الخرطوم ـ «القدس العربي»: في وقت أعلن فيه نائب رئيس مجلس السيادة في السودان، محمد حمدان دقلو (حميدتي) الثلاثاء، أن المكون العسكري في المجلس لن يسكت عن تردي الأوضاع المعيشية في البلاد، أبدت الولايات المتحدة دعمها لعملية «التحول الديمقراطي وقضية الحريات» في البلاد.
«حميدتي» أكد في كلمة ألقاها خلال حفل تخرج دفعة جديدة من قوات الدعم السريع في الخرطوم، أن الحالة المعيشية للمواطنين «مسؤولية الجهاز التنفيذي بالدرجة الأولى».
«اختلط الحابل بالنابل»
وتابع» «صلاحياتنا في مجلس السيادة تشريفية، ونحن كعسكريين حريصون على التحول الديمقراطي» ودعا إلى «تصحيح المسار» بمشاركة الجميع.
وبين أن محاولة الانقلاب التي شهدتها البلاد مؤخرا «سبقتها إعدادات استمرت 11 شهرا».
وتابع: «لا يوجد انقلاب من جانبنا وعلى الناس الاطمئنان، لكن لا بد من تصحيح الأخطاء، ولا يمكن لفئة قليلة (الائتلاف الحاكم) التسلط على السلطة منفردة».
وأردف: «هناك أزمة في السودان فقد اختلط الحابل بالنابل».
ومضى قائلا: «طالبنا فقط بتوسيع المشاركة السياسية في الحكومة، عدا حزب المؤتمر الوطني (الحاكم السابق) والبلاد لن تخرج من مأزقها إلا بالوفاق».
وأوضح أن «عدم استقرار السودان سينعكس سلبا على كل المنطقة؛ لذلك لا بد من المحافظة على الاستقرار في بلادنا».
«شيطنة وكراهية»
وقال رئيس أركان الجيش السوداني، عثمان محمد الحسين، في المناسبة ذاتها، إن «بلادنا تمضي بقوة وحرص لتتجاوز التحديات تأكيدا على قدرتنا جميعا على تجاوز هذه المرحلة الحرجة في تاريخ البلاد»
وأوضح أن «القوات النظامية بكافة مكوناتها وحدت صفوفها وحددت أهدافها وتعمل في تناسق كبير ومستمر للعبور ببلادنا إلى بر الأمان».
وأضاف: «عندما حدث التغيير انحازت المؤسسة العسكرية للشعب السوداني، لكن بعد تمام التغيير مباشرة اندس حولنا أصحاب الغرض والهوى وطالبو السلطة من خلف المناضلين والثائرين؛ لذلك تحول هذا الشعور عند المواطن السوداني إلى عداء وخطاب كراهية لكل المؤسسة العسكرية»
وتابع: «يشتمون صباح اليوم القوات المسلحة، ويشتمون في المساء الدعم السريع، وسيشتمون غدا الشرطة، وهناك شيطنة وكراهية موجهة لكل المؤسسة العسكرية».
ومنذ أيام، تتصاعد توترات بين المكونين العسكري والمدني في سلطة الفترة الانتقالية؛ بسبب انتقادات وجهتها قيادات عسكرية للقوى السياسية، على خلفية إعلان الجيش، قبل أسبوع، إحباط محاولة انقلاب عسكري.
ففي 21 سبتمبر/ أيلول الجاري، أعلن الجيش السوداني إحباط محاولة انقلاب تقف وراءها عناصر عسكرية من أنصار نظام الرئيس المعزول عمر البشير.
وفي اليوم التالي من محاولة الانقلاب، اتهم رئيس مجلس السيادة، الفريق عبد الفتاح البرهان، السياسيين بأنهم لا يهتمون بمشاكل المواطنين، فيما قال حميدتي إن «أسباب الانقلابات العسكرية هم السياسيون الذين أهملوا خدمات المواطن وانشغلوا بالكراسي وتقسيم السلطة».
دعم أمريكي لعملية «التحول الديمقراطي وقضية الحريات»
ورد مسؤولون مدنيون، بينهم محمد الفكي سليمان، معتبرين أن اتهامات البرهان و«حميدتي» «تمهد لانقلاب» قبل تسليم قيادة مجلس السيادة (بمثابة الرئاسة) من المكون العسكري إلى المكون المدني، في نوفمبر/ تشرين الثاني المقبل.
لكن مصدرا عسكريا مطلعا كشف لـ«القدس العربي» عن اتفاق بين البرهان ورئيس الحكومة عبد الله حمدوك يقضي بـ«التهدئة وعدم التصعيد الإعلامي، والدخول في حوار جاد من أجل الخروج بالبلاد من أزمتها الحالية».
ووفق المصدر «تم الاتفاق على التهدئة، وعدم التصعيد الإعلامي وبدأنا في حوار جاد منذ اليوم (أمس) لوضع خريطة طريق لمستقبل الفترة الانتقالية وأبلغناه بوضوح أن مصلحة الانتقال تستوجب الالتزام بالوثيقة الدستورية التي تتحدث عن حكومة كفاءات مستقلة، وهو ما يحتاجه السودان في الوقت الراهن».
وأكد «ترحيبهم بتصريحات رئيس الوزراء الداعية لتوسعة مبادرته لتشمل مدنيين وعسكريين». وقال «القوات المسلحة هي الضامن للانتقال والتحول الحالي عن إيمان وعن قناعة تامة، والجيش طرف بموجب الوثيقة الدستورية ووفق الاتفاق الذي جرى عام 2019 وما نريده بشكل صادق هو العودة لمنصة التأسيس لهذه الشراكة بعد تشرذم قوى الحرية والتغيير وخروج أحزاب كبيرة من التحالف».
وواصل: «ما نريده هو أن تتوسع القاعدة الشعبية للحكومة الانتقالية لتعود الى ما كان عليه الحال في شهر أبريل / نيسان، لكن هناك قوى سياسية محدودة تريد أن تستأثر بالسلطة لنفسها دون الآخرين، هذه مضرة بالانتقال السياسي وتجعله معزولا من الشعب السوداني، كما أن إقصاء الآخرين هو شمولية ودكتاتورية مدنية نحن نرفضها بشكل كامل ولن نسمح بها».
المصدر أشار الى»زيارة وفد أمريكي رفيع المستوى من الخارجية الأمريكية ومن مؤسسات أمريكية مختلفة إلى الخرطوم». كما سيصل جيفري فيلتمان مبعوث الرئيس الأمريكي للقرن الأفريقي.
وقال: «سندخل مع المسؤولين الأمريكيين في اجتماعات صباح الأربعاء، كما سيلتقي رئيس الوزراء وأطراف الشراكة من القوى الحزبية الأخرى».
«علاقات متطورة»
وتابع «علاقتنا مع الولايات متطورة جدا، وتسير إلى الأمام، لما فيه مصلحة الشعب السوداني وأفريقيا وأمريكا نفسها، لأن الشعب السوداني يريد علاقة منفتحة مع أمريكا ومع العالم، لذا، نحن نعمل مع الولايات المتحدة في ملفات عديدة تشمل مكافحة الإرهاب وأمن البحر الأحمر وبناء الاستقرار في ليبيا وتشاد وأفريقيا الوسطى وغيرها».
وواصل: « نريد دعم الولايات للعمل بشكل تكاملي في هذه الملفات، والولايات المتحدة، تعلم أكثر من غيرها، أننا نريد التحول الديمقراطي الذي يقود لانتخابات حرة ونزية، ونريد دعم أمريكا لإنجاز هذه المطلوبات وأيضاً دعما ماليا وسياسيا لإكمال عملية السلام والترتيبات الأمنية، ومن الأفضل للولايات المتحدة أن تدعم كل أطراف الانتقال والشراكة لأن انهيار العملية السياسية سينعكس ليس على استقرار السودان، ولكن سيؤثر على استقرار دول الجوار التي تشهد اضطرابات، والسودان هو النموذج الوحيد المضيء في المنطقة».
وبالفعل، التقى مساعد وزير الخارجية الأمريكي بالإنابة بريان هنت، وزيرة الحكم الاتحادي في السودان بثينة دينار، في مقر الوزارة في العاصمة الخرطوم، وفق وكالة أنباء السودان الرسمية، حيث أبدى دعم الولايات المتحدة لعملية «التحول الديمقراطي وقضية الحريات» في السودان.
وقال هنت إن «الولايات المتحدة داعمة لعملية التحول الديمقراطي وتطلعات الشعب، وقضية الحريات بالسودان».
وأضاف: «نحن سعداء بالخطوات التي قامت بها الجهات المختلفة لإيقاف العملية التي تستهدف التغول على الانتقال الديمقراطي في السودان مؤخرا».
أما دينار فأكدت أن «زيارة مساعد وزير الخارجية الأمريكي بالإنابة، تأتي في إطار دعم الولايات المتحدة للتحول الديمقراطي في السودان».
وفي السياق، اتفق مسؤول أممي مع رئيس مجلس السيادة السوداني، عبد الفتاح البرهان، الثلاثاء، على التقدم بالمسار الانتقالي في السودان عبر التعاون الحوار بين المكونات العسكرية والمدنية والحركات المسلحة.
جاء ذلك حسب ما نقله بيان لإعلام مجلس السيادة السوداني، عن رئيس بعثة الأمم المتحدة المتكاملة لمساعدة الانتقال في السودان (يونيتامس) فولكر بيرتس، عقب لقائه البرهان في العاصمة الخرطوم..
وقال: «كان إيجابيا وبناء وتطرق للعديد من القضايا العالقة، بجانب تطورات الوضع الراهن بعد إفشال المحاولة الانقلابية التي حدثت مؤخرا».
وأضاف: «تم الاتفاق على التقدم في المسار الانتقالي من خلال التعاون والحوار بين كافة الأطراف والمكونات، بما في ذلك المكون العسكري والمدني، وحركات الكفاح المسلح لإنجاز مهام الفترة الانتقالية في البلاد».
ومنذ 21 أغسطس/آب 2019، يعيش السودان فترة انتقالية تستمر 53 شهرا تنتهي بإجراء انتخابات مطلع 2024، ويتقاسم خلالها السلطة كل من الجيش وقوى مدنية وحركات مسلحة وقعت مع الحكومة اتفاق سلام، في 3 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي.
وخلال الفترة الانتقالية، تدير البلاد حكومة مدنية ومجلس سيادة مكون من 14 عضوا، هم: 5 عسكريين و6 مدنيين و3 من الحركات المسلحة.