لم يجر الإعلان عن توافقات حول قائمة مشتركة، وهو ما يشير إلى صعوبة الأمر، بسب قصر المدة المتبقية لإغلاق باب الترشح، رغم أن مسؤولين من فتح وحماس، أيدوا الأمر.
غزة-»القدس العربي»: لم تحسم الفصائل الفلسطينية التي اجتمعت في العاصمة المصرية القاهرة، الأسبوع الماضي على مدار يومين متتالين، العديد من الملفات، التي ذهبت لمناقشتها هناك، بخصوص الانتخابات، وبدا ذلك واضحا من البيان الختامي الذي صدر عقب الاجتماع، والذي خلا أولا من بنود الاتفاقيات، وتضمن على بند يؤكد بقاء مؤتمر الأمناء العامين في حالة انعقاد دائم.
وبالرغم من حضور وفد من لجنة الانتخابات المركزية، وآخر من رئاسة المجلس الوطني، لتلك الاجتماعات، إلا أنها لم تنته ببيان طريقة إجراء انتخابات المجلس الوطني، والتي ذهب الجميع للاتفاق على آلياتها ونسبها وحصصها في المناطق التي من الممكن أن تجرى فيها الانتخابات في الخارج، والمناطق التي سيصار للتوافق على أعضائها، لتعذر عقد الانتخابات فيها.
وبخلاف ما أعلن عنه بطرق مباشرة من مسؤولين وأخرى عبر تسريبات، اشتملت على الاتفاق على نقاط عادية وملفات ليست بالكبيرة، مثل «ميثاق الشرف» وتحصين المجلس من أي اعتداءات إسرائيلية محتملة على النواب باعتقالهم، ولم يعلن عن أي خطوات عملية أخرى، على خلاف الاجتماع السابق الذي جرى عقده في شباط/ فبراير الماضي.
ويتردد أنه جرى ترحيل الملفات الخاصة بانتخابات الوطني لاجتماعات لاحقة، يتوقع أن تكون على مستوى الأمناء العامين، لإنجازها بشكل شامل، نظرا لحساسيتها، والتي ستحدد في نهايتها شكل اللجنة التنفيذية والتمثيل داخل المنظمة، ودخول حركتي حماس والجهاد للمرة الأولى.
وقد أكد ذلك عزت الرشق عضو المكتب السياسي لحركة حماس، حين قال عقب انتهاء المحادثات «لم ننجز كل ما هو مطلوب حول انتخابات المجلس الوطني، ولكن تم الاتفاق على موعدها وفق المرسوم الرئاسي».
وكانت حركة الجهاد الإسلامي، طالبت أن لا يكون هناك أي ارتباط بين انتخابات المجلس الوطني، بانتخابات التشريعي، رغم وجود توافق بين الفصائل الفلسطينية، وعلى رأسها فتح وحماس، وباقي فصائل المنظمة، على هذا الارتباط، الذي يتمثل في اعتبار أعضاء المجلس التشريعي المنتخبين وعددهم 132 أعضاء في المجلس الوطني، خاصة وأن هذه الفصائل ستشارك في الانتخابات التشريعية، التي تعطيها المجال للتمثيل أكثر في المجلس الوطني، وهو أمر غير متوفر عند حركة الجهاد، التي رفضت تلك المشاركة في انتخابات التشريعي، باعتبار أنه يتبع للسلطة الفلسطينية، التي تعد أحد نتائج «اتفاق أوسلو».
وقال الدكتور محمد الهندي عضو المكتب السياسي لحركة الجهاد الإسلامي، إن وجهة نظر الحركة هي انتخابات مجلس وطني جديد، وقال «المرجعية من وجهة نظر حركة الجهاد الإسلامي هي انتخابات مجلس وطني جديد، وانتخابات منفصلة عن انتخابات المجلس التشريعي». ودعا لانتخاب مجلس وطني جديد سيد نفسه يعبر عن كافة الفلسطينيين، في كل أماكن تواجده، وهي مرجعية لكل المؤسسات الفلسطينية بما فيها مؤسسة السلطة الفلسطينية.
ميثاق شرق وتحصين للتشريعي
وذكر البيان، الذي صدر عن الفصائل بمشاركة رئاسة المجلس الوطني لمنظمة التحرير، ولجنة الانتخابات المركزية، أن المجتمعين ناقشوا بمسؤولية عالية القضايا الوطنية كافة والمخاطر التي تواجه القضية الفلسطينية وإجراء الانتخابات التشريعية والرئاسية والمجلس الوطني استنادا للمرسوم الرئاسي الصادر في 15 كانون الثاني/يناير الماضي وسبل تعزيز الشراكة الوطنية، وتمّ الاتفاق على سُبل معالجتها بما يعزز المسار الديمقراطي الوطني الفلسطيني وإحالتها للجهات المختصة.
واستمع المشاركون إلى تقرير لجنة الانتخابات المركزية حول سير الإعداد للانتخابات، واتّفقوا على «حلول للموضوعات العالقة» لضمان سير العملية الانتخابية بشفافية ونزاهة عالية تعبر عن تطلعات الشعب الفلسطيني، وخلال الاجتماعات قدمت رئاسة المجلس الوطني الفلسطيني تقريرا تفصيليا حول رؤيتها لوضعية المجلس والمنظمة، كما ناقش المجتمعون آليات تشكيل المجلس الوطني الجديد وعدد أعضائه.
لكن البيان لم يشر إن كان هناك اتفاق على عدد الأعضاء أم لا، وسط اقتراحات قدمت قبل الاجتماعات بتخفيض العدد إلى النصف، كما لم يجر الإعلان إن كان المجتمعون قد توافقوا على كيفية تشكيل المجلس أم لا، حيث تحدث عن الملف بعموميات فقط.
ونصّ على «اعتبار مؤتمر الأمناء العامين في حالة انعقاد دائم لمتابعة ما تم التوافق عليه» مؤكّدين على وحدة الأراضي الفلسطينية قانونيا وسياسيا، وعلى ضرورة أن تجرى الانتخابات المقبلة بالقدس والضفة الغربية وقطاع غزة، والتصدي لأية إجراءات قد تعيق إجراءها خاصة في القدس. وكذلك أكد المجتمعون على وحدة الأراضي الفلسطينية قانونيا وسياسيا، وعلى ضرورة أن تجري الانتخابات بالقدس والضفة الغربية وقطاع غزة، والتصدي لأية إجراءات قد تعيق إجراءها خاصة بالقدس.
وعلى الرغم من أن ملف تشكيل القيادة الوطنية الموحدة للمقاومة الشعبية في المناطق الفلسطينية، لم يكن على جدول الأعمال، حسب ما صرح بذلك مسؤولون فلسطينيون، إلا أن البيان اشتمل على تأكيد المشاركين على استكمال تشكيل هذه القيادة، وفقا لبيان لقاء الأمناء العامين الأخير.
وذكر البيان أنّ الفصائل المشاركة في الانتخابات الفلسطينية وقّعت على «ميثاق شرف» أكدوا خلاله حرصهم على سير العملية الانتخابية بكافة مراحلها بشفافية ونزاهة، كما وجهوا التحية والتقدير لشهداء الشعب الفلسطيني والأسرى والأسيرات.
وأشادوا بدعم الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي للشعب الفلسطيني والجهود التي تبذلها مصر في رعاية الحوار الوطني الفلسطيني في مراحله كافة ومتابعتها الحثيثة لتنفيذ ما تم الاتفاق عليه.
وقد جرى التوافق في اليوم الأول إلى جانب «ميثاق الشرف» على بند آخر من أجل تفويت الفرصة على الاحتلال، لتعطيل أعمال المجلس التشريعي القادم، المنتظر انتخابه في ايار/مايو المقبل، من خلال حملات اعتقال قد تضعف إحدى الكتل.
واشتمل الاتفاق بين قادة الفصائل الفلسطينية، التي عقدت اجتماعات في العاصمة المصرية القاهرة، على استبدال العضو المعتقل، بآخر من القائمة الانتخابية، لحين إطلاق سراحه، فيما جرى أيضا الاتفاق على أن تكون وزارة العدل، هي المرجعية العامة للانتخابات.
وعلمت «القدس العربي» أن قادة الفصائل ومن أجل تجاوز عقبات الاحتلال، التي وضعت أمام المجلس التشريعي السابق الذي انتخب عام 3006 والتي تمثلت وقتها باعتقال غالبية نواب حركة حماس في الضفة الغربية، اتفقوا في أول أيام جلسات الحوار التي عقدت في القاهرة، على بند ينص على «تحصين المجلس».
ومن أجل ذلك تم الاتفاق على اعتماد آلية، يجري إقرارها قانونيا من المجلس الجديد وبأسرع وقت، تتمثل بأن يحل مكان النائب المعتقل، أول شخص في ذات القائمة، لم يحالفه الفوز، والذي يكون بعد آخر الفائزين في نفس القائمة، ليحل محله حتى خروج المعتقل من السجن.
لكن وبسبب عدم التوافق على الكثير من الملفات العالقة، يخشى المراقبون أن تنفجر خلافات بين الفصائل خاصة فتح وحماس، بشأن ملف الانتخابات، خاصة وأنه لم يجر الإعلان عن طي صفحة «الاعتقال السياسي» وإطلاق الحريات العامة، بناء على المرسوم الرئاسي الذي صدر عقب اجتماعات القاهرة السابقة، التي كانت قد اشتملت على بند يؤكد ذلك، حيث لا تزال أجهزة الأمن في الضفة وفي غزة، تنكر وجود معتقلين سياسيين لديها.
الحوارات لم تشمل القائمة المشتركة
ولم يجر في القاهرة، الإعلان عن وجود توافقات حول الذهاب للانتخابات العامة بقائمة مشتركة، وهو ما يشير إلى صعوبة الأمر، بسب قصر المدة المتبقية لإغلاق باب الترشح، رغم أن مسؤولين من الحركتين فتح وحماس، لم يمانعوا من ذلك، بل أيدوا الأمر.
وكان خليل الحية عضو المكتب السياسي لحركة حماس، قال في بداية الاجتماعات، أن حركته تفضل خيار «القائمة الموحدة» من أوسع طيف سياسي لا تستثني أحدا، مبيناً أنها جاهزة لكل الخيارات، وقال إن حركته «منفتحة على كل الخيارات وجاهزة ومستعدة لها» مؤكدا أن فكرة التوافق الوطني بعد الانقسام «تجربة قامت بها بعض الشعوب والكيانات، ونراها الأفضل».
وفي الجانب الآخر نقل عن نائب أمين سر المجلس الثوري لحركة فتح فايز أبو عيطة، قوله إن حركته لديها قرار بتشكيل قائمة مع مجموعة من الفصائل، مشيراً إلى أنه من المبكر الحديث عن أسماء مرشحي قائمة الحركة في الانتخابات المقبلة.
وأوضح أبو عيطة أن شكل القائمة المنوي المشاركة بها متروك للحوار مع الفصائل، مشدداً على أنه لن يتم الإعلان عن أسماء المرشحين قبل تسليمهم إلى لجنة الانتخابات المركزية، وشدد على أن الحوار مع الفصائل ما زال مستمراً للخروج بقائمة الانتخابات.
والمعروف حسب المراسيم التي صدرت بشأن الانتخابات، أن يفتح باب الترشح لعضوية المجلس التشريعي يوم 20 اذار/مارس، على أن تستمر العملية لمدة 12 يوما، تنتهي يوم 31 من ذات الشهر، وذلك للتحضير للمرحلة اللاحقة، التي تشمل الطعون على القوائم، والتي تتلوها بعد بث المحكمة المختصة، البدء في الدعاية الانتخابية، تمهيدا لعقدها 22 ايار/مايو المقبل.
وواصلت لجنة الانتخابات المركزية جهودها لضمان تمكين المواطنين الراغبين بالترشح للانتخابات التشريعية 2021 من إتمام الإجراءات والحصول على الوثائق اللازمة لذلك، خصوصاً في ظل الإغلاق المفروض في عدد من المحافظات للحد من انتشار فيروس كورونا.
وأكد الدكتور محمد اشتية رئيس الوزراء، أن الحكومة قدمت كافة التسهيلات اللازمة لإنجاح الانتخابات التشريعية المقررة في 22 ايار/مايو المقبل، من خلال تخصيص 1090 محطة اقتراع، والحماية اللازمة لمحكمة قضايا الانتخابات، ووضع قاعدة بيانات وزارة الداخلية والجهاز المركزي للإحصاء بتصرف اللجنة المركزية للانتخابات، علاوة عن توفير من 3 إلى 4 معلمين في كل محطة اقتراع لإدارة العملية الانتخابية تحت إشراف لجنة الانتخابات المركزية، علاوة عن رصد 23 مليون دولار من الخزينة لتمويل العملية.