حملة أمنية في حيي عكرمة ووادي الذهب في حمص… وأنباء عن انتهاكات

هبة محمد
حجم الخط
1

دمشق ـ «القدس العربي»: نفذت إدارة العمليات العسكرية، أمس الخميس، عملية تمشط واسعة في أحياء مدينة حمص، لاسيما حيي عكرمة ووادي الذهب، وسط حديث عن انتهاكات، طالت كذلك مناطق في ريف دمشق.

حظر تجوال

وفرضت وزارة الداخلية في حيي عكرمة ووادي الذهب اللذين تقطنهما غالبية من أبناء الطائفة العلوية حظر تجوال. وطالبت الأهالي بالتعاون الكامل مع قواتها إلى حين انتهاء الحملة الأمنية وتمشيط للمنطقة التي تستهدف حسب مصادر رسمية «مجرمي حرب وفارين من قبضة العدالة، بالإضافة لذخيرة وأسلحة مخبأة».
وفي تصريح لـ «القدس العربي» أفاد مكتب وزير الداخلية السورية في حكومة تصريف الأعمال محمد عبد الرحمن، بأن عملية التمشيط تستهدف متورطين بجرائم رفضوا تسليم سلاحهم ومراجعة مراكز التسوية.
وأضاف: من خلال تكثيف الجهود والحوار مع وجهاء وأعيان المناطق التي دخلتها قوى الأمن العام، وعبر تكثيف التواجد الأمني في المنطقة نسعى لبسط الأمن بأسرع وقت ممكن، بهدف التخلص من فلول قوات الأسد التي تسعى لزعزعة السلام الأهلي في المنطقة وإدخال المنطقة في حرب تزيد من معاناة الأهالي.
وحول أعداد الذين اعتقلوا ضمن هذه الحملة الأمنية، أكد «اعتقال العشرات من فلول أسد خلال الحملات الماضية تختلف صفاتهم ومستوياتهم، وهذا الأمر يعود للقضاء للنظر في حالة كل شخص» لافتا إلى أن وزارة الداخلية تسعى «للانتهاء السريع من تمشيط كافة المناطق على امتداد الخارطة السورية».
وكالة الأنباء السورية «سانا» نقلت من جانبها عن مسؤول عسكري ورود معلومات مؤكدة عن وجود فلول لقوات الأسد في عدد من المواقع في مدينة حمص، وأن الإدارة فتحت بتنسيق مع وزارة الداخلية مراكز تسوية في المدينة منعا للتصعيد.
الناشط الميداني محمد عبد الرحيم قال لـ«القدس العربي» إن إدارة العمليات العسكرية انتهت الخميس من تمشيط حي وادي الذهب بمعظم مبانيه، وسط استمرار حظر التجوال في الحي إلى حين الإعلان بشكل رسمي عن انتهاء الحملة الأمنية.
وأشار إلى اعتقال العشرات من المطلوبين منهم عناصر وضباط ومتطوعين كانوا يقاتلون إلى جانب قوات الأسد.
وأضاف: يشهد حيّا عكرمة والنزهة مواصلة الحملة الأمنية، حيث تقوم قوى الأمن على تمشيط الأحياء والأبنية، وملاحقة المطلوبين، لافتا إلى أن هذه الأحياء كانت قد شهدت خلال الأيام الماضية، مواجهات بين قوى الأمن التابعة لإدارة العمليات العسكرية وبقايا من قوات الأسد.

وزير الداخلية لـ«القدس العربي»: استهدفنا متورطين في جرائم رفضوا تسليم سلاحهم

ونقلت الوكالة الرسمية «سانا» عن مسؤول عسكري بإدارة العمليات قوله بدأنا مع وزارة الداخلية حملة تمشيط بمشاركة كتائب المشاة مدعومة بقوات مدرعة عند الضرورة، وسبقنا ذلك بتوزيع بروشورات تنبيه وتحذير، بالإضافة لعقد جلسات مكوكية مع الوجهاء لتجنيب المنطقة أي تصعيد دون أي رد من فلول الميليشيات، حيث وردت «قبل أسابيع معلومات مؤكدة عن وجود فلول ميليشيات الأسد بعدد من المواقع في أحياء مدينة حمص، حيث قمنا مباشرةً بالتنسيق مع وزارة الداخلية وافتتاح مراكز تسوية بالأحياء ذاتها منعاً للتصعيد».
ونشرت إدارة العمليات العسكرية صورا من داخل أحياء بحمص ظهر فيها عشرات المقاتلين والمدرعات والآليات العسكرية التي انتشرت في حيي وادي الذهب وعكرمة، كما ظهر فيها عدد من المعقلين بيد قوات الأمن.
وقالت الإدارة إن الصور تظهر جانب من «لملاحقة فلول ميليشيات الأسد الذين رفضوا التسوية لأكثر من مرة، ومصادرة أسلحة وذخائر لديهم يحتفظون بها بين المواطنين».
في غضون ذلك، أفاد «المرصد السوري لحقوق الإنسان» باعتقال نحو 25 شخصاً في مدينة حمص، بينهم عناصر سابقون في قوات النظام مطلوبون لحضور مراكز التسوية وكانت أسماؤهم مسجلة مسبقاً، وآخرون متهمون بارتكاب جرائم، من ضمنهم متورطون بالمشاركة في أحداث مجزرة كرم الزيتون التي وقعت في مارس/آذار من العام 2012.
كما شملت الاعتقالات عميداً متقاعداً من محافظة دير الزور يقيم في حمص حيث تجري التوقيفات ضمن قوائم جاهزة لدى العناصر للمطلوبين بالأسماء، وفق المرصد، الذي نقل عن بعض الأهالي استيائهم من تجاوزات ارتكبها بعض العناصر خلال الحملة، «تمثلت في الاستيلاء على مصاغ ذهبية ومبالغ مالية. ورغم ذلك، سارعت الإدارة السياسية في حمص بعد تواصل الأهالي معها إلى التدخل والتعهد بإعادة الممتلكات إلى أصحابها».
وترافقت العملية الأمنية مع تحذيرات للأهالي بعدم مغادرة منازلهم لحين الانتهاء من عملية التمشيط أو صدور تعليمات جديدة، مع التأكيد على التعاون الكامل مع القوات العاملة لإنجاح الحملة.
وأكدت مصادر محلية أن العملية تشمل أيضاً ملاحقة أسماء المتورطين في التحريض على المظاهرات التي خرجت الأسبوع الماضي والتي اعتبرتها إدارة العمليات العسكرية تحريضا عليها.
وفي دمشق، اشتكى بعض الأهالي في ريف دمشق من ممارسات يقوم بها بعض عناصر فصائل منضوية تحت إدارة العمليات العسكرية من بينها فصائل مصالحات، حيث تعرض مدنيون لاعتداءات مهينة واعتقالات عشوائية.
ووفق المرصد، هؤلاء العناصر ينتشرون في بعض مخافر الشرطة، حيث يقومون بتنفيذ حملات اعتقال ضد مدنيين. كما شملت الاعتداءات ضرب مختار ضاحية قدسيا أمام أفراد عائلته دون محاكمة، والاعتداء على 3 أشخاص في بلدة عدرا البلد، بينهم نائب محافظ سابق، إذ تم إجبارهم على الصعود فوق جرافة وإهانتهم علناً على يد مجموعة تُعرف بـ «أحرار عدرا».
وأثارت هذه التجاوزات استياء واسعاً بين الأهالي، الذين طالبوا قادة إدارة العمليات العسكرية بإنهاء هذه المظاهر.

حادثة مروعة

وشدد المرصد، على أهمية إحالة تلك القضايا إلى القضاء المختص، بعيداَ عن الأفعال الانتقامية، لتحقيق العدالة وحماية حقوق الإنسان، بما يضمن استقرار المنطقة ويوقف مسلسل الفوضى الأمنية.
وأشار إلى أن بلدة عدرا البلد في ريف دمشق شهدت حادثة مروعة، حيث هاجم مسلحون منزل معاون محافظ ريف دمشق السابق بعد أن قدمت له إدارة العمليات العسكرية ضمانات بالأمان. ووفقاً للمعلومات، فقد دخلت سيارتان تابعتان للهيئة إلى منزل معاون الوزير السابق، وقاموا بالاعتداء على أفراد عائلته، بما في ذلك النساء، وكسروا محتوياته، في مشهد وصفه الأهالي بأنه ينافي كل القيم والأخلاق الإنسانية.
كما أُجبرت تلك المجموعة المعاون وابنه على الخروج أمام المنزل والاعتداء عليهما علنا أمام الناس، تحت ذريعة «التشبيح لصالح النظام السابق» ومن ثم اقتياده إلى جهة مجهولة دون معرفة مصيره.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية