حميدتي: نحن والجيش في خندق واحد ولا شيء يستحق القتال

عمار عوض
حجم الخط
0

جوبا ـ «القدس العربي»: ظلت بوادر الأزمة بين الجيش السوداني وقوات «الدعم السريع» تظلل المشهد في السودان، على الرغم من تأكيد قائد الأخيرة، الفريق محمد حمدان دقلو «حميدتي» على متانة العلاقة بين القوتين النظاميتين، محذراً من الذين «يسعون للفتنة» حسب قوله، وفيما اتهم نائب رئيس الحركة الشعبية ياسر عرمان، حزب «المؤتمر الوطني» (حزب الرئيس السابق عمر البشير) بـ«العمل على الفتنة تحضيرا لعمل كبير يوم الثلاثين من يونيو (حزيران) «، نفى نائب رئيس أركان عمليات الجيش السوداني، الفريق خالد الشامي، الاتهامات الموجهة للقوات المسلحة بتأخير تنفيذ اتفاق الترتيبات الأمنية والإشارات المتداولة عن عدم (قومية الجيش) مؤكدا على تمثيل كل القوميات السودانية في مختلف الرتب.
ونفى «حميدتي» صحة توتر العلاقة بين القوات المسلحة و«الدعم السريع» ووصفها بـ«الشائعة المغرضة ذات الأجندة» وأكد أنهم «في خندق واحد وأن لا شيء يستحق القتال».
وزاد، خلال مخاطبته لقواته، يوم الإثنين «ليس هناك ما يجعلنا نختلف، الجيش والدعم السريع شيء واحد» وأضاف «السودان ملتهب لأن هناك غرفا تعمل لنشر الشائعات والفتن».

«طوينا صفحة الحرب»

ووجه رسالة لقواته: «أنتم والقوات المسلحة قوة واحدة ولن نوجه سلاحنا على بعض».
وتابع: «أنتم قوات مسلحة وفق نص القانون، تقومون بواجبكم على أكمل وجه، ونحن الآن طوينا صفحة الحرب لا نريد مشاكل، بل نعمل من أجل التنمية والاستقرار حتى تنهض البلاد».
ونوه إلى أن» الحرب أدت لعدم تقدم البلاد، في وقت عبرت فيه الجيوش من حولنا» داعياً الأجهزة النظامية إلى «التعاون في كل الولايات، والعمل في بوتقة واحدة».
وأوضح أن «الخلافات لا يجدونها إلا في الوسائط» محذراً من أن «تمضي الأوضاع بالبلاد عبر الشائعات». وأضاف «الشعب لا بد أن يكون يقظا لأي تهديد، ويجب أن لا يهتم بالإشاعات».
ودعا قواته لـ«ضرورة الالتزام بالانضباط، لجهة أن أعداء النجاح كثر».
وقال: «خطواتنا محسوبة، وهناك كثيرون ينتحلون صفتنا لأجل تشويه سمعتنا».
وزاد: «لن نسمح لأي متهور بعمل انقلاب».
في السياق، وجه ياسر عرمان، أحد الوجوه البارزة في مجلس شركاء الفترة الانتقالية، اتهاما واضحا لمنسوبي النظام (المؤتمر الوطني) بالضلوع في مؤامرة تهدف لأحداث كبيرة في يوم 30 يونيو/ حزيران، عبر «فتنة بين الجيش والدعم السريع».

حركة واسعة

وقال «هنالك حركة واسعة لأتباع النظام البائد خارج وداخل أجهزة الدولة وخارج وداخل السودان، وخارج وداخل السجون للتحضير لعمل ما في هذا الشهر ولا سيما نهايته».
وتابع «يهدف هذا العمل لإيقاع فتنة بين القوات المسلحة والدعم السريع بخلط الأوراق، ويصل ذلك إلى قمته في الثلاثين من يونيو الجاري».
وزاد: «نود أن نقول نحن مع جيش واحد وقوات مسلحة مهنية واحدة تعكس التنوع السوداني وبعقيدة جديدة، وتدافع عن دولة مدنية ديمقراطية قائمة على المواطنة بلا تمييز».

عرمان يتهم النظام السابق بالتخطيط لـ«فتنة» نهاية الشهر

وواصل: «نحن ضد الفتنة والوقيعة بين الجيش والدعم السريع، وهنالك ثلاث آليات حددها اتفاق سلام جوبا لإصلاح القطاع الأمني وبناء قوات مسلحة واحدة وتنفيذ الترتيبات الأمنية، هي مجلس الأمن والدفاع ومجلس الوزراء ولجنة الأمن والدفاع في المجلس التشريعي».
وأضاف: «نحن نثق في حكمة شعبنا وقادة القوات المسلحة والدعم السريع في الحفاظ على أمن وسلامة بلادنا».
وتساءل قائلا «المؤتمر الوطني المحلول ومنسوبيه لم يتوبوا من يونيو؟ للثورة رب وجماهير تحميها، وما حك جلدك مثل الجماهير، وعلى جماهير الثورة أن تملأ الشوارع والطرقات في الريف والمدن ضد الفتنة والوقيعة ومحاولات القضاء على أجندة الانتقال والتغيير، وأن تجبر قوى الثورة المضادة على توبة نصوح والإقلاع في الحال عن المؤامرات».
وتابع: «هزيمة قوى الثورة المضادة تكمن في وحدة قوى الثورة والتغيير».
في الموازاة، رد نائب رئيس أركان العمليات الجيش السوداني، الفريق خالد الشامي، على الاتهامات التي طالت القوات المسلحة الأسبوع الماضي بعدم رغبتها في تنفيذ بند الترتيبات الأمنية التي تدعو إلى دمج قوات الحركات الموقعة على سلام جوبا.
وقال: «نرفض التشكيك في قومية الجيش السوداني الذي يضم تنوع السودان في كافة الرتب العسكرية، حيث تجد السودان كله داخل الجيش من رتبة فريق حتى آخر ملازم».

«أهداف خفيّة»

وكشف خلال مخاطبته ندوة نظمها مركز (آرتكل) للإنتاج الإعلامي، أمس حول بطء تنفيذ ملف الترتيبات الأمنية باتفاقية سلام جوبا، عن تسليمه لميزانية الترتيبات الأمنية لوزيرة المالية السابقة بتاريخ 10 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، واتهم الحكومة التنفيذية بعدم توفيرها. وقال إن الميزانية المطلوبة تفوق الـ 187 مليون دولار.
واتهم من يروجون لوجود مشاكل بين الجيش والحركات المسلحة بأصحاب «الأهداف الخفية».
وأضاف: «سمعنا عن الخلافات بين الجيش والدعم السريع من (الواتساب) وفي الواقع العلاقة بينهما ممتازة».
أستاذ العلوم السياسية في جامعة أفريقيا العالمية في الخرطوم، مصطفى الجميل والمقرب من القوى الموقعة على سلام دارفور، قال إن «عملية الدمج تواجه بتعقيدات من الجانبين، لأن قادة القوات المسلحة يقفون حائلاً أمام إتمامها، حيث تخصم من نفوذهم، كما أن قادة الدعم السريع يفضلون أن يبقى وضعهم على ما هو عليه، ويكون تدريبهم وتسليحهم بعيداً عن أوامر قادة الجيش».
كذلك علق الكاتب إسماعيل عبد الله قائلا: «لا حياة للدعم السريع بدون الجيش، ولا بقاء للجيش بدون ظهيره الأساسي الدعم السريع، ليفهم هذه العبارة كل من أراد الفهم والخروج من نفق التسويف والدجل والكذب والمتاجرة بأحلام البسطاء، وليبق المدلسون الناعمون امتداداً طبيعياً لمخازي الدويلة السودانية المدمنة للفشل بسبب مدنييها وليس عسكرييها، فالمدنيون استمرأوا باللعب على وتر الابتزاز للبزّة العسكرية وشيطنتها وبذر بذور الخلاف بين رموزها».

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية