حمدين يواجه صعوبة في جمع التوكيلات… ومعارك بين أنصار السيسي وتحذيره من تأييد أنصار مبارك

حجم الخط
0

القاهرة ‘القدس العربي’ امتلأت الصحف المصرية الصادرة يوم أمس الأربعاء بالكثير من الأخبار والموضوعات المثيرة، أولها قيام أحد الأشخاص بإلقاء قنبلة على نقطة شرطة قرب قسم الدقي في ميدان الجلاء، وإصابة شرطيين واحد المواطنين لكن سائق سيارة تاكسي قام بمطاردته فاصطدمت بأتوبيس فنزل منها وواصل مطاردة الشخص، وأشترك معه عدد من الأهالي حتى تمكنوا من القبض عليه وأوسعوه ضربا وحضرت الشرطة وتسلمته واسمه ياسر محمد أحمد محمود وأرشد عن ثلاثة آخرين شاركوا معه في العملية ولكنهم هربوا.
كما انفجرت قنبلة بدائية الصنع في شارع فيصل أسفل سيارة متوقفة وتم العثور على قنبلتين أمام قاعة المؤتمرات بحي مدينة نصر ومقتل شرطي في العريش، والقبض على عشرات من الطلاب الذين تظاهروا خارج جامعات القاهرة والأزهر. وإصدار محكمة جنح مدينة نصر حكما بحبس 37 من طلاب جامعة الأزهر خمس سنوات لكل منهم، واستمرار المحاكمات في عدد من المدن الأخرى وكان أبرزها محاكمة الرئيس السابق محمد مرسي وآخرين في قضية الهروب من سجن وادي النطرون أمام محكمة جنايات القاهرة. وقد اشارت بعض وسائل الإعلام إلى ان ابنة الرئيس السابق قالت أن الذي تتم محاكمته ليس والدها.
كما نشرت الصحف خبر حكم محكمة الإسكندرية الابتدائية في الدعوى المرفوعة من المحامي طارق محمد محمود، بأن ألزمت المحكمة لجنة الانتخابات الرئاسية واللجنة العليا لانتخابات مجلس النواب بعدم قبول أوراق ترشح أعضاء جماعة الإخوان والحكم قابل للاستئناف.
أيضا تواصلت جهود التوصل لمصالحة في أسوان بين الدابودية والهلايل واستقبال السيسي وفدا من قدامى العسكريين الأمريكان، كما وافقت اللجنة العليا للانتخابات الرئاسية على بروتوكول مع جامعة الدول العربية يتضمن مشاركتها في مراقبة الانتخابات وكانت قد وقعت من أيام بروتوكولا مشابها مع الاتحاد الأوروبي .
وتناثرت أخبار عن عدم تمكن حملة حمدين من جمع التوكيلات المطلوبة من بعض المحافظات، وتأكيدات رئيس الوزراء لوفد من عمال شركة الحديد والصلب أن الحكومة ستدعمها ولا بيع للقطاع العام أو خصخصته .
كما واصلت بعض الصحف الاهتمام بالقضية الجنسية لمدرب الكونغفو مع خمس وعشرين سيدة في المحلة الكبرى واستمرار الحملات لإزالة التعديات على أملاك الدولة واسترداد الشقق التي استولى عليها بلطجية.
والى بعض مما عندنا…

مستقبل الإخوان

ونبدأ تقريرنا اليوم بواحدة من القضايا التي تفرعت عن صراع جماعة الإخوان مع الدولة، وهو ما أوقع قيادة الجماعة في مشكلة الحصار الدولي، بالإضافة إلى تحرك بريطانيا، مهما كانت النتيجة التي ستنتهي إليها عملية الدراسة التي طلبها رئيس الوزراء، لكن الحقيقة التي تطل برأسها هي أن عمل الإخوان يجب ألا يكون سببا في إساءة علاقات بريطانيا مع دول عربية لها فيها مصالح، بالإضافة أيضا إلى ثبات الأوضاع في مصر ونجاح الأمن في تحقيق تقدم كبير جدا في اختراقهم ومحاصرة المنظمات الموالية لهم، كله دفع قيادة الجماعة إلى محاولة التبرؤ من أعمال العنف كما حدث مؤخرا من الأمين العام للجماعة محمود حسين الموجود في الخارج والمطلوب لجهات التحقيق. لكن هذه الدعوة استقبلتها مجموعات من شباب الجماعة بالرفض مصممة على المواجهة، وسواء كانت العملية تمثيلية أو انشقاقا حقيقيا ما بين قيادة تريد التراجع عن الأخطاء وبين شباب متمرد، فقد أصبحنا الآن أمام ظاهرة موجودة وهي اتجاه مجموعات من شباب الإخوان إلى عدم الانصياع للقيادة، وكيف ستتطور هذه الظاهرة وما هو حجمها ومستقبلها.

احتمالات المصالحة

وقال عنها يوم الأربعاء قبل الماضي في ‘الأهرام’ زميلنا وصديقنا الدكتور وحيد عبد المجيد: ‘سيواجه الرئيس القادم بعد انتخابه معضلات كبرى لأنه سيحمل على عاتقه تبعات اقتصاد في حالة انهيار ووقف التدهور الذي يهدد مؤسسات تعرضت لتجريف هائل نتيجة سياسات العقود الأربعة الماضية وفوق هذا كله سيكون عليه أن يعالج معضلة جماعة الإخوان التي تصر قياداتها على صدام سعيا إلى استنزاف بعض طاقات الدولة المنهكة أصلا. فقد جعل الإعلام التعبوي الذي قام بهذا الدور سواء بإقناع أو بتوجيه مهمة الرئيس المقبل أكثر صعوبة، كما أن التعبئة المضادة التي حدثت داخل تنظيم الإخوان خلال الشهور الماضية، تجعل فكرة الحل السياسي مرفوضة من جانب معظم أعضائه، فقد تعمدت قيادة الإخوان تحقيق هذه التعبئة سعيا للمحافظة على وحدة التنظيم وتماسكه خوفا من التأثيرات السلبية لصدمة فقدان السلطة عليه ولكنها صارت أسيرة نتائج هذه التعبئة. وهكذا سيجد الرئيس المقبل أن معضلة الإخوان باتت حالة فيها استحالة’.
ويوم الاثنين الماضي عالج هذه القضية في ‘المصري اليوم’ ناصر عبد الحميد ولكن كان له رأي أخر عبر عنه بالقول: ‘أعتقد أن قيادات الإخوان ستسعى وستقبل أي مبادرة للمصالحة قادمة مع الرئيس القادم، شريطة أمرين أولهما أن تكون المبادرة على الطريقة القديمة التي خبرها الإخوان جيدا على مدار عمرهم وهي الطريقة التي تساعدهم من وجهة نظرهم القديمة أيضا على بيعها لشبابهم وقواعدهم وإقناعهم بضرورة إنهاء التظاهرات وفي هذا النوع من الاتفاقات سيعود الإخوان للعمل تحت ضغوط وقيود لم يسبق لهم اختبارها. فمن ناحية السلطة سترى أن هذه الضغوط كافية لوضعهم في موضع الرجل المسن المريض المقبل على الموت يلفظ أنفاسه بصعوبة ويتحرك متعرجا متعكزا لا يقوى على صلب نصف طوله، ومن ناحية الإخوان فسيتخذون من ذلك مرتكزا للعودة على مراح، تبدأ بالعودة إلى العمل الخيري في النطاق المسموح والمتاح، مع الابتعاد تماما عن السياسة لترميم التنظيم وطرح المراجعات وإعادة بناء الثقة مع الناس ولو استغرق ذلك سنوات.
وفي المرحلة الثانية، يتدرجون في العودة للعمل السياسي تتناسب طرديا مع أخطاء السلطة وإخفاقاتها وضعف القوى السياسية .. ثمة أمران غائبان عن الطرفين:
أولهما : أن جزءا من قاعدة الإخوان المسلمين خصوصا الشباب هو ليس بالكامل الآن تحت سيطرة قيادات الجماعة، فتغيرات كبيرة طرأت عليهم في السنوات الماضية .
ثانيهما : ان الجماعات الجهادية، سيقاتلون الإخوان أنفسهم لو استشعروا تقاربا بينهم وبين السلطة، وهؤلاء تناميهم وتعقد خريطتهم وجنسياتهم سيظلون في موضع المواجهة فقط’.

بين المراجعة والتصعيد

ولو نحن اتجهنا إلى ‘اليوم السابع’ الصادرة يوم الاثنين سنجد الدكتور كمال حبيب وهو من أبرز مفكري جماعة الجهاد يحلل المشكلة على النحو التالي: ‘لا تجد جماعة الإخوان سبيلا لنفسها سوى الاندفاع في الطريق الذي اختطه لنفسها بعد 30 حزيران/يونيو وهو خط التصعيد والمواجهة مع الدولة المصرية. طريق المواجهة يتطور نحو تحولات داخل الجماعة لعل أخطرها اندفاع شبابها نحو استخدام العنف في مواجهة مؤسسات الدولة، وقد وصلني عبر ‘فيسبوك’ منشور يتحدث عن المقاومة بعنوان ‘الإصدار الأول’ يستلهم فيه من كتبوه تحويل المظاهرات السلمية للجماعة في مصر إلى شكل من أشكال المقاومة لأجهزة الشرطة والجيش. وهو الذي دعا أمينها العام محمود حسين لإصدار بيان مفصل عن موقف الجماعة من العنف في الداخل وفي الخارج بالطبع جزء من البيان موجه للرأي العام الخارجي ولحكومات الدول الغربية التي بدأت مراجعة موقفها من جماعة الإخوان المسلمين كقوة اعتدال بديلة للقوى المتشددة والمتطرفة. اللافت للانتباه أن شباب الجماعة ردوا على بيان محمود حسين واعتبروه تخاذلا وتهافتا واستخدموا في سجالهم ضد البيان مصطلحات جديدة لم يسبق للإخوان أن استخدموها في أدبياتهم، ومن بينها مصطلح دفع الصائل، وهو مصطلح للسلفية الجهادية تستدعيه من الفقه القديم لتعتبر به الدولة صائلة وظالمة ولابد من مواجهة السلطات التي تمثلها. وهذه هي المخاطرة الكبرى التي تواجهها جماعة الإخوان في مصر اليوم’.
وأخر زبون في هذه القضية سيكون زميلنا وصديقنا الإعلامي عماد الدين أديب وقوله يوم الثلاثاء في موده اليومي بجريدة ‘الوطن’ اليومية المستقلة بهدوووووء -: ‘هل سألت الجماعة كيف يمكن أن حكما استغرق انتظاره 82 عاما يسقط بعد 12 شهرا بالتمام والكمال؟ هل يمكن للعقل الإخواني أيضا أن يتعمق في الدراسة ويسأل كيف يمكن تفسير تعاونها وتنسيقها مع جماعات مثل السلفية الجهادية وسرايا بيت المقدس؟ وهل يمكن للعقل الإخواني أن يرصد ويحلل انتقال الجماعة من حالة التظاهر السلمي إلى العمل المسلح؟ الخطر الأكبر أن تكون الجماعة في حالة نكران كامل للواقع ومستمرة في حالة اختلاق واقع افتراضي’.

تأجج الخلافات
بين أنصار السيسي

ونتحول الآن إلى قضية أخرى هي ظهور الخلافات بين أنصار السيسي فنرى فريقا منهم يحذره من عمرو موسى وجماعته وفريق أخر يحذره من التفاف بعض مؤيدي مبارك حوله والإساءة إليه وآخرون يطالبونه بالحذر من بعض رجال أمريكا في حملته الانتخابية وفريق رابع يطلب منه أن لا يحاول تقليد سياسات خالد الذكر حتى لا يقع في نفسها. أي يمكننا القول بأن النار اشتعلت فعلا بين أنصار السيسي وهذا طبيعي لأنهم من اتجاهات سياسية متنافرة ومتقاتلة جمعهم العداء للإخوان، وهو ما لا ينفي أن لكل منهم توجهاته الخاصة ومطالبه من السيسي ثمنا لتأييده، هذا أمر طبيعي في السياسة لا يجب أن يثير القلق في حد ذاته. لكن ما يثيره هو أن مؤيدي السيسي لا تجمع كل فريق منهم أحزاب سياسية متماسكة أو لها وجود شعبي ملموس في الشارع بصرف النظر عن حجم شعبيتها إنما المهم أن يكون لها وجود تنظيمي فعال وهو ما تفتقده جميعها بعكس الحال مع الإخوان المسلمين والنور.
صحيح أن حزب الوفد له وجود وهو ما أظهره حصوله على الترتيب الثالث في انتخابات مجلس النواب عام 2012 الذي تم حله بقرار من المحكمة الدستورية العليا لكن الصحيح أن المسافة بينه وبين حزب الإخوان – الحرية والعدالة كانت بعيدة جدا، وبينه وبين النور السلفي الحاصل على المركز الثاني كبيرة، والآن يصعب تقدير شعبية الأحزاب الموجودة رغم أن التيارات الشعبية قد تشير إليها فهناك وجود ملموس لحزب أحمد شفيق الجبهة الوطنية قاعدته من الحزب الوطني وكارهي الإخوان، ولكنه ينافس على قاعدة الوطني جبهة مصر بلدي والتيار الشعبي، وتمرد لها وجود ولكن لا يمكن تقدير عدد ما يمكن أن يحصلوا عليه من مقاعد في الانتخابات لأنها لعبة أخرى لها قواعدها تختلف عن الحشد في المظاهرات .نفس الأمر ينطبق على باقي الأحزاب بما فيها الناصرية التي تمزقت أربا .. أربا .. ولا أمل في إنهاء خلافاتها وتنفيذ ما اتفقت عليه من تحقيق الوحدة التنظيمية. وهكذا فإن المرشحين الأبرز للرئاسة السيسي وحمدين يصعب القول أن كلا منهما يستند إلى حزب أو تنظيم محدد له وجود شعبي أنما شعبية كل منهما مع تفاوتها تستند إلى جماهير غير منظمة وأحزاب سياسية ضعيفة، وأن كان حمدين له حزبه حركة الكرامة والسيسي ليس له حزب ولهذا نرى المعارك ناشبة بين أنصاره سواء كانوا في أحزاب او أفراد .

‘الجمهورية’: هناك
مصيدة ‘توضب’ لمحبي السيسي

وبدأت الصراعات على من يكون أكثر قربا منه وسنشير هنا إلى نماذج من هذا الطوفان بدءا من يوم الأحد من ‘الجمهورية’ مع زميلنا سمير الجمل وهو أقرب إلى الناصريين وقوله في بروازه المتميز أكشن : ‘هناك مصيدة يتم توضيبها لمحبي السيسي ظاهرها الرحمة وباطنها العذاب، وذلك بالمبالغة على أنه ناجح .. ناجح .. ولا يحتاج إلى مساندة أو تأييد أو حتى نزول إلى لجان الانتخاب لأنه عنده ملايين غيرك. المصيدة معناها أن تعتمد أنت على غيرك وهو بالتالي على غيره والنتيجة نجاح بالكاد أو بأرقام مخجلة لا تليق ببطل شعبي مثله. ولا تندهش فنحن نعيش في موسم الألعاب الانتخابية وهناك من يبيع أهله وضميره ووطنه بكام ملطوش أو مجانا لأن الخيانة شيء في دمه وأنظر جيدا إلى حملة حمدين وستعرف ما أقول’.
ونترك الجمهورية إلى ‘العربي’ لسان حال الحزب العربي الديمقراطي الناصري الذي يترأسه الآن صديقنا العزيز وأستاذ الجامعة الدكتور محمد أبو العلا وزميلتنا مديحة عمارة وقولها للسيسي: ‘الناس الذين اختاروا الوطن واختاروك منقذا له هم الآن قلقون من هذه الأسماء لشخصيات وجودها حولك أو حديثها باسمك خصم من رصيدك لدى الناس. ومعول هدم ثقة منحها لك الناس بلا حدود دون أي سؤال عن ضمانات، وكما التوقيع على بياض منهم لك. الناس الآن تتململ وهي كانت من قبل معك تتململ لكنها بدأت الآن تلمح بقلقها وتطرح أسئلتها ما علاقة المشير بهذه الأسماء من أصحاب التاريخ الفاسد؟ وما علاقته بهؤلاء من المعروفين بنفاقهم وريائهم لكل حاكم؟ ولماذا وكيف هذه الشخصيات تحديدا هم أعضاء حملته؟ ثم والأدهى هذه المفاجأة التي نزلت على الرؤوس كما الصاعقة وهي أن تكون المتحدثة الرسمية لحملتك ذات تاريخ عملي على قصره كله مرتبط بأمريكا التي يعرف الناس أنها تحارب مجيئك أنت تحديدا رئيسا لمصر، والناس مندهشة ومن حقهم أن يندهشوا فكيف وأنت المرفوض جهرا وسرا من أمريكا أن تختار المتحدثة الرسمية لحملتك واحدة من المتعاونين مع مؤسسة كارنيجي الأمريكية؟’.
كما خصص رئيس تحريرها زميلنا ماجد البسيوني صفحة كاملة لمهاجمة زميلنا وصديقنا حمدين صباحي بطريقة أقرب إلى تصفية الحسابات منذ عام 1993 عندما أنفجر الصراع فيما بيننا جميعا داخل الحزب وتمزق
وتلاشى وجوده بعد أن كان لحظة قيامه شكل خطرا على الحزب الوطني الحاكم وقتها والإخوان المسلمين.

‘الأهرام’: الدول المانحة
لا ترمي بأموالها عبثا

وإلى يوم الاثنين وزميلنا في ‘الأهرام’ محمد السعدني الذي أكد مقدما فوز السيسي ولذلك قال بكل ثقة وثبات وهو يوجه نظرات نارية إلى منظمات حقوق الإنسان: ‘الدولة المصرية الجديدة التي ستعلن في موعد غايته نهاية حزيران/يونيو المقبل بقيادة المشير عبد الفتاح السيسي الذي يحظى بتأييد غير مسبوق بعد التأييد الذي حصل عليه الزعيم الراحل جمال عبد الناصر، لن تكون في ترف التغاضي عن مهازل التمويل الأجنبي للمنظمات الحقوقية وهي تكثف من حربها على الإرهاب لاستئصاله من الجذور والسبب في ذلك واضح ولا يحتاج الكثير من الشرح والبيان. التمويل الأجنبي حتى ولو كان لمشروعات خيرية إنسانية لا بد أن تكون وراءه أهداف معلنة وغير معلنة. هذه الدول المانحة لا ترمي بأموالها عبثا ولكن لكل سنت طريقه المعروف والمخطط مسبقا للحصول على مقابل، ولا يصح التعلل الخائب بأن الدولة المصرية ذاتها تحصل على منح وتمويلات أجنبية. هذه يا سادة دولة بكامل سيادتها وتعرف كيف تتعامل مع الأزمة التي تجعلها مضطرة لتلقي المنح والمساعدات أم حسبتم أنفسكم دولة بل دولا متعددة داخل الدولة المصرية’.
وهذا القول فيه إحراج شديد لمنظمات المجتمع المدني، ولكن الذي أحب أطمئن به زميلنا السعدني أن كل هذه الجمعيات وبدون استثناء لها صلات واتصالات يومية بأكبر جهازين أمنيين وهما أمن الدولة والمخابرات العامة.
أعود لـ’الأخبار’ لأكون مع خفيف الظل زميلنا عبد القادر محمد علي وقوله في بروازه – صباح النعناع-: ‘المهندس إبراهيم محلب أقال اللواء محمود خليفة محافظ الوادي الجديد من منصبه، لأنه حرر توكيلا لتأييد المرشح الرئاسي عبد الفتاح السيسي. محلب وخليفة جديران بالاحترام فالمحافظ ضحى بمنصبه حبا في صديق عمره عبد الفتاح، ورئيس الوزراء أوفى بوعده وحافظ على حياد الحكومة في الانتخابات، واتمنى ألا يقوم السيسي إذا أصبح رئيسا لمصر بتعويض صديقه الوفي بمنصب رفيع، لأنه إذا فعل سيجني عليه ويغير صورته في عيون الناس من مثال التضحية والإخلاص إلى شخص انتهازي ومناور’.
المهم أنه كان من نتيجة أقالة اللواء محمود خليفة أنه صرح محافظ القليوبية بأنه سيتم عزل أي مسؤول يخرج عن الحياد في معركة الرئاسة كما توعد وزير الأوقاف الدكتور الشيخ مختار جمعة بالفصل من يفتح أبواب أي مسجد لأي سياسي.

‘الاخبار’: السيسي
لا يحتاج ‘للأونطة والهمبكة’

وأترك ‘العربي’ وما ذكرتنا به من خيبتنا التي لا نظير لها إلى ‘الاخبار’ اليوم نفسه الأحد وزميلنا خفيف الظل أحمد جلال وقوله في بروازه المتميز – صباح جديد -: ‘أخشى على المشير السيسي من طابور المنافقين وأصحاب الأقلام والآراء المتلونة وكذابي الزفة الذين يأكلون على كل الموائد ويسيرون في ركاب أي جواد كسبان، لذلك لم استغرب من التوكيل الذي حرره محافظ الوادي الجديد للسيسي لدهم ترشحه للرئاسة رغم غرابة هذا التصرف الذي يسيء للمشير ويفتح بابا لكل المتربعين وما أكثرهم للتشكيك في نزاهة الانتخابات وحياد الحكومة. فالسيسي لا يحتاج للأونطة والهمبكة خاصة وأن نجاحه شبه مضمون كما أن الحكومة على آخرها ومش ناقصة وجع قلب لذلك قام المهندس إبراهيم محلب بتحرير توكيل لمحافظ للجلوس في منزله’.
وفي الصفحة نفسها كان رأي زميله محمد عبد الحافظ: ‘منع الرئيس الراحل أنور السادات عملاق الصحافة العربية مصطفى أمين من كتابة عموده اليومي ‘فكرة’ بعد أن كتب مقالا يطالبه فيه بالتخلي عن رئاسة الحزب ‘الوطني’ وكان أستاذنا العظيم معه حق لأنه عكس نبض الشارع في هذا المقال، وقبل أن تقوم ثورة 25 يناير تعالت أصوات الجماهير تنادي مبارك أن يترك رئاسة الحزب الوطني ولم يستجب وكان ذلك أحد الأسباب الرئيسية لإسقاط مبارك ونظامه، ولا يخفى على أحد أن عزل محمد مرسي كان بسبب أن جماعته وحزبه هما اللذان كانا يحركانه، ولأن كل المؤشرات والمواقف والأحداث والمزاج المصري العام يؤدي إلى أن السيسي سيكون رئيسا لمصر إن شاء الله، فأنني أتمنى ألا يستجيب لنصيحة أحد بأن يؤسس حزبا، ليكون له سندا سياسيا في الحومة وفي البرلمان بعد انتخابه رئيس مصر. لابد أن يكون ظهيره السياسي هو الشعب، وأن تحركه الإرادة الشعبية وأن يعتمد في قراراته ليس على التقارير الحزبية، بل على التحامه بالجماهير، وأن يلمس معاناة الناس لا أن يقرأ عنهم في الصحف. نريد رئيسا يستحقه المصريون بعد ثورتين زهقنا من السياسيين’.
وفي الحقيقة فقد أخطأ زميلنا عبد الحافظ هنا في واقعة منع السادات زميلنا مصطفى أمين من كتابة عموده اليومي فلم يكن السبب أنه طالبه أن لا يترأس الحزب الوطني، إنما لأن مصطفى كتب يهاجم قيادات حزب مصر العربي الاشتراكي الحاكم وقتها، برئاسة المرحوم ممدوح سالم بالإسراع لتركه وتقديم طلبات انضمام للحزب الجديد الوطني الذي أعلن السادات أنه سيشكله برئاسته دون أن يعرفوا برنامجه واستخدم مصطفى وصف هرولة.
ونشرت الصحف وقتها صورا لهذه القيادات في طوابير لتقديم الطلبات وكلمة هرولة هي التي أثارت غضب السادات الشديد وأمر بمنعه من الكتابة. المهم ان الحزب الوطني استولى على كل مقرات حزب مصر وصمدت مجموعة صغيرة بعد أن ترك ممدوح سالم رئاستها وتولاها رافضا الانضمام للوطني المرحوم والمناضل الدكتور مهندس عبد العظيم أبو العطا ومعه مجموعة أخرى مثل صديقنا الإخواني السابق وعضو تنظيم الضباط الأحرار الذي قام بثورة يوليو 1952 جمال ربيع والذي عين رئيسا لمجلس إدارة شركة عمر أفندي.

‘المصريون’: المعارضون ليسوا مجرمين

أما نهاية هذه القضية فسيضعها عبود الزمر عضو مجلس شورى الجماعة الإسلامية يوم الاثنين في ‘المصريون’ إذ فضل عدم توجيه كلامه للسيسي بالتحديد وإنما وجهه لمن سيتولى الرئاسة أيا كان، ولم يستطع إخفاء مشاعره نحو الجيش والمخابرات الحربية لأنه كان ضابطا برتبة مقدم في الجهاز عندما شارك في التخطيط عام 1981 لعملية اغتيال السادات قال ونظراته موجهة للسيسي: ‘إننا يا سادة بحاجة إلى رئيس لكل المصريين وليس لفريق دون فريق. فلا يصلح أن يعادي الرئيس نصف شعبه بقهرهم وبسجنهم بدعوى الحزم وتنفيذ القانون، فكل ذلك لا يمكن قبوله وسيبوء بالفشل بدعوى الحزم الذي سينعكس أثره في مقدرات هذا الوطن. إنني أنكر بشدة علي أي مرشح رئاسي يتكلم عن تحقيق الأمن والأمان من خلال قبضة أمنية يفرض من خلالها القوانين دون أن يكون له رؤية سياسية لرأب الصدع مع المخالفين له، فكما أنكر البعض على الدكتور محمد مرسي تجاهله للمعارضة فسوف يقعون في الخطأ نفسه وسيزقون من نفس الكأس، لأن المعارضين ليسوا مجرمين وإنما يحملون في رؤوسهم رؤية سياسية وفي حلوقهم غصة ومرارة من جراء القهر والاستبداد، فلابد من معالجة ذلك في إطار الأسرة الواحدة وليس كالأعداء المتربصين ببعضهم البعض. وهنا أستطيع أن أقول بكل وضوح وصراحة انه إذا لم تتم المصالحة والوفاق الوطني خلال العام الأول من فترة الولاية الأولى فعلى الرئيس القادم أن يستعد لأحد أمرين، إما التخلي طوعا وإما العزل كرها، لأن الشعب لم يعد يتحمل كل هذه المآسي التي نعيشها دون أن يكون له كلمة فاصلة ولم يعد يصبر على صراع محتدم بين طرفين دون أن يتدخل برؤية جديدة حاسمة لإنقاذ الوطن من الدمار’.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية