حنان الحاج علي تنادي: «أخبار. ثورة. جمهورية»

زهرة مرعي
حجم الخط
0

بيروت – «القدس العربي»: «17 تشرين» ثورة تتجدد رغم قوة خصومها مجتمعين. إقطاع المصارف اللبنانية وقوانينها الجبرية على اللبنانيين بخلاف «نخبة الـ1 ٪»، طالت «17 تشرين» المطبوعة الشهرية التي يصدرها شباب الثورة. أحد المصارف الكبرى جمّد حسابها المتواضع.
للعلم «17 تشرين» صدرت في عددها الخامس، ومنذ انطلقت في العدد صفر كان القرار بأن تُطبع وتوزع من خلال التبرعات. وكل من أعدادها حمل أسماء المساهمين في اصداره. ولأن لبنانيين كثرا في المهجر رغبوا بدعم هذه المطبوعة فُتح حساب باسمها في «فرنسبنك» لهذا الغرض. وإذ بالمصرف المذكور يحجز على الحساب ويمنع التصرف به. ولهذا صدر العدد الخامس من جيوب الشباب والشابات العاملين فيه وبأعداد محدودة.
بلغ الخبر مسامع الممثلة والمخرجة حنان الحاج علي، وبدورها لها في ذمة المصرف عينه حساباً يخضع لمزاجية الحالة المصرفية السائدة. وبعد تضافر عدة حوافز استلت الحاج علي سلاحها الأمضى، وتأبطت عفويتها والإرتجال، الذي يميزها وحضورها القوي، ووجدت في المساحة الواسعة أمام ذاك المصرف مسرحاً وفي الهواء الطلق. كانت العاشرة صباحاً. احتضنت أعداداً من «17 تشرين» وراحت تنادي بأعلى صوتها «أخبار. ثورة. جمهورية. « فكانت حالة غير معهودة في شارع الحمرا.
المناداة بأسماء الصحف مشهد غير مألوف لدى من ولدوا في التاريخ المعاصر، وبعد شطب «بيروت البلد» من المكان. وهكذا تجمهر الناس وانتشر موزعو العدد الخامس من «17 تشرين» وعاشت الحمرا لساعتين حالة غير مألوفة، بحراسة عيون رجال أمن كثر حضروا قبل حضور سيدة المسرح والعاملين لتوزيع المطبوعة، فحماية المصارف أولوية في الوطن المنهوب.
حجز أموال المطبوعة حفّزك للنزول إلى شارع الحمرا؟ بل هو تراكم «أغضاب» وإحباطات ومواقف وسلسلة الخيبات التي تلاحقنا، ليس لجيلنا بل لأهلنا أيضاً». تجيب حنان الحاج علي.
وتتابع: بلغنا مرحلة نُقتل فيها، ونذلّ ونُسب. هل يُعقل أن نُذلّ على أبواب المصارف ونحن نطلب جنى عمرنا؟ أنا كما كافة المواطنين ليست لي قدرة التصرف بجنى عمري، ولا حتى وأهلي. مرض أخي ولا مال كي أدخله المستشفى. وصديقتي لم تتمكن من السفر إلى ابنتها التي أصابها الكورونا، أو عليها أن توافق بكامل إرادتها على سرقة 14 ألف دولار من مالها. بلغني أن مال مطبوعة «17 تشرين» مُصادر. والمطبوعة برأيي تشكل مبادرة للتعبير الحر والسلمي، عندها مسّني ألم وكأن أحد أبنائي طاله ظلم. فهم لا يقمعون حاضرنا، بل كذلك يعملون لخنق أي ضوء للمستقبل في مهده.
■ تظهرين في الفيديو ضمن عرض مسرحي متكامل وعفوي. كم هذا صحيح؟
توضح: حملت معي إلى شارع الحمرا فكرة مركزة، ومع بدء المشهد تفاعلت ارتجالياً مع كل لحظة تعرّضت لها. في الواقع بدأت الفكرة عندما طلب فريق المطبوعة متطوعين لتوزيعها، فما ترددت مطلقاً. وكان القرار بالوقوف أمام المصارف وتوزيع العدد. إذاً هو تدخل يشبهني، وفيه وظّفت مهاراتي لخدمة الهدف. وعندما فكرت بما سأقوله فوراً تماثلت في مخيلتي صورة الباعة الجوالين في وسط البلد. وكذلك صورة وصوت الممثلة ماجدة في أحد أفلامها وهي تقول «أخبار. أهرام. جمهورية». لكني رددت «أخبار. ثورة. جمهورية». ولأننا حيال مصادرة أموال «17 تشرين» لاح في بالي «بين تشرين وتشرين صيف تاني.. وبين تشرين وتشرين عضب تاني.. وفي بنوكي هفياني.. وفي زعما كلباني..ووووو». وفي الشارع كبُرت الهتافات وزادت.
في ذاك الصباح غادرت حنان الحاج علي بيتها إلى شارع الحمرا مشحونة بغضبها، وبرفقة صديقتها الممثلة صوفيا موسى وليانة قصير، وكان اللقاء مع متطوعين لتوزيع العدد في أول شارع الحمرا. وكما بدا ظاهراً أن خبراً بلغ القوى الأمنية، فكانت حراسة «فرنسبنك» معززة جداً، والإنتشار طال كامل الشارع قبل وصول موزعي الصحيفة.
تقول حنان: رغم انشغالي بمهمتي، قصدت مراقبة القوى الأمنية وفي الواقع كانوا مأخوذين بما يرونه. ربما هو خليط من الترقب والدهشة القريبة من الإعجاب. ربما كانوا يتوقعون مواجهة مع المصارف وكانت المفاجأة.
صباح شارع الحمرا هذا جزء من مرحلة جديدة يعيشها لبنان مفتوحة على تطورات كثيرة. وجود الفنانة حنان الحاج علي في الشارع دعماً لمطبوعة «17 تشرين» جعلها على تماس مع كثيرين لا يعرفون مسيرتها، ومع آخرين يتابعون حضورها. كانت حوارات وصور تذكارية مع كثيرين بينهم مواطنة من أثيوبيا، ومواطن من بنغلادش وساهما بتوزيع المطبوعة.
هي لحظة لا تتكرر مع الفنان. في الشارع كانت الحاج علي مواطنة كلياً، ومع انفضاض المشهد عادت إلى ذاتها ووجدت اهمية لتوظيف ملكتها في مكان صحيح يطال الناس جميعهم. تقول: إنه دوري وأكثر ما لفتني واعجبني نظرات الدهشة لدى القوى الأمنية. هذا أرضاني كمواطنة لها دور مع شعبها، ومن ثم كممثلة.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية