإنشاء شبكات الصرف الصحي، وزيادة عدد المستشفيات والمراكز الصحي.
ويعد «الحزب الشيوعي» من أبرز القوى السياسية المعارضة لنظام الرئيس المعزول البشير، وقد أعلن سابقا، انسحابه من قوى «الحرية والتغيير» (مشاركة في الائتلاف الحاكم).
والأحد، دعا تجمع المهنيين السودانيين، إلى إنهاء الشراكة مع المجلس العسكري وإلغاء الوثيقة الدستورية، وتشكيل «حكم مدني خالص».
في الموازاة، وصف رئيس بعثة «يونتامس» فولكر بيرتس، بـ«المثمر والبناء» لقاءه مع عضو مجلس السيادة، الفريق أول شمس الدين كباشي.
وحسب بيان مجلس السيادة فقد «ناقش المجتمعون ثلاثة موضوعات، شملت الحوار بين مكونات الحكم الانتقالي، والوضع في شرق السودان، وعملية المفاوضات مع الحركة الشعبية شمال بقيادة عبد العزيز الحلو».
وقال بيرتس «الوضع الحالي يمثل شاغل أساسي للبعثة» مشيراً إلى «ضرورة إجراء حوار شامل بين المكونين العسكري والمدني لتجاوز الخلافات» لافتاً إلى «ضرورة المحافظة على الإنجازات التي تحققت خلال العامين الماضيين من عمر الفترة الانتقالية».
وأوضح أن «لقاءاته الأخيرة مع الأطراف أكدت استشعارها بحجم المسؤولية الملقاة على عاتقها».
ودعا «الأطراف إلى الانخراط في حوار شامل يطوي الخلافات، ويتفرغ بعده الشركاء لإنجاز قضايا الانتقال الكبرى، ممثلة في الحوار الدستوري والإعداد للانتخابات المقبلة» واصفاً لقاءه مع كباشي بـ«المثمر والبناء».
وكان حمدوك أكد على أهمية «وحدة قوى الثورة وتوسيع قاعدة الانتقال» وذلك خلال ترؤسه الاجتماع الدوري لمجلس الوزراء، أمس الأول، حيث استعرض تطورات الأوضاع بالبلاد بعد المحاولة الانقلابية الفاشلة.
وحسب وكالة الأنباء الرسمية «شدد حمدوك على ضرورة وحدة قوى الثورة وتوسيع قاعدة الانتقال بحيث تستوعب كل القوى التي تُناضل من أجل الديمقراطية، ومن أجل وطن خيِّر ديمقراطي يسع الجميع ومن أجل المواطنة المتساوية»؛ مبينا «أنها جميعها تمثل الضامن الأساسي لنجاح الانتقال المدني الديمقراطي الحالي».
وتابع : «هذه الشراكة القائمة هي أداتنا للعبور ببلدنا وبالانتقال للسلام والحرية والديمقراطية والتنمية، وأن علينا معالجة التحديات والمشاكل التي تواجهنا بصبر».
وأضاف : «كل ذلك يمكن تحقيقه بأن تكون بوصلتنا جميعاً هي مصلحة هذا البلد وشعبه الكريم الذي قام بأعظم ثورة، ويتوقع منا الكثير».
ودعا «لشحذ الهمم وصقل أدوات العمل وتجويد الأداء في كل المناحي، لأن الشعب يتوقع الإنجاز والعمل الجاد في أحلك الظروف».
دعم فرنسي
وسبق أن بحث حمدوك مع المبعوث الفرنسي الخاص للسودان جان ميشيل «دعم عملية الانتقال والتحول الديمقراطي بالسودان وعدد من القضايا الإقليمية».
فقد بين ميشيل أن «زيارته للسودان تأتي للتعبير عن دعم فرنسا للحكومة الانتقالية التي يقودها مدنيون، وذلك بعد المحاولة الانقلابية الفاشلة».
ومنذ 21 أغسطس/آب 2019، يعيش السودان فترة انتقالية تستمر 53 شهرا تنتهي بإجراء انتخابات مطلع 2024، ويتقاسم خلالها السلطة كل من الجيش وقوى مدنية وحركات مسلحة وقعت مع الحكومة اتفاق سلام، في 3 أكتوبر/تشرين الأول الماضي.