يحظى بنيامين نتنياهو بالنقد من جانبي الطيف السياسي؛ بسبب سياسة التجلد التي ينتهجها تجاه حماس في غزة. يقل منتقدوه في طرح البدائل، بمن فيهم وزراء الدفاع والتعليم في حكومته سابقاً. من الصعب ألا نسلم بما يحصل لنا: قبل 14 سنة قاد رئيس الوزراء ارئيل شارون انسحاباً من طرف واحد بلا اتفاق مع القيادة الفلسطينية برئاسة الرئيس محمود عباس وبلا معرفة حقيقية بما هو كفيل أن يحصل في قطاع غزة بعد انسحابنا. أعطاه اليمين اليد، لأنه كان يقف على رأس المعسكر، وأعطاه اليسار اليد لأنه لم يكن مستعداً لأن يصوت ضد إنهاء جزئي للاحتلال.
جاء صعود حماس إلى الحكم في القطاع في 2007 فجعل غزة منطقة تطلق منها الصواريخ نحو إسرائيل. ردت إسرائيل بإغلاق وثيق على القطاع، وكي تفتحه شددت حماس والجهاد الإسلامي حجم النار، وهذه الدائرة الشاذة لتقليص وتوسيع منطقة الصيد، وتقييد الاستخدام للكهرباء في القطاع والقيد على البضائع التي تصل إلى غزة – حيال أنواع مختلفة من استخدام القوة ضد إسرائيل – لا تتوقف. لقد أدى الخروج غير المتفق عليه من القطاع، والذي وقف على نقيض من المبدأ الذي اتفق عليه بين إسرائيل و”م.ت.ف” وبموجبه قطاع غزة والضفة الغربية هما وحدة سياسية واحدة – أدى إلى تحرير الشيطان من القمقم. وإعادته إلى هناك صعبة جداً.
حملة عسكرية تعيد السيطرة الإسرائيلية على القطاع أو على أجزاء منه، تبدو في نظر كثيرين خطوة واجبة، ولكنها تنطوي على خطر مؤكد وخطر محتمل: المؤكد هو أخذ مسؤولية إسرائيلية متجددة على المنطقة وعلى تقديم الخدمات فيها، وهذا عبء كبير من حيث الميزانية، حيث يدور الحديث عن 1.9 مليون نسمة، والخطر المحتمل يتعلق بالعدد الكبير من الضحايا في المعارك.
نتنياهو، الذي أيد عملية الانسحاب بصفته وزيراً في حكومة شارون، وبعد ذلك عارضها بل وترك الحكومة بسببها، يفهم الخطرين جيداً، لهذا يحاول منذ زمن بعيد، ولا سيما منذ 31 آذار من العام الماضي، أن يجد حلولاً تكتيكية كهذه أو تلك.
قسم من هذه الحلول (مثل توسيع وتقليص مجال الصيد) يبدو مثيراً للشفقة، وعدم المعنى الردعي، وقسم يبدو مثل استسلام للإرهاب ودفع المال للمافيا. بالنسبة لزعيم سياسي، الذي تكون عبارة التنديد الأكثر جسامة على لسانه هي “يسروي”، والذي يترأس “المعسكر الوطني” ووعد بالتصرف تجاه حماس بطريقة تختلف عن أسلافه وضربها ضربة قاضية، قبل أن يعاد انتخابه لرئاسة الوزراء، والذي كان علمه على مدى عشرات السنين عدم الاستسلام للإرهاب، فإن هذا سلوك يعدّ إشكالياً بعض الشيء.
والآن، عشية الانتخابات الإضافية، وحين يعرف بأن هذه هي نقطة ضعفه الكبرى التي سيستغلها اليمين واليسار على حد سواء، يحافظ نتنياهو على الصمت ويفضل احتواء من يطالبونه بوضع حد للتجلد. كما أنه يتصرف بشكل غريب من حيث إن الإسرائيليين يتلقون المعلومات عن حالات وقف النار على أنواعها، أحياناً مع البالونات وأحياناً بدونها، من منشورات حماس العلنية. كما أنهم يعرفون بأن هذه التقارير مصداقة بشكل عام، بينما يصمت الناطق بلسان الجيش الإسرائيلي، وتؤكد محافل حكومية مغفلة للصحافيين بأن الحديث يدور عن هذه التوافقات أو تلك مع حماس التي لا ندير معها بالطبع “أي مفاوضات”.
لقد حان الوقت لأن يشرح رئيس الوزراء الأمر بلسانه. فكشف الحقيقة هو، كما الحال بشكل عام، التفسير الأفضل. حان الوقت لأن تعلن إسرائيل وقف النار أو عدم النجاح في الوصول إليه، أن تعترف بأنها تجري اتصالات مكثفة مع حماس – الجهة الحاكمة في القطاع – ولا يمكن دفن الرأس في الرمال. حان الوقت للإعلان إذا كانت وجهة إسرائيل نحو اتفاق طويل المدى (تهدئة)، أم يلوح حل سياسي يتضمن السلطة الفلسطينية بمساعدة المصريين. إن صمت نتنياهو المتواصل في هذا الموضوع وليس سلوكه الحذر، هو مشكلة.
بقلم: يوسي بيلين
إسرائيل اليوم 5/7/2019