القاهرة ـ «القدس العربي»: الموضوع الرئيسي في الصحف المصرية الصادرة أمس الأربعاء 9 أكتوبر/تشرين الأول كان عن القمة المصرية اليونانية القبرصية السابعة في القاهرة، والبيان الصادر عنها، وكان في معظمه مهاجما لتصرفات تركيا، سواء في تنقيبها عن الغاز في المياه القبرصية، أو تدخلها في سوريا، وكذلك دعم الموقف المصري بالنسبة لليبيا ومساندتها في محادثات سد النهضة، مع إثيوبيا.
المطالبة بتحرك جهاز حماية المستهلك ومباحث التموين لضبط الأسواق ووضع الأسعار في نصابها الطبيعي
كما أفردت الصحف مساحات واسعة للبيان الذي ألقاه رئيس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي أمام مجلس النواب عن إنجازات حكومته وخطتها تمهيدا لمناقشته، وكذلك عن زيادات كبيرة في دخل مصر السياحي. وتواصل تحذير المصريين من خطر حروب الجيل الرابع من وسائل التواصل الاجتماعي، ونشر الشائعات لهدم الدولة. واستمرار مزاحمة فيلم «الممر» لحرب أكتوبر. ورئيس حزب التجمع يتهم الحكومة بالتواطؤ مع الإخوان المسلمين ورجال الأعمال ويطالب النظام بالإصلاح السياسي والتخلي عن تأميم الإعلام. وإلى ما عندنا…
البيان الحكومي
نبدأ بالحكومة وبيانها الذي ألقاه رئيسها الدكتور مصطفى مدبولي أمام مجلس النواب، وأبرز ما قاله نقلا عن «الأهرام»: «الحكومة اتخذت قرارا تاريخيا بالبدء في برنامج الإصلاح الاقتصادي، اعتبارا من نوفمبر/تشرين الثاني 2016 أي منذ 3 سنوات، وكان العالم يصف مصر باقتصاد شديد الحرج، وأن هناك مخاطر شديدة، وأن الوضع من الاحتياطي النقدي أقل من 15 مليار دولار، أي يكفي احتياجات مصر لمدة أقل من شهرين للاحتياجات الأساسية مثل، الخبر والبنزين، في وقت أصبح الدولار سلعة يتاجر فيها في السوق السوداء، ووصل سعره في السوق الموازي ضعف سعره الرسمي، ووصلت معدلات التضخم لأرقام كبيرة، وأشار رئيس الوزراء إلى أن النتائج التي تحققت بعد مرور السنوات الثلاث، من بداية برنامج الإصلاح الاقتصادي قائلا، إن معدل النمو وصل إلى 56٪ وهو أعلى معدل منذ 2010 وتراجعت معدلات البطالة عام 2014 من 13٪ إلى 75٪ هذا العام وفقا لأرقام الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، في دولة تحتاج إلى مليون فرصة عمل سنويا، وبالمقارنة مع دول أوضاعها الاقتصادية أفضل من مصر تصل هذه النسبة بين 18 و20 ٪. وأضاف مدبولي أن أصعب قرار هو تبني وتنفيذ برنامج إصلاح اقتصادي، لأن الحكومة تعي أن هذه البرامج غير شعبوية وتأخذ من رصيد الحكومة لدى المواطن وهذه القرارات الصعبة كان لابد أن تؤخذ في فترات سابقة وكانت ستكون أقل حدة لكن الظروف حالت دون ذلك وقال «إنه إذا لم يتم تنفيذ برنامج الإصلاح الاقتصادي، كان سعر الدولار سيصل إلى 30 أو 35 جنيها ولكم أن تتخيلوا كم كان سيصل سعر السلع في الأسواق، مشيرا إلى أن النتائج التي تحققت بعد مرور السنوات الثلاث من بداية برنامج الإصلاح الاقتصادي هي، أن معدل النمو وصل إلى 56٪ وهو أعلى معدل منذ 2010، كما أن عجز الموازنة انخفض إلى 82٪ وتراجعت معدلات البطالة من 13٪ عام 2014 إلى 75 هذا العام وفقا لأرقام الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء. إن المشروعات القومية التي تنفذها الدولة على الأرض هي التي نجحت في توفير5 ملايين فرصة عمل في هذه الدولة».
جاء وقت الحساب
«بالأمس القريب، بدأ مجلس النواب دور الانعقاد الخامس والأخير في عمره.. يقول مختار محروس في «الوفد» إن الدكتور علي عبدالعال، رئيس مجلس النواب، عبّر عن غضبه في الجلسة الافتتاحية من أداء الحكومة، وكانت عباراته قوية واضحة وضوح الشمس في نهار يوليو/تموز، مفادها أن صبر المجلس نفد، وحذّر الحكومة من تصدير المشاكل للرئيس، وأن سياستها الحالية وضعت الرئاسة والمجلس وجهاً لوجه مع الشعب، المجلس طالب الحكومة بتحمل مسؤولياتها تجاه الرئيس والمجلس والشعب، وأن تعيد حساباتها وتغير سياستها ونهجها حتى يشعر المواطن بأن شيئاً قد حدث، نواب الشعب أرسلوا رسالة للشعب مفادها أننا نشعر بآلامك ومعاناتك ونحن معك، وأرسلوا رسالة للحكومة مفادها: «إن كان حبيبك عسل ما تلحسوش كله»، وأننا كمجلس وشعب تحملنا الكثير نتيجة سياستكم، وجاء وقت الحساب وتقييم الأداء، قالوها صراحة نريد فكرا جديدا وسياسة مختلفة، خاصة على مستوى المجموعة الاقتصادية. الحكومة الحالية في سياستها لخطة الإصلاح الاقتصادي اعتمدت على مسارين، ونجحت فيهما نجاحًا باهرًا، المسار الأول مدت يدها للسلف والقروض، والمسار الثاني، مدت يدها الأخرى في «جيب» المواطن، تحمل المواطن بمفرده فاتورة الإصلاح، الحكومة رفعت فوائد القروض من 200 مليار جنيه إلى 540 مليار جنيه، الحكومة رفعت الحصيلة الضريبية من 300 مليار جنيه إلى ما يقرب من 700 مليار جنيه، الحكومة فرضت من الرسوم على المواطنين ما يفوق قدرتهم. هجوم مجلس النواب غير المسبوق على الحكومة أشعل بورصة التغيير الوزاري، أو تغييرا أشمل وأعم يطال الحكومة بأكملها، والسؤال الذي يطرح نفسه، هل الحل في تغيير وزاري أو حتى تغيير الحكومة بأكملها؟ الجواب، لا، فإذا لم يكن هناك تغيير في السياسة والتوجه فلن يصنع القانون الجديد أكثر مما فعله، وسار في فلكه السلف، الشعب بحاجة إلى إعادة توزيع الأحمال والسعي إلى تغطية النفقات وزيادة موارد الدولة، بالعمل والاستثمار، وليس بالاستدانة و«تقليب» المواطن. على الحكومة أن تأخذ تحذيرات مجلس النواب محمل الجد، رئيس المجلس قالها بكل وضوح، إن التاريخ لن يرحم هذا المجلس إذا ترك التنفيذيين يعملون بهذه الصورة، المجلس قال كلمته وأعلن عن توجهه، والشعب يراقب وينتظر النتائج، لا تخيبوا ظن الرئيس والمجلس والشعب فيكم، ولا تخذلوهم، سواء أنتم أو من يأتي عوضاً عنكم، إعملوا فقد نفد رصيدكم».
سيناريو التغيير
وعن التغيير الوزاري المرتقب كان مقال محمد أمين في المصري «اليوم»: «الآن أستطيع أن أقول: كل الكلام عن ترشيح رئيس وزراء جديد لا محل له من الإعراب، فقد سمعنا شائعات مؤخراً عن «اسم» من عصر مبارك، وأظن أنه ليس وقته الآن، كما أن مبررات بقاء الدكتور مصطفى مدبولي مازالت قائمة، ومن العدل أن تكون حكومته، أول حكومة تدخل مقر العاصمة الجديدة، فالتغيير المطروح للوزراء، وليس رئيس الوزراء، وأتوقع بالتالي أن يكون القرار الجمهوري تكليف مدبولي بتشكيل الحكومة، حال إعلان التغيير الوزاري، وعندي شاهد آخر، إن ما حدث (أمس) في مجلس النواب، كان هدفه تأكيد بقاء مدبولي، وأظن أن المجلس الذي يصفق لرئيس الوزراء، هو مؤشر على بقائه في الحكم، فهل يصفق له، ثم نفاجأ بأنه رحل في اليوم التالي؟ لا أظن والرئيس أيضاً يريد بقاءه وخلاصة الأمر إن مدبولي هو الذي سيشكل الحكومة المقبلة، وأذهب لأكثر من ذلك، لأقول إن حكومته هي التي ستفتتح المقر الرسمي في «العاصمة الإدارية»، كما حدث في «مقر العلمين»، ثم يكون الكلام عن التغيير، أو الاستعانة به في مكان آخر، مدبولي لم يسبب أزمات من أي نوع، فلا ألقى تصريحا على طريقة «وزير الإحسان»، ولا تسبب في أي أزمة للحكم، فمن الجائز هناك أخطاء، ولكن ربما يتحملها الوزراء، وهؤلاء سوف يتركون لمجلس النواب، وسترتفع نغمة النقد قليلاً بحذر، بحيث يكون هناك «نقد بدون تجاوز»، كما قال الدكتور عبدالعال، فقد قال إنه سوف يستدعى الحكومة، وسيحرك الأدوات البرلمانية، كان هذا «سيناريو للتغيير»، لكن يبدو أن التغيير لن يخضع لرغبات خارجية، أو نيابية، أو شعبية ولعل أول نقد تلقاه رئيس الحكومة كان نقداً لا يمس رئيس الوزراء مصطفى مدبولي نفسه، حين قال القصبي: «تشريعاتكم متأخرة، والوزراء يتغيبون، وتأشيراتهم غير واضحة»، إنه نقد رحيم، ربما كان السبب أن هذا المجلس لم يمارس النقد، منذ تم انتخابه، وبالتالي لم يعتد نوابه على مواجهة الحكومة، فقد رأينا الكلام عاماً، ولا يشير إلى اتهام له وزن فقد كان البعض يتخيل أن استدعاء الحكومة له «دلالة»، في ترتيبات بعينها بشأن التغيير، وهؤلاء كانوا يتصورون أنه يوم استقالة الحكومة وإعلان التغيير، وصدور قرارات جمهورية بإعادة التكليف، أو تكليف اسم آخر كرئيس وزراء، وتصعيد مدبولي لمهمة أخرى، وكانت مجرد تكهنات، على اعتبار أن المطبخ السياسي بدأ العمل، لدراسة وتقييم الوزراء وللأسف، لا ندري ما يحدث الآن في الكواليس، الأسبوع الماضي كانت لدينا مؤشرات للتغيير، اليوم ليس لدينا أي شيء، زمان كنا نعرف، وكانت ترشيحات الصحافة في حسابات صانع القرار، فهل تصلح حالة الصمت لصناعة حياة سياسية؟ وهل الحكومة باقية، لكنها كانت فرصة للتنفيس؟».
المظاهرات والإصلاح
أما بالنسبة لردود الأفعال على المظاهرات التي اندلعت وأعقبتها مطالب بالإصلاح السياسي والإعلامي بتشجيع خفي من جهازي المخابرات العامة وأمن الدولة في وزارة الداخلية، فقد تراجع الاهتمام بها في صحف أمس الأربعاء باستثناء ما كتبه في «الأهرام» الدكتور عبد المنعم سعيد، حيث ناقش أهداف المطالبين بالإصلاح وقال: «أما وقد عاد الهدوء مرة أخرى فإن هناك درسين لا يمكن تجاهلهما، الأول كما يقول المثل المصري، فإن «العيار الذي لا يصيب يدوش» والدوشة كانت خارجية حيث جرجرت الصحف والإعلام إلى التساؤل عن الثورة، والإطاحة بالنظام، فضلا عما يثيره من سوء فهم للحالة المصرية، فإنه يكون دافعا لتردد لدى المستثمرين، من كان منهم بعيدا، ومن كان على الطريق، وهذه خسارة صافية لا يمكن تجاهلها. والثاني أن ما حدث ينبغي ألا يتكرر مرة أخرى، وهو ما لم يتحقق إلا بمراجعة ما تم خلال السنوات الست الماضية، بكل ظروفها. والنقطة الصعبة التي بدأ منها بحيث تكون هناك وقفة للإصلاح والتقييم. من الواضح أن هناك من يريدون للمراجعة أن تكون تراجعا عما حققناه، بداية المراجعة هي السؤال ماذا نريد لمصر أن تكون؟ الصورة الأولى ليست دقيقة فرغم قبضة الدولة، كان هناك تنافس بين الصحف القومية، وكل منها كان حريصا على الجمع بين اليسار واليمين، وفي «الأهرام» كان هناك لطفي الخولي بقدر ما كان هناك فهمي هويدي وكانت هناك مجلة «الطليعة» بقدر ما كانت مجلة «السياسة الدولية»، والصورة الثانية ليست لها علاقة بالفوضى واستبدادها بالتشهير وطغيان الجماعة الساخنة بالغضب، وليس بالبناء، الصورة المطلوبة، لا بد لها من التماثل في عملية البناء القائمة، تقدم لها بالمعرفة وتحميها دائما بالنقاش، وتداول الحجج والانضباط اللغوي، الذي لا يهون ولا يهول، التوافق الوطني يدور أيضا حول دور رائد للقوات المسلحة في عملية البناء الوطني، بقدر ما لها في قيادة الدفاع عن الوطن، فلم يكن ممكنا لشبكة الطرق التي بنيت أن تقام بدون هذا الدور، وكذلك كان مستحيلا حفر قناة السويس الجديدة ومن بعدها أنفاق القناة».
كاريكاتير
أخبرنا الرسام عمرو سليم في «المصري اليوم» بأنه ذهب لزيارة زميل صحافي في منزله فوجده يكتب مقالا ورأسه منحنية على المكتب ويقول لزوجته: معلش مضطر أوطي السقف شوية.
الربع جنيه
«أشاد الخواجة سوبير لال مسؤول ملف التعاون مع مصر في صندوق النقد الدولي، بقرار خفض سعر البنزين ربع جنيه، ووصف القرار بأنه يتماشى مع سياسة التسعير التلقائي، التي قررت الحكومة التعامل بها بدءاً من يوليو/تموز الماضي. والحقيقة أن إشادة سوبير بالقرار لا تعنيني في شيء يقول سليمان جودة في «المصري اليوم»، مؤكدا ويجب أن لا تعنينا في شيء، لأن القرار قرار وطني في النهاية، ولا ينتظر إشادة من أحد، ولأنني لا أثق في نوايا الصندوق تجاه كافة الدول التي يقرضها، ولأنني أذكر دائما أن رجلاً اسمه جون بركينز كان قد أصدر كتاباً ذات يوم عن الصندوق وجعل عنوانه «القاتل المحترف». وليس سراً أن قرار خفض سعر البنزين بهذه النسبة لفت انتباه الناس في الشارع، وكان محل ارتياح من جانب كثيرين منهم، رغم أن نسبة الخفض قليلة، فالمعنى كان في رمزية القرار، والمعنى كان في أن النزول بأسعار السلع مسألة ممكنة. والأمر نفسه بالنسبة لقرار خفض سعر الغاز لمصانع الحديد والإسمنت، الذي كان موضع ترحيب من رجال الصناعة في البلد، وكان داعياً إلى شيء من التفاؤل. غير أن صدور القرارين في هذه الأجواء إذا كان أمراً مهماً، فالأهم من صدورهما، هو قدرة الحكومة على توظيف قرار الغاز لصالح ملف الصناعة على المدى الطويل، ثم قدرتها على توظيف قرار البنزين لصالح آحاد الناس على المدى نفسه. على مستوى الغاز تظل الفكرة دائماً في استعداد الدولة لتصدير الإحساس إلى كل رجل صناعة، بأن الصناعة «قضية مستقبل» في مسيرة هذا الوطن، وأن الاقتصاد الذي يعاد بناؤه حالياً، لا بد أن ينهض على قدمين: الصناعة من جهة، والزراعة من جهة أخرى، والتحدي هو أن يكون اهتمام صانع القرار بالقضيتين واصلاً إلى وجدان كل مواطن. وعلى مستوى البنزين يظل خفض السعر بنسبة 3٪، في حاجة إلى أن يجد ترجمته في باقي السلع بالنسبة نفسها، لأن القرار لم يكن من أجل أن يصب عائده في جيوب التجار والوسطاء، وإنما كان في سبيل القول بأن القيادة السياسية لا تتخاذل، إذا ما بدت أمامها أي فرصة للتخفيف عن عموم الناس. إن الصحف العربية التي نشرت خبر الخفض، وصفته بأنه الأول من نوعه في تاريخ مصر الحديث، وعندما نكون أمام قرار بهذه الكيفية، فالعمل الحقيقي عليه يبدأ بعد صدوره، وباستمرار، ولو حدث هذا فمن الممكن أن يتحول القرار إلى فرصة لالتقاط الأنفاس في حياة الملايين الذين أرهقتهم التزامات الحياة».
السلاسل
التجارية الكبرى
«الفترة الماضية شهدت انخفاضات معقولة في أسعار العديد من السلع الغذائية الأساسية، بصورة لافتة، تتراوح ما بين 20 إلى 30٪ تقريبا، ولعل أبرز الانخفاضات كانت من نصيب اللحوم والأسماك بمختلف أنواعها، كما لاحظ ذلك محمد أحمد طنطاوي في «اليوم السابع»، وقد انخفضت الأسعار بصورة ملحوظة في الريف المصري في الوجهين القبلي والبحري، وتراوحت أسعار اللحوم الحمراء البلدية ما بين 80 إلى 100 جنيه للكيلوغرام، في ظل توافر المعروض، وإقبال المواطنين على الشراء، إلا أن المثير في الأمر أن أسعار السلعة نفسها لم تتأثر كثيرا في القاهرة الكبرى، خاصة لدى السلاسل التجارية والهايبر ماركت، التي مازالت تبيع كيلو اللحوم الحمراء بسعر متوسط من 130 إلى 180 جنيها تقريبا، حسب اختلاف أنواع وجودة اللحوم. والسؤال الذي يبحث عن إجابة لماذا تسعى السلاسل التجارية في القاهرة الكبرى إلى تحقيق مكاسب تصل إلى 45٪ و50٪ ؟ في حين أنها الأقدر على التفاعل مع متغيرات الأسعار، نظرا لحجم الكميات الكبيرة التي تشتريها هذه السلاسل، بأسعار تقل عن الطبيعي، بنسبة قد تصل إلى 20٪، بالإضافة إلى الرواج وكثرة المبيعات التي تحققها، ومن ثم زيادة الأرباح ودورة العمل داخلها بصورة أفضل من محال الجزارة مثلا، إلا أن ما يحدث يخالف الواقع تماما، فالمغالاة تبدأ من هذه السلاسل التجارية في أسعار مختلف السلع، على رأسها اللحوم، وتحقق من ذلك مكاسب خيالية. يجب أن يتحرك جهاز حماية المستهلك ومباحث التموين من أجل ضبط الأسواق ووضع الأسعار في نصابها الطبيعي، لتختفى هذه الفروق المفزعة بين منطقة وأخرى، أو بين الريف والمدينة أو الجزار الموجود في الشارع والهايبر ماركت المجاور له، وهنا سنجد من يقول إن السوق حرة، ولا يمكن فرض تسعيرة جبرية على أحد، والمستهلك له الخيار في أن يشتري سلعته من المنفذ المناسب، نعم هذا كلام صحيح من حيث المبدأ، إلا أن التعامل معه على الإطلاق ليس مطلوبا خاصة من جانب الأجهزة الرقابية، فيجب أن تكون هناك أسعار استرشادية يتم التحرك في إطارها وتوعية المستهلك بها، كأن يتم يوميا إعلان أسعار السلع والمنتجات في مختلف المناطق، وفقا لمؤشرات العرض والطلب، كأن نقول سعر الكيلوغرام من اللحوم يتراوح بين 80 إلى 100 جنيه، وهنا نخلق الوعي المناسب لدى المستهلك. البعض سيقول إن الأسعار الاسترشادية بالفعل يتم إعلانها من خلال أسواق الجملة، هذا بالفعل صحيح، إلا أن أسعار الجملة لا تشمل خدمات النقل، وكذلك العمالة اللازمة والتخزين وغيرها، فنحن نرى جميعا سعر كيلو الطماطم، على سبيل المثال، في سوق العبور بسعر 2.5 جنيه، بينما يصل سعره لدى التاجر 5 أو 6 جنيهات على الأقل، إذن فما نقدمه من أسعار عن أسواق الجملة يختلف بنسب تصل إلى 100٪ عن سعر البيع للمستهلك، لذلك نحتاج إلى قوائم استرشادية يومية أو أسبوعية تحدد أسعار السلع والمنتجات، فهــــذه أول خطــوة على طــريق حمــاية المستهلك والتوعية بحقوقه. المواطن يستحق أن يحصل على سلعة أو خدمة عالية الجودة بسعر مناسب، بدون أن يتم استغلاله من جانب سلاسل تجارية أو تجار جملة أو تجزئة، فيجب أن تحصد الفئات الفقيرة والمهمشة أي ثمار للإصلاح الاقتصادي والاجتماعي الذي تنشده الدولة قبل أي أحد، وهذا الإصلاح لن يشعر به العامل البسيط أو الموظف المتوسط إلا من خلال ترجمة على أرض الواقع في صورة انخفاض أسعار سلعة أو خدمة».
التوعية
«حملة لمناهضة العنف ضد الأطفال، أبطالها لا يزالون صغاراً، بين المرحلتين الإعدادية والثانوية، كتبت عنها سحر عزازي في «الوطن» موضحة أنهم ينزلون إلى المدارس للتحدث مع أقرانهم عن أنواع العنف ومخاطره، يحذرون ويوعون التلميذ والمعلم وحتى المدير، في المدارس التي يحصلون على تصريح بدخولها. يقود محمود العجيزي، طالب في الصف الأول الثانوي في إحدى مدارس حلوان، فريقاً مكوناً من 7 طلاب، يزورون المدارس التابعة لمحافظة القاهرة، بشكل أسبوعي، بعد تدريبهم من قبَل المجلس القومي للأمومة والطفولة، حيث تم اختيارهم من بين 400 طالب من أكثر من مدرسة لنشر التوعية ضد العنف للأطفال في المدارس والشوارع. يحكي الطالب صاحب الـ15 عاماً أنه تم تدريبهم بشكل جيد على كيفية الشرح وتوصيل المعلومة الصحيحة لجميع الطلاب، صغاراً وكباراً، ودراسة مفاهيم العنف، وتمت تصفيتهم بعد ترشيحهم من مدرستهم للقيام بتلك المهمة التي أُسندت إليهم وجعلتهم يقدمون ندوات ومحاضرات بأنفسهم لأقرانهم، مستخدمين ألعاباً لتحفيزهم وتشجيعهم وجذب انتباههم: «أكتر فئة بنستهدفها هما طلاب المرحلة الابتدائية». لم يكتفوا بنشر أنواع العنف وأسبابه وطرق معالجته، بل يختارون من كل مدرسة فريقاً لهم ليقوم بتلك المهمة في باقي الفصول عن طريق التواصل معهم، ومدهم بالمادة العلمية وكافة التفاصيل التي يحتاجونها لنشر الفكرة وضمان نجاحها: «إحنا 7 طلاب مش هنقدر نوعي كل الأطفال، إحنا بننشر فكرة للتوعية»، يختارون مواعيدهم المناسبة للنزول حتى لا تؤثر على دراستهم، بمعدل مرة في الأسبوع، يضعون الخطة بأنفسهم، ويتواصلون مع الأهالي والمعلمين. شارك الطلاب الـ7 أيضاً في حملة التنمر والعنف والتربية الإيجابية، جميعهم يسعى لحماية الصغار وتوفير حياة آمنة لهم: «على حسب كل حملة بتستهدف مين، ممكن الأهالي وممكن شباب»، لكن الأهم خدمة الأطفال، لافتاً إلى أنهم ذهبوا إلى 9 مدارس ومستمرون، إضافة إلى نزولهم للشارع وتوزيع أوراق على المارة والتحدث معهم لتنبيههم وتحذيرهم من استخدام العنف ضد الصغار في التربية كأسلوب عقاب».
الوقاية خير من العلاج
«من حق المواطن على الدولة كما يقول خالد حسن في «الوفد»، أن تحافظ على صحته بالوقاية وليس فقط بالعلاج.. تلك الوقاية التي لن تكلفها سوى بعض القوانين لمنع مسببات الأمراض، وهنا نبدأ من التدخين وكوارث لا تنتهي والقضاء على منبع التدخين بإغلاق مصانع السجائر والمعسل. ومؤخرًا جاءت كارثة جديدة مع تطور العصر وهي السجائر الإلكترونية، التي كشفت تقارير أنها تتسبب في مرض خطير في الرئة، وأن أحد المراكز الأمريكية لمكافحة الأمراض والوقاية حذّر منها، وأكد أن الحالات المؤكدة والمحتملة بالإصابة بالمرض وصلت إلى 1080 حالة في 48 ولاية. وأشاروا إلى زيوت في السجائر الإلكترونية تحتوي على رباعي هيدرو كانابينول، وهو من أحد مكونات الماريجوانا. ومن أعراض المرض الذي ظهر مع وجود تلك السجائر الإلكترونية، الشعور بضيق تنفس حاد، مرافق بالسعال الحاد والحمى والإجهاد، وصولا إلى الفشل التنفسي الحاد والتلف الرئوي التام، وبالتالي الموت. وفي الهند مثلا، تم اتخاذ قرار بحظر السجائر الإلكترونية في خطوة احترازية، حيث يسجل أكثر من 106 ملايين مدخن في الهند وحدها. أما في مصر فانتشرت محلات بيع السجائر الإلكترونية وأدواتها والزيوت التي تستخدم فيها.. ولا أعرف كيف يتم التصريح بفتح تلك المحلات المتسببة في الأمراض والموت! أعتقد أن الوقاية خير من العلاج وإغلاق تلك المحلات أبسط حقوق المواطن على دولته لتحافظ على صحته وتوفر أموالًا طائلة في دعم علاجه، ولو لم يبادر المواطن بالحفاظ على صحته بنفسه بالامتناع عن تلك العادات المهلكة، على الدولة القيام بتلك المبادرة والا ما ظهرت قوانين محاسبة المواطن عند محاولة الانتحار».
معارك وردود
وإلى المعارك والردود وأولها في «الأهرام» لأحمد عبد الرحمن الذي هاجم مبارك وأسرته قائلا: «تكررت فعلة مبارك في انتهاك الدستور، وتهديد النظام الجمهوري بصورة أكثر خطورة على يد الإخوان، فقد كان مبارك أول رئيس منذ إعلان الجمهورية يسمح لعائلته بالتدخل السافر في أمور الحكم، وسرعان ما تدهورت الأحوال إلى حد أن يتخذوا قرارات بأنفسهم، وأن يصدروا التعليمات لكبار رجال الدولة، بمن فيهم رئيس الوزراء، وصار لنجله مكتب بدون أي سند دستوري أو قانوني في القصر الرئاسي، يستدعي فيه كبار المسؤولين ويكلفهم في مهامهم الرسمية، وكان لقرينته مجموعة من الوزراء تعينهم ويتلقون الأوامر منها مباشرة، وكانت تحميهم من العزل، حتى ضد إرادة مبارك شخصيا، وهي أمور لم يعرفها عهد الملكية طوال حكم محمد علي باشا».
«الممر»
وإلى الفيلم السينمائي «الممر» الذي لا يزال يخطف العدد الأكبر من المقالات والأعمدة من ذكرى حرب أكتوبر/تشرين الأول نفسها، ففي «الأخبار» قالت عبلة الرويني: «اختار الفيلم وهو «إنتاج هذا العام» سنوات حرب الاستنزاف، ليجسد بطولة وصلابة الجندي المصري، ويؤكد معنى واضحا، أن العدو الحقيقي هو «إسرائيل». صحيح أن سيناريو الفيلم اقتصر فقط على تقديم عملية «تفجير موقع إسرائيلي في سيناء»، مشهد من معركة بدون الإفصاح عن الحرب نفسها، ولا عن قائدها الأعلى وقرار إعادة بناء القوات، وبدون الإفصاح عن هوية الصراع وطبيعته، وبدون الإشارة ولو مرة واحدة إلى فلسطين أو الأرض المحتلة، ولكن هذه هي رسالة الفيلم القوية الواضحة والصريحة. إسرائيل هي العدو الحقيقي. قدم الفيلم صورة إيجابية لأهالي سيناء ودورهم الوطني في حرب الاستنزاف، وهو أيضا معنى ورسالة بالغة الدلالة والأهمية في تقديمها اليوم، ورغم غضب الصحافيين من صورة المراسل الحربي داخل الفيلم، وتقديمه فى صورة الجبان الهزلي الفاشل، لكن المعركة وضعته أمام إعادة اكتشاف ذاته وتحقيق نجاحه للمرة الأولى، أداءأحمد رزق المبهج والبسيط منح شخصية الصحافي أبعادا إنسانية عميقة».
«النهار جاي ومعاه النصر»
وفي جريدة «روز اليوسف» قال محمد صلاح وهو منبهر: «العبارات الحماسية والموسيقى التصويرية نجحت في دغدغة مشاعر المواطنين، وجعلت الصغار والكبار يرددون في مدارسهم وجامعاتهم ما قاله قائد المجموعة القتالية أحمد عز لجنوده، من النهاردة من الساعة دي وانت بتبص على شمس يوم جديد، تبقى متأكد أن النهار جاي ومعاه النصر، وأن علم مصر سيظل مرفوعا على كل شبر من ترابها. كما تتعامل الأجيال الجديدة مثلما قال العريف هلال عندما قال لقائده يا فندم مش المهم إني أوقع طيارة ولا اتنين المهم إللي في الطيارة يكون شايفني وأنا واقف قدامه ومش خايف، هيروح يبلغ زمايله أن المصريين مش جبنا واقفين مستنينا، في الصعيد تقف لغريمك عينك في عينه ويبقي عارف أنك هتاخد بتارك منه مهما عدت الأيام».
الكل في البيت
وفي «المساء» قال خالد إمام: «عشنا 48 ساعة هي الأروع على الإطلاق منذ انتصرنا على إسرائيل واسترددنا الأرض السليبة، والسبب فيلم «الممر» الذي أذاعته قنوات التلفزيون المختلفة رسمية وخاصة يومي الأحد والاثنين الماضيين، سبب الروعة أنه لم يكن هناك بيت في مصر إلا وجلست الأسرة كلها من أب وأم وأولاد بمختلف أعمارهم، وغالبا فإن أحدا منهم لم يشهد أو حتى يعي شيئا عن هذه الحرب. الكل جلس مشدوها مما يرى ويسمع من أبيه شرحا لما يجري، وأحيانا تصدر صرخات إعجاب من الأولاد وتكبير من الكبار، وتصفيق من الجميع مع كل أكشن ضد جنود إسرائيل، فما يعلمه الغالبية العظمى عن تلك الفترة قليل، إن لم يكن نادرا، مقارنة بما جرى فيها من أساطير لا نعرف سوى الأحداث الشهيرة فيها مثل، إغراق المدمرة أيلات وتدمير الرصيف الحربي فيها والسفينتين، إضافة لبعض التوغلات والاختراقات من القوات الخاصة، والضفادع البشرية، لكن الشيء المؤكد أن هناك أحد اثا كثيرة وعظيمة حدثت وتستحق أن يعرفها الشعب ليزداد فخرا بأولاده رجال القوات المسلحة».
الفتاة السيناوية
أما المفاجأة فكانت في ما نشرته في «الدستور» إيمان ماهر عن حقيقة الفتاة السيناوية التي ظهرت في الفيلم وقالت: «كشف أحمد مصطفى حفيد الفدائية السيناوية فرحانة حسين الهشة التي تم تجسيد شخصيتها في فيلم الممر، عن أن جدته أخفت عملها مع المخابرات المصرية عن الجميع، ولم يعلم والدها ببطولاتها، إلا بعدما منحها الرئيس الراحل أنور السادات وسام الشجاعة من الدرجة الأولى ونوط الجمهورية بعد حرب أكتوبر/تشرين الأول 1973 تقديرا لدورها الوطني. وقال مصطفى، الذي يعمل بمهنة المحاماة لـ«الدستور» أن جدته التحقت بمنظمة سيناء العربية التي أسستها المخابرات المصرية وتم تدريبها على نقل المعلومات وزراعة وتفجير القنابل، وكانت أول عملية تنفذها هي تفجير قطار يحمل جنودا إسرائيليين وبضائع وأسلحة. وأشار إلى أنها استغلت عملها في تجارة الأقمشة التي تستلزم نقل البضائع من القاهرة إلى سيناء لإخفاء القنابل والرسائل بين طيات الملابس، ما جعلها خطا سريا آمنا لنقل الملعومات والعتاد بين القيادات العسكرية في القاهرة والفدائيين في سيناء».