دمشق ـ «القدس العربي»: قال المتحدث باسم وزارة الداخلية، نور الدين البابا، إن بعض الصفحات المشبوهة على مواقع التواصل الاجتماعي قامت مؤخرا بتداول أخبار كاذبة ومضللة، مفادها أن عناصر من قوى الأمن الداخلي في محافظة حمص أقدموا على اعتقال عدد من أبناء المكوّن المسيحي في منطقة القصير، وزعمت تلك الصفحات وجود ما أسمتها «حملة تهجير» ضدهم، وهو ما نفته الوزارة.
وأكد أن الوزارة انطلاقاً من التزامها بمبدأ الشفافية والمصداقية، سارعت إلى التحقق من الأسماء التي وردت في تلك المنشورات، حيث اتضح بعد التدقيق أن الأشخاص الذين جرى توقيفهم لا ينتمون حصرا إلى المكوّن المسيحي كما جرى الترويج، بل إنهم من مكونات متعددة، وقد استُدعوا سابقاً للتحقيق في قضايا جنائية جسيمة ومتنوعة. وتشمل هذه القضايا جرائم قتل واعتداءات جنسية ووقائع تزوير في السجلات العقارية تعود لفترة النظام السابق، حيث جاءت التوقيفات استنادا إلى اعترافاتهم المثبتة خلال التحقيقات، وتحت إشراف مباشر من القضاء المدني والنيابة العامة المختصة.
وشدد على أن ما يتم تداوله من شائعات لا يعدو كونه جزءا من حملات ممنهجة تستهدف إثارة الفتنة وزعزعة أمن المجتمع عبر بث أخبار غير دقيقة ومفبركة. كما جدّد دعوة المواطنين إلى تحرّي الدقة والموضوعية في متابعة الأخبار، وعدم الانجرار وراء الشائعات المتداولة على منصات غير رسمية، مؤكداً أن المصدر الصحيح والموثوق للمعلومات يبقى في البيانات الصادرة عن الجهات الرسمية.
كشفت عن شبكة متورطة في جرائم قتل وترويع
مصدر أمني خاص في وزارة الداخلية قال لـ «القدس العربي» إن عدد الأشخاص الموقوفين بلغ 14 شخصا، توزعوا بين المكوّنين السني والمسيحي، سبعة من كل طرف. وأكد أن «عملية التوقيف نفذت من قبل قوى الأمن الداخلي بموجب أوامر قضائية صادرة عن النيابة العامة، ووفق مذكرات توقيف قانونية أصولية».
وأضاف المصدر الأمني أن الموقوف الأول، الذي ظهر في صور ومقاطع مرئية وهو يحمل سيفا ويقوم بقطع رأس أحد المدنيين، قد قدّم خلال فترة توقيفه اعترافات خطيرة كشفت تفاصيل عن شبكة واسعة تعمل في محافظة حمص.
وحسب اعترافاته، فإن هذه الشبكة ضالعة في ارتكاب انتهاكات جسيمة ومتكررة، شملت جرائم قتل مروعة وترويعا للسكان الآمنين، إضافة إلى تنفيذ اعتداءات ممنهجة ضد المدنيين في أكثر من منطقة.
وأوضح المصدر أن تلك الاعترافات قادت إلى فتح ملف موسّع حول نشاط هذه الشبكة، حيث يجري العمل على ملاحقة بقية أفرادها بالتنسيق مع الأجهزة المختصة، وذلك من أجل وضع حدّ نهائي لتجاوزاتهم ومحاسبتهم وفق أحكام القانون. كما شدّد على أن جميع الإجراءات المتخذة تتم تحت إشراف القضاء المختص، وبما يضمن الشفافية الكاملة وصون حقوق المواطنين، مؤكداً أن الأجهزة الأمنية لن تتهاون مع أي محاولات لتهديد السلم الأهلي أو المساس بأمن المجتمع. وحول حملة الاعتقالات نفى المحامي السوري والناشط في قضايا حقوق الإنسان ميشال شماس، ما يشاع عن حملة الاعتقالات في القصير بأنها «تستهدف المسيحيين لتهجيرهم».
وأضاف في منشور عبر صفحته الشخصية على موقع «فيسبوك» نقلا عما وصفه بالمصدر الموثوق: منعا للتصيد والتضليل أوضح أنه استنادا لاعترافات أحد الموقوفين في دمشق، فقد صدر أمر من دمشق إلى شرطة القصير بحمص بالتحقيق مع من وردت أسماؤهم في اعترافات ذلك الموقوف ووصل عددهم إلى أكثر من 51 شخصاً من بينهم نساء، يشتبه بمشاركتهم في عمليات قتل وتعذيب في عهد نظام الأسد الإجرامي».
وقد أسفرت الحملة وفق شماس «عن اعتقال 31 شخصا من بينهم حوالي عشرين سنيا من بينهم أربع سيدات، و11 مسيحيا من بينهم سيدتان، وسيدة علوية».
وأكد المصدر أنه «حال الانتهاء من التحقيقات، سيحال الموقوفين فوراً إلى القضاء في حمص، ومن لم تثبت عليه الاتهامات سيفرج عنهم».