القاهرة ـ «القدس العربي»: من الأخبار التي جذبت الاهتمام، وركزت عليها الصحف المصرية الصادرة أمس الاثنين 22 يوليو/تموز كان الحدث المفاجئ بإعلان شركة الخطوط الجوية البريطانية تعليق رحلاتها إلى مصر لمدة أسبوع لدواع أمنية، وتبعتها شركة لوفتهانز الألمانية، التي تراجعت عن قرارها بسرعة، ما أثار قلق الحكومة المصرية وشركات السياحة والعاملين فيها، وما أدى إلى اجتذاب عدد كبير من الصحافيين للتعليق على الحادث، بحيث زاحم المقالات عن ذكرى ثورة يوليو/تموز، وركزوا هجماتهم على بريطانيا الدولة والحكومة، واتهموها بالتآمر على مصر، منذ استعمارها لها ثم عدوانها عام 1956 مع فرنسا وإسرائيل بعد تأميم شركة قناة السويس. وغطت هذه الأنباء على افتتاح رئيس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي المرحلة الأولى من جراج روكسي في حي مصر الجديدة تحت الأرض، الذي تتم إدارته آليا ويتسع لستمئة سيارة وستصل السعة بعد إتمامه إلى ثلاثة آلاف سيارة. كما غطت على ما تنشره الصحف عن انخفاض أسعار الدواجن والخضروات، لأن الناس لم تلمس ذلك فعليا.
«الكارت الذكي» فشل في حل مشكلة صرف الخبز المدعم لمستحقيه والسياسة التعليمية لا وجود لها وتخبط شديد في اتخاذ القرارات
وواصلت الأغلبية التركيز على مستقبل الناجحين في الثانوية، مع فتح مكاتب تنسيق القبول في الجامعات أبوابها، والإعلان عن مجاميع في كليات القمة، أي الطب والهندسة، ثم الآداب. وبدء مباريات الدوري العام لكرة القدم. واهتمت فئات معينة كالعادة بما يهمها، فالحجاج يتابعون أنباء الجسر الجوي لشركة مصر للطيران، وبدء رحلاته إلى جدة ويهتمون بالسياسة والشأن العام يتابعون الاحتفالات بعيد ثورة يوليو/تموز وإنجازاتها.
والذين قاموا بمخالفة قانون المباني اهتموا ببدء تطبيق قرار التصالح في هذه المخالفات، وهم يضعون أياديهم على قلوبهم خوفا من حجم التعويضات التي ستطلبها الحكومة منهم. والهاربون من تنفيذ الأحكام القضائية والبلطجية وتجار المخدرات وحائزو الأسلحة يتابعون بخوف قرار وزير الداخلية اللواء محمود توفيق استئناف الحملات ضدهم، وإطلاق النار فورا على أي فرد منهم يقاوم ويرفض الاستسلام، لتأكيد سياسة فرض سلطة القانون، لعل وعسى أن يؤدي القبض عليهم إلى اكتشاف اي علاقة بأحدهم مع إرهابيين. وإلى ما عندنا….

الضمانات الدستورية
عن حالة التعليم المنهارة في مصر يكتب بهاء أبوشقة رأيه في «الوفد» قائلا: «لايزال الحديث متواصلا حول الضمانات الدستورية، المادة 19 من الدستور تهتم اهتماما بالغا بقضية التعليم، تقول المادة «التعليم حق لكل مواطن هدفه بناء الشخصية المصرية والحفاظ على الهوية الوطنية، وتأصيل المنهج العلمي في التفكير وتنمية المواهب وتشجيع الابتكار وترسيخ القيم الحضارية والروحية وإرساء مفاهيم المواطنة والتسامح وعدم التمييز. وتلتزم الدولة بمراعاة أهدافه في مناهج التعليم ووسائله وتوفيره، وفقا لمعايير الجودة العلمية، والتعليم إلزامي حتى نهاية المرحلة الثانوية، أو ما يعادلها، وتكفل الدولة مجانيته بمراحله المختلفة في مؤسسات الدولة التعليمية وفقا للقانون، وتلتزم الدولة بتخصيص نسبة من الإنفاق الحكومي للتعليم لا تقل عن 4٪ من الناتج القومي الإجمالي تتصاعد تدريجيا حتى تتفق مع المعدلات العالمية، تشرف الدولة عليه لضمان التزام جميع المدارس والمعاهد العامة والخاصة بالسياسات التعليمية لها. حالة التعليم في مصر متدهورة بشكل يدعو إلى الأسى والحسرة، والسياسة التعليمية شبه متدهورة ولا وجود لها في الأساس، بل إن هناك كثيرا من القرارات فيها تخبط شديد وتحتاج إلى إعادة تقييم من جديد، والدستور وضع عدة ضمانات وأهمها على الإطلاق أحقية كل مواطن في التعليم، وبناء الشخصية المصرية والحفاظ على الهوية الوطنية، فقضية المواطنة يجب تدريسها في المدارس منذ الصغر، حتى يتم بناء الشخصية السوية التي تنفع البلاد والعباد. أما الضمانة الثانية فهي اتباع المنهج العلمي في التفكير وتنمية المواهب ابتداء من البراعم الصغيرة، بالإضافة إلى ترسيخ القيم الحضارية والروحية لدى تلاميذ المدارس. أما الضمانة الثالثة فهي نشر روح التسامح بين التلاميذ منذ الصغر، وهذه الروح كفيلة بالقضاء على الإرهاب وتعد بمثابة حائط صد منيع ضد الفكر المتطرف، وإلى جانب ذلك لابد على الدولة من الالتزام بمراعاة أهداف التعليم من تطور فكري، وطبقا لمعايير الجودة العالمية، كما أن الدولة مسؤولة عن مجانية التعليم، وتخصص نسبة من الإنفاق الحكومي على ميزانية التعليم من الناتج القومي. كل هذه الضمانات الدستورية تدعو إلى توفير الحياة الكريمة للمواطنين وتوفير كافة الحقوق المطلوبة لهم».
كفاءات لا شهادات
محمد كمال في «المصري اليوم»: «بدأ أكثر من أربعمئة ألف طالب من الناجحين في الثانوية العامة التقدم لمكتب التنسيق، أملا في الالتحاق بإحدى الجامعات أو المعاهد العليا، وبهدف الحصول على شهادة بعد عدة سنوات، تساهم في تعريف الذات وبناء أحلام المستقبل. هذه الظاهرة السنوية تذكرني دائما بالعبارة التي كان يرددها الفنان عادل إمام في مسرحية أنا وهو وهي «دي بلد بتاعت شهادات صحيح». القليل من هؤلاء الطلاب وأولياء أمورهم والمسؤولين عن مؤسسات التعليم هو من يفكر في قيمة هذه الشهادة الجامعية بعد التخرج، وإلى أي مدى يمكن أن تؤتي بثمار في سوق العمل. العديد من الدراسات الحديثة توضح أن الالتحاق بالجامعات في تراجع في العديد من الدول المتقدمة، وأن مستقبل سوق العمل أصبح يرتبط بدرجة أقل بالشهادات أو الدرجات العلمية، وبدرجة أكبر بالمهارات، وأحد استطلاعات الرأي التي أجريت في العام الماضي في الولايات المتحدة على عينة كبيرة من الحاصلين على شهادات لمدة أربع سنوات، أكد فيها 93٪ من العينة، أن التدريب على المهارات كان أكثر فائدة من شهاداتهم. كما أصبح الحصول على وظيفة في العديد من الشركات الكبرى مثل «أي بى إم»، و«أبل»، و«غوغل»، لا يتطلب دائما الحصول على شهادة جامعية، وكما يقول جيني روميتي، الرئيس التنفيذي لشركة «أي بي إم»، فإن الأمر الأكثر أهمية هو المهارات ذات الصلة بالوظيفة، وترفع بعض الشركات شعار «لا يهم كيف اكتسبت مهاراتك، المهم إجادتك لها»، وإذا كانت الشركة تبحث عن صاحب كفاءة أو مهارة معينة «لا يهم ما إذا كان قادما من مدرسة ثانوية أو من برنامج للدكتوراه». هذه الظاهرة الجديدة لا تتعلق فقط بأن الكثير مما يدرس في الكليات المختلفة ليست له علاقة بالوظائف الحقيقية في سوق العمل، أو لا يساهم بشكل حقيقي في الكفاءة المهنية، ولكن أيضا لأن التقدم التكنولوجي والتغيير السريع في عالمنا المعاصر جعل المعرفة غير ثابتة، وأصبحت المعلومات التي يحصل عليها الطالب أثناء دراسته الجامعية عديمة القيمة بعد سنوات قليلة، والمهارات التي اكتسبها قديمة، سواء كان ذلك في مجال العلوم الإنسانية أو التطبيقية، وجعل من الضروري استمرار عملية التعليم، وتطوير المهارات وإعادة صقلها أكثر من مرة بعد انتهاء مرحلة التعليم الجامعي. التحديات السابقة تتطلب تغيير النموذج التعليمي في العديد من الدول، ومنها مصر، وتفرض على المؤسسات التعليمية ضرورة الاهتمام بثلاثة عناصر. الأول هو قيام الكليات والمعاهد العليا بمراجعة مناهجها، وضرورة دمج مكون المهارات في الشهادات التعليمية القائمة، خاصة في العلوم الاجتماعية، بحيث يكتسب الطالب مهارات مثل التفكير العقلاني وتوصيف وحل المشكلات، والقدرة على التكيف والتواصل، بالإضافة للمهارات الفنية المرتبطة بالتخصص الدراسي. والعنصر الثاني هو توفير فرص للتعليم غير التقليدي الذي يركز على مهارات معينة في دورات متخصصة، قصيرة أو طويلة، سواء من خلال مؤسسات التعليم القائمة أو من خلال الإنترنت والتعليم الإلكتروني، بحيث تتيح التدريب على المهارات الحقيقية التي تحتاجها سوق العمل. أما العنصر الثالث فهو توفير الفرص للتعليم المستمر وصقل المهارات طوال الحياة، خاصة في مجالات العلوم التطبيقية مثل الطب والهندسة. باختصار دمج المهارات في الشهادات، أو التركيز عليها بشكل منفرد، وتبنى عقلية التعليم الدائم والمستمر هي التي سوف تحدد فرص التقدم للأفراد والأمم».
عطل السيستم!
«من الواضح أن مشكلة صرف الخبز المدعم لمستحقيه لن تجد حلا قاطعا، يتعذر معه العبث بهذه المنظومة، فنظام «الكارت الذكي» حسب رأي أحمد البري في «بوابة الأهرام»، لم يحل المشكلة بشكل نهائي، إذ تحدث أعطال كثيرة فيه، ومن ثمّ يلجأ بعض أصحاب المخابز ممن لديهم «كارت ذهبي» إلى استخدامه لصرف حصص خبز إضافية لتوزيعها على المستحقين، الذين يتعذر عليهم الحصول على حصتهم، وهذا الكارت عبارة عن بطاقة إلكترونية يحصل عليها صاحب المخبز من مديرية التموين التابع لها، ويتضمن أرغفة يتراوح عددها بين 500 و1500 رغيف. وهذا أمر طبيعي، لكن الغريب أن الكثيرين من أصحاب المخابز صرفوا حصصا بأضعاف ما هو مسجل في الكارت.. فقررت وزارة التموين سحب «الكارت الذهبي» من 2688 من أصحاب المخابز؛ وقد حدث ذلك نتيجة عطل في «السيستم»، أي أن أعطال «منظومة الخبز» الإلكترونية لا تنتهي، سواء بالنسبة للكروت الذكية أو الذهبية. الأمر يحتاج إلى منظومة متكاملة تراعي مسألة تعطل السيستم؛ بحيث يكون هناك نظام بديل، وأن يتولى قطاع الرقابة والتوزيع في وزارة التموين محاسبة أصحاب المخابز غير الملتزمين، الذين يثبت تلاعبهم في الكروت، فهذه المشكلة متكررة، والحجة التي يتذرع بها بعضهم مردود عليها؛ حيث يقولون إنه في حالة عدم وجود رصيد لهم في «الكارت الذهبي» تظهر عبارة: «لقد نفد رصيدكم»، وهو ما لم يحدث، ولذلك سحبوا ما يزيد على خمسة أضعاف الكمية المخصصة لهم.. وبالطبع، فإن هذه الحجة غير مقبولة، فكل صاحب مخبز يعرف ما له، وما عليه.. أعيدوا النظر في المنظومة كلها بما يضمن حق الدولة والمواطن المستحق للدعم على السواء».
ماذا يريدون منا بالضبط؟
« مهما تغيرت الحكومات، ستبقى سياسات بريطانيا كما هي من مصر.. لا تغيرت يوما ولا سوف تتغير أبدا، يتساءل محمد أمين في «المصري اليوم»، ماذا يريدون منا بالضبط؟ ما معنى أن تعلن شركات بريطانية وقف حركة الطيران لمدة أسبوع، بحجة أن مصر تتعرض لمخاطر أمنية في الوقت الحالي.. وتتبعها شركات كبرى.. ثم لا شيء؟ هل غرّها «دبلوماسية الصبر» التي تمارسها القيادة السياسية؟ فقد عشنا ساعات من القلق، لا مثيل لها.. كلام كثير عن انسحابات دولية.. كأن الضربة المقبلة ستكون عبر الأسطول السادس الأمريكي.. ومضت ليلة كئيبة، لم نعرف كيف تنتهي؟ ولم يصدر بيان مصري يكشف لنا ملابسات ما يجري، ليس هناك من يقول شيئا، أو من يقدم تفسيرا، فهل يعقل هذا؟ هل يعقل ألا يخرج مصدر مسؤول يجمع شتات الرأي العام؟ وأتساءل: هل تعلن الدول الكبرى مواقفها هكذا «على الهواء مباشرة»؟ أليست هناك أدوات دبلوماسية؟ أليست هناك قنوات أمنية يمكن التواصل من خلالها؟ كيف يمكن أن يحدث هذا؟ كيف تتصرف شركة أو دولة بهذا الشكل؟ منذ متى والدول تتعامل مع بعضها عبر خبر في الفضائيات؟ المؤكد أن هذه الشركة وراءها «مقاصد» لا يصحّ أن تمر. فلم نسمع من قبل أن شركة بريطانية أوقفت حركة الطيران لأي دولة فيها إرهاب حقيقي.. المثير أنها جاءت في الوقت الذي أقامت فيه مصر بطولة كأس الأمم الافريقية، وشهد لها العالم بالأمن والاستقرار.. والغريب أن بريطانيا هي التي تبادر بردود فعل طائشة كل مرة.. وحين سقطت طائرة روسيا في شرم، كانت بريطانيا صاحبة رد الفعل الأول.. ومازال موقفها علامة استفهام لا أفهم كيف تحتضن بريطانيا الإرهابيين، ثم تدّعى خوفها من الإرهاب؟ تفسيرى أنها تفتح خطوط اتصال مع الإرهابيين، وبالتأكيد يبلغونها بأى هجوم محتمل، وربما لهذا السبب سمعنا عن ردود فعل لوفتهانزا.. وغيرها.. طبعا معذورون، ثم اكتشفوا أنها «أكذوبة كبرى» فتراجعوا.. ولكن كل هذا لابد أن يكون له حساب مع شركة الطيران أو الحكومة البريطانية نفسها. لا نريد اعتذارا، فالاعتذار لا يكفي.. نريد تحركا قانونيا تجاه شركة مستهترة، تتكلم عن الأمن والإرهاب، وهي تريد مساحة أكبر في مطار القاهرة، نريد أن تتحرك وزارة الخارجية في هذين الاتجاهين.. الأول: مقاضاة شركة الطيران البريطانية.. الثاني: استدعاء السفير الإنكليزي، وتحميله رسالة قاسية لحكومته.. هناك أضرار جسيمة حدثت بسبب قرار الشركة بوقف الحركة «على الهواء»، بدون اللجوء للسلطات المصرية أولا».
زعزعة الثقة
أما دندراوي الهواري في «اليوم السابع» فيكتب لنا عن القضية ذاتها قائلا: «لا نتذكر موقفا نبيلا واحدا أبدته بريطانيا تجاه مصر، منذ احتلالها لبلادنا عام 1882 واستمر حتى توقيع اتفاقية الجلاء في أكتوبر/تشرين الأول 1954 ومرورا بالعدوان الثلاثي الذي قادته بجانب فرنسا وإسرائيل عام 1956 ثم مؤامراتها المستمرة في السنوات الأخيرة، التي تلت أحداث 25 يناير/كانون الثاني 2011 ثم دعمها الكبير لجماعات وتنظيمات إرهابية، وحركات فوضوية. ونرصد 4 وقائع صارخة تكشف هذه المخططات، في السنوات الأخيرة، الأولى، عندما سارعت لندن وأرسلت تقريرا أمنيا بعد وقوع حادث الطائرة الروسية على سيناء للكرملين، تؤكد فيه أن الحادث ناجم عن عمل إرهابي، وهو التقرير الذي سبق تشكيل لجان التحقيق، في موسكو والقاهرة، واستطاعت أن تحول مسار القضية 360 درجة. الثانية، تبني لندن التصعيد في قضية مقتل الشاب الإيطالي ريجيني ومارست سيناريو حادث سقوط الطائرة الروسية نفسه، بالتفاصيل نفسها، فقد سارعت لتوجيه دفة اتهامات القضية نحو مقر وزارة الداخلية المصرية، واتهمت الأمن بقتله، قبل بدء جهات التحقيق في البلدين عملهما، ثم طالبت المواطنين البريطانيين بجمع 10 آلاف توكيل لمنح لندن شرعية التدخل ودعم إيطاليا في قضية ريجيني، وسكب البنزين على النار، وتأجيج الخصومة بين روما والقاهرة، وإيقاف كل وسائل التعاون الاقتصادي والسياسي بين البلدين. الثالثة، التقرير الذي أذاعته قناة «بي بي سي» عن الموت في الخدمة، ووضع الأمن وإهانة جنود الأمن المركزي، الذي كان يهدف بالدرجة الأولى إلى زعزعة الثقة في الأمن، وإحداث تمرد، رغبة في مزيد من الانفلات الأمني، وعدم القدرة على مواجهة العمليات الإرهابية، ومن ثم إسقاط البلاد في مستنقع الجماعات المتطرفة، وتكرار السيناريو السوري والليبي واليمني. الرابعة، خلال الساعات القليلة الماضية، وبينما الشعب المصرى سعيد بالنجاح المبهر لبلاده في تنظيم بطولة الأمم الافريقية، ومشاركة كل النجوم والمشاهير في القاهرة، والتأكيد على الأمن والاستقرار الذي تشهده مصر، فوجئنا بشركة الخطوط الجوية البريطانية تعلق رحلاتها لمطار القاهرة لمدة أسبوع، تحت زعم أن المنطقة تشهد حراكا خطرا، لمجرد أن إيران اعترضت إحدى ناقلاتها النفطية في الخليج، وبدلا من أن تعاقب طهران، أو تمنع رحلات ناقلاتها البحرية، ورحلات طيرانها إلى الخليج، قررت منعها في القاهرة فقط».
الوجه الإنكليزي القبيح
وشارك محمد البهنساوي في «الأخبار» في الهجوم على قرار شركة الخطوط الجوية البريطانية بوقف الرحلات إلى مصر لمدة أسبوع، في صفحة «السياحة والسفر» التي يشرف عليها قائلا: «مرة أخرى يعود الوجه الإنكليزي القبيح ينفث سمومه وحقده تجاه مصر، كاشفا ومؤكدا على موقف عدائي ضدها، تتنوع أدواته بين الحين والآخر، ولما لا وعاصمة الضباب تضم بين جنباتها كل رموز العداء والكراهية لمصر وشعبها، وتمد يد الدعم العلني والخفي لعناصر وجماعات إرهابية بعضها صنعها الإنكليز أنفسهم قبل عقود، مدركين بدهائهم وخبثهم متى وأين وكيف يستخدموهم ضد مصر، ها هي لندن وها هي قراراتها وها هي مواقفها، لا نستطيع المطالبة بمقاطعة دولة كبرى بحجم إنكلترا بالطبع، لكن نريد قرارات مماثلة من جانبنا نريد مراجعة السفر لبريطانيا والتجارة معها، بالتأكيد هناك ما نوجعهم به مثلما يؤلموننا وبشدة كل فترة».
إعرفوا السبب أولا
أما الدكتور أسامة الغزالي حرب فكان مختلفا إذ دافع عن قرار الشركة، مشيرا إلى احتمال وجود أخطاء في المطارات وقال: «أرجو أن يتواصل مسؤولو الشركة المصرية مع مسؤولي الخطوط البريطانية والتعرف منهم بالتفصيل على نتائج مراجعتهم لترتيباتهم الأمنية. إنني كمصري غيور على بلدي استطيع أن أتصور مظاهر وسلوكيات ومواقف تحدث بشكل عادي تماما من جانب عمال أو موظفين مصريين في مطار القاهرة، يمكن أن تلفت نظر الشركة البريطانية وغيرها من شركات الطيران تستحق التعامل الجاد والصارم معها».
مصر والقومية العربية
الدكتور محمود العلايلي مسؤول حزب «المصريين الأحرار» جناح المهندس ورجل الأعمال نجيب ساويرس انتابته حالة غضب لمجرد أن جماهير عريضة من المصريين انحازت لتشجيع المنتخب الجزائري في بطولة كأس الأمم الافريقية، لانها دولة عربية، فشن هجوما عنيفا في «المصري اليوم» ضد هذا التشجيع، مؤكدا على أن مصر يجب أن لا تواصل هذا الطريق لانها مختلفة عن العرب، والعرب أنفسهم مختلفون في ما بينهم، وأن عبد الناصر فرضها على المصريين، وصرخ قائلا تحت عنوان «القومية العربية القسرية»: «علت خلال الأسابيع الماضية نزعة عروبية منطلقة من منصات الرياضة، استنادا إلى مفهوم «الأمة العربية» المرتكز على وحدة اللغة والدين السائد، وحقيقة الأمر أن هذه محددات لا تكفي لكي تكون ما يطلق عليه تعبير «أمة» في العلوم السياسية، لأن مفهوم «الأمة» يفترض أيضا وحدة الثقافة والتاريخ المشترك، وهو ما لا يتوافر غالبا بين دول «جامعة الدول العربية» حيث تتباين الثقافات وتختلف، ليس بين الدول البعيدة جغرافيا مثل مصر وعمان مثلا، أو مصر والمغرب في مثال آخر، ولكن حتى بين دول الجوار المباشر، فليس هناك تقارب في الثقافات بين مصر وليبيا، أو مصر والسودان في مثال آخر، بينما تتقارب بعض الثقافات إلى حد ما مثل الحال في بعض دول الخليج، ومثل دول الشام في بعض الأمور، وعلى الجانب التاريخي لم يجمع بين دول «جامعة الدول العربية» تواريخ مشتركة، إلا في جنسية المحتل سواء كانت الإمبراطورية الفارسية أو الرومانية ثم تناوب عليها الاحتلال العربي على مدى العصور، سواء كان أمويا أو عباسيا أو فاطميا، ثم الجراكسة والمماليك ثم الأتراك العثمانيين الذين اخترقهم الإنكليز والفرنسيون، الذين نسقوا المنطقة بالحدود السياسية الحالية. والحقيقة أن مرجعية وحدة اللغة والدين كمحدد لتكوين كيان سياسي حقيقي – موضوع مثير للشفقة والسخرية، حيث يتكون الاتحاد الأوروبي من 28 دولة تتحدث بـ24 لغة وبمرجعيات تاريخية شديدة التباين، بل بعد حروب ضارية على خلفيات سياسية ودينية دموية، ولكنهم اتفقوا أخيرا على وحدة الهدف والمصلحة المشتركة. إن ما سبق لا ينفي انتماء مصر الإقليمي للدول المتحدثة بالعربية، بقدر محاولة عدم اقتصار انتمائها السياسي والحضاري على العروبة، بل بالاتساع على إقليم البحر المتوسط وجنوب أوروبا، وتعظيم انتمائها لافريقيا الناشئة وآسيا الواعدة كبعد سياسي واقتصادي في منتهى الأهمية، بدلا من الدفع بنا قسريا لهذا التيار العروبي الشوفيني المستحوذ على خيالات الشعراء وأبطال المعارك الصوتية، الذي لم نجن منه إلا تضخم الذات وكراهية الآخرين وندعو للكف عن تسول هوية لدولة بحجم مصر الحضاري، لننتهي من نعرات الفخر القبلي ونجتاز أوهام التعالي باللغة والدين مع أن الأولى وسيلة للتفاهم بين البشر، والثاني وسيلة لتواصل البشر مع الله».
الفرصة الضائعة
وفي «الشروق» اختار سيد قاسم المصري مساعد وزير الخارجية الأسبق التركيز على القضية الفلسطينية وحكاية الفرص الضائعة لحلها التي أهدرها العرب والفاسطينيون معا، من خلال الرد على مقال في «المصري اليوم» للدكتور سعد الدين إبراهيم نصح فيه الفلسطينيين قبول صفقة القرن الأمريكية والبناء عليها بطلب المزيد، على أساس سياسة «خذ وطالب» فقال: «أتفق تماما مع ما جاء في مقال الدكتور سعد الدين إبراهيم في جريدة «المصري اليوم» بعنوان «أيها الفلسطينيون خذوا وطالبوا» المنشور يوم السبت 6 يوليو/تموز 2019 من أن المراقبين لشؤون المنطقة يلومون الفلسطينيين خصوصا، والعرب عموما على رفضهم الدائم لكل الحلول الوسط والإصرار على الحلول المثلى، ولكنني أختلف معك في نصيحتك لهم بأن يقبلوا بصفقة القرن ويستمروا في طلب المزيد، لأنك لا ترى ضررا ولا ضرارا في قبول السلام مقابل الازدهار، والحقيقة أن العرب هم الملومون أكثر من الفلسطينيين، خاصة في الحقبة بين النكبة والنكسة، فلم يكن لدى الفلسطينيين القدرة على اتخاذ القرار المستقل، إلا أنهم اتبعوا النهج نفسه عندما امتلكوا القرار، وهو النهج الذي يعلي القيم العاطفية ويستجيب لمشاعر الشارع ويحرص على مقاعد الحكم أكثر من المصلحة العامة، فقد رفض الفلسطينيون الجلوس إلى مائدة التفاوض في فندق مينا هاوس عام 1978 التي وضع فيها العلم الفلسطيني لأول مرة على مائدة التفاوض، وكانت المفاوضات تدور حول تطبيق اتفاقية كامب ديفيد الإطارية في شقها الخاص، بإقامة حكم ذاتي كامل في الضفة الغربية بأكملها وغزة، وفي ذلك الوقت لم يكن في الضفة سوى عشرة آلاف مستوطن يقيمون في بيوت سابقة الإعداد وسهلة التفكيك (يفوق عدد المستوطنين الآن النصف مليون ويقيمون في مدن مبنية وتصل بينها شبكة طرق ممنوع على الفلسطينيين استخدامها). كما رفض الفلسطينيون الاشتراك في مفاوضات الحكم الذاتي التي أجرتها مصر مع إسرائيل بحضور الولايات المتحدة، وكنت عضوا في الوفد المصري لهذه المفاوضات، ثم عاد الفلسطينيون بعد خمسة عشر عاما وقبلوا في اتفاقية أوسلو شروطا أكثر تشددا مما توصلت إليه مصر في مفاوضاتها مع إسرائيل، مثل اضطرارهم لتعديل ميثاق منظمة التحرير، وقبولهم للتنازل عن «اليوتوبيا» التي تضمنها الميثاق، وهي إقامة «دولة ديمقراطية يتمتع فيها العرب واليهود بحقوق متساوية»، ثم أتيحت فرصة أخرى عندما أقدم بيل كلينتون الرئيس الأمريكي في ذلك الوقت على اقتحام المشكلة وتولى التفاوض بشأنها بنفسه وتوصل إلى مشروع رفضه المرحوم ياسر عرفات في آخر لحظة ويومها قال له كلينتون: لن تجدوه بعد ذلك ولسوف تندمون. أتفق معك في أن التاريخ المأساوي للقضية الفلسطينية منذ النكبة وحتى اللحظة، بل ومن قبل النكبة مليء بالفرص الضائعة، ولكنني أختلف معك تماما في أن ما يعرضه ترامب وصهره كوشنر في ما يسمى صفقة القرن يدخل في إطار تلك الفرص، لأنه في كل الفرص أو العروض السابقة كان هناك شيء يحصل عليه الفلسطينيون وشيء يمكنهم المطالبة به، فما هو المعروض في صفقة كوشنر؟ وما هو المتروك للمطالبة به؟ قد يقول قائل إن الصفقة لم تعلن بعد ولا أحد يعرف محتواها على وجه الدقة وهذا صحيح فالصفقة لم تعلن ولكنها ــ في الواقع ــ تم تنفيذها على أرض الواقع، فقد تم الاعتراف بضم إسرائيل للقدس العربية، والاعتراف بالقدس الموحدة عاصمة أبدية لإسرائيل، والاعتراف بضم إسرائيل لهضبة الجولان السورية، والإعلان عن أهمية بقاء السيطرة الإسرائيلية على المستوطنات لتحقيق الأمن الإسرائيلي، وإزاحة مشكلة اللاجئين من على مائدة التفاوض، ولذا فالحل هو توطينهم في أماكن وجودهم فماذا بقي للفلسطينيين كي يطالبوا به، بل ماذا بقي لهم لكي يأخذوه سوى الثمن الذي عُرض في ورشة المنامة، وهو 50 مليار دولار، يدفعها العرب وتوزع مناصفة بين الفلسطينيين والدول المجاورة مقابل التنازل عن القدس وعودة اللاجئين وحل الدولتين، ثم الاعتراف بحق إسرائيل في الاستيطان في الضفة الغربية، لا يا دكتور سعد الدين هذه المرة ليست فرصة ضائعة بل «فرصة» ليتها تضيع».
حكومة ووزراء
وإلى الحكومة والوزراء التي قال عنها في «الأخبار» عبد القادر محمد علي: «نهنئ حكومة الدكتور مدبولي التي فعلت المستحيل وحققت لأول مرة إيرادات أكثر من المصروفات بـ10 مليارات جنيه عقبال المواطن، فهو ايضا يحلم طوال 24 ساعة يوميا بأن تكون إيراداته أكثر من مصروفاته ولو بربع جنيه».
«ودن من طين وأخرى من عجين»
أما زميله في «الأخبار» أيضا محمد درويش فلم يكتف بمهاجمة الوزراء لتجاهلهم منذ ثلاث سنوات الرد على ما تنشره الصحف من مشاكل، وإنما هاجم الزملاء الصحافيين الذين عينهم الوزراء ليتحدثوا باسم الوزارات، لأنهم الذين ينصحون الوزراء بعدم الرد، مع أن القانون يلزم الصحافي بالرد الذي يرسله الوزراء على أي انتقاد لهم، بينما لا يلزمهم بالرد على ما تنشره الصحف وقال: «ظاهرة مضى عليها ما يقرب من عامين أو ثلاثة أعوام، أبطالها المسؤولون في مختلف الأجهزة التنفيذية، وهي أن منهجهم أصبح «ودن من طين وأخرى من عجين» نكتب المقالات وندبجها وننقل هموم الناس ومتاعبهم ومشاكلهم، منها حالات يكاد اليأس أن يصيب أصحابها، وأخرى أصابها الإحباط وأصبحت تتعلق بأمل يتمثل في أن تتناول الصحف قضيته أو مشكلته، عله يجد طريقا للخلاص من البؤس الذي يعيشه. المشكلة أن قانون الصحافة يلزم الجريدة أو حتى الموقع الإلكتروني بنشر رد الطرف الآخر الذي تناوله رأي أو خبر في المكان نفسه، وبحد أقصى ضعف المساحة التي احتلها الخبر أو المقال، وإن لم يفعل المسؤولون ذلك فالحبس يهددهم أو الغرامة. أما المسؤول الذي لا يلقي بالا لهموم الناس والمواطن العادي الذي لا حول له ولا قوة، ولجأ إلى الصحافة ظنا منه – على قديمه- أنها ستعيد إليه حقه المسلوب، هذا المسؤول لا يلزمه القانون بشيء ولا يعاقبه حتى بمجرد لفت نظر، إذا لم يتجاوب مع المنشور في حق هيئته أو وزارته. والغريب أن هذه الظاهرة بدأت مع الأخذ بنظام المتحدث الإعلامي لكل وزارة أو محافظة أو هيئة، ولأن معظم المتحدثين من الزملاء الصحافيين الذين يرفعون شعار «دفنينه سوا»، فهؤلاء ربما ينصحون المسؤولين بعدم الرد ولسان حالهم يقول: خليهم يضربوا دماغهم في الحيط».
حكايات وروايات
وختام تقرير اليوم عن قصة إنشاء التلفزيون في مصر وإعلان عبد الناصر عنه، إذ قالت «الوطن» عن هذه المناسبة: «في يوليو/تموز 1960 بالتزامن مع انطلاق إشارة البث التلفزيوني لأول مرة، التي ألقى فيها الرئيس جمال عبدالناصر بيانا على المواطنين آنذاك احتفالا بهذا الإنجاز العظيم. في تمام السابعة من مساء 21 يوليو جلست الأسر المصرية أمام «الصندوق الأسود» وسط لحظات من الترقب والدهشة يُشاهدون شخصيات تتحرك أمامهم عبر التلفزيون لتصبح لديهم وسيلة جديدة للتسلية ومعرفة الأخبار، إذ قضوا ليلتهم الأولى أمامه في متابعة النشيد الوطني «وطني حبيبي وطني الأكبر» و«حكاية شعب» للفنان عبدالحليم حافظ».