حملة للدفاع عن ماكرون وإشادة بمساندته لمصر والمطالبة بالاعتراف بالأخطاء الحكومية في ملف الحريات وحقوق الانسان

حسنين كروم
حجم الخط
1

القاهرة ـ «القدس العربي»: أبرزت الأخبار في الصحف المصرية الصادرة يومي السبت والأحد 2 و3 فبراير/شباط اجتماع الرئيس السيسي بالوزراء، ومدير المخابرات العامة، لبحث خطة مصر للتحرك في إفريقيا، بعد تسلمها رئاسة الاتحاد الإفريقي.

كما واصل رئيس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي متابعة تنفيذ الوزارات المعنية بخطط تجهيز الملاعب والاستادات في المحافظات، التي ستقام فيها مباريات كأس الأمم الإفريقية في يونيو/حزيران المقبل. أما أهم خبر فكان الإعلان من الجيش الشرطة عن تنفيذ عملية مشتركة بينهما، بقيام القوات الجوية بشن غارة على بؤرة إرهابية، وصل أعضاؤها صحراء الفيوم قادمين من ليبيا للتجهيز للقيام بعمليات ضد الأتوبيسات التي تقل الأقباط، وقتلت ثمانية منهم.

انخفضت الجمارك ولم تنخفض أسعار السيارات وفاض الكيل بالمستهلك فدشن حملات «خليها تصدّي» و«خليها توّلع»

أما الشرطة فوصلت إليهم وألقت القبض على عدد آخر، وهو ما يكشف عن تنسيق عالي المستوى بين جهاز الأمن الوطني في وزارة الداخلية والمخابرات الحربية. واستمرار اختراق الأمن الوطني لهذه الجماعات، سواء داخل مصر أو خارجها، والوقوف أولا بأول على خططها وتحركات أعضائها. ولا تزال تصريحات ماكرون تجتذب اهتمام معظم المقالات والتعليقات، واتهامات له بمحاولة توريط البابا تواضروس الثاني لاتهام النظام باضطهاد الأقباط. والمطالبة بضرورة الاعتراف بالأخطاء الحكومية في ملف الحريات وحقوق الإنسان. وإشادة بنجاح الحكومة في خطة الإصلاح الاقتصادي، رغم عدم إحساس الناس بنتائجها ومطالبتها بالعودة للتسعيرة الجبرية للسلع، ووقف استغلال بعض الفئات للمواطنين، ونصيحة لكل أب وأم بعدم تسمية أي مولود لهما باسم إصلاح.. كما لا يزال التذمر متواصلا من ارتفاع الأسعار لجميع السلع والخدمات.
وتوزعت الاهتمامات حسب مصلحة كل فئة، فهناك اهتمام من الأسر التي سوف يستفيد أبناؤها من تلاميذ المدارس الابتدائية من برنامج الرئيس «نور حياة» للكشف على أعينهم وعلاج من يحتاج للعلاج على نفقة الدولة، ومشاركة العديد من الجمعيات الخيرية في الحملة، واستمرار تدفق المواطنين على الكشف الطبي في جميع المراكز الخاصة ببرنامج «مئة مليون صحة». واهتمام قطاع من المزارعين بمتابعة جهود الوزارة في مكافحة الجراد فوق منطقة أبو رماد على البحر الأحمر، قبل أن يصل إلى المناطق الزراعية. وآخرون مهتمون بقيام الوزارة بتحصين المواشي ضد مرض الحمى القلاعية. وإلى ما عندنا من تفاصيل الأخبار وأخبار غيرها..

ماكرون ومصر

ونبدأ باستمرار الهجمات ضد الرئيس الفرنسي ماكرون بسبب تصريحاته عن حقوق الإنسان في مصر، أثناء زيارته لها، وكيف أنه جاء بنية سيئة مسبقة، للإساءة إليها وإلى النظام، بل وصل الأمر به إلى محاولة توريط البابا تواضروس الثاني بطريرك الأقباط الأرثوذكس وهم الأغلبية الساحقة للمسيحيين، في تصريحات عن تعرضهم للاضطهاد، وهذا الاتهام الخطير وجهته في مجلة روز اليوسف وفاء وصفي، وهي مقربة من البطريركية قالت على طريقة المثل الشعبي «جاءنا يتأبط شرا»: « جاء يحمل أهدافا معينة يسعى لتحقيقها بأي شكل كان. ظهر هذا جليا في لقائه بالبابا تواضروس الثاني بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، حيث سعى ماكرون لانتزاع تصريح واضح أو خفي، أو حتى إشارة ولو من بعيد عن وجود اضطهاد أو تمييز ضد الأقباط في مصر. تقمص الرئيس الفرنسى دور الصحافي وأخذ يوجه أسئلة مباشرة وغير مباشرة لبابا الإسكندرية حول كيفية المساعدات التي من الممكن أن تقدمها فرنسا لأقباط مصر لمواجهة التمييز، أو الاضطهاد الموجه لهم، ولكن البابا كجميع بطاركة مصر الذين رفضوا التدخل الأجنبي بكل صوره كان يجيب على الرئيس الفرنسي بمنتهى الهدوء والابتسامة لا تفارق وجهه قائلا: «لا نعاني من التمييز، بل لا يستطيع أحد أن يفرق بين ملامحنا». وجه البابا تواضروس الرئيس الفرنسي لكيفية تقديم المساعدة الحقيقية للمصريين، ألا وهي عن طريق التعليم والثقافة، وهو الشيء الذي دائما ما يؤكد عليه بابا الكرازة المرقسية، في كثير من لقاءاته وحواراته عن مدى احتياج المجتمع المصري لتعليم جيد، ونشر وعي وثقافة مختلفة، حتى نقضي على كل أشكال التطرف. رغم انتهاء اللقاء مع البابا بدون الوصول إلى نتيجة يبدو أنها كانت محددة مسبقا، فإنه كان من الواضح أن هناك إصرارا فرنسيا على تصدير مشهد معاناة الأقباط للعالم كله، متغافلا عن عمد ما تعانيه فرنسا تحديدا من هجمات إرهابية تقتل الفرنسيين على أساس الدين».

دعوات المصريين

وفي «أخبار اليوم» وجه هشام عطية دعوات المصريين إلى ماكرون قائلا: «السيد ماكرون إسمح لي أن أحمل لك دعوات المصريين بأن يمن الله على بلدكم بنعمة الاستقرار وهي تعاني منذ أسابيع من اضطرابات أصحاب «السترات الصفراء»، ولعلها فرصة لأذكركم بأن البلدان وهي تخوض حرب وجود، وعندما تتعرض لمؤامرات الفناء المستوردة، وعندما تخرب بأيدي بعض أبنائها، فإن الحديث عن حقوق المدونين والمتآمرين والمخربين يصبح ترفا، بل جريمة تفريط في حق الأوطان لن يغفرها التاريخ».

خطأ التعامل

لكن زميلته في «أخبار اليوم» آمال عثمان انتقدت هذه الحملات ودافعت عن ماكرون مؤكدة حبه لمصر وسخرت من مستوى الإعلام في فهم ماكرون وبلاده وقالت: «لقد أخطأنا الطريقة في التعامل مع تلك القضية الشائكة والحساسة، حينما استفزتنا تصريحات ماكرون، التي أعلنها على هامش زيارته لمصر وتعاملنا معها بغضب واستنكار، واعتقدنا أنها إهانة لا تغتفر، ووجب علينا أن نرد له الصاع صاعين، وأخطأنا أيضا عندما توهمنا أننا قادرون على إحراج الرئيس الفرنسي ومحاصرته في المؤتمر، ونقل ما يدور في ملف حقوق الإنسان داخل الغرف المغلقة إلى المجال العام، وبدلا من مناقشة الاتفاقيات التجارية والثقافية والعسكرية والتكنولوجية، التي وصلت إلى 40 اتفاقية بقيمة 16 مليار يورو، والدعاية السياحية التي تحققت من جولاته، وزياراته للمعابد والمناطق الأثرية، واللقاءات المهمة التي عقدت على هامش الزيارة وجهنا دفة الحوار بعيدا، وتصورنا أننا يمكن أن ننتزع منه تراجعا عن آرائه وقناعاته ومبادئه، واعتذارا عن تصريحاته، وتمادينا في الخطأ حينما أعطينا التصريحات حجما أكبر مما يجب، وأقحمنا البرلمان في تلك التصريحات. يا سادة لقد أكد الرئيس الفرنسي على موقفه الرافض لأي تدخلات من حكومات أو محاولات تسلل باسم الدين لزعزعة الاستقرار في مصر، وتفهمه للصعوبات والتحديات التي يواجها الرئيس السيسي لإعادة بناء الدولة بصورة حديثة، وتطوير اقتصادها، والجهود التي تبذل لاحترام حرية العبادة والمعتقدات الدينية، وأشار إلى أن حواره عن حقوق الإنسان نابع من احترام وفهم مشترك وحرص على صورة مصر أمام المجتمع الدولي ومهما كانت الفروق الثقافية في فهمنا لحقوق الإنسان، فلا بد أن يمر التطور والتقدم الاجتماعي والاقتصادي والفكري عبر بوابة الحريات المدنية والحقوق السياسية».

ماكرون لم يخطئ في حق مصر

والموقف نفسه اتخذه في «المصري اليوم» محمد السيد صالح، وزاد عليه ضرورة الاعتراف بأننا في حاجة إلى إصلاح سياسي، وان ماكرون شديد التقدير لمصر ولرئيسها وقال: «الرجل ليس عدونا، هو زعيم ليبرالي ينقل لنا نحن أصدقاءه وشركاءه مخاوف مشروعة عن أحوال حقوق الإنسان لدينا، لا بد أن نكون واضحين مع أنفسنا ونسأل: هل ما قاله صادق؟ أم فيه بعض المبالغة؟ علينا أن نحلل مصادره سواءً من المنظمات الدولية أو ناشطي المجتمع المدني. ندقق في خطاب السفارات والبعثات الدبلوماسية ومعها الإعلام الدولي عن أحوالنا، هل تحتاج إلى تعديل مسار ولو بالتدريج في ملف الحريات لتنتهي حالة الانغلاق السياسي الحادث حاليًا؟ نعم نحتاج وبسرعة يومها لن نحتاج إلى نصائح من صديق أو من عدو. لقد لخص ماكرون موقفه من خلال ما سمعه من الرئيس ومن الناشطين المصريين الذين التقاهم في منزل سفيره في القاهرة في تويتة أراها كاشفة عن أنه ثابت على موقفه، وفي الوقت نفسه حريص على علاقاته الدافئة مع الرئيس».

تعديل الدستور

«دستور البلد هو العقد الاجتماعي الذي تتوافق عليه الغالبية ليكون بمثابة المرجعية في التشريع وإصدار القوانين، وينظم العلاقة بين السلطات ويفصل كيفية أدائها لمهامها، ويحدد الحقوق والحريات، وهو على هذا النحو كما يقول عماد جاد في «المصري اليوم»، عبارة عن مبادئ عامة تحدد الخطوط الرئيسية ولكنها تكون حاكمة لذلك لا يجوز مخالفتها من أي سلطة من السلطات، وتتولى المحكمة العليا أو الدستورية الفصل في أي خلاف يتعلق بمدى دستورية تشريع أو تصرف من تصرفات السلطات العامة. باختصار هو العقد الاجتماعي الذي يعكس عند كتابته طبيعة التطورات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية، ودرجة الوعي الثقافي ومدى انتشار التعليم، وفي الوقت نفسه يعكس حالة من الطموح لتحسين أوضاع البلاد. وعلى هذا النحو فالدستور عقد اجتماعى يعكس المرحلة التي تمر بها البلاد، ومن ثم فهو ليس نصا مقدسا تجري عبادته، وتعديله يكون أمرا واجبا في حال اكتشاف خلل ما، أو عدم سلامة تقديرات أو قرارات اتخذت في ظروف غير طبيعية، وعملية تعديل الدساتير في الدول المختلفة عملية معتادة ومتكررة بإدخال تعديلات على دستور قائم، وهنا يعد الدستور الأمريكى المثال الأبرز على دستور مستمر منذ كتابته عام 1787 وحتى اليوم وجرى تعديله سبعاً وعشرين مرة أولها، بإدخال عشرة تعديلات عام 1791 وآخرها جرى في مايو/أيار 1992، وخلال الفترة الزمنية نفسها غيرت فرنسا دستورها خمس عشرة مرة وكان آخرها دستور 1958، الذي أسس الجمهورية الخامسة الذي جرى تعديله عام 1962 بطلب من الرئيس الفرنسي شارل ديغول، وبموجبه أصبح انتخاب الرئيس عن طريق الاقتراع العام المباشر ولمدة سبع سنوات قابلة للتجديد. إذن الغالبية الساحقة من دول العالم قامت بتعديل دساتيرها، أو ألغت الدستور القائم ووضعت دستورا جديدا، وعادة عندما تحدث ثورات أو تغيرات كبرى في البلاد، يجرى وضع دستور جديد يتوافق والمرحلة الجديدة التي تمر بها البلاد والتبدلات والتحولات التي تجري في البلاد. بالنسبة لنا في مصر التي عرفت الدستور للمرة الأولى عام 1923 (الذي وضع في ظل الاحتلال الإنكليزي) فقد تم إسقاطه عام 1930 ووضع دستور جديد للبلاد، ثم أجبر الشعب الملك فؤاد على إعادة العمل بدستور 1923 إلى أن وقعت حركة الجيش في يوليو/تموز 1952 فدخلت مصر في مرحلة مضطربة من الدساتير المؤقتة، أولها عام 1953 ثم 1956 ثم دستور الوحدة مع سوريا عام 1958 ثم الإعلان الدستوري في سبتمبر/أيلول 1962 بعد الانفصال، ثم الدستور المؤقت في مارس/آذار 1964 إلى أن صدر دستور البلاد الدائم عام 1971 وجرى إدخال تعديلات عليه عام 1980 على يد السادات ليغير مدد الرئاسة من مدتين إلى مدد مفتوحة، وفى عام 2005 على يد مبارك لتهيئة الأجواء أمام نجله جمال للترشح من بعده على رئاسة الجمهورية، ثم أدخلت تعديلات جديدة بعد ثورة 25 يناير/كانون الثاني بالتوافق ما بين المجلس الأعلى للقوات المسلحة وجماعة الإخوان والسلفيين، فصدر دستور 2012. وبعد ثورة الشعب المصرى في 30 يونيو/حزيران ضد الجماعة، تم تجميد العمل بالدستور ووضع دستور 2014. إذن عملية تعديل وتغيير الدساتير عملية معتادة، فهي ليست نصا مقدسا، وإذا أثبتت الممارسة أو كشف التطبيق عن جوانب نقص أو أخطاء في التقدير، فلا يوجد ما يمنع تعديلها من أجل تصحيح خطأ أو تعديل نصوص ثبت بالتجربة العملية القدرة على تطبيقها، أو أنها من البداية لم تكن واقعية. وفي تقديري أن دستور 2014 وقد وضع في ظروف استثنائية كانت تمر بها البلاد فلا يوجد ما يمنع تعديله أو تغييره، مثل التسرع في إلغاء مجلس الشورى، فبلد في حجم مصر وتاريخها ووجود كفاءات، بلادنا في أمس الحاجة إليها، يقضي بضرورة عودة مجلس الشورى، أيضا النص على انتخاب رئيس مجلس النواب ووكيله لمدة خمس سنوات هو أمر غير موجود في دساتير العالم المختلفة، والانتخاب يكون مع رؤساء اللجان كل دور انعقاد. هناك أيضا نصوص عديدة تحتاج إلى تعديل وتغيير جوهري حتى يمكن تطبيقها واحترام الدستور بشأنها مثل، النسب المخصصة للتعليم والبحث العلمي والصحة. في تقديري الشخصي مسألة تعديل الدساتير مسألة معتادة ومتعارف عليها في دول العالم المختلفة من متقدمة وكاملة الديمقراطية كفرنسا والولايات المتحدة، أو نامية وفي طريقها للتطور وغير مكتملة الديمقراطية ككثير من دول آسيا وإفريقيا وأمريكا اللاتينية، بل إن هناك دولا ديمقراطية تعيش بدون دستور مثل بريطانيا، التي تحكمها تقاليد راسخة، أو إسرائيل التي تحكمها قوانين أساسية. أما عن محتوى التغيير ففي تقديري أن دستور مصر الدائم الذي وضع عام 1971 يعد الأكثر تطورا وتقدما وإنصافا من بين كافة الدساتير المصرية، ففيه أساس لدولة مدنية حديثة وحقوق وحريات كاملة، وأساس لمواطنة غير منقوصة، أتمنى أن نأتي به وندخل عليه التعديلات المطلوبة فيكون دستورا لدولة مدنية حديثة بالفعل تسعى لبناء نظامها الديمقراطي الكامل».

على حساب المواطن

«مع مطلع الألفية الثانية أعلنت الحكومة عن تخفيض جمارك السيارات أقل من 1600 سي سي لـ 40٪.. انخفضت الجمارك ولم تنخفض أسعار السيارات، بل زادت، إذن أين ذهب 60٪ أو أكثر من قيمة الجمارك؟ يتساءل إسلام الشافعي في «الوفد» ويقول هل ابتلعها تجار السيارات، لم تدخل خزينة الدولة. لم يستفد بها الشعب. ولم تحرك الحكومة ساكناً. وباختصار فضلت ذهاب المليارات لجيوب التجار عن أن يتمتع بها المستهلك.. أسرّها الشعب في نفسه، «وكانت قطرة في طوفان انفجر بعدها بسنوات». ومع اتفاقية الشراكة الأوروبية توالت تخفيضات الجمارك.. والتجار يحصلونها من المستهلك لا لخزينة الدولة، ولكن لحساباتهم الخاصة.. وأصبح الشعب الفقير يشترى السيارة بأردأ المواصفات، ولكن بضعفي أو ثلاثة أضعاف ثمنها.. حتى أصبحت شوارعنا مرتعاً للسيارات المستعملة والخردة، وانعكاساً لحال شعب منهوب لا يجد من «يحنو عليه». وأخيرا اضطرت الدولة لإلغاء الجمارك على المنتج الأوروبي.. ومازال التجار متمسكين بتحصيلها لحسابهم. أمر مستفز وغير منطقي، وصمت مريب من الدولة أمام جشع التجار الذي لا ينتهي.. فهم لا يتوقفون عن رفع الأسعار بسبب أو بدونه، فإذا ارتفع الدولار رفعوا السعر، وإذا ارتفعت الأسعار عالمياً رفعوها وباعوا القديم بالسعر الجديد.. نجحوا في الحفاظ على نسبة ربح مبالغ فيها واستفادوا من كل الظروف، بل أضافوا إليها مليارات الجمارك.. تربحوا من أزمة الدولار.. ومن خفض الدولار الجمركي جنيهين ثم رفعه. واستطيع أن أذكر بالاسم من كانوا يحسبون الدولار على المستهلك بأكثر من 20 جنيهاً حينما كان بثمانية جنيهات في البنوك و13 في السوق السوداء. فاض الكيل بالمستهلك فدشن حملات «خليها تصدي» و«خليها تولع» و«خليلوها» لكن الأمر هذه المرة جاد أكثر مما يتخيل الجميع.. «فمانشيت» زيرو جمارك، لا يمكن تجاهله، ولن يقبل المصريون بمزيد من «الاستكراد». لن يقبلوا بدفع أكثر من ثمن السيارة ربحاً للتجار فوق سعرها بكل مصاريف استيرادها. 15عاماً والتجار يحصلون من الشعب قيمة الجمارك لحسابهم من المواطنين، بدون أن يسألهم أحد أو تحاسبهم الدولة، لن أطالب الدولة باسترداد قيمة جمارك 15 عاماً حصلوها لأنفسهم.. لكن هل تبقى صامتة أمام ذلك النهب المنظم.. أو لمن تنحاز الدولة هذه المرة؟ للتجار أم للشعب؟ فليس مطلوباً من الدولة أكثر من إلغاء شرط أن يكون المواطن مغترباً لاستيراد السيارة.. وهو الشرط المدسوس خدمة للتجار وليبقى المواطن رهيناً للاحتكار والنهب، أما السيارات من منشأ غير أوروبي، فعلى أصحابها الخضوع لقوانين المنافسة.. أليس هذا السوق الحر؟ وربما سعت دولها لمنح مصر ميزات تجارية لتحصُل هي الأخرى على إعفاء جمركي.. وأخيراً فمصلحة مصر وشعبها فوق الجميع».

حقوق الإنسان

«كتب عماد الدين حسين في «الشروق»، أكثر من مرة في الأيام الأخيرة عن «حقوق الإنسان» بين الحكومة والناشطين والدول الأجنبية، وقال بوضوح ــ من بين اشياء كثيرة ــ أن الأفضل للحكومة أن تحترم حقوق الإنسان في الداخل، ليس إرضاء للخارج، ولكن لأن الشعب يستحق ذلك أصلا. وفي مقابل ذلك قال إنه ينبغي مواجهة الإرهاب والمتطرفين والمحرضين والممولين له بأقصى درجات الشدة في إطار القانون. ويواصل الكاتب قائلا، اليوم أتحدث عن زاوية جديدة في الموضوع، وهي الرهان المبالغ فيه من بعض الناشطين في الداخل على الخارج، واعتقادهم أنه من دون ضغط خارجي، فإن الحكومة سوف تطحنهم وتسحقهم. قبل الدخول في التفاصيل، فإن إحدى المشكلات الحقيقية في هذا الملف أنه صار، وكأنه خصومة شخصية بين الحكومة وحفنة من الناشطين، وليس باعتباره موضوعا يخص كل القوى السياسية والمجتمع المدني، وبالتالي المجتمع بأكمله. ليس صحيحا أن مجموعة صغيرة من المنظمات الحقوقية ذات الصبغة السياسية هي التي يفترض أن تحتكر الحديث وحدها باسم حقوق الإنسان، خصوصا أن بعض هذه الجمعيات صار يمثل مشكلة وليس حلا. هل يعني ما سبق أنني أتهم هذه المنظمات، وأبرئ الحكومة الحالية أو ما سبقها من حكومات؟ الاجابة هي لا مطلقة. الاثنان متهمان، وظني أن الحكومات في العقود الأخيرة صمتت أو طنشت أو سهلت فسادا أو إفسادا، بعض هذه الجمعيات حتى «تكسر عينها». وهكذا اكتشفنا مثلا الخلط الواضح بين الحسابات المالية للجمعية والحسابات الشخصية لصاحب الجمعية، وهو الأمر الذي استغلته الحكومة بصورة كبيرة لاحقا، وبدأت في تسريب حجم الأموال التي دخلت هذه الحسابات الشخصية، حتى يسهل ضرب المنظومة بأكملها بمن فيها من اناس محترمين كانوا يعملون لوجه الله وحقوق الإنسان فعلا. سيقول البعض إنني أضرب في المنظمات لمصلحة الحكومة. والاجابة مرة أخرى هي لا. والسؤال التالي: هل يعني أيضا ما سبق أن الحكومات بريئة من انتهاك واسع لحقوق الإنسان؟ الإجابة هي أيضا لا، وهناك انتهاكات لا ينكرها إلا أعمى. لكن مرة أخرى، فإن الاعتماد المبالغ فيه من بعض الجمعيات ذات الصبغة السياسية على الخارج، يعطي الحكومة وأجهزتها دائما فرصة ذهبية للتشكيك في أصالة هذه الجمعيات في الدفاع عن حقوق الإنسان، بل واتهام أصحابها بأنهم إما عملاء لأجهزة خارجية، أو مجرد باحثين عن الدولارات واليوروات. أعرف بعضا من العاملين في مجال حقوق الإنسان، وأعرف أنهم مخلصون فعلا في الدفاع عن هذه الحقوق. وأعرف أن بعضهم كان يعتقد أن اللجوء للخارج سببه التضييق الأمني، وانعدام أي بارقة أمل في الإصلاح من الداخل. لكن هؤلاء اكتشفوا أن غالبية مساعدات الخارج كانت مشروطة، وليست لوجه الله، حتى لو بدت بريئة. وبالطبع هناك لم تكن كل المساعدات مشبوهة، فبعضها كان مجردا، ثم أن الحكومة نفسها تلقت العديد من المساعدات من دول اجنبية. إذا الدرس هنا أن الرهان على الخارج، سواء للحصول على التمويل بأنواعه المختلفة، أو كورقة ضغط على الحكومة المصرية، لن يجدي كثيرا، بالنظر إلى تجربة السنوات الماضية. من لا يصدق عليه تأمل كل النماذج التي راهنت على الخارج، من السياسيين إلى الحقوقيين، غالبيتهم كانوا مجرد كروت، وحرقتهم الأجهزة الأجنبية التي قامت بتشغيلهم أو استغلالهم، في اللحظة التي توصلت فيها إلى تفاهم مع الحكومات المصرية المتعاقبة. وفى هذا الصدد علينا أن نتذكر النماذج التي عجت بها الساحة المصرية طوال عهد حسني مبارك. غالبية هذه النماذج، تبين أن بعضها كان رأس حربة لأجهزة أمريكية وأوروبية، شنت ضغوطا هائلة على السلطات المصرية، لإطلاق سراحهم، بعد القبض عليهم في قضية المنظمات الشهيرة. أتمنى أن يدرس كل أصحاب الجمعيات الحقوقية والناشطين فيها، تجربة الاعتماد على الخارج للضغط على الحكومة لتنفيذ مطالبهم. مرة أخرى أعرف أن الموضوع ليس «أبيض وأسود» ولكن هذا الاعتماد المبالغ فيه على الخارج، جعل الحكومة تسحق هؤلاء الناشطين، وفي الطريق داست على حقوق الإنسان. قد يسأل البعض: وما هو الحل في هذه الحالة.. أليست إمكانيات المنظمات ضعيفة، وبطش الحكومة شديدا؟ نعم قد يكون ذلك صحيحا، لكن لماذا لا تركز هذه المنظمات على الجهد المحلي وإقناع الناس العاديين قدر الإمكان، والبحث عن حلول عملية مبتكرة، بدلا من الرهان الدائم على الغرب وأجهزته وسفرياته ودولاراته؟».

الأسواق «سداح مداح»

أما الدكتور عمرو عبد السميع في «الأهرام» فيقول في مقاله: «أعلنت وزارة التموين أنها لن تطبق التسعيرة الجبرية لأنها مخالفة للدستور.. وكنا قد قلنا مئة مرة أن الدستور ليس مقدسا، وأنه ليس نصا يفرض ديمومته على الناس إلى الأبد، فإذا نشأ احتياج اجتماعي أو سياسي عند الشعب يخالف نص الدستور فلنغير ذلك النص بما يتوافق مع الاحتياج العام، إذ ليس الدستور حجة لترك الأسواق «سداح مداح» بدون ضابط أو رابط، فإذا كانت هناك ضرورة اجتماعية أو أخلاقية لتغيير نص في الدستور فلنغيره، وهكذا قررنا أن مواد عديدة في الدستور وديباجته تحتاج إلى تغيير، على رأسها المواد الخاصة بمدد رئاسة الجمهورية، ولكن ـ في ما يبدو ـ فإن وزارة التموين تتعامل معنا على أن الدستور نص أبدي مقدس لا يجوز تغييره أو تعديله، وأنه يجب أن يظل ذريعة لترك التجار يضعون الأسعار التي تتوافق مع أمزجتهم وأهوائهم ونزواتهم، المواجهة ضرورية مع جشع التجار الذين لا يلتزمون الحدود الطبيعية للتسعير القائمة على العرض والطلب وهامش الربح المعقول، ولكن يبدو أن طغمة الموظفين في الوزارة لا تريد ذلك «وبالمناسبة فإن كلمة: طغمة لمن لا يعرف تعنى ـ في القاموس الوسيط ـ جماعة من الناس» وهكذا فإن تلك الطغمة فرضت على الوزارة إعلان أنها لن تطبق التسعيرة الجبرية لأنها مخالفة للدستور، وتكون حجة للجهاز التنفيذي للوزارة يستند إليها في عدم التجاوب مع الاحتياج الضاغط لدى الناس، كما أود توضيح أن استخدام فكرة الاستفتاء الذي أعطى فيه الناس أصواتهم لذلك الدستور هي فكرة خاطئة، لأن الناس يعرفون والطغمة التي وضعت الدستور تعرف أن الموافقة على إجمالي المواد التي تضمنها جاءت في وقت مواجهة مع التشكيلات الدينية متنوعة الدرجة والمستوى، وفي وقت سيولة سياسية تفرض أن يكون الاستقرار هو الأولوية رقم واحد، أما اليوم بعد أن استعادت الدولة هيبتها إلى حد كبير، ينبغي أن نراجع بعض نصوص ذلك الدستور ومواده، وبالذات ديباجته، حتى نستطيع استفتاء الناس على التعديل في ظروف نكون متأكدين فيها من أنهم يعرفون على ماذا استفتيناهم بالضبط.. هناك احتياج اجتماعي وأخلاقي وسياسي ووطني لتعديل الدستور، ويجب أن نستجيب له فنحن لسنا غزاة نستعمر شعبا من العبيد».

الإصلاحات والإنجازات

أما حازم منير في «الوطن» فقال: من يستطيع إنكار نجاح الدولة المصرية في تخفيض عجز الموازنة والنجاح في الإصلاح النقدي والمالي وعلاج جوانب من الخلل في الميزان التجاري والمدفوعات والهبوط بنسب التضخم والبطالة، وتحقيق إنجازات غير مسبوقة في مجال الكهرباء واستخراج الغاز، والدفع بمصر لأول مرة في تاريخها لتصبح مركزاً للطاقة في المنطقة، وشبكة الطرق العنكبوتية والمشروعات الإسكانية بدرجاتها الاجتماعية المتنوعة ومشروعات الرعاية الطبية المتميزة وبرامج الرعاية الاجتماعية، وضخ المزيد من الدعم للسلع الغذائية، هي إنجازات رائعة ومهمة لكنها كلها عند المواطن المصري ترتبط بالمردود منها على حياته الخاصة. نظرة سريعة لحال الدولة ترصد بها سيطرة طوائف وفئات من المجتمع على مقدرات الناس في ظل غياب كامل للحكومة، وأقصد هنا أسعار السلع الغذائية بكل أنواعها وأسعار العلاج عند الأطباء بمختلف مستوياتهم وأسعار المحامين وأسعار المهندسين والحرفيين وغيرهم من كل الفئات، التي تقرر لنفسها أسعارها وتتحكم فيها فتُرهق ميزانيات الناس وتحقق ثراءها على حسابهم. مشكلة الناس أنها لا تجد من يساندها في مواجهة «الأسعار» والحكومة يبدو أنها أضعف من فرض نفوذها أو أنها لا تمتلك الأدوات المطلوبة لتحقق بها هدف السيطرة على الأسعار بمختلف أشكالها».

وماذا بعد؟

وفي «الأخبار» شكك حازم الحديدي في تحسن أوضاع الناس هذا العام بسبب إتمام الإصلاح الاقتصادي لدرجة أنه قال: «يشهد عام 2019 نهاية برنامج الإصلاح الاقتصادي بخطواته الأساسية، التي تمثلت في تحرير سعر الصرف وأن يخضع سعر الدولار لقوى العرض والطلب في البنوك العاملة في مصر، وإصلاح منظومة الدعم وخفض الدين العام وعجز الموازنة وتنويع مصادر العملة الصعبة، ولكن ماذا بعد انتهاء خطوات الإصلاح الاقتصادي وما هو المطلوب؟».

كاريكاتير

كما أخبرنا الرسام عمرو سليم في «المصري اليوم» بأن أحد مقدمي برنامج عالم المعرفة في التلفزيون سخر من حكاية تراجع الدولار أمام الجنيه فقال بينما مواطن بائس وزوجته يستمعان إليه: «هذا وقد أرجع علماء الفلك تراجع الدولار أمام الجنيه إلى تعامد غير مسبوق من خط الاستواء على مدار الشمس في ظاهرة فلكية لم تحدث منذ خمسمئة عام.

فرص مصر في الاستثمار

لكن أحمد إبراهيم في «الوطن» كان أكثر تفاؤلا بالمستقبل بسبب نشاط وزيرة الاستثمار للترويج للاستثمار في مصر وقال: «جذب مستثمرين جدد ليس مسؤولية وزارة الاستثمار فقط، ولكن أيضاً كل أجهزة الدولة، وأمامنا فرصة كبيرة لأن الظروف السياسية في الدول العربية ومصادرة أموال بعض رجال الأعمال العرب في أمريكا، بالإضافة إلى زيادة الضرائب على المستثمرين في أوروبا كل ذلك يعزز فرص مصر في جذب أكبر عدد من المستثمرين العرب تحديداً. جهود مشكورة للوزيرة سحر نصر، سواء في مجال تهيئة مناخ الاستثمار أو جذب مستثمرين جدد وتشجيع رواد الأعمال والشباب، وأيضاً توفير التمويل اللازم للمشروعات والبنية الأساسية، وتنمية المناطق الفقيرة ودعم بعض الفئات الأكثر احتياجاً وكذلك ملف إزالة الألغام».

أزمة الإعلام والصحافة

وإلى أزمة الإعلام بجميع أنواعه المقروء والمسموع والمرئي، حيث تحسر هاني عبد الله رئيس تحرير مجلة «روز اليوسف» على المستوى الذي وصل إليه الإعلام، بينما كان في السابق، قوة مصر الناعمة، وطالب الدولة بأن تدعم هذا الإعلام لأنه احد أعمدتها السبعة:
«رُغم ما يعتري المنظومة الإعلامية (المقروءة/ المرئية/ المسموعة) من انتقادات بين الحين والآخر، إلا أن تلك المنظومة تُمثل في جوهرها أحد الأعمدة الرئيسية في بناء الدولة إذ تمتلك رصيدًا تاريخيًا ضخمًا داخل الوطن العربي، بأرجائه كافة. ولا شك في أن أولى خطوات إصلاح تلك المنظومة يتطلب في الواقع التحرك عبر مسارات عدة، ربما يأتي على رأسها التخلص من بيروقراطية الإدارة، وضخ دماء قادرة على تفهم ومواكبة متغيرات العصر الإعلامية، كما يجب أن تُدعم محاولات استعادة الرصيد التاريخي لتلك الوسائل بأنواعها المختلفة (المقروءة/ والمرئية/ والمسموعة) والحفاظ على هوية كل وسيلة من تلك الوسائل، لا تغييرها، إذ أن الاستثمار التاريخي لميراث تلك الوسائل بهوياتها المعروفة، من شأنه استثارة نوستالجيا المتلقى والتمكن من توجيه الرسائل الإعلامية الجديدة بشكل أكثر تأثيرًا من تكرار المضمون فعلى سبيل المثال، عندما أعادت الدولة أخيرًا بث تراث ماسبيرو الضخم عبر قناة «ماسبيرو زمان» والتذكير برسائله وبرامجه الثقافية المتنوعة؛ كان أن لاقى هذا الأمر أصداءً واسعة من ردود الأفعال، بل إن التجربة ذاتها تم استنساخها عربيًا، فالإعلام- يقينًا- أحد عناصر القوة».

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية