حملة تحريض ضد أثيوبيا بسبب سد النهضة… الدروس الخصوصية انتشرت وارتفعت أسعارها بلا رقيب

حسنين كروم
حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي»: أبرزت الصحف المصرية الصادرة أمس الأربعاء 15 يناير/كانون الثاني، استقبال الرئيس عبد الفتاح السيسي رئيس وزراء إيطاليا لبحث الأزمة الليبية وتسويتها سلميا، استعدادا لمؤتمر برلين المقبل. واهتمت الصحف والقنوات الفضائية في التركيز على تطور المناورة «قادر عشرين عشرين» لأكبر استعراض لقوة الجيش في القتال في ثلاث جبهات في وقت واحد، شمالا في البحر المتوسط، وغربا على الحدود مع ليبيا، وجنوبا نحو السودان والبحر الأحمر بمشاركة فروع الجيش، الطيران والبحرية والقوات البرية، ولوحظ مشاركة المنطقة العسكرية المركزية، أي القاهرة في المناورة، بتأمين كل المؤسسات، في إشارة واضحة إلى أنه تم القضاء نهائيا على الإرهابيين فيها، وتأمين الأنفاق التي تربط الضفتين الغربية والشرقية لقناة السويس، والعمليات موجهة بطريقة غير مباشرة لتركيا.

حزب الأهالي: لا تعبثوا ببطاقات التموين فهي الحائط الأخير لملايين الفقراء وتطوير الأداء في دواوين الحكومة صرح من خيال

أما اهم ما يتصل بالنظام فهو المحادثات التي تتم في واشنطن مع إثيوبيا والسودان، بشأن قواعد ملء خزان سد النهضة، لأن هاجس مشكلة ليبيا زال. أما الأهم بالنسبة لفئات الشعب فهو خطر قيام الحكومة بإلغاء السلع المدعمة وإحلال البدل النقدي محلها. وامتحانات الفصل الأول والثاني الثانوي. وإقرار مجلس النواب تعديلات على قانون النفقة.
أما أشقاؤنا الأقباط فاهتموا بالاجتماع الذي عقده وزير التنمية المحلية محمود شعراوي مع رجل الأعمال القبطي منير غبور لبحث الاستعدادات لافتتاح مسار العائلة المقدسة، ليكون حدثا دوليا وتقديم التسهيلات والخدمات على طول الطرق للسائحين، وإلى ما عندنا…

برنامج تكافل

ونبدأ بالحكومة وخطتها في إلغاء دعم السلع للأسر الفقيرة وتحويله إلى دعم نقدي، وهو ما يثير مخاوف فئات عديدة تستفيد من دعم السلع، بينما الحكومة ترى فيه إهدارا لآلاف الملايين من الجنيهات سنويا، ويستفيد منه القادرون، وهي قضية عالجها في «الأهرام» عبد الفتاح الجبالي الخبير الاقتصادي ورئيس مجلس إدارة الأهرام الأسبق، بالأرقام وقال: «الحديث يدور حول دعم السلع التموينية، خاصة أن الأنواع الأخرى، تم تقليصها بالفعل، سواء للمنتجات البترولية أو الكهرباء أو المياه، ونظرا لأهمية هذه المسألة في ضوء الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية السائدة حاليا، التي من أبرزها ارتفاع معدلات الفقر إلى نحو 33٪ في عام 2017 / 2018 ولطبيعتها وخطورتها وتأثيراتها الشديدة على شرائح المجتمع الفقيرة، فإنه يجب أن يتم حوار مجتمعي حولها، وهنا يرى البعض التحول للدعم النقدي المشروط، قد نجح تماما في ضوء تطبيق برنامجي تكافل وكرامة، الذي بدأ تنفيذه في يناير/كانون الثاني 2015، وتحدد قيمة المبلغ المستحق بكل برنامج على حدة فتكافل 425 جنيها للأسرة، بالإضافة إلى منحها لكل تلميذ في مراحل التعليم من 60 ـ 80 ـ 100 جنيه شهريا بحد أقصي ثلاثة تلاميذ للأسرة الواحدة، بالاضافة إلى زيادة شهرية بحد أقصى 100 جنيه، وقد ارتفعت قيمة هذا الدعم من 1460 مليون جنيه عام 2014-2015 إلى 12 مليار جنيه ختامي 2017 /2018 وذلك توسع عدد المستفيدين منه ليصل إلى 22 مليون أسرة. وتعد البطاقات التموينية هي الوسيلة الأساسية التي يتم بها توفير السلع المدعومة للمواطنين، عبر آليه محددة تتحكم في الأسعار، مع ملاحظة أن عدد المستفيدين من البطاقات التموينية قد هبط من 716 مليون فرد في إبريل/نيسان 2016 إلى نحو 64 مليونا في يوليو/تموز 2019».

كاريكاتير

وقد فطنت جريدة «الأهالي» وحزب التجمع اليساري المعارض للمقلب الذي تعده الحكومة فأخبرتنا الرسامة سحر أنها توجهت لمقابلة أحد الوزراء فسمعته يقول لزميل له في الهاتف: فرصة والناس مشغولة بالحرب العالمية الثالثة نغير الدعم العيني لنقدي.

الغضب الشعبي

كما نشرت جريدة «الأهالي» أيضا نص بيان الحزب المعارض لخطة الحكومة وجاء فيه: «التصريحات الصادرة من مجلس الوزراء حول دراسة إمكانية تحويل الدعم العيني إلى نقدي لا تثمر سوى إثارة اللغط والبلبلة، فضلا عن مراكمة الغضب الشعبي المتفاقم ضد السياسات الاقتصادية والاجتماعية الحكومية ولا تؤدي إلا إلى الإفصاح عن نية بعض الدوائر الحكومية في السير على طريق إلغاء ما تبقى للفقراء من دعم للسلع الغذائية، وإهدار ما تبقى من قيمة لبطاقات التموين، باعتبارها «النواية» الباقية التي تسند «زير» الفقراء، والتي تحفظ كرامتهم وكرامة الطبقة الوسطى، بعد إلغاء النسبة الأكبر من دعم الطاقة الكهربائية والغاز والمحروقات والمياه، وارتفاع فاتورة الحياة اليومية لشرائح واسعة من المواطنين. إن تكرار الحديث عن دراسة التحول إلى الدعم النقدي ـ الذي كان قد اختفى ـ لا معنى له طالما أن الدراسات لم تبدأ بعد، ولم تصل إلى نتيجة تؤكد جدوى هذا التحول، فلماذا يتم طرح مثل هذا الحديث؟ هل هناك في أروقة الحكومة من يتصور أن مثل هذه الأمور المعيشية يجوز طرحها كبالونات اختبار؟ إن مثل هذا العبث لا نتيجة له سوى إثارة غضب المواطنين، وإشعال الحرائق فلا تعبثوا ببطاقات التموين فهي الحائط الأخير للملايين من الفقراء وبدلا من إثارة اللغط حولها بحكاية تحويل الدعم العيني إلى نقدي، فكروا في كيفية تطويرها وتحسينها لتكون أداة لمواجهة الفقر ودعم الفقراء. فكروا في تعزيزها بأدوات جديدة لمواجهة فوضى الأسواق ومواجهة فوضى أسعار السلع وتناقص قيمة النقود وتزايد أعداد الفقراء».

ثورة الجياع

كما نشرت «الأهالي» تحقيقا أعدته نجوى إبراهيم عن هذه القضية جاء فيه: «انتقد الدكتور رشاد عبده الخبير الاقتصادي، فكرة تحويل الدعم العيني للخبز إلى دعم نقدي، مشيرا إلى أن وزير التموين قام بحذف مواطنين من قوائم بطاقات التموين، ووضع شروطا غير عادلة، من يستهلك كهرباء ومن يمتلك سيارة بدعوى ايصال الدعم للمستحقين والناس الغلابة. لم نعترض ولكن عندما يصل الأمر إلى لقمة العيش ويصبح الفقير الغلبان غير قادر على شراء رغيف الخبز لسد جوعه وجوع أولاده، فالحكومة هكذا تحرض على ثورة جياع، لافتا إلى أن المواطن الفقير سيأخذ الدعم النقدي ويشتري به السلع المحروم منها ويظل طوال الشهر بدون خبز».

خطوط الغاز

أما وزير الكهرباء الدكتور محمد شاكر فقد طمأننا إلى قوة موقفنا بالنسبة للغاز، بعد اتفاق إسرائيل مع قبرص واليونان لإمدادهما بالغاز، ومنهما إلى باقي دول أوروبا، وإلى عدم وجود أي مشكلة بين مصر وتركيا بالنسبة للغاز، جاء ذلك في مقابلة أجرتها معه جريدة «الوطن» وشارك في الحوار رئيس تحريرها محمود مسلم وصالح إبراهيم ومارينا رؤوف، ومما قاله الوزير: «الاتفاق الذي حدث بين إسرائيل وقبرص واليونان لإنشاء خط غاز «إيست ميد»، عبارة عن فكرة تُناقش منذ 2015، وتتمثل في مد خط أنابيب يبدأ من إسرائيل ويمر بقبرص واليونان، ثم يتجه إلى إيطاليا في نهايته، بهدف توصيل جزء من الغاز المكتشف من إسرائيل وقبرص إلى أوروبا. وأضاف وزير البترول في حواره، هذا الخط طوله نحو 1900 كيلومتر يمر أغلبه داخل المياه العميقة، وهو فكرة استراتيجية، لأن هذه الدول تفكر في وجود بدائل لها لتحصل على عوائد أكثر من تصدير الغاز عبر خطوط الأنابيب كما أن أوروبا تحتاج إلى تنوع في مصادرها، نحن لم نشترك في هذا الاتفاق لعدة أسباب أهمها، أننا لدينا البنية التحتية الخاصة بنا، وهذه البنية تعمل بشكل جيد ويتم من خلالها بالفعل تصدير كميات إلى أوروبا، وبالتالي لسنا في حاجة إلى المشاركة في الاتفاق. في رأيي أن إنشاء هذا الخط لم يكن تحديا أو منافسة لمصر، لكن في حالة دخول مصر سيكون عامل إنجاح للمشروع، وفي رأيي أيضا أن التعجيل بالإعلان عن هذا المشروع من جانب الدول الثلاث، له أهداف سياسية. نحن في البداية كان لدينا اتفاق قبل ثورة يناير/كانون الثاني لتصدير الغاز إلى إسرائيل، لكنه توقف بعد الثورة وتداعيات الموقف في هذا الوقت، وكانت هناك قضايا تحكيم بيننا، لكن تم إنهاؤها والتوصل إلى حلول متوازنة بين الطرفين. يمكن لمصر استخدام الغاز الخاص بإسرائيل في حالة إذا احتاجت إليه تحت أي ظرف ما، لأنه من ضمن استراتيجيات منتدى دول شرق المتوسط، الذي تم تأسيسه بمشاركة الدول المجاورة. أن يكون للدول الأعضاء مصادر أخرى وبدائل لتأمين احتياج الأسواق، بسبب أي مشكلة أو أزمة، لكن الهدف الأساسي من غاز إسرائيل هو تشغيل البنية الأساسية المصرية والخطوط المصرية وتصديره إلى الخارج، وقد تم التشغيل التجريبي للخطوط، للتأكد منها لاستقبال الغاز، وتم الانتهاء من الاتفاقيات التجارية. نعمل في المياه الإقليمية الاقتصادية الخاصة بنا، كما أن ترسيم الحدود مع قبرص ساعد في البحث واستكشاف حقول منتجة مثل ظهر على بُعد 200 كيلومتر من سواحل بورسعيد، كما نطرح مزايدات في البحر المتوسط من شرقه إلى غربه، حتى الحدود مع ليبيا وإنتاجنا وتجارتنا في الغاز والبترول والكهرباء، لا تتعارض مع تركيا بالإضافة إلى ذلك نحن نؤمّن حقولنا ومشاريع البترول الخاصة بنا بشكل كبير، بفضل القوات البحرية والقوات المسلحة، فنحن نعمل في سلام كما أن المشاكل التي في ليبيا لن تؤثر علينا، لأن حدودنا مستقرة ولا توجد أي مشكلة تخص الحدود البحرية الخاصة بنا، أو بالشركات العالمية العاملة في البترول».

تكلفة المحروقات

لكن الوزير بعد أن طمأننا خارجيا بالنسبة للغاز، فانه أصابنا بالقلق بسبب الزيادات التي ستتم في الكهرباء وقال في حواره مع «الوطن»: «تبلغ فاتورة الدعم في الربع الأول من العام المالي 2019-2020 حولي 72 مليار جنيه، ولو قمنا بحساب تلك القيمة بالنسبة لباقي السنة المالية ستكون قيمة الدعم في العام كله حوالي 28 مليار جنيه، أي يمكننا القول إن فاتورة الدعم خلال العام كله ستصل إلى نحو 30 مليار جنيه، وهو رقم جيد جدا، بعد أن كانت قيمة الدعم تبلغ 70 مليار جنيه في السابق، وخلال الموازنة الحالية كان المستهدف حوالي 53 مليارا للدعم، ساهم تصحيح سعر الوقود، الذي تم بدء العمل به في يونيو/حزيران الماضي، في خفض فاتورة الدعم بهذا الشكل، فقد أخذت الدولة تعهدا بعدم إدخال تكلفة المحروقات في الدعم، وبدء عمل لجنة التسعير التلقائي للوقود، التي تجتمع كل ثلاثة شهور لتحديد السعر المناسب للسعر العالمي وسعر الصرف وسعر التكلفة، حيث يتحمل المواطن الآن سعر البنزين والسولار بسعر التكلفة بدون وجود دعم عليهما».

مجلس النواب

وإلى مجلس النواب وأعضائه ومناقشاته، حيث انتقد جلال دويدار في «الأخبار» تغيب الأعضاء رغم تحذيرات رئيس المجلس الدكتور علي عبد العال وقال غاضبا: «ألا من نهاية لتواصل ظاهرة عدم حضور جلسات مجلس النواب من جانب بعض الأعضاء؟ إن ما يحدث يمثل بكل المقاييس إخلال بالمسؤولية الوطنية التي تفرضها هذه العضوية. الشيء الغريب هو عدم الانصياع لتكرار التهديدات من جانب الدكتور علي عبدالعال رئيس المجلس. يحدث هذا السلوك من جانب هؤلاء الأعضاء في تحد واضح لما تقضي به لائحة المجلس. من ناحية أخرى فإنه ليس معلوما إذا كان الأعضاء المتغيبون يحصلون على مكافآت الحضور المقررة أم لا؟ وهل نظام التوقيع الإلكتروني لإثبات هذا الحضور فعال أم لا؟».

تخريب

«حذر محمد أحمد طنطاوي في «اليوم السابع» قبل عدة أسابيع مما يحدث في شوارع مناطق الدقي والمهندسين والعجوزة من تخريب وتكسير نتيجة إزالة الأرصفة القديمة، التي كانت في حالة فنية جيدة واستبدالها بأخرى، بدون الاهتمام بجودة تركيب هذه الأرصفة، وعدم الاهتمام بجودة الأجناب والزوايا الخاصة بها، وتركها بدون تثبيت، الأمر الذي جعل بلاط «الإنترلوك» ضحية لعربات الفول، وباعة الشوارع وأصحاب الجراجات، الذين يسحبون من هذه الأرصفة بصورة يومية. الغريب أن محافظة الجيزة أنفقت نحو 20 مليون جنيه على تطوير شارعي البطل أحمد عبد العزيز وشهاب، وكذلك فعلت في خطة تقترب من نصف مليار جنيه في أكثر من 24 منطقة وشارع تقريبا، إلا الوضع على الأرض، لا إشراف، لا متابعة، لا معدل إنجاز حقيقي، فالأرصفة القديمة التي تم تدميرها وتكسيرها مازالت موجودة في الشوارع كما هي، ومعدلات الإنجاز والتنفيذ بطيئة ومتراجعة، وجودة عمليات الإصلاح والتركيب رديئة، بما يؤكد أن كل هذه الأموال التي يتم إنفاقها تذهب أدراج الرياح، بدون فائدة، وكان أولى أن يتم توجيهها إلى إصلاح وتطوير مدارس ومستشفيات المحافظة، التي وصلت لحالة «لا ترضي عدوا ولا حبيبا». نكتب دائما ونرصد بالصور والفيديو حالة الأرصفة الجديدة في عدد كبير من أحياء الجيزة، إلا أن المحافظة تعمل بمنطق لا أسمع لا أرى لا أتكلم، فنحن أمام وقائع تستوجب المساءلة والمحاسبة، وعلى نواب البرلمان أن يمارسوا حقوقهم الدستورية في مساءلة الحكومة وما يتبعها من جهات تنفيذية، في ما يحدث في شوارع الجيزة، ما دامت المحافظة لا تسمع إلى كل هذه النداءات وكل تلك الأدلة والوقائع، وتكثف جهودها فقط في إزالة الإشغالات والجري خلف تروسيكلات الموز في الشوارع وكراتين الشيبسي في الأكشاك، وسوق سليمان جوهر، الذي لم يتم خلق بديل عملي للأهالي بعد إغلاق محلاته، وإن كنا حقا مع إزالة الإشغالات والقضاء على مظاهر العشوائية، إلا أننا نرفض أن يكون كل نشاط الأحياء قائم على الإشغالات، فهناك أمور تهم الناس وتؤرقهم مثل التعليم والصحة وأعمدة الإنارة وانقطاع المياه، وخدمات المرور ونظافة الشوارع، وبلطجة الميكروباص، وعشرات المشكلات الملحة التي تحتاج إلى تدخلات فورية وعاجلة من الأجهزة التنفيذية. الدور الحقيقي للمحليات هو تنمية المجتمع والسعي نحو الارتقاء بمستوى جودة الحياة للمواطنين، وإحداث طفرات في الخدمات التي يتمتع بها الجمهور والارتقاء بالمشهد الجمالي العام، وزيادة المساحات الخضراء، والقضاء على مظاهر القبح والعشوائيـــــة، وتحـقـــيق الجــودة في كل منشأ يتم تأسيسه أو أي خدمة يتمــــتع بها المواطن، حتى نستطيع أن نبني واقعا جديدا مختلفا خلال الفترة المقبلة، فنحن في وقت لا يحتاج سوى الإنجاز والعمل ولا نملك رفاهية أن نضيع جنيها واحدا هنا أو هناك، في غير حاجة، فهذا البلد الذي يلتمس طريقا نحو المستقبل، وتسعى حكومته إلى التطوير والتنمية، يجب أن يقف بالمرصاد لأي محاولات فساد أو إفساد».

إشكاليات التابلت

«أحداث امتحانات منتصف العام الدراسي في المدارس والجامعات، التي تهتم بها أكثر من 20 مليون أسرة مصرية، فرضت علينا مجددا كما يرى ذلك الدكتور محمد بسيوني في «الوطن»، أن نبحث عن الإجابات للأسئلة المعلقة طوال الأعوام الثلاثة الماضية.. ماذا فعلنا في إشكاليات التعامل مع «التابلت»، اللوح الإلكتروني، حيث تدني الخدمات الإلكترونية التي تؤدي إلى ضعف وانقطاع وتذبذب شبكة الإنترنت، التي تمثل عصب التعلم عن بعد؟ وإلى أين وصلت جهود الدكتور مصطفى مدبولي رئيس الوزراء، التي وعد بها الدكتور طارق شوقي وزير التعلـــيم، أمام الســـيد الرئيــــس في اجتماعهم قـــبل 3 شهور؟ وما زلنا نرى عجزا كاملا من الشــركات عن حل المشكلات النتّـية، كمــــا رأيـنا عجــب العجاب في استمرار الصـف الثانــي الثانوي في استخدام أداة «التابلــت» في الدراسة، في الوقت الذي عاد فيه طلاب الصف الأول الثانوي للتعليم التقليدي الورقي فلماذا؟ وكيف؟ وإلى متى؟ وعادت شكاوى الطلاب من الامتحانات ومعها زيادة معدلات جرائم الغش، ولم تفِ الوزارة بوعدها إجراء دراسات ميدانية للتعرف على مستويات التلاميذ والطلاب قبل وضع أسئلة الامتحانات، وهو ما كان مطبقا بكفاءة في الماضي القريب، حيث كانت الامتحانات تتناسب ومستويات الطالب المتفوق أو المتوسط أو الضعيف، فهل تكون نتيجة الامتحان في هذه الظروف العبثية تعبيرا عن المستوى الفعلي للطالب، ومؤهلة للالتحاق بالمستوى التعليمي الأعلى؟ وما زالت حقوق وواجبات المدرسين ضبابية وبلا متابعة مادية ومعنوية، وهم الأمناء على تعليم أبناء الوطن والعجيب أن الوزارة تعترف بالعجز في أعداد المدرسين، ولكنها تعاقدت بصفة مؤقتة بمبالغ زهيدة مع المدرسين الجدد، وهو أشبه بتخريب لدور المدرسة وانتظامها لصالح الدروس الخصوصية و«السناتر»، التي انتشرت وزادت أسعارها بلا رقيب، وهو ما يفرض سرعة حل مشاكل المدرسين لعلاج مآسي الدروس الخصوصية. وفي مجال التربية الرياضية والفنية والثقافية، لا نجد منظومة برنامجية تربوية تساعد على بناء الشخصية المصرية المبدعة، وتقدم المواهب وتبني على نتائج البرامج التربوية المميزة التي بدأت في المرحلة الابتدائية العام الماضي. نحن ننتظر نتائج دراسات وتقارير وزارة التعليم، التي تجيب عن هذه الأسئلة وغيرها حتى تطمئن 20 مليون أسرة مصرية على مستقبل أولادهم».

في انتظار المعجزة

عماد الدين حسين في «الشروق»يتساءل: «هل أخطأنا حينما تعاملنا مع إثيوبيا، بمبدأ «حسن النية الكامل»؟ أم أن الظروف وقتها، لم تكن تسمح لنا بأكثر من ذلك؟ سؤال مهم يسأله كثيرون هذه الأيام، خصوصا في ظل التعنت الإثيوبي في مفاوضات سد النهضة، وإصرارها على عدم الاستجابة للحد الأدنى من المطالب المصرية العادلة. نعلم أن يوم الأربعاء بتوقيت أمريكا، هو ختام جولة المفاوضات الثلاثية المصرية الإثيوبية السودانية في واشنطن، بحضور وزير الخزانة الأمريكي ستيفان منوشين، ورئيس البنك الدولي ديفيد مالباس اللذين يحضران كمراقبين، لا وسطاء. وما لم تحدث معجزة تقود إلى انفراجة حقيقية، فأغلب الظن أن إثيوبيا ستواصل سياسة المماطلة، ودليل ذلك، طلب رئيس وزرائها آبي أحمد لوساطة رئيس جنوب افريقيا سيريل رامافوزا، مع مصر، بصفته سيتسلم رئاسة الاتحاد الافريقي في فبراير/شباط المقبل. حينما تطلب إثيوبيا هذه الوساطة، فهي تقول بوضوح إن مفاوضات واشنطن والجولات الأربع التي سبقتها في القاهرة والخرطوم وأديس أبابا قد تعثرت تماما. الخطر الحقيقي هو إصرار إثيوبيا على بدء ملء سد النهضة في يوليو/تموز المقبل، كما تردد دائما، حتى من دون التوصل لاتفاق مع مصر والسودان. وبالتالي فإن ما تفعله الآن هو استهلاك الوقت في المفاوضات العقيمة، حتى تضع مصر أمام الأمر الواقع. ما تفعله إثيوبيا الآن هو أسلوب إسرائيلي أصيل، نراه منذ سنوات، وطبّقه بمهارة شديدة غالبية مسؤوليها، خصوصا رئيس الوزراء الأسبق أرييل شارون، وشريكه في الحكم وقتها إسحاق شامير، حينما ضغط عليهم الرئيس الأمريكي الأسبق جورج بوش الأب، لحضور مفاوضات مدريد مع الفلسطينيين عام 1992. وقتها قال شارون ما معناه «سوف نستنزف الفلسطينيين والعرب في عملية السلام، بحيث تستمر المفاوضات 15 عاما بدون أن تؤدي إلى نتيجة» وقتها حينما قرأنا ذلك، كنا نظن أن شارون يحلق في عالم الخيال، ثم تبين أننا كعرب نعيش في الخيال. فـ«العملية» ما تزال مستمرة، طوال 28 عاما، بدون أن تؤدي إلى نتيجة، وكل يوم تأخذ اسما جديدا من «عملية السلام» إلى «صفقة القرن» البيان الذي أصدرته إثيوبيا بعد فشل مفاوضات أديس أبابا الأخيرة، درس في تزييف الحقائق، وكان رد الخارجية المصرية عليه قويا، لكن السؤال المهم، ماذا سنفعل إذا أصرت إثيوبيا على موقفها المتعنت؟ قرأت واستمعت لخبراء في الملف. لا يوجد رأي قاطع جيد، لأن لكل سيناريو مميزات وعيوبا. لكن الإجماع الوحيد بينهم، هو ضرورة التخلص من سياسة حسن النية والثقة في الجانب الإثيوبي، لأنه لا يستحق ذلك، ونجح للأسف في استدراجنا بطرق مختلفة إلى هذه النهاية الصعبة. طبقا لبعض خبراء الملف فإن هناك تخوفا أن ترفض إثيوبيا وساطة أمريكا والبنك الدولي، إذا فشلت مفاوضات واشنطن، وتصر على وساطة جنوب افريقيا أو دول «المبادرة المشتركة لحوض النيل» باعتبارها صاحبة مصلحة، ولو حدث ذلك فسندخل في متاهة موضوعية وإجرائية، وتمييع مستمر للموقف، يصل بنا إلى فرض الأمر الواقع. السؤال هل من حقنا طبقا لإعلان المبادئ عام 2015، أن نصر على وسيط معين كأمريكا والبنك الدولي مثلا؟ أم لابد من موافقة البلدين معا؟ ثانيا: إلى أي درجة تتعاطف السودان معنا، وهل ما يزال موقفها أقرب إلى الموقف الإثيوبي؟ ثالثا: علينا أن نعبئ الرأي العام الدولي والقوى الفاعلة فيه بكل الطرق للضغط على إثيوبيا، كي تصل إليها رسالة واضحة أن إصرارها على الحلول الفردية ستدفع ثمنه غاليا. على المفاوض المصري أن يكون صلبا ويحاصر المماطلة الإثيوبية، وكما قرأت للسفير محمد حجازي مساعد وزير الخارجية الأسبق، فعلينا أن نسألهم: «ماذا سيقدمون من جديد مع جنوب افريقيا، ولم يقدموه في واشنطن»؟ تقدير السفير حجازي، أن السلوك الإثيوبي لا يريد أن يضع حدودا لسقف طموحاته كي يبني المزيد من السدود والمشروعات المائية في المستقبل، بديلا للتوصل إلى حل يقود إلى تعاون شامل وإدارة مشتركة للسدود. علينا أن نكشف حقيقة الموقف الإثيوبي لكل من يهمه الأمر. وأن نجبر إثيوبيا على تقديم إجابات نهائية عن الأسئلة المهمة، خصوصا قواعد الملء والتشغيل في سنوات الجفاف، وكذلك مرحلة ما بعد بناء سد النهضة. علينا ألا نقبل فورا، وساطة جنوب افريقيا، وإذا قبلنا علينا أن نصر على وجود قواعد صارمة، أهمها التزام إثيوبيا بعدم ملء السد إلا في وجود اتفاق، حتى لا ندور في الحلقة المفرغة نفسها. وأخيرا، فلابد أن تصل لأديس أبابا رسالة، بأن مصر لن تقبل تحت أي ظرف من الظروف، سياسة فرض الأمر الواقع. حان الآن وقت إظهار «العين الحمراء» لإثيوبيا».
«فوت علينا بكرة»

تطوير الأداء في دواوين الحكومة وانتهاء أو وفاة الروتين كان صرحا من خيال، كما يقول جهاد عبد المنعم في «الوفد»، وبقي مجرد حلم حلمنا به جميعا، منذ تأسيس وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات على يد الدكتور أحمد نظيف، حيث دنيا الإنترنت و«الأون لاين» والبيبر ليس والرفاهية بقى.
وعندما تم تكليف الدكتور أحــــمد درويش بوزارة التنمــــية الإدارية، بما له من خبرة وعلم وكفاءة، كان على رأس الأولويات، هو قتل البيروقراطية والروتين وانتهاء العبارة اللعينة «فوت علينا بكرة يا سيد» وما يصاحبها من مرمطة وشحططة في دواوين الحكومة.
وبدأ الإصلاح ببطء وتخلفنا كثيرا عن دول بدأت بعدنا هذا المسار، وطبعا كان السبب ليس في التطوير والتحديث، وإنما في عقول وإمكانيات البشر الذين تربوا ولديهم ثقافة البطء والروتين والأختام والأوراق والاستيفا والكلام العجيب ده كله، ولذلك لم يشعر الناس كثيرا بالفارق.
وكان دور وزارة التنمية الإدارية متشعبا ومختلطا وغرقت الوزارة في الروتين والبيروقراطية، وظلت غارقة رغم تولي عدد من الوزراء بعد درويش، كانت وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات على الجانب الآخر، تسابق الزمن للحاق بأحدث تكنولوجيا، حتى بعد نظيف وطارق كامل وعاطف حلمي وخالد نجم وياسر القاضي، وصولا إلى الدكتور عمرو طلعت، ولكن ظل دورها محصورا محاصرا في نقل التكنولوجيا، وليس التنمية البشرية والإدارية، وكان دورها في هذا المجال استشاريا أو مساعدا.
وحتى وقت قريب جدا كانت وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات داعما من بعيد لملفات تطوير وميكنة قطاع التعليم والصحة وغيرها الكثير من الملفات. وجاء قرار مجلــــس الوزراء يوم 8 يناير/كانون الثاني الحالي لفك الاشتباك وإطـــــلاق يد وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، وفورا تسلمت الوزارة كل الملفات، وتتوقــــع الانطلاقة الكبيرة في هذا المسار، لأن هناك ثقة كبيرة جدا في هذا الوزير الذي وضح من أول أيام عمله في الوزارة، أن لديه استراتيجية وأهدافا واضحة محددة، وطموحا غير محدود في ملف التحول الرقمي سيؤدي إلى قائمة من الإنجازات غير المسبوقة على كل الأصعدة وفقط علينا أن ننتظر ونرى».

سبب التخلف

وفي «المصري اليوم» طالب الدكتور محمد أبو الغار الأستاذ في كلية الطب والكاتب والسياسي، بفصل الدين عن الدولة حتى يتحقق التقدم في مصر والاعتماد على العلم وحده وقال: «تعلمنا من التاريخ أن النهضة الأوروبية بدأت حين خرجت الكنيسة من التدخل في نظام الحكم وأصبحت كنيسة دينية وليست سياسية، وأصبحت ترعى شؤون الناس روحيا ودينيا فقط، هذه حقيقة تاريخية معروفة، ولنبدأ الخطوة الأولى نحو التقدم الحقيقي، فيجب أن نفصل الدين عن الدولة، فالدين لله والوطن للجميع وهو شعار 1919 الذي وحد المصريين، وحاول بناء أول نهضة مجتمعية حديثة.
هذا الموضوع شديد الحساسية، الكثيرون يعتقدون أن سبب التخلف هو البعد عن الدين، والحقيقة أن سبب التخلف هو البعد عن العلم والتفكير العلمي، في ظروف سياسية صعبة، وفي ظل وجود عدة أجيال تربت على وسائل إعلام أقنعتها بأن حل مشاكل مصر الاقتصادية والصحية والأمنية، هو اللجوء إلى الدين حينئذ يكون من الصعب إقناع الناس بأن التفكير العلمي هو أساس التقدم.
أعلم أن المصريين في معظمهم مسلمون ومسيحيون شديدو التدين، وهو أمر بين الإنسان والخالق، ويجب أن لا يؤثر سلبيا على العلم والاقتصاد وتقدم الأمة، وأخـــــيرا فإن مصــــر لكي تلحق بالركب العالمي الذي سبقتنا إليه دول كثيرة عليها أن تحدِّث التعليم وتعممه، وتستثمر فيه أقصى قدر من الميزانية وأن تعمل كل العقول معا لكيفية الوصول إلى ما نرجوه ونقضي على الأمية في أقصر فترة ممكنة، وفي الوقت نفسه، يجب أن نفك الاشتباك بين الدين والدولة لصالح الدين ولصالح الدولة، إذا وصلنا إلى ذلك؛ فالمشاكل السياسية وطريقة نظام الحكم ومشكلة الديمقراطية والاقتصاد الضعيف، سوف يكون حلها أسهل بكثيرقوم».

باب التجديد مفتوح

وإلى “صوت الأزهر” والدكتور عبد الفتاح العواري عميد كلية أصول الدين في جامعـــــة الأزهــــر الذي شرح معـــنى التجـــديد، ومــتى بدأ، فقال: «إن التجـــديد لا يعني إعادة النظـــر في النصوص الشرعية من كتاب أو سنة صحيحة، ثبت نقلها عن المعصوم صلى الله عليه وسلم» وأضاف: ودعوى المخلصين الصادقين للتجديد، أتت على أيدي مصلحين كبار بعد فترات من الزمن، زعم فيـــها البعض بحســـن نية أو عن عمد، أن باب الاجتهاد قد أغلق، وأنه لا أمل في التجديد، اللهم إلا ما كان من بعض الأئمة المحققين، من أمــثال حجـــة الإســـلام الغزالي عليه الرحمة، الذي يقول ما خلاصته «ومن موانع الفهم أن يكون قد قرأ تفسيرا، واعتقد أن لا معنى لكلمات القــــرآن إلا ما تناوله النقل عن ابن عباس ومجاهد، وأن ما وراء ذلك التفسير بالرأي، فهذا من الحجج العظيمة»، ومن أمثال الفخر الرازي الذي يقول عند تفسيره لقول الله تعالى «وعاشروهن بالمعروف» (النساء 19)، وقد ثبت في أصول الفقه أن المتقدمين إذا ذكروا وجها في تفسير الآية فذلك لا يمنع المتأخرين من استخراج وجه آخر في تفسيرها، وإلا صارت الدقائق التي يستنبطها المتأخرون في التفسير مردودة.
فالتجديد بابه مفتوح لكل من كان أهلا لهذا، جامعا للعلوم والأدوات التي تجعله صالحا للاجتهاد والاستنباط. وهذا الإمام الشافعي، طلبت دليلا على حجية الإجماع فظفرت به في قوله تعالى «ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولي ونصله جهنم وساءت مصيرا» (النساء 115).

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية