دمشق ـ «القدس العربي»: أطلقت إدارة الأمن العام في سوريا، الأحد، حملة أمنية واسعة، تستهدف بلدات وقرى ريفي دمشق الجنوبي والشرقي، بعد معلومات عن وجود قيادات أمنية وعسكرية بينهم ضباط وعناصر متورطون «بجرائم ضد الشعب السوري» ومستودعات أسلحة ومخدرات، سيما مع ظهور «خلايا تابعة لتنظيم الدولة حاولت تفجير مقام السيدة زينب» جنوب دمشق ومقتل رجل دين بارز من مشايخ في دمشق في ظروف غامضة.
وذلك بالتزامن مع إطلاق سراح أكثر من 350 من الموقوفين في مدينة حمص ممن كانوا قد اعتقلوا في الحملة الأخيرة في المحافظة وثبت عدم تورطهم، يجري ذلك بينما تتواصل المواجهات في منبج بين قوات سوريا الديموقراطية وقوات الجيش الوطني المدعوم من أنقرة أسفرت عن مقتل أكثر من 20 عنصرا من الفصائل المحلية في ريف حلب شمال سوريا.
وحسب مصادر من وزارة الداخلية لـ «القدس العربي» فإن إدارة الأمن العام وبالتعاون مع إدارة العمليات العسكرية شنت الأحد، حملة أمنية لتمشيط بلدات في الغوطة الشرقية والريف الجنوبي لدمشق، منها مدينة مسرابا وضواحيها ومدينة مديرة والمناطق المحيطة وهي «حملة منظمة، تستمر في كل المناطق التي يختبئ فيها هؤلاء».
وأضاف المصدر: الحملة تستهدف مستودعات أسلحة مخبأة في الغوطة الشرقية، ومستودعات للمخدرات تابعة لرجل الأعمال المقرب من بشار الأسد «عمار خيتي» في بلدات مسرابا وضواحيا ومديرة والأحواش القريبة منها.
أسباب وتحديات
الباحث السياسي عباس شريفة، من دمشق قال في حديث مع «القدس العربي» إن الحملة الأمنية التي شنتها إدارة الأمن العام في محيط دمشق مرتبطة بعدد من الأخطار على رأسها، وجود خلايا لتنظيم داعش يتم استهدافها خصوصا بعد محاولة تفجير مرقد السيدة زينب قبل يومين، والقبض على الخلية التي كانت تنوي تنفيذ هذا التفجير.
أما البلدات التي تستهدفها الحملة «فهي بلدات الغوطة التي تنتشر فيها فلول النظام، والتي ظهر فيها تنظيم داعش بشكل أساسي، على الأطراف الشرقية والجنوبية لمدينة دمشق».
وحسب المصدر، فإن «ثمة معلومات لدى هذه الخلية عن مخابئ للتنظيم في المنطقة، أيضا هناك فلول للنظام السوري الذين اختفوا بعد سقوط الأسد، حيث تتابع إدارة العمليات العسكرية بطبيعة الحال هؤلاء المجرمين، وبالتالي هي عملية تستهدف التنظيمات وقيادات النظام»
وحول التحديات التي تواجه إدارة الأمن العام في دمشق ومحيطها، قال شريفة إن «أمام الإدارة الجديدة، تحديات أهمها تنظيم داعش الذي بدأ يجمع أنصاره في البادية وهي محاولة إيرانية للتدخل في الشأن السوري وزعزعة الأمن والاستقرار عبر عمليات تفجير وعمليات إرهابية ضد الإدارة الجديدة».
وأضاف المتحدث: إن إدارة العمليات أبدت نجاحا كبيرا في إحباط هذه الهجمات كما ألقت القبض على منفذي الهجمات وضربها قبل أن يتم التنفيذ.
وحول الوضع الأمني في العاصمة ومحطيها، يقول شريفة: حتى الآن الوضع الأمني جيد، باستثناء حالة خطف نفذت في منطقة جوبر لأحد المشايخ ولم يتبين من هو الفاعل، لكن في العموم فإن المنطقة تشهد حالة من الاستقرار الأمني، والدمشقيون يسهرون حتى ساعات متأخرة من الليل في المقاهي وغيرها، كما أن حركة السير عادية.
وأضاف: لم نشهد خلال الأيام القليلة حالة استنفار في ساحة الأمويين أو أحياء العاصمة، كل ذلك قد توقف الآن، كما أنه لم يسجل حالات شغب، والحياة طبيعية جدا في دمشق.
تحركات لتنظيم «الدولة»
وتشهد مناطق البادية السورية تحركات مكثفة لعناصر تنظيم «الدولة» (داعش) بين جبل العمور وجبل البشري، حيث رُصدت تنقلات سلسة لهم وسط ضعف التغطية الأمنية في المنطقة.
وحسب «المرصد السوري لحقوق الإنسان» فقد استغل «التنظيم فترة سقوط النظام في أجزاء من البادية السورية، للاستيلاء على كميات كبيرة من الأسلحة والذخائر المتنوعة من مواقع عسكرية كانت تابعة للنظام والميليشيات الإيرانية سابقا، كما أنهى مؤخرا تدريبات مكثفة في حقول تدريب خاصة تقع ضمن منطقة الحماد السوري وقرب مدينة السخنة، ما يشير إلى نوايا تنفيذ عمليات عسكرية واسعة».
وأشار المرصد ومقره لندن إلى «تسليم الميليشيات الإيرانية سلاحها لتنظيم الدولة الإسلامية قبل انسحابها من سوريا بشكل كامل في 4 كانون الأول 2024 حيث تسلّم عناصر التنظيم السلاح قبل مغادرة الميليشيات الإيرانية إلى العراق».
ونقل عن مصادر داخل مجموعات للميليشيات الإيرانية في العراق، أن «التنظيم أصبح ذراع إيران في سوريا بعد نبذه من قبل أبناء الطائفتين العلوية والشيعية. حيث تشجع إيران على عمليات اعتداء تطال مقام السيدة زينب في ريف دمشق، لتكون ذريعة للتدخل في سوريا بحجة حماية العتبات المقدسة».
إطلاق سراح أكثر من 350 موقوفا في حمص
وأضاف: تهدف هذه التحركات، وفق المعلومات، إلى إطلاق معركة جديدة في ريف حماة الشرقي للسيطرة على بعض القرى الاستراتيجية في المنطقة. حيث يأتي ذلك في ظل تصاعد القلق من تنامي نفوذ التنظيم في البادية السورية، وسط غياب استراتيجيات فعالة للحد من مخاطره المتزايدة.
ملاحقة مروجي المخدرات
وفي درعا جنوبا، شنت إدارة العمليات العسكرية حملة واسعة تستهدف تجار ومروجي المخـدرات في مدينة الصنمين في ريف محافظة درعا الشمالي.
وحسب شبكات محلية، فقد ورد معلومات عن شبكة تقوم بترويج المـخدرات والحشـيش في المنطقة، حيث «دهم الأمن العام عدد من المواقع المشتبه بها وتم احتجاز عدد من المتورطين وضبط كميات من المواد المخـدرة بحوزتهم».
تزامنا، أعلن حرس الحدود الأردني، الأحد، اشتباك عناصر له مع مجموعة من المهربين حاولت اجتياز الحدود الشمالية، ضمن منطقة مسؤولية المنطقة العسكرية الشرقية، وقتلت أحدهم.
وقال الجيش الأردني في بيان نشر على موقعه الرسمي، إن «قوات حرس الحدود اشتبكت فجر اليوم (أمس) وساعات ما قبل الظهر، مع مجموعات مسلحة من المهربين حاولت اجتياز الحدود الشمالية للمملكة ضمن منطقة مسؤولية المنطقة العسكرية الشرقية».
وأضاف البيان، أنه نتج عن الاشتباكات مقتل أحد المهربين وتراجع الباقين إلى العمق السوري، وذلك عندما حاولت المجموعات اجتياز الحدود مستغلة حالة عدم الاستقرار الجوي وانتشار الضباب على الواجهة الحدودية للمنطقة العسكرية الشرقية.
وأِشار إلى أنه تم «تطبيق قواعد الاشتباك، والتصدي لتلك المجموعات وضبط كميات كبيرة من المواد المخدرة، إضافة إلى سلاحين أوتوماتيكيين (كلاشنيكوف) ومسدس، وتم تحويل المواد المضبوطة إلى الجهات المختصة» مؤكدا «إصابة أحد ضباط قوات حرس الحدود وتم إخلاؤه جوا إلى المدينة الطبية، وحالته العامة جيدة.
مقتل 20 من الجيش الوطني
وإلى مناطق نفوذ قوات سوريا الديمقراطية «قسد» في ريف حلب شمالا، فقد أعلنت، الأحد، مقتل وإصابة 59 من عناصر «الجيش الوطني» في ريف منبج الشرقي.
وقالت «قسد» في بيان، إن عدد القتلى في صفوف الجيش الوطني خلال اشتباكات مساء الجمعة وحتى السبت، وصلت إلى 23 قتيلا و36 جريحا.
وأضافت أن الاشتباكات مع فصائل المعارضة الموالية لأنقرة خلال اليومين الماضيين في ريف منبج الشرقي أسفرت عن فقدان ثلاثة مقاتلين لحياتهم.
وفي مخيم النيرب، في ريف حلب، منحت إدارة العمليات العسكرية مهلة يومين متتاليين، لعناصر كانوا منخرطين في صفوف «لواء القدس» لإجراء تسوية وتسليم سلاحهم.
وأبلغت إدارة الأمن العام المواطنين عبر إذاعة المساجد لتسليم السلاح في أسرع وقت ممكن، للحفاظ على أمن المخيم تحت طائلة المساءلة.
وتبدأ المهلة من صباح الأحد حتى نهاية يوم الاثنين المقبل، حيث حذرت إدارة العمليات من إجراءات صارمة بحق كلَّ من يمتنع عن تسليم السلاح أو يُعثر بحيازته سلاح.
وفي سياق متصل، قال المرصد السوري إن إدارة الأمن العام أوقفت 9 أشخاص من عناصر سابقين يتبعون لـ «لواء القدس» بعد عملية مداهمة نفذتها في مخيم النيرب في ريف حلب.
مواصلة التمشيط في حمص
وفي حمص، قالت مصادر من وزارة الداخلية لـ «القدس العربي» إن الحملة الأمنية سوف تتواصل في المنطقة، بسبب التأكد من «وجود مستودعات للأسلحة والذخائر، واختباء قيادات أمنية وعسكرية في المدينة ومحيطها» بينما قالت إدارة الأمن العام إنها أطلقت سراح 360 شخصا من الموقوفين خلال الحملة الأمنية الأخيرة في حمص ممن ثبت عدم تورطهم بارتكاب جرائم بحق السوريين.
ونقلت الوكالة الرسمية «سانا» عن مصدر في إدارة الأمن العام في حمص قوله: بعد الانتهاء من النظر في ملابسات وحيثيات القضايا المتعلقة بالموقوفين لدى إدارة الأمن العام مؤخرا، ونظرا لاستيفاء التحقيق الأولي، والتثبت من عدم حيازة الموقوفين الأسلحة وتعهدهم بعدم القيام بأي عمل ضد الإدارة السورية الجديدة، نعلن خروج دفعة من الموقوفين في حمص على أن يلتزم الشخص بالمثول والحضور حين الاستدعاء إن لزم الأمر.
وبحسب مصادر مسؤولة في حمص لـ «القدس العربي» فإن إدارة الأمن العام، تستكمل عمليات التسوية الخاصة بعناصر النظام السابق، وتعمل على إصدار بطاقات مؤقتة لهم، بينما يجري التحقيق مع من بقي في السجن، وسيبقى هناك كل من ثبت تورطه بجرائم ضد السوريين.