القاهرة ـ «القدس العربي»: كانت الأخبار الرئيسية في الصحف المصرية الصادرة أمس الأربعاء 22 يناير/كانون الثاني، عن الاجتماع الأول الذي عقده رئيس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي مع أعضاء لجنة السياحة والآثار، التي تم تشكيلها حديثا، وتضم وزراء السياحة والآثار، والصحة والتنمية المحلية، والثقافة، والمالية، والبيئة والطيران المدني، ومساعد وزير الداخلية للحراسات والتأمين، وعددا من المسؤولين التنفيذيين في هذه الوزارات، لبحث أسرع السبل لاستخراج التراخيص للمشروعات السياحية، وتسهيل عمل المنشآت السياحية. والمعروف أن السياحة استعادت ما كانت عليه قبل ثورة يناير/كانون الثاني، وتخطى دخل البلاد منها سنويا اثني عشر مليار دولار.
سكان الزمالك والقاهرة الجديدة يشكون تغيير معالم مناطقهم و1000 جنيه تذكرة كشف بعض الأطباء
أما المقالات والتعليقات فكانت عن ثورة يناير/كانون الثاني 2011 وكلها اتفقت على أنها خرجت عن أهدافها، وأصبحت أداة في يد أجهزة مخابرات أجنبية، خاصة الأمريكية والعناصر التي ترتبط بها، وتحولها عن أهدافها. وكيف تم تفكيك الشرطة وانعدم الأمن في البلاد فترة. واهتمت الصحف أيضا بالإشارة إلى استمرار عمليات تطهير البحيرات، لإعادتها إلى ما كانت عليه قبل مئتي سنة كما طالب الرئيس بذلك. وإلى ما عندنا..
مستنقع الفوضى
ونبدأ بأبرز ما نشر عن ذكرى ثورة يناير/كانون الثاني 2011، التي اطاحت بنظام الرئيس حسني مبارك، وقول سيد عبد القادر في «الدستور»: «للمرة المئة أقول إنني لم أكن يومًا ضد الإطاحة بالرئيس الأسبق حسني مبارك، الذي كان قد ترك الحكم ورفع فعليًا من الخدمة قبل 25 يناير 2011 بسنوات، وترك الأمر لمن لا يصلح لحكم قرية صغيرة، وليس حكم مصر كلها، ولكن الرغبة في خلع مبارك لم تَعن أبدًا لملايين المصريين، وأنا منهم، القبول بإسقاط مصر في مستنقع الفوضى، الذي رسمه شياطين البيت الأبيض بقيادة الرئيس الأمريكي باراك أوباما، ووزيرة خارجيته هيلاري كلينتون للمنطقة كلها، مع أجهزة المخابرات الخارجية وعصابات حقوق الإنسان الدولية، وقد نجح هؤلاء الشياطين في إسقاط العديد من الدول العربية بدرجات مختلفة في الفوضى. وإذا كان هناك من يتوهم كل عام وقبل حلول 25 يناير/كانون الثاني بأنهم قادرون على إعادة تقديم فقرات السيرك مرة أخرى، فإن المصريين جميعًا بإيمانهم بوطنهم يؤكدون لهم أنهم واهمون، وأن المصري – باعتباره مؤمنًا- لا يمكن أن يلدغ من الجحر نفسه مرتين. لم نر في الربيع العربي خيرًا ولم نر منه ورودًا ولا رياحين، لكننا لمسنا فيه أشواكًا ودماءً، وتنسمنا فيه رائحة الموت والخراب، وقسوة تدمير المدن وتهجير الملايين، فكيف يمكن أن نعتبره ربيعًا، وكيف يمكن أن نسير وراء الداعين له والمروجين لشعاراته؟ ليس عيبًا أن نقع في الفخ «البراق» مرة، لكن العيب والعار أن نقع فيه مرات ومرات، بعد أن ندرك أنه كان لها لاصطيادنا والنيل منا كفرائس، فإذا كانت الحدأة أو «الحداية» لا ترمي بالكتاكيت، فإن الغرب الذي يستعمرنا وينهب ثرواتنا منذ قرون لا يمكن أن يهتم بعيشنا وحريتنا أو بكرامتنا الإنسانية».
الذكرى السيئة
وفي «روز اليوسف» قال محمد صلاح: «الشعب بجميع طوائفه أدرك حجم المؤامرات والخراب والدمار الذي تعرضت له البلاد بعد فوضى يناير/كانون الثاني 2011، فأصبحت ذكراها سيئة في وجدانه، ولم تتغير عقيدته أبدا، ليظل 25 يناير عيد الأبطال الشرطة، الذين لا يهابون الموت ولا يعرفون الاستسلام، ويقفون صفا واحدا إلى جانب أشقائهم من أبطال القوات المسلحة».
كاريكاتير
ونتيجة لهذه الهجمات ضد ثورة يناير قالت لنا الرسامة سحر في «الأهالي» إنها شاهدت اثنين في ذكرى الثورة، وأحدهما يقول لصديقه محذرا: وطي صوتك هنا مفيش غير صوت واحد.
«تعظيم سلام»
أما أمينة النقاش رئيسة مجلس إدارة جريدة «الأهالي» وعضو المكتب السياسي لحزب التجمع فجاء مقالها تحت عنوان «في الذكرى التاسعة لثورة يناير تعظيم سلام للمشير طنطاوي»: «لم يكن كثيرون ممن شاركوا في انتفاضة يناير/كانون الثاني يدركون أن مطالبهم بالعيش والحرية والعدالة الاجتماعية، سوف تنتهي تلك النهاية المأساوية، باستبدال استبداد ديني بالاستبداد المدني، طالما عمل على تصحير الحياة السياسية ونشر الفساد على نطاق واسع والتشريع له داخل مجلس الشعب، وأرغم بقوة الأمن المواطنين على قبول سياسات لا تعبر عنهم، ولا تحقق مصالحهم. وجاء هذا الاستبدال بخديعة الاستغلال المفرط للمشاعر الدينية العميقة، لدى المواطنين، وشارك في صناعة تلك الخديعة عدد لا يستهان به من النخب السياسية المدنية التي قبلت بمنطق انتهازي عريق يستند إلى المثل القائل «اللي تغلب به ألعب به»، بتسليم قيادها لجماعة الإخوان وأنصارها من السلفيين، وكل ألوان الطيف من تيار الإسلام السياسي. تخلص المصريون سريعًا من تلك كل الأوهام التي عبثت بمشاعرهم وزيفت لهم الواقع فانتفضوا في الثلاثين من يونيو/حزيران 2013 لاستكمال ما عجزوا عن تنفيذه في 25 يناير/كانون الثاني بإسقاط حكم الجماعة. ولم يكن بوسع كل ذلك أن يصل إلى غايته لولا الدور البارع الذي سيكتب في صفحات التاريخ بسطور من نور للمشير محمد حسين طنطاوي، الذي قاد بحكمة وصبر يفوق الاحتمال، وبمنطق الضرورات التي تبيح أحيانًا المحظورات، مع الفريق المعاون له في المجلس العسكري، فترة من أكثر الفترات التباسًا وصعوبة في تاريخ مصر المعاصر. فشكرًا سيادة المشير ومليون تعظيم سلام لك وللنبع الذي أتيت منه: الجيش المصري العظيم».
دراسة الجدوى
وإلى «الأهرام» وتحذير فاروق جويدة للحكومة من تنفيذ خطتها في إلغاء دعم السلع الغذائية وصرف بدل نقدي وقال: «إن الدعم النقدي قد يكون مفيدا للحكومة، ولكنه بلا ضمانات للمواطنين، خاصة أننا أمام 77 مليون مواطن يتلقون هذا الدعم، وأن ميزانية الدولة تتحمل 89 مليار جنية سنويا، وهذا المبلغ الضخم تنتظره مواكب التجار والمقامرون، ولهذا يجب أن ندرس قضية الدعم النقدي بجدية وحسم، حتى لا تترك المواطنين الغلابة فريسة في يد من لا يرحم».
سلبيات وإيجابيات
وانتقل الخلاف ما بين مؤيد ومعارض إلى «الجمهورية» وما قاله محمد غريب: «كشف الدكتور إبراهيم عشماوي رئيس جهاز تنمية التجارة الداخلية ومساعد وزير التموين والتجارة الداخلية، أنه تُجرى حاليًا الدراسات النهائية لتحويل الدعم العيني إلى النقدي المشروط، مؤكدًا على أنه من أفضل أنواع الدعم، وتمت تجربته في أكثر من دولة، وأثبت نجاحه، ويساهم في الحد من تقليل سرقات الدعم. واوضح رأفت القاضي رئيس فرع الاتحاد لمفتشي تموين القاهرة، أن الدعم النقدي أصبح حاجة ملحة في هذه الأيام، حيث بدأت تتعالى أصوات مؤيديه من أنه سيعمل على إعطاء صاحب البطاقة التموينية رصيدا نقديا، يسمح للمستحق بصرفه لشراء مستلزماته من السلع الأساسية من منافذ التموين، أو من أي منفذ تجاري، وهو مشروط بعدم صرف المبلغ نقدا. وأوضح أنه من مميزات الدعم النقدي وصوله لمستحقيه، كما أنه سيقلل من الفساد وإهدار المال العام، وغلق الثغرات، وسيعمل أيضا على تقليل تكلفة توزيعه مع منح المستهلك حرية الاختيار. وأشار القاضي إلى أنه مع تطبيق الدعم النقدي، لا بد من وضع ضوابط محددة لمستحقيه، مع إيجاد قاعدة بيانات ويستلزم تطبيقه وجود تشريعات جديدة تعمل على منع الاحتكار وارتفاع الأسعار غير المبررة والحماية من التضخم. محمد الدشناوي الخبير الاقتصادي يرى ان موضوع التحول من الدعم العيني للنقدي امر طبيعي، وتسعى له الحكومة منذ الثورة، ومنذ بداية برنامج الإصلاح الاقتصادي، بالتعاون مع صندوق النقد الدولي، وأول خطوات هذا التحول هو التحول النقدي المشروط، كخطوة أولى للدعم النقدي تمهيدا للدعم النقدي غير المشروط مستقبلا. الدكتورة ماجدة شلبي أستاذة الاقتصاد في جامعة بنها تقول، إن التحول من الدعم العيني إلى النقدي له إيجابيات وسلبيات على المجتمع المصري، مشيرة إلى انه يجب على الدولة ان تراعي قبل تطبيق هذه المنظومة الفئات الفقيرة، الذين ليست لديهم دراية كاملة وحياة اجتماعية مستقرة والذين من الممكن ان يؤدي سوء تصرفهم في عدم وصول هذا الدعم لهم بشكل سليم».
قرارات غير مدروسة
«زمان كان هناك كوبري جميل يربط بين حي الزمالك وحي بولاق، اسمه كوبري أبوالعلا، بدأ بناؤه عن طريق شركة فرنسية عام 1908، وافتتاحه عام 1912 في عهد الخديوي عباس حلمي، كان رائعًا، كما تتذكره درية شرف الدين في «المصري اليوم»، لكن في غفلة من تقدير الفن الجميل واحترام المنشآت الأثرية، تم تفكيكه عام 1998، أي إزالته، وضاعت أصوات عاقلة أرادت حماية هذا الصرح الأثري، الذي تحول إلى أشلاء، تم إلقاؤها تحت كوبري الساحل في روض الفرج، ثم استقرت عند تجار الخردة وبعض اللصوص. تحفة معمارية ضاعت من مصر بفعل التعنت في اتخاذ قرارات منفردة من غير المؤهلين لاتخاذها من الأساس، وضرب عرض الحائط بآراء المواطنين، وبعد سنوات تم استبدال كوبري أبوالعلا بهذا الآخر الإسمنتي قبيح الشكل، الذي امتد عبر شارع الزمالك الجميل ومنشآته المعمارية البديعة، فأظلم الشارع الذي كان مضيئًا وأخفى معالمه وامتد إلى بولاق، مقتحمًا عماراتها الخديوية القديمة، وأصالتها التي تشوهت هي الأخرى بوجوده. الآن الزمالك هذا الحي القديم الأنيق، يتوجع بفعل أعمال الحفر والبناء المرتبطة بمترو الأنفاق، بما يرتبط بها من إغلاق العديد من الشوارع، وتعديل مسار السيارات وأتوبيسات المدارس، علمًا بأن شوارع الزمالك – التي كانت هادئة وأنيقة – سنوات طويلة، مازالت في الانتظار حتى يكتمل مشروع المترو، وبالتالي ستبقى تلك الاختناقات بما تسببه من زحام وجلبة. ومنذ أيام – ومن جديد- فوجئ سكان الحي بالإعلان عن المزيد من المقاهي والمحال التجارية والمطاعم، بل بمنطقة ترفيهية جديدة بكل مشتملاتها، ستتمركز كلها في هذا الشارع الرئيسي في الزمالك، الذي يعلوه الكوبري، وإن افتتاحات مقبلة هي في الطريق، علاوة على ما تمت إضافته خلال السنوات القليلة الماضية. تجمع عدد من أهالي الحي وحرروا استغاثات متوالية، حمايةً للمكان الذي كان جميلًا وهادئًا. استغاثة سكان الزمالك لا تحمل نبرة متعالية متأففة، كما يريد البعض أن يصفها، لكنها معرفة بطبيعة المكان الذي يسكنه معظم الأجانب في القاهرة، ولضيق الشارع الرئيسي، الذي لم يتحمل المزيد من الناس مرتادي المقاهي ومن راكني السيارات ومن المتسولين، مما يكاد أن يوقف المرور في قلب الزمالك وأعلى كوبري مايو، وحتى ماسبيرو وكورنيش النيل، وعلى الجانب المواجه لحي العجوزة. وطبعًا- حتى الآن- لا مجيب، ولا أظن أنه سيكون، مما يخلّف دائمًا غصة وإحساسًا بالهوان في وطن يخاطب إعلامه أبناءه، ليل نهار، من منطلق الانتماء والوطنية والشراكة.. يحدث ذلك في حي مصر الجديدة، والآن في حي الزمالك، لماذا».
متاهة الإنشاءات الجديدة
ومن حي الزمالك الذي يصرخ طالبا النجدة إلى مصر الجديدة التي يتساءل عماد الدين حسين في «الشروق» عما يحدث فيها قائلا: هل الكباري والطرق السريعة، التي تم إنشاؤها مؤخرا في حي مصر الجديدة، خطوة جيدة أم سيئة؟ ويجيب الكاتب نفسه قائلا، لست خبيرا معماريا وعمرانيا لأجيب الإجابة الصحيحة. ثم إن صيغة السؤال خاطئة، فأي بنية أساسية، أمر جيد، لكن ربما يكون السؤال الأصح هو: هل ما حدث مفيد لسكان المنطقة، وهل هم سعداء به أم لا؟ للموضوعية، لم أكن أدرك المشكلة، حتى ذهبت لأداء واجب العزاء في أحد مساجد ميدان الحجاز قبل حوالي شهرين في سيارة «أوبر». تاه السائق، وهنج «الجي بي أس»، ومن شدة حيرتي في طريق العودة، وجدت أتوبيس نقل عام مكتوبا عليه ميدان التحرير، فركبت وكان معي الصديق عادل السنهوري. سائق الأتوبيس ارتكب كل المخالفات المرورية التي لا يمكن تخيلها، وسار عكس الاتجاه. وعندما سألت الكمساري، قال إن ما فعله السائق، هو الطريق الوحيد للخروج من متاهة الإنشاءات الجديدة، منذ هذا اليوم بدأت أفهم الموضوع أكثر، خصوصا أن صفحات الفيسبوك لمعظم أصدقائي ومعارفي في المنطقة، لم يعد لديها حديث غير خطورة الطرق والكباري الجديدة على حياتهم. ولأنني لا أستطيع أن أفتي في الكباري والطرق السريعة وتخطيط المدن، فإن النقطة التي سأركز عليها اليوم، هي: ما الذي كان سيضير الحكومة لو أنها نفذت حوارا مجتمعيا حقيقيا مع ممثلين للسكان، قبل البدء في العمل، حتى تتلافي الأخطاء الكثيرة التي وقعت؟ يقول غالبية السكان إنهم استيقظوا ذات صباح ليجدوا البلدوزرات تذبح الأشجار، وتغير ملامح المكان وطبيعته، بصورة كاملة. المنطقة كانت هادئة وذات طراز معماري فريد، حتى أشجارها يقولون انها كانت مميزة، وفجأة صارت المنطقة أقرب إلى طريق دائري. أهل المنطقة لم يعودوا قادرين على مجرد المرور من الشوارع، التي اتسعت وصارت خمس أو ست حارات مرورية. والنتيجة حوادث دهس بصورة شبه يومية للبشر والشجر والحيوانات، دفعت البعض للقول إنه بهذا المعدل من الحوادث سيختفي سكان مصر الجديدة في فترة زمنية قريبة! هذه الكوميديا السوداء صارت سمة أساسية لغالبية تعليقات سكان المنطقة، السكان يقولون إنهم لا يملكون إلا حق الشكوى، وأنه لا أحد اهتم بسماع رأيهم، قبل بدء التنفيذ، وحينما اهتمت الحكومة، فقد كان ذلك، بعدما صار المشروع أمرا واقعا، وتم إنفاق مليارات الجنيهات، ولم يعد ممكنا إعادة النظر فيه. وزيرة البيئة الدكتورة ياسمين فؤاد، واستشاري مشروع التطوير، والدكتور أسامة عقيل، ذهبا إلى ندوة في نادي هليوبوليس قبل حوالي أسبوعين، وسألوا الناس عن مشاكلهم. لسان حال السكان، يقول: «وماذا يفيد الشاة سلخها بعد ذبحها؟». ألم يكن من الأفضل أن تكون هذه الندوة قبل البداية، فربما تناقشنا وفهمنا ما تريده الحكومة، وقدمنا بعض الاقتراحات، التي كانت ستنهي هذا الاحتقان والغضب الشعبي، أو تقلله لأدنى درجة، وهل يعقل أن يتم إنفاق مئات الملايين، ثم نتفاجأ بأنه لم يتم عمل حساب أماكن أو كباري للمشاة؟ وهل يصح أنه حينما يطالب السكان بكباري للمشاة يكون رد البعض أن الحكومة أقامت الكوبري الأصلي، أما كباري المشاة فهي مسؤولية السكان والمجتمع المدني؟ قد تكون الكباري والطرق الجديدة حققت السيولة المرورية واختصرت المسافات، وربطت بين المنطقة والعاصمة الإدارية، وهو أمر مهم من وجهة نظر المسؤولين، لكن أليس مهما ايضا أن تتم مراعاة رغبات السكان وحياتهم؟ أرجو من الأجهزة الحكومية المسارعة إلى جبر خاطر سكان هذه المنطقة المهمة، التي يعيش فيها أكثر من مليوني شخص، وهي تاريخيا تمثل الشريحة العليا من الطبقة الوسطى، والأكثر تحضرا، والأكثر انحيازا للدولة المدنية، والأكثر رفضا للتطرف.. فهل تكون تلك هي طريقة التعامل معهم؟ّ».
سرطان العشوائية
«بعض الأحداث رغم ألمها وقسوتها على النفس.. فإنها تصبح كاشفة عن الكثير من المسكوت عنه، وربما تتحول إلى نقطة نظام، يمكن البناء عليها والبدء من جديد.. حسبما يقول محمد صلاح البدري في «الوطن». أسبوع قاسٍ على أطباء مصر بالكامل ذلك الذي مرّ علينا.. أسبوع متخم بالكثير من الألم والحزن والأسى، لفقد ثلاث من بناتنا الطبيبات، في حادث سير مروع.. ما زالت آثاره باقية في نفوس زميلاتهن المصابات في المستشفى حتى هذه اللحظة.. ولا أظن أنها ستمحى بسهولة أبداً. أسبوع قاسٍ.. ما زال ألمه يعتصر قلب كل من عرف هؤلاء الطبيبات عن قرب مثلي.. فالله يشهد أنهن كن أقرب للملائكة، ربما كان هذا هو السبب الذي استردهن الله من أجله، وكأننا لا نستحقهن بيننا، أو أنهن يستحققن حياة أفضل من هذه الدنيا القاسية، الحادث قدري بحت.. لا شبهة فيه لإصرار أو تربص، كلنا يعرف ذلك كما يؤمن بقضاء الله وقدره، الذي نراه في مرضانا كل لحظة في تلك المهنة، تلك حقيقة قد يخفيها الغضب اللحظي.. ولكن يبقى أن نعترف – ومعنا كل مسؤولي وزارة الصحة وعلى رأسهم الوزيرة – أن السبب الرئيسي في وجودهن في موقع الحادث هو ما يحمل شبهة الإصرار والتربص والتعنت والتعسف.. وكل ما يمكن قوله من صفات الرعونة، لقد فضحت محادثات الواتس آب المسربة الكثير من المسكوت عليه داخل أروقة وزارة الصحة.. فضحت كيف يتم التعامل بين الإدارات الطبية والأطباء.. فضحت حجم التخبط والعشوائية التي تعصف بالجميع.. فالتدريب تم إقراره قبل الحادث بيومين.. والطبيبات تم إبلاغهن قبل الحادث بيوم واحد.. والمهم أن يحضر الجميع.. بدون أن يقيّم أحد الوضع أو أهمية التدريب نفسه، وبدون أن يرتب أحد السادة المسؤولين أمر السفر بشكل مؤسسي «من تحمل طفلاً فلتأت به معها».. على الرغم من أن وجود الطفل سينسف كل احتمالات الاستفادة من التدريب للطبيبة ذاتها إن وجدت. و«من لديها ظرف قهري فلتتغلب عليه مهما حدث».. وإلا فلتتحمل ما سيحدث لها من الوزارة، هكذا كانت التهديدات صريحة وواضحة عكس كل ما يحدث في الوزارة. المهم أن تمتلئ دفاتر الحضور بالتوقيعات، وتمتلئ القاعة بالطبيبات أمام كاميرات التصوير.. والأهم من كل هذا أن يعطي السيد مدير الإدارة «التمام» لمن يرأسه بأن الجميع قد حضر. لقد ماتت ثلاث زهرات لأنهن خفن من النقل والعقاب.. مُتن لأنهن لم يمتلكن الشجاعة ليعترضن على حماقة وسوء تنظيم يتكرر في تلك الوزارة كل يوم تقريباً.. مُتن ليكشفن للجميع كيف تدار الأمور في ذلك الصرح العريق المسمى وزارة الصحة. المؤسف في الأمر أن أحداً لم يتحرك في الوزارة للتحقيق في الأمر.. فبيان هزيل قد صدر بعد ساعات من الحادث.. ووعد بترضية معنوية بالحج لأهالي الشهيدات قد صدر – على الرغم من أن إحداهن مسيحية الديانة- ثم صمت رهيب بعدها.. لم يحاول مسؤول ما أن يتحرك ليتحقق من واقعة التهديد المثبتة للجميع، وهي جريمة يعاقب عليها القانون.. لم يحاول أحد أن يبحث في جذور البيروقراطية المهلكة التي قتلت أرواحاً طاهرة، التحقيق أعلنت عنه النقابة، على الرغم من أنه واجب على وزارة الصحة.. ومعاقبة كل من استغل منصبه في تهديد وترهيب الضحايا هو ما نأمل فيه لتبرد نار الزملاء والأهالي، قدر الإمكان. التدريب كان لحملة الكشف المبكر عن سرطان الثدي.. ولكنني أعتقد أن تدريباً أهم تحتاجه الوزارة وبشدة.. تدريباً للكشف وعلاج سرطان «العشوائية» الذي أودى بحياة أولادنا.. ولعمري هو أخطر بكثير وأشد فتكاً بالوطن.. لو كنتم تفقهون».
متطلبات الدولة الحديثة
أما بهاء أبو شقة في «الوفد» فيقول: «تشهد مصر حاليًا ظروفًا استثنائية من أحداث بالغة ومناخ غير طبيعي، في مجتمع يواجه حربًا ضروسًا ضد الإرهاب. وهناك مهام جسيمة ملقاة على عاتق الدولة، في ظل هذه الظروف الاستثنائية غير الطبيعية، وفي ظل مرحلة جديدة من عمر البلاد تؤسس فيها لدولة حديثة مختلفة تماما عما مرّ من فترات حالكة السواد والظلم. وفي هذه المرحلة الجديدة للبلاد، لابد أن يتم تغيير جذري، يشعر به المواطن، كثمار لثورة 30 يونيو/حزيران، وأبسط أنواع حدوث هذا التغيير هو تفعيل كافة القوانين، والعمل على ضرورة إعمال القانون وإنفاذه بدون تعطيل أو عرقلة.. ومن أمثلة الظواهر السلبية في هذا الصدد، أن تتم تحقيقات مكتبية في جرائم تقتضي ضرورة الانتقال الفوري إلى مسرح الجريمة، خاصة في جرائم القتل. ولذلك كان لابد من إجراء تعديلات في قانون الإجراءات الجنائية بما يتماشي مع الواقع الجديد، الذي تمر به البلاد. كما أنه يجب على المشرع أن لا يتثاقل في هذا الشأن أو يتأخر في إصدار التشريع. ولذلك تتعالى الأصوات إلى وجوب تعديل القوانين بما يتناسب مع الواقع الجديد على الأرض. والواقع العملي الآن يقتضي التدخل السريع والحاسم بالمراجعة والتعديل المطلوب. ومن قبيل الطرفة حين أقول إن قانون العقوبات فيه نص صادر في القرن قبل الماضي أيام الدولة العثمانية، رغم أنها قد زالت من الوجود، إلا أن النص في المادة 321 مكرّر من قانون العقوبات ولا يزال يتحدى الزمن وكأنه من الآثار الخالدة. لابد من إجراءات تشريعية تتناسب مع الواقع الجديد للبلاد».
«فيزيتا الأطباء»
مدحت وهبة في «اليوم السابع» يقول: «على مدار الأيام الماضية كتبت عدة مقالات تحت عنوان «فيزيتا الأطباء وحق المرضى والدولة»، بسبب شكاوى المرضى من استغلال بعض الأطباء شهرتهم في تخصصاتهم، للمغالاة في تذكرة الكشف حتى وصلت تذكرة الكشف لبعض الأطباء إلى 1000 جنيه، وبعدها تلقيت العديد من ردود الأفعال من أساتذة الطب في الجامعات المختلفة، منهم من اعتبر أن تحديد قيمة الكشف من حق الطبيب، وأنهم يعملون لخدمة المرضى، لكن الغالبية العظمى منهم وافقوا على أن تكون هناك آليات لتحديد قيمة الكشف أو بمعنى دقيق، أن تحصّل الدولة حقها من الضرائب، حتى تستطيع النهوض وتنفيذ المشروعات التنموية، وفي الوقت نفسه طالبوا أيضا بأن تكون هناك آليات أخرى لتطبيق الأمر نفسه على جميع أصحاب المهن الحرة من «السباكين والكهربائيين والميكانيكيين وغيرهم»، وهو ما جعلنى أكتب مقالا أخر تحت عنوان «حقوق المواطن والدولة من أصحاب المهن الحرة»، على اعتبار أن الكثير منهم أيضا يبالغون في قيمة أعمالهم، وبالتالي يجب أن يطبق عليهم ما يطبق على الأطباء وغيرهم من أصحاب الأعمال الحرة، من حصول الدولة على الضرائب المستحقة. وبعدها تلقيت رسالة من أحد أساتذة الطب والحقيقة، أنه رفض ذكر اسمه، وهو من الأطباء المشهود لهم بالكفاءة والنزاهة، وتضمنت رسالته فكرة رائعة، وهي كيفية الحصول على حقوق الدولة من الأطباء، والممثلة في الضرائب بشكل يتناسب مع قيمة تذكرة الكشف التي وصلت إلى أكثر من 1000 جنيه لبعض الأطباء، وليس للجميع، حيث يوجد الآلاف منهم مازالت رواتبهم لا تكفيهم للإنفاق على دراستهم وأبحاثهم العلمية، وأن رسالة الطبيب التي وصلتني تضمنت أن يكون دفع تذكرة الكشف من خلال الفيزا، وأن يتم ذلك بالتعاون بين مصلحة الضرائب ونقابة الأطباء، بأن يكون لدى كل طبيب يمتلك عيادة، أو حتى يعمل في مستشفى خاص، ماكينة دفع للحصول على قيمة الكشف من خلال الفيزا، وبالتالي سيسهل الحصول على الضرائب المستحقة للدولة، طالما أن هناك بعض الأطباء يبالغون في قيمة تذكرة الكشف، وبالتالي من حق الدولة أن تحصل على حقوقها من الضرائب لإنفاقها على محدودي الدخل، وتطوير المستشفيات الحكومية من أجل المرضى. كما تضمنت الرسالة أيضا فكرة أخرى، وهى ضرورة وجود «أبليكيشن» للمهن الحرة من «السباكين والكهربائيين والميكانيكيين وغيرهم»، وأن من يريد الحصول على الخدمة عليه أن يطلبها من خلال «الأبليكيشن» والدفع من خلال الفيزا أيضا، وبالتالي سنضمن أيضا قيام أصحاب المهن الحرة بدفع الضرائب المستحقة، وفقا للدخل الحقيقي لهم وليس وفقا لأهوائهم الشخصية».
خطورة المحمول
«سبب جديد يجب أن يضاف هذه الأيام إلى أسباب تزايد حوادث السيارات ذلك هو هواية ـ أو إدمان – «الرغي» في المحمول عمَّال على بطال.. سواء كان إدمان السائقين لهذه العادة شديدة الخطورة، أو «رغي» المشاة، وبالذات الفتيات والسيدات. وهذا «الرغي» لا يعرف عباس الطرابيلي في «الوفد» لماذا تمارسه المرأة في هذا «المدعوق» أي المحمول.. يقول الكاتب، أراه إما لأنها تواصل الرغي حتى وهي في الشارع، وهي تعبر الطريق.
والغريب إنه إذا حاول سائق السيارة تحذيرها تشخط فيه قائلة: مش تفتّح. هذا الرغي لابد له من رادع.. فالسائق الذي يقود سيارته بينما يمارس الرغي لا يمكن أن يدافع عنه أي إنسان، لأنه مهما ادعي «أنه أخذ باله» يمكن وللحظة أن يقل انتباهه في ما يستمع إليه، أو في ما يقوله، وما الحادث- أي حادث – إلا مجرد لحظة واحدة لتقع الحادثة. وإذا كانت السلطة تحذر من القيادة – مجرد تحذير- من عادة الرغي في المحمول فإن هذا التحذير لا يكفي، ولابد من عقوبة رادعة.. أراها بالنسبة للسائق ضرورة. تبدأ بالتحذير للمرة الأولى، ثم بالغرامة المالية في المرة الثانية. وأراها في سحب ومصادرة المحمول بعد المرة الثالثة، فإذا تكرر هذا الوباء هنا، أرى سحب رخصة القيادة، ثم سحب رخصة السيارة. فإذا تكرر ذلك لابد من حرمانه من القيادة ولمدة طويلة، مع عدم منحه ترخيصاً بالقيادة لمدة عام مثلاً.
أما بالنسبة للمشاة فأرى الغرامة المالية في البداية.. ثم مصادرة المحمول وتصل إلى حد حرمانه من حق شراء أي محمول جديد، إلا بعد مدة طويلة. ولا تقولوا إن هذا تدخلاً في حقوق الإنسان. إذ ما هو هذا الشيء الذي يجعل الإنسان يواصل الرغي سائقاً أو مترجلاً ماشياً، ولماذا لا يؤجل إجراء هذه المكالمة إلى أن يتوقف أو أن يصل إلى محطته المطلوبة.. نقول ذلك لأننا نرى أن عقوبة حرمانه من القيادة أو من امتلاك المحمول يمكن أن تكون رادعة.. لأننا نعرف مدى عشق المصري إلى هذا الرغي.. ولكن ماذا عن دور السلطة في حمايته من الإضرار بنفسه.. وبمن حوله.. ونسأل هنا: هل نحتاج إلى تشريع جديد ما دامت كل تشريعاتنا عتيقة قديمة وبالية، صدرت قبل أن يحصل الواحد منا على هذا «المدعوق» المسمى بالمحمول.
ويكاد خبراء المرور يضيفون إلى حوادث السيارات غير حالة الطرق وحالة السيارة وحالة إدمان السائق للمخدرات هذا السبب الحالي، ألا وهو الرغي عبر المحمول.. وإذا لم تصدقوا راقبوا سائقاً يواصل الرغي وهو يقود السيارة.. أو سيدة وهي تعبر الطريق. وأعتقد أن هذا المحمول- عندما بدأ- أقبل عليه رجال الأعمال بسبب تقديمه التسهيلات لهم، أو لحين الوصول إلى المنزل أو إلى المكتبة فيستخدمون التليفون الأرضي.. أم انتهى عصر الأرضي، ومن هنا أخذ المحمول يقدم وسائل عدة للتسلية والألعاب وإنفاق الأموال».
التحركات الدولية
اجتذبت نتائج مؤتمر برلين وحل المشكلة الليبية اهتمامات الكثيرين ومنهم الدكتور أحمد سيد أحمد في «الأهرام» وقوله عنها: «التحركات الدولية التي شهدت وتيرة عالية بعد تقدم الجيش الوطني الليبي على المسار العسكري، وأصبح قاب قوسين من وسط العاصمة، وتحرير سرت وتطويق مصراتة، تتعامل مع الأزمة سياسيا وأمنيا من منظور الأمر الواقع، وتساوي بين الجيــــش الوطـــني الذي يعبر عن إرادة الشعب الليبي والمليشيات المتطرفة، التي تتحكم في العاصمة بقوة السلاح، وهنا مكمن المشكـــلة لأنه بدون معالجة الأزمـــة الأمنــــية، وهي نزع أسلحة تلك الميليشيات وبســط سيطرة الجيش على كامل التراب الليبي، لن يكون هناك حل سياسي شامل ودائم، كما أنه بدون مصالحة وطنية حقيقية بين كل الليبيين في الداخل والخارج ستظل حالة الانقسام الذي تغذيه أطراف خارجية مستمرة، وهو ما يمثل عائقا أمام التوصل إلى حل توافقي».