حملة عنيفة ضد ثورة يناير مع اقتراب ذكراها والدولة تستعرض قوتها العسكرية رغم انفراج الأزمة الليبية

حسنين كروم
حجم الخط
2

القاهرة ـ «القدس العربي»: أبرزت الصحف المصرية الصادرة أمس الثلاثاء 14 يناير/كانون الثاني صورا وتحقيقات عن المناورات التي قامت بها القوات الجوية، بأحدث طائراتها القاذفة والمقاتلة والهليوكوبتر في عمليات في البحرين الأبيض والأحمر، في إطار المناورة «قادر عشرين عشرين»، وتضمنت إسقاط المظليين وفرق الصاعقة خلف خطوط العدو، وإنزال سيارات مصفحة ومدافع بالمظلات من الطائرات. وقامت كل الفضائيات بعرضها مع استضافة محللين عسكريين لشرحها، في إشارة مباشرة لتركيا، رغم أن الأزمة الليبية وجدت طريقها إلى الحل، في الاتفاق الذي تم التوقيع عليه في روسيا وبرعاية رئيسها بوتين، وحضور المشير خليفة حفتر وفايز السراج لتقديم ما تم التوصل اليه إلى مؤتمر برلين بعد أيام، ثم إلى الأمم المتحدة لإخراج ليبيا من تحت البند السابع، ومناقشة توحيد الجيش، وإجراء انتخابات خاضعة للإشراف الدولي، ما أدى إلى ارتياح النظام من هذه المشكلة، ولا يعني هذا أن مصر رفعت يدها عنها، بل يعني انغماسها فيها بشكل آخر لأنها تعتبرها جزءا من أمنها القومي مثل السودان، حيث أكد الرئيس السيسي من مدة أن مصر لن تقبل بسيطرة قوة أجنبية على ليبيا أو السودان.

القاهرة تفقد الثقة وأديس أبابا تلعب بالنار… المواطن يدفع رسوم النظافة ولا يحصل على الخدمة

وأبرزت الصحف نبأ اجتماع الرئيس مع رئيس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي، والدكتورة رانيا المشاط وزيرة التعاون الدولي، لبحث الاستخدام الأمثل للقروض وتوجيهها إلى مشروعات إنتاجية، تمكن الدولة من تحقيق عائد لسداد الدين، وتحقيق دخل إضافي للدولة. وطالب الرئيس الحكومة بالعمل على زيادة مساهمة القطاع الخاص في الإنتاج، وإزالة المعوقات أمام المستثمرين.
واهتمت الصحف أيضا بالمناقشات الدائرة في مجلس النواب، لانها تتصل بمصالح فئات عديدة، حيث أعلن وزير الكهرباء الدكتور محمد شاكر، أن الوزارة ستلغي في نهاية شهر يونيو/حزيران المقبل تحصيل رسوم النظافة من الفواتير، وكانت هذه الرسوم وقدرها ثمانية جنيهات شهريا تقوم الوزارة بإضافتها على فاتورة الاستهلاك، وحدث ذلك أيام حكم الرئيس الأسبق محمد حسني مبارك، عندما كان الدكتور يوسف بطرس غالي وزيرا للمالية، بحجة أنها ستوجه لشركات النظافة، التي تجمع القمامة من المنازل، بدلا من الزبالين، ولكن الزبالين استمروا في عملهم ويحصلون من كل شقة على المبلغ الذي كانوا يتقاضونه، وأدى ذلك إلى رفع دعاوى قضائية ضد الحكومة، وصدرت أحكام بعدم قانونية قرارها، ومع ذلك استمرت في التحصيل. ومن الأخبار المهمة لقطاع آخر من المجتمع هو اعلان الحكومة أنها تدرس تخفيض أسعار الغاز والكهرباء للمصانع ولم تتطرق إلى المنازل. رغم أن الرسام محمد عمر في مجلة «آخر ساعة» أخبرنا أنه كان في زيارة طبيب قريب له فوجده يقوم بالكشف على مريض ويقول له: عايز آه تطلع من القلب كأنك شفت فاتورة الكهربا.
كما أعلنت الحكومة أنها سترفع حد الإعفاء من الضرائب إلى أربعة عشر ألف جنيه في السنة بدلا من ثمانية آلاف، واستمرار انخفاض الدولار أمام الجنيه لليوم الثالث على التوالي، وفقد أربعة عشر قرشا. أما المقالات والتعليقات فكانت عن تركيا وليبيا وكانت قبل الإعلان عن الاتفاق مع روسيا، وبالتالي لم يعد لها لزوم. وعن وفاة السلطان قابوس سلطان عمان، وعن الحكومة وذكرى ثورة يناير/كانون الثاني ومعارك متنوعة. وإلى ما عندنا..

أسباب السعادة

وإلى الحكومة وإنجازاتها التي حدثنا عنها في «الأخبار» وليد عبد العزيز وتعجب من استمرار شكوى الشعب من المشاكل، وعدم اعترافه بما حدث، لاعتياده الدائم على الحياة في جو من الكآبة وقال: «لماذا، نحن المصريين، نستحضر دائما حالة الكآبة والحزن عندما نتحدث عن أحوالنا، رغم أن الجميع وعلى كافة المستويات حدثت في حياتهم اليومية نقلة إيجابية على الأقل خلال السنوات الثلاث الماضية، أرى شعوبا كثيرة أحوالها أصعب منا بكثير وتعيش في ظروف غير طبيعية، ومع ذلك تجد الجميع يبحث عن الضحكة والسعادة الرضا والقناعة والابتعاد عن فلسفة جلد الذات، قد يكون أحد الحلول لاستحضار السعادة المفقودة، رغم أننا شعب يستحق أن يكون سعيدا، لأنه شعب صاحب إنجازات حقيقية، وحقق العديد من النجاحات في ظل ظروف صعبة كانت تحاصر الدولة المصرية داخليا وخارجيا. واليوم وبعد أن تم إصلاح أشياء كثيرة وعاد الأمان والاستقرار، وتحسنت الأوضاع إلى الأفضل، أصبحنا نخترع متطلبات جديدة قادرة على إفساد فرحتنا بما تحقق، وتم إنجازه بالفعل. شروط الفرح والسعادة تتلخص في الرضا بما قسم الله للعباد، والسعي إلى تحسين الأوضاع طبقا للمتاح، بالإضافة إلى الإخلاص في العمل، لأننا جميعا نعمل في دائرة يكمل بعضها بعضا، بمعني أن أي إهمال في نقطة سيترك أثرا سلبيا على باقي النقاط. نستطيع أن نصنع الفرح والسعادة لأنفسنا لو تعاملنا مع أوضاعنا بكل شفافية، ونظرنا إلى أحوال الشعوب المجاورة، ستجد الكثيرين يتمنون أن تصل أحوالهم إلى نصف ما وصلت إليه مصر».

تجربة رواندا

وفي «الوطن» طالب أحمد إبراهيم الدولة بتقديم تسهيلات للمنتجين من القطاع الخاص ومساعدتهم لزيادة الإنتاج، لأن حمايتهم أمن قومي، ولفت الانتباه إلى أن هناك مسؤولين يحقدون عليهم ويحاربونهم وقال: «الإنتاج هو سبب تقدم الدول، والمُنتِج هو الشخص المرغوب فيه رقم واحد في أي دولة تتطلع لمستقبل أفضل، ويتم حمله على كفوف الراحة، ويحظى باهتمام ودعم كل المؤسسات، وهو الذي تسعى إليه الحكومات لتذليل العقبات التي تواجهه، وليس العكس. قرأت عن تجارب الدول واهتمامها بالمنتجين والمستثمرين الجادين ولفتت نظري تجربة «رواندا» التي كانت قبل سنوات قليلة تعاني من مجازر إبادة عنصرية، فتغلبت على كل مشاكلها، وحالياً تخطو خطوات اقتصادية كبيرة وإجراءات الاستثمار فيها لا تستغرق بضع ساعات من شباك واحد، ويستثمر فيها مصريون كثيرون بسبب التسهيلات التي تقدمها، فالأرض مجاناً وإعفاءات وحوافز كثيرة، والفرص جاهزة بدراسات الجدوى، ومناخ جاذب، وقبل كل هذا وذاك جهاز إداري يعرف أهمية الاستثمار لبلده. بلا شك ما زالت لدينا مشكلة في تعامل بعض مسؤولينا مع المستثمرين، وصلت لدرجة الحقد عليهم واعتبارهم مجموعة منتفعين أو لصوصا، رغم أن الحكومة بذلت جهوداً جبارة لتهيئة مناخ الاستثمار وأنفقت أموالاً طائلة على تحديث البنية الأساسية، ولكن هذه الجهود قد يفشلها بعض الموظفين عديمي الضمير والوطنية. أتمنى أن يكون لدينا جهاز حماية المنتج، على غرار جهاز «حماية المستهلك» يلجأ إليه المنتجون لحمايتهم من تقلبات الأسواق والأسعار، وحل مشاكلهم للحفاظ عليهم، حتى يجد المستهلكون ما يشترونه. الحماية لا تكون بالكلام ولكن بقرارات فعلية أهمها دعم مستلزمات الإنتاج وتسويق السلع بأسعار عادلة تحقق هامش ربح للمُنتِج، يضمن له الاستمرار مع عدم الإفلاس والتعثر. المنتجون «الصناع والزراع» يحتاجون لدعم حقيقي من الدولة، لأنهم يعانون بسبب الأعباء الكثيرة وزيادة تكاليف الإنتاج مع انخفاض أسعار السلع التي يستفيد منها التاجر، وليس المستهلك فالتُجار في مصر يربحون والمنتجون يخسرون وهذا وضع شاذ وغريب يجب علاجه حتى لا نفقدهم، ثم نبحث عن مبادرات لإنقاذ تعثرهم أو نضطر لفتح باب الاستيراد على مصراعيه، وهذا يكلفنا فاتورة كبيرة من النقد الأجنبي».
القطاع العام

أما مجلس النواب فبحث موضوع اتهام البعض الحكومة بأنها تريد بيع مصانع القطاع العام، وهو ما نفاه رئيس المجلس، بل أكد على أن العكس هو الصحيح وقالت الصحف ومنها «الأهرام» و«اليوم السابع» وغيرهما عن هذه الجلسة: «شهدت الجلسة العامة للبرلمان برئاسة الدكتور علي عبد العال مناقشات موسعة حول قرار رئيس مجلس الوزراء بمشروع قانون بشأن الإذن لوزير المالية بضمان الشركة القابضة للقطن والغزل والنسيج لدى مؤسستي serv السويسرية و sace الإيطالية، في ما تحصل عليه من تمويل، وفي ما تتعاقد عليه مع الشركات الأجنبية الموردة لآلات ومعدات الغزل والنسيج. جاء ذلك في الجلسة العامة، حيث رأى النواب ضرورة أن تكون هناك رؤى وخطط واضحة نحو النهوض بزراعة القطن، وتسويق المنتجات المنتظرة من قبل الشركة القابضة في مصر، على مستوى الجمهورية، حيث أكد النائب مصطفى سالم وكيل لجنة الخطة والموازنة، على أن خطة التسويق في فلسفة التطوير لأعمال الشركة القابضة للقطن والغزل والنسيج غائبة، ولا بد من التوافق بشأنها حتى لا تكون نتائج الأعمال بلا فائدة. وأكد على أنه مع خطة التطوير والنهوض لمنظمة الغزل والنسيج في مصر، ولكن بدون زيادة ديون جديدة على هذه الشركات، التي كانت تمثل قمم الصناعة في مصر على مدار السنوات الماضية. مؤكدا على ضرورة أن تكون هناك دراسة جيدة.
كما أكد محمد معيط وزير المالية أن ما دفعه الشعب المصري خلال الـ5 سنوات الأخيرة «مش قليل» وذلك حتى تتمكن البلاد من الوصول لحالة الاستقرار التي تعيشها الآن، مؤكدا أنه بحلول 30 يونيو/حزيران المقبل «الدنيا هتتغير» وقال معيط خلال الاجتـــماع: «لا نريد تحميل الأجيال الجديدة ما تحملته الأجيال الحالية من أعباء، واللي دفعه الشعب المصري في 5 سنوات مش قليل، اللي وصلنا له كان له ثمن يجب إيجاد نقاط التوازن التي تُمكن قطاع الصناعة من أسعار طاقة متناسبة بدون إحداث خلل».

الشفافية مطلوبة

بالأمس القريب أعلن الدكتور محمد شاكر، وزير الكهرباء والطاقة المتجددة، إلغاء تحصيل رسوم النظافة من فواتير الكهرباء، اعتبارا من شهر يوليو/تموز المقبل، حيث كان يتم التحصيل، كما يخبرنا بذلك محمد أحمد طنطاوي في «اليوم السابع»، لصالح المحليات في مختلف المحافظات، وكانت النسب مختلفة، حسب المنطقة، فالبعض يدفع 3 جنيهات، والآخر يدفع 6 جنيهـــات، وبعض الشرائح تدفع 9 جنيهات شهريا، بدون أن يأتي لهم من يجمع القمامة، فيتم الأمر بصورة اتفاق الأهالي، أو اتحادات الملاك مع جامعي القمامة بشكل فردي، ولا يعرف أحد دور شركات النظافة التي تتعاقد معها المحافظات، بين الحين والآخر.
السؤال الذي يحتاج إلى إجابة في الوقت الراهن، ولم يعلنه وزير الكهرباء، باعتباره غير مختص، ولم يسأل عنه النواب، هو كيف سيتم تحصيل رسوم النظافة؟ هل من خلال فاتورة منفصلة توازي فاتورة الكهرباء والمياه والغاز والتليفون؟ هل سيتم تشكيل شركة قابضة لهذه المسؤولية، على غرار الشركة القابضة لمياه الشرب والصرف الصحي، لتكون مسؤولة عن هذه المهمة؟ وهـــل ستحتاج هـــذه الشركة إلى آلاف العمال والموظفين، كما هو الحال في الشركات المناظرة؟ أم أن هناك رؤية معيــــنة لدى الحكومة في هـــذا الاتجاه؟ هل تمت دراسة الأمر بمختلف جوانبه والتعرف علي مشكلاته وأخطائه المحتملة؟ أم أن الموضوع مازال مجرد أفكار؟ وإعلان وزير الكهرباء إلغاء التحصيل على الفواتير وضع الجميع في حرج.
يجب أن تخرج وزارة التنمية المحلية لتعلن كل التفاصيل المتعلقة بفاتورة النظافة الجديدة، كم تكلفتها، والحدود الدنيا والقصوى لها، فالبعض يشتكي الآن من فاتورة الكهرباء باعتبارها تشمل 3 أو 6 أو 9 جنيهات من أجل تحصيل القمامة، فلا نعرف رد فعله عندما يفاجأ بأن فاتورة الزبالة أضعاف هذه المبالغ، بدون أن نذكر قيمة محددة، فهذه التساؤلات يجب أن تكون لها إجابات واضحة ومحددة من جانب الحكومة، ممثلة في كل الوزارات المعنية. الاستعداد الإداري لمنظومة النظافة التي نسمع عن تطبيقها منذ أكثر من 10 سنوات، أمر في غاية الأهمية والخطورة، ولا يقل عن الاستعداد الفني والتجهيز اللوجيستي لها، فإذا كان المواطن سيتحمل فاتورة منفصلة تخص جمع القمامة، يجب أن تكون هناك خدمة فعلية يتم تقديمها بجودة عالية، بدون أن نكرر ما كان يحدث من قبل، ندفع فواتير وفي الوقت نفسه يتم الجمع السكني والمنزلي من خلال تعاملات فردية مع جامعي القمامة، الذين يعمل معظمهم في هيئة النظافة، أو من خلال متعهدين معروفين بالاسم في كل منطقة.
الأمر يحتاج إلى المزيد من الشفافية والمصارحة، لا بيانات النفي والاستنكار، فالأمر يهم المواطن الذي لن يتأخر عن دفع رسوم النظافة، ما دام يحصل على خدمة فعلية بصورة منتظمة، فالوضع بالطبع سيكون أفضل مما سبق فقد كان المواطن يدفع بدون أن يحصل على الخدمة».

صرخة إغاثة

أمينة خيري في «المصري اليوم» محتارة، كيف تبدأ الكلمات المعادة المكررة التي أصبحت حرثاً في البحر؟ جنون الطرق وحوادث السير القاتلة المفزعة التي لا يظهر فيها القائمون على أمر الطرق إلا للقيام بدور «الحانوتي»، وتتساءل: «هل يُعقل هذا؟ وهل يُعقل أن تكون الردود على هذا الجنون الآخذ في حصاد أرواحنا «إنه سلوك المواطنين»؟ لماذا إذن تم سن القوانين؟ أليست هي لتنظيم الحياة وتقويم السلوك، في حال لم يفلح التعليم والتربية والتنشئة في تقويمه؟ هل هناك بلد تستوي فيه الأمور المعيشية اعتماداً على مناشدة من الداخلية للالتزام بالقوانين التي لا تعرفها الغالبية أصلاً، أو فتوى تصدرها دار الإفتاء بأن القتل حرام شرعاً، والاعتداء على حقوق الآخرين حرام شرعاً، واعتبار قيادة السيارات بجنون حرية شخصية حرام شرعاً، أو بحوقلة شعبية حيث الاحتكام فقط إلى القضاء والقدر، بدون النظر إلى مسببات هذا الجنون غير المسبوق في شوارعنا ومياديننا؟ نعلم تماماً أن طريق السويس يخضع لتوسيعات وإصلاحات نشيد بها وبحجمها. لكن هل يُعقل أن تترك سيارات النقل المحملة بالرمال والأحجار، تقطع الطريق السريع بالعرض ليلاً، بأقصى سرعة تكاد تسبب في كل مرة كوارث مروعة، لاسيما أن الجانب الأكبر من الطريق مظلم تماماً؟ وهل يُعقل أن تُترك شوارع مصر الجديدة، التي جرى توسيعها لتصبح أربع وخمس وست حارات مرتعاً للمجانين، ممن يظنون أن حريتهم الشخصية تتيح لهم القيادة بالطريقة المناسبة لجنونهم؟ وحتى لو كان في النية عمل إشارات مرور، هل يُعقل أن تحصد هذه الشوارع بمن فيها من مختلين أرواح الناس بهذه البساطة؟ وهل يُعقل أن تنقلب سيارة ملاكي بشاب داخل مدينة الشروق ظهراً، وتأتي ردود فعل البعض مبررة السرعة بأن «البلد مفيهاش قانون مرور ولا رادارات ولا كاميرات ولا محاسبة على السير العكسي فليفعل كل منا ما يراه مناسباً»؟ ويجادل البعض الآخر بأن الرابط الأول داخل مدينة الشروق «طريق سريع»، ومن ثم فالسرعة المحددة له 100 كم في الساعة، رغم أنه ليس طريقاً سريعاً؟ وهل يُعقل أن يكون هناك ما يزيد على ثلاث جامعات في هذا الطريق فتتحول المنطقة المحيطة إلى مواقف عشوائية لباصات وميكروباصات، ويعبر آلاف الطلاب هذا الطريق المتروك تماماً بدون رقابة، معتمدين فقط على مطبات صناعية غير رادعة؟ وهل يُعقل أن تمر سيارات لا تحمل لوحات أرقام، وأخرى ربع نقل تحمل عشرات العمال الجالسين على أطرافها في الهواء الطلق، ناهيك عن مئات السيارات السوزوكي الصغيرة المرخصة ملاكي، التي تعمل بمعرفة الجميع بالأجرة، مرور الكرام من داخل «الكمين» المنصوب في مدخل الشروق؟ وهل يُعقل أن تُترك تجمعات سكنية ضخمة، مثل الشروق و«مدينتي» بدون أي رقابة مرورية لتتحول هذه الأماكن الجميلة إلى فوضى كاملة وعشوائية كلية في السير، وقتلى يسقطون ضحايا الإهمال؟ أغيثونا».
البورصة السلعية

أما مدحت وهبة في «اليوم السابع» فيقول: «ظلت الأسواق التجارية، خاصة في ما يتعلق بمنظومة التجارة الداخلية، تعاني من عشوائية كبيرة في ضبط أسعار السلع والمنتجات على مدار عشرات السنوات الماضية، بدون وجود ضوابط لضبط آليات الأسواق، حتى أعلنت وزارة التموين والتجارة الداخلية، ممثلة في جهاز تنمية التجارة الداخلية رسميا عن موافقة المجموعة الاقتصادية على إنشاء البورصة السلعية، وهي عبارة عن منصة لتداول مجموعة من السلع، بين المنتج والمستهلك أو البائع والمشتري. ما يميز البورصة السلعية حسبما أكده الدكتور علي المصيلحي وزير التموين والتجارة الداخلية، هي أنها ستعمل على تقليل حلقات تداول المنتجات، كما أنها ستوفر قدراً من الحماية لصغار المزارعين، عن طريق جمع إنتاجهم وتصنيفه وتسعيره، وكذلك إتاحة الشفافية في عملية التسعير، ما سيساهم في زيادة القدرة على تصدير منتجات صغار المزارعين. المدهش في الأمر أن مصر لم تشهد فعليا على مدار السنوات الماضية وجود بورصة سلعية، وفقا لتصريحات الدكتور إبراهيم عشماوي مساعد أول وزير التموين، ورئيس جهاز تنمية التجارة الداخلية، وأن ما يحدث حاليا لا يتعدي كونه إجراء مناقصات أو مزادات على السلع والمنتجات في بعض الأسواق، بدون أن تكون بورصة سلعية، ما يؤكد أن إنشاء البورصة السلعية سيعمل على إحداث طفرة كبيرة في منظومة التجارة الداخلية، من خلال وجود سعر عادل للسلع والمنتجات الغذائية، حيث ستتيح للمنتج «المزارع، أو صاحب المصنع، أو صاحب المنشأة»، من الدخول إلى منصة البورصة للإعلان عن السلع وأسعارها وكمياتها وجودتها، ما سيتيح للمستهلك «المشتري» شراء السلع بالسعر العادل، الأمر الذي سيقلل كثرة حلقات التداول للمنتجات، ويحد من الوسطاء، ما سينعكس بشكل إيجابي على أسعار السلع لصالح المستهلك، كما أن ما قام به جهاز تنمية التجارة الداخلية من إنشاء مناطق لوجستية وتجارية في 11 محافظة، حتى الآن، بمساحة تقدر بـ368 فدانا وبإجمالي استثمارات تقدر بـ49 مليار جنيه، وتوفر هذه المناطق حوالي 400 ألف فرصة عمل سيمكن البورصة السلعية من نجاحها من أجل مصلحة المواطن».

الأمن نعمة

وإلى اقتراب موعد ذكرى ثورة يناير/كانون الثاني التي قال عنها في «الدستور» لواء الشرطة السابق حمدي البطران: «نعمة الأمن تلك النعمة التي ورثناها عن أجدادنا فقدناها بعد 25 يناير 2011 ورأينا الأهالي يشكلون لجانًا شعبية ويسهرون أمام بيوتهم ومحلاتهم لحمايتها، وكانت بعض تلك اللجان هي مصدر ارتياب للأهالي أنفسهم. كانت تلك الضربة التي تم الإجهاز بها على الشرطة في فبراير/شباط 2011 بفعل فاعل وأسهم فيها بعض أجهزة إعلام، بدون أن تدري وبعضها كان متعمدًا سبق الإصرار والترصد، وتحدث بعض الإعلاميين بصلافة مع وزير الداخلية، واستضافوا اللصوص والبلطجية لتقييم أداء رجال الأمن، غير مدركين حقيقة ما حدث لهذا الجهاز العريق، بل أسهم الإعلام أيضًا في زيادة جرعة الإرهاب لرجال الشرطة عن طريق استضافة بعض أهالي الشهداء، وقاموا بتهديد بعض الضباط وقيادات الداخلية في مديريات الأمن، تهديدًا مباشرًا على شاشات التلفزيون. وعندما حكمت بعض المحاكم ببراءتهم انهالت السهام المسمومة لتطال القضاء، وسمعنا مصطلحات لم نسمع بها أبدًا مثل، القضاء المسيس والأحكام السياسية، والأغرب أنه ظهرت جماعات من بين رجال القضاء تدعي أنها تريد تطهير القضاء، خسارة مصر في هذا الربيع تقدر بالمليارات، وليت الأمر وقف عند هذا الحد، ولكنه امتد في صورة إرهاب أعمى أعادنا لنا فترات في الثمانينيات والتسعينيات، في تلك الحرب على الإرهاب قدّم رجال الشرطة التضحيات من كل فئات الشرطة ضباطًا من مختلف الرتب، وأمناء وصف وجنود ومجندين وخفراء. لا أبالغ إذا قلت إن ما حدث من خسارة للشرطة في أبنائها خلال تلك الفترة يفوق ما قدمته الشرطة خلال تاريخها منذ ثورة يوليو/تموز 1952. اليوم يعيد التاريخ دورته يعود رجال الشرطة لرسالتهم الخالدة ومواجهة أعداء الحياة والحضارة والتقدم، في ما يعرف بالإرهاب. ولا شك أن هناك تغييرًا كبيرًا وملموسًا في جهاز الشرطة وأصبح جهازًا يعمل لمصلحة المواطن والتنمية والاستقرار».

اللعبة نفسها

«عاد آبي أحمد، رئيس وزراء إثيوبيا، إلى ممارسة لعبته معنا في شراء الوقت، يقول ذلك عندما اقترح قيام سيريل رامافوزا، رئيس جنوب افريقيا، بالوساطة بيننا وبينهم حول سد النهضة.. ويتساءل سليمان جودة في «المصري اليوم» قائلا، لماذا رامافوزا على وجه التحديد، فلأن بلاده سترأس الاتحاد الافريقي خلفًا للقاهرة، بدءًا من 10 فبراير/شباط المقبل، والمعنى أن رئيس جنوب افريقيا لن يتوسط بصفة شخصية، ولا بصفته رئيسًا لهذه الدولة الافريقية الكبيرة التي يرأسها في أقصى جنوب القارة، ولكن بصفته رئيسًا للاتحاد الافريقي والمهم هنا ليس هو أن رامافوزا قد التقط الاقتراح ورحب به، ثم أبدى استعداده للسعي بالوساطة وصولًا إلى حل، ولكن المهم هو لماذا اختارت إثيوبيا هذا التوقيت بالذات، لطرح مبدأ الوساطة من ناحيتها لأول مرة، ولماذا الاتحاد الافريقي الآن؟ ففي اللحظة التي كانت هي تقترح وساطة جنوب افريقيا، كان وزراء الخارجية والري في مصر والسودان وإثيوبيا يتوجهون إلى العاصمة الأمريكية، لعقد اجتماع حول السد في مقر وزارة الخزانة الأمريكية، بحضور وزيرها المسؤول، ومدير البنك الدولي، وهو اجتماع كان قد انعقد في المكان ذاته، وعلى المستوى نفسه، أول نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، واتفق المجتمعون وقتها على تنظيم عدد من الاجتماعات بين وزراء الخارجية والري في الدول الثلاث، وصولًا إلى اجتماع تقييمي في واشنطن.. وهو الذي بدأ أمس ويتواصل اليوم.. وكانت إثيوبيا على درجة كبيرة من التعنت في كل الاجتماعات، التي كان آخرها الجمعة الماضي.. وهذا ما أعلنته القاهرة في بيان قوي صدر، السبت عن مجلس الوزراء فهل أراد آبي أحمد أن يستبق اجتماع واشنطن، ليبدو بمظهر الذي يرحب بالوساطة ويطرحها؟ هذا وارد وظاهر، ولكن السؤال هو: أين كانت هذه المرونة المفاجئة، التي يبديها الرجل، طوال الاجتماعات التي دارت في القاهرة والخرطوم وأديس أبابا؟ هذا سؤال بلا إجابة.. والسؤال الثاني: لماذا لم يلجأ رئيس الوزراء الإثيوبي إلى الاتحاد الإفريقي، على مدى عام كامل كانت مصر ترأس الاتحاد خلاله، ولجأ إليه فقط في اللحظات التي نستعد فيها لتسليم رئاسة الاتحاد لجنوب إفريقيا؟ هذا سؤال آخر بلا إجابة أيضًا.. ولا تفسير في الحالتين سوى أن إثيوبيا تجد راحتها ومصلحتها، في لعبة شراء الوقت.. وإذا قبلت مصر بالوساطة الجنوب افريقية فتقديري أن قبولها يحتاج إلى شيئين لضمان نجاحها: الأول أن تكون وساطة من اتحاد افريقي، لا من شخص رامافوزا. والثاني أن ترتبط بمدى زمني تنتهي خلاله، وأن يعلن الاتحاد ساعتها عن الطرف المسؤول عن عدم التوصل إلى حل، إذا حدث هذا.. وإلا.. فإن إثيوبيا ستستمر في ممارسة اللعبة نفسها».

أساليب المراوغة

أما محمد عصمت فتحدث عن أزمة سد النهضة أيضا في مقاله في «الشروق» قائلا: «خبرة السنوات الثماني الماضية في التفاوض مع إثيوبيا حول سد النهضة، لا يمكن أن تعطي للجانب المصري أي قدر من الثقة في نوايا أديس أبابا المستقبلية، في ما يتعلق بحقوق مصر في مياه النيل، وضمان حصولها على حصة عادلة، تكفي احتياجاتها الأساسية. طوال هذه السنوات لجأت إثيوبيا إلى كل أساليب المراوغة واللؤم والخداع، لإحكام سيطرتها الكاملة على نهر النيل، ليكون مجرد «صنبور» في يدها يمكنها أن تغلقه أو تفتحه كما تشاء، في الوقت نفسه الذي كانت فيه القاهرة تتعامل مع إثيوبيا بحسن نية غير مبرر، وهو ما يجعل المشكلة مع إثيوبيا ليست قاصرة على عدد سنوات ملء خزان السد، بقدر ما هي احتكار إثيوبيا ملكية مياه النيل الأزرق فعليا، وتحكمها الحصري في كميات المياه التي تصل إلينا، والتهديد بحدوث مجاعات في مصر بسبب نقص الإنتاج الزراعي لفقداننا أكثر من مليون ونصف المليون فدان لن تجد الماء الكافي لريها، مع توقف بالطبع كل المشاريع الزراعية الجديدة، وانخفاض كهرباء السد العالي، بسبب توقف الكثير، إن لم يكن كل توربيناته عن العمل، خاصة في السنوات التي تنخفض فيها إيرادات النيل، مع ما يترتب على كل ذلك من حدوث مجاعات في مصر وانهيارات رهيبة في مستويات المعيشة، تهدد الأمن القومي المصري في الصميم. لا توجد أي ضمانات ــ طبقا لسلوكيات إثيوبيا التفاوضية معنا ــ تمنعها من خنق مصر مائيا، وتعريض حياة ملايين المصريين لخطر الموت جوعا وعطشا، والتسبب في انهيار اقتصادنا الوطني، وخلق فوضى قد تكون غير مسبوقة في تاريخ مصر. ما يجب أن يركز عليه المفاوض المصري خلال جولة المفاوضات التي تستضيفها واشنطن حاليا بين مصر وإثيوبيا، هو التركيز على حتمية الإدارة المشتركة لسد النهضة، وربط تصرفاته المائية مع السد العالي وبكل سدود النيل الحالية، أو التي قد تبنى في المستقبل، لضمان توزيع عادل لمياه النيل تحافظ على حقوق دولتي المصب، ولا تجور على حقوق دول المنبع في الاستفادة من المياه في مشاريع زراعية أو كهربائية، لأن اهتمام مصر فقط بسنوات ملء الخزان، رغم أهميتها إلا أنها ــ حتى إذا توقف التعنت الإثيوبي تجاهها، وهو أمر مستبعد ــ فسوف تؤجل المشكلة لعدة سنوات فقط ولن تحلها نهائيا. الكثير من الأسلحة القانونية يمكن أن يوظفها المفاوض المصري في معركته السياسية والدبلوماسية مع نظيره الإثيوبي، والعديد من الوثائق التي قدمتها المستشارة هايدي فاروق للحكومة، والرأي العام في مصر يمكن أن توقف مسلسل الخداع الإثيوبي، وعلي رأسها اتفاقية عام 1902 التي وقعت عليها إثيوبيا والتي تنازلت بموجبها مصر لإثيوبيا عن أراضٍ كانت تمتلكها في منطقة بني شنجول، التي يقام عليها سد النهضة، مقابل تعهد أزلي إثيوبي بعدم القيام بأي عمل على مجري النيل بدون موافقة مصر، والاتفاق معها، وهي الاتفاقية التي لا يمكن للجانب الإثيوبي التملص منها، كما فعل في اتفاقيتي 1929 و1959 بحجة أنه لم يوقع عليها. خرق إثيوبيا لهذه الاتفاقية سيعطي لمصر الحق في استخدام كل الوسائل الأخرى لضمان حقوقها المائية، بعد أن تجاوزت المفاوضات معها مرحلة العبث واستهلاك الوقت، وهو وضع لم يكن لإثيوبيا أن تلجأ إليه ما لم تكن مدعومة، كما قال الاستاذ محمد حسنين هيكل في أحد حواراته التلفزيونية قبل رحيله بقليل، من قوى أوروبية استعمارية، مؤكدا اطلاعه على وثيقة أوروبية قديمة تكشف بوضوح أن الضغط على مصر بورقة ماء النيل عبر إثيوبيا استراتيجية لم يسقطها العقل السياسي الغربي من حساباته، بدون أن نستطيع طبعا إغفال دور إسرائيل، التي يقال إنها قدمت لحكومة إثيوبيا منظومة صواريخ لحماية السد من أي هجوم محتمل قد يتعرض له. المستقبل حافل باحتمالات عديدة مع إثيوبيا التي عليها أن تختار ما بين رؤية مصرية تستهدف التعاون المشترك للاستفادة من مياه النيل لكل الأطراف.. أو أن تستمر في اللعب بالنار».

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية