الغرب، لا يؤمن بحرية التعبير، لم يسلم ابناؤه من القتل العمد مع سبق الاصرار والترصد ومنهم على سبيل المثال لا الحصر الحقوقي الشهير مارتن لوثر كنج، المدافع عن حقوق الانسان الداعي الى رفع التمييز العنصري الذي كان سائدا في امريكا بلد الديمقراطيات، فكان ان اغتيل،لأنهم لم ترق لهم كلماته التي تنادي بالمساواة بين كافة الاجناس.
رعايا دول ما كان يطلق عليها جزافا «العالم الثالث»،الذين لهم رأي مخالف لسلطة هذه الدولة او تلك، لم يسلموا من جبروت الانظمة القمعية،بل لربما طالت اصحاب الرأي يد الغدر من قبل استخبارات دول اخرى،ولأن اصحاب الآراء يدافعون عن غيرهم من المسحوقين،وليس لديهم ما يحمون به انفسهم ولا يتكئون على اي من اركان الحكم،لذلك فان تصفيتهم تكون جد سهلة، حياته من وجهة نظر المتسلطين لا تساوي ثمن رصاصة، يسقط مضرجا بدمائه مجرد خبر تناقله وسائل الاعلام، وتسجل القضية ضد مجهول ويطمس الملف الى الابد.
الذي جعلني اكتب هذه الكلمات هي ذكرى استشهاد الفلسطيني المقاوم ناجي العلي الرسام الكاريكاتيري اللاذع، المعروف لدينا بحنظلة «22 تموز/يوليو 1987 « لا لشيء إلا لأنه لم يرق للبعض، فقيل ان استخبارات دولة اجنبية هي التي قامت بتصفيته في ارض يفترض فيها ان جريمة القتل تكون ليست بالأمر الهين.لا اريد ان اغوص اكثر بشأن من قتله فالجميع كانوا يكرهونه لأنه ينتمي الى حركة القوميين العرب،فكل الزعامات انذاك كانت تخشى على نفسها والقومية العربية تعني لها فقدان عرشها.
في الانظمة الشمولية،كانت توضع خطوط عريضة امام المواطنين بشأن حرية الرأي فلا يتعدوها، ومن يتعداها فقد ظلم نفسه وعليه وزره،وغالبا ما كان هؤلاء يودعون السجون،وقد ينعمون بزيارة منظمة حقوقية دولية لهم في السجون،ويطالبون السلطة بتخفيف الحكم عنه، قد يطلق سراحه ويظفر بالحرية، لكنه يظل رمزا لحرية التعبير من قبل الجميع،فلا يتم التعدي عليه ثانية.
جلب لنا الربيع العربي اناسا اكثر فظاظة وعنفوانا من سابقيهم،لا يحتملون اية كلمة بحقهم،وان من باب النصح، يعتبرون انفسهم منزهين عن الاخطاء، ظل الله في الارض ان لم نقل كلمته.
لذلك فان اولياءنا الجدد لا يجدون غضاضة في ان يقتلوا كل من يرفع صوته في وجههم اليسوا هم ولاة امورنا طاعتهم واجبة والخروج عليهم كفر بل شرك والعياذ بالله،لذلك كثرت اغتيالات اصحاب الرأي في دولنا المتحررة حديثا (2011)،لا يتسع المجال لذكرها،اما المحظوظون الذين يودعون السجون فأعدادهم لا تحصى ولا تعد ممنوعين من كافة انواع الزيارات، فسلطاتنا لا تعترف بمنظمات حقوق الانسان الدولية وتعتبرها تدخلا في الشأن الداخلي.
يبقى القول بأنك يا حنظلة لست وحدك، بل نزف اليك كل يوم شهيد كلمة،القوافل تترا،لتشكلوا: «منتدى قتلى الرأي» او ما يحلو لحكامنا تسميته: « منتدى القتلى الخوارج عن طاعة ولي الأمر».
ميلاد عمر المزوغي