حوار صريح: ماذا فعل الاردن بوديعة الضفة الغربية؟

وجه لي الناشط في تيار المتقاعدين في الأردن الصديق علي طهراوي قبل عدة أسابيع أسئلة محددة في إطار الجدل المتواصل حول {الضفتين} وسحب الأرقام الوطنية في الأردن مطالبا بالإجابة عليها علنا وها أنا أفعل: أي تاريخ يمكن قراءته من عدة زوايا ..لا أعتراض على قصة العلاقة بين الضفتين الشرقية والغربية كما يسردها بعض الوطنيين الأردنيين سواء تعلق الأمر بإنضمام أو ضم أو إلحاق الضفة الغربية في الأردن ولكن يوجد سرد آخر بالنسبة للواقع وللأجيال فنحن نتعامل اليوم مع نتائج الضم ونتائج الدعوة إلى التراجع عنه.
قرار ضم الضفة الغربية أو ما يسمى بوحدة الضفتين لم يكن قرارا شارك به فعلا أي من الشعبين وهو على الأرجح هو قرار {بريطاني} ..لا شكوك عندي بذلك لكن هذا القرار {البريطاني} الذي لا تسانده شرعية شعبية عند الطرفين أنتج وقائع على الأرض شئنا أم أبينا فقد ولد مئات الالاف من البشر أردنيين بموجب الوحدة ..هؤلاء مصالحهم ومشاعرهم ووجدانهم أردني بإمتياز ولا فرق بينهم وبين أي أردني إلا بالتقوى والحرص على البلد.
وهؤلاء يقترح البعض أنهم فلسطينيون من حيث الجنسية وهو إفتراض ساقط عمليا لان الدولة الأردنية في الواقع لا تساند عودتهم ويوجد جزء منهم يحمل بطاقة صفراء والسفارة الأردنية في تل أبيب لا تنضم سجلا بهؤلاء حتى تساعدهم في تجديد تصريح الإحتلال الذي يضمن لهم الإقامة في فلسطين.
ما قلناه ومرارا التالي : تجديد تصريح الإحتلال لحملة البطاقات الصفراء من الأردنيين مهمة وطنية وشريفة ينبغي أن لا تنحصر في الفرد نفسه لان إسرائيل التي وقعت حكومتنا معها إتفاقية سلام تتجاهل الأفراد وتماطلهم ولا مصلحة لها بتثبيت إقاماتهم في فلسطين.. الحل إذا أن تنضم وزارة الخارجية الأردنية للمشهد وتقوم بواجبها في الضغط على إسرائيل لإجبارها على تجديد تصاريح الأردنيين من أبناء الضفة الغربية..عندها فقط سأتيقن بأن الدولة الأردنية صادقة في تثبيت حق العودة أو الإقامة.
سؤالي الان لبعض المتشدقين: إذا قلت ذلك {الدولة تضغط معي كفرد لتجديد تصريحي}..هل أصبح خائنا أو داعية للحقوق المنقوصة ؟.
وصدقوني لو قالت الدولة الأردنية بأن سفارتها في إسرائيل قررت وضع سجل بإسم الأردنيين حملة البطاقات الصفراء من الذين لا يحملون تصريح إحتلال وأنها أي السفارة- ستقاتل الإسرائيليين {الذين نجري معهم مناورات} لتسجيل هؤلاء لوجدت طوابير من الناس لا قبل لأحد ولي بها تذهب في هذا الإتجاه .
لذلك لا تقولوا لي دسترة فك الإرتباط ونقطة .. وتوقفوا عن سرد قصة الإرتباط لاني حفظتها غيبا فهي مشروع بريطاني إنتهى عمليا بمنع إقامة الدولة الفلسطينية التي كانت موجودة وعضوا بالجامعة العربية عام 49 عندما فرضت الجنسية الأردنية قسرا على أبناء الضفة الغربية وتم تعطيل قانون الجنسية الفلسطيني لعام 1925 وسيق الناس بالسلاسل للجنسية الأردنية ونقل الذهب من فلسطين لتأسيس البنك المركزي الأردني ونقلت مصانع الضفة الغربية إلى الشرقية ..هل هذه مؤامرة؟.. نعم إنها كذلك فكيف نعالجها معا وماذا نفعل بمئات الالاف من أبناء هؤلاء الذين أجبروا على حمل الجنسية الأردنية اليوم وأحفادهم ..لا يملك أحد الحق بالقول بأنهم ليسوا أردنيين ومن لديه خيار من هؤلاء بأي شكل للإستقرار في فلسطين سيفعل ..تعالوا معا نفكر بإيجاد مثل هذه الخيارات . عليه لا يكفي الحديث عن دسترة فك الإرتباط ولاعن قوننته ولا بد من تحديد أولا مصير المواطنين الذين تريد دسترة الأمر بوجههم إلا إذا كان القصد من الدسترة منع المزيد من {التجنيس} مستقبلا وتمكين الفلسطينيين من دولتهم المستقلة بمعنى دسترة ليست بأثر رجعي ..عندها سأنضم فورا لدعاة الدسترة فأنا أقولها بوضوح: ضد تجنيس اي فلسطيني آخر حتى ولو واحد .
لكني أيضا ومن الناحية الأخلاقية والمبدئية والدستورية لا يمكنني قبول سحب جنسية أي أردني وبصرف النظر عن أي سبب خصوصا وأن من تسحب جنسيته يتحول إلى {بدون} ولا يذهب لفلسطين. وقناعتي أن الدولة التي تسحب جنسية مواطنيها لأي سبب لا مستقبل لها..بإختصار لا للمزيد من التجنيس ولا لسحب الجنسيات على الأقل قبل الوصول للحظة الحقيقة وحسم مسألة الهويات والصراع نفسه وولادة الدولة الفلسطينية..هل ما أقوله هنا يجعلني صهيونيا ؟.
فقط أخبروني مع كل الإحترام والتقدير أين المشكلة في دعوتي للتالي :
‘ إعلان تعليمات واضحة وشفافة وغير سرية لفك الإرتباط تحدد كل التفاصيل للناس وتجعل المواطن الذي وضعه القانون ملتبسا يعرف ما الذي يتوجب عليه .
‘ إحالة مسألة تغيير القيد المدني لأغراض فك الإرتباط لمجلس الوزراء وليس لموظف هنا وهناك يمكن أن يشتري ويبيع جنسيات {كما حصل فعلا}.
‘ إنهاء حالة الإعتداء غير الشرعية لدائرة المتابعة والتفتيش على دور وصلاحيات دائرة الأحوال المدنية والجوازات.
‘ تمكيني كمواطن أردني سابقا من فهم لماذا سحبت جنسيتي بصورة محددة ؟
‘ إلغاء التعليمات السرية ووضع تعليمات علنية .
هل مطالباتي هذه تخدم المشروع الصهيوني أم تعمل بالإتجاهات المعاكسة له؟
بكل تأكيد حافظ الأردن على الضفة الغربية منذ عام 48 وبكل تأكيد دخل الحرب غير المتكافئة مغرما ..لا يمكن إنكار ذلك ولم أنكره يوما لكن النتائج واضحة وواحدة ..قدم جيشنا العربي ستة الاف شهيد بإعتراف الوثيقة التي يعدها الأن عن حرب 67 الزميل علي يونس وهو أردني من أصل فلسطيني يحمل الجنسية الأمريكية ويقيم في نيويورك.
هزيمة 67 تتحملها الأمة العربية وليس الشعب الأردني بكل تأكيد والأردن قدم للأشقاء الفلسطينيين ما لم يقدمه الأخرون لكن علينا أن ننتبه لإن المشروع {البريطاني} في ضم الضفتين بالرغم من عدم وجود شرعية شعبية خلق وقائع {وحدوية} على الأرض لا يمكن نكرانها فالأوطان ملامح وليس مواقف وهذه الملامح تقول اليوم بان في الأردن مكونا فلسطينيا ..كل ما أقوله ينبغي علينا ضميريا أن لا ننكر وجود مكون فلسطيني.
وهذا المكون برأيي ثلاثة أنواع:
-لاجئون وهم العدد الأكبر يحملون الجنسية الأردنية ..هؤلاء لا أوافق على تمثيلهم سياسيا في الكيان السياسي الأردني على الأساس الديمغرافي ولا أدعو لذلك لا أنا ولا غيري دون طبعا المساس بحقوقهم المدنية ومتطلبات العيش الكريم لان من يعيش بكرامة هو الذي يحرر فلسطين ودون بطبيعة الحال حرمانهم بالكامل من التمثيل السياسي الرمزي الذي يكفل أمن وإستقرار المجتمع.
-نازحون يشكل أبناء الضفة الغربية عددا كبيرا منهم وهؤلاء ينبغي أن يعودوا لفلسطين يوما ومعظمهم نزحوا عمليا من مدينة أردنية إلى أخرى أردنية فهم جزء لا يتجزأ من معادلة الأردن بكل تفاصيلها إلى أن يتاح لهم الخيار يوما إما بالسلام أو بالتحرير والمقاومة ..هؤلاء من الخلل إبقاؤهم خارج إطار التمثيل السياسي ولابد من إيجاد معادلة عادلة ومنصفة إلى حد {لا تؤثر على الهوية الوطنية الأردنية} ما تخصهم إلى أن يتحدد المصير النهائي.
-الأردني من أصل فلسطيني الذي لا يحمل صفة لاجىء أو نازح من أبناء وأحفاد من كانوا أردنيين بحكم الجغرافيا والتاريخ وحراك البشر الطبيعي..كل الحسابات تتجاهل هؤلاء وقد أكون أنا منهم وهؤلاء حصريا أردنيون {فل أوبشن} على حد تعبير أنيس القاسم ولهم حصة في كل شيء تمثلهم بعيدا عن حسابات النزوح واللجوء.
مهزلة الوحدة أو خيانة الضم كما يسميها البعض تعبيرات يمكن أن نتفق أو نختلف معها وما يهمني هو حصريا اليوم التحاور بعقل مفتوح وبدون تخندق لإنهاء التشبيك والتعقيد لإن هذه ال{مهزلة} إنتهت اليوم بمصالح ومشاعر وحقائق أساسية تشمل شعبا بأكمله.
طبعا أختلف مع القول بأن الضفة الغربية كانت {وديعة} فقط بيد الأردن فعندما أودع لديك خاروفا على سبيل المثال عليك أن تعيده لي خاروفا وليس نعجة أو جملا ..أنت لا تغير بقرار إداري مدعوم من بريطانيا جنسية الشعب الذي كانت أرضه وديعة لديك ..ليت السلطة الأردنية لم تفعل…لان ذلك حصل تغيرت المعطيات فالسلطة الأردنية {جنست} أهل الأرض التي كانت وديعة وألغت قوانين دولتهم ونقلت الذهب والمصانع ..صحيح أن ذلك حصل بمعزل عن الشعب الأردني لكنه حصل أيضا بمعزل عن أهل الأرض التي إجتاحتها هذه الموجة من التغيير ..لذلك لا تنطبق معايير الوديعة هنا.. ليت الدولة الأردنية أبقت الضفة الغربية كما هي لما أصبحنا مضطرين اليوم لمثل هذا النقاش …هذا هو حصريا خطأ الأردن ..خطأ الدولة الأردنية إن شئتم.
نعم املك الجرأة للقول بأن مشروع الضم ليس شعبيا لكن بنفس الجرأة أختلف مع قصة نكران وجود إلتزامات قانونية ودستورية فلو كان منطق البعض صحيحا لما حصلت مشكلة أصلا ..هذه الوحدة بدأت بفكرة بريطانية وترتبت دستوريا وتستطيع التشكيك بهذا الترتيب الدستوري كما تشكك أو أشكك أو يشكك غيرنا بالكثير من القرارات والتشريعات والمشاريع في بلدنا.
لكن مرة أخرى النتائج تفرض وقائع على الأرض ولا ذنب لك ولي وللأجيال التي ولدت بإعتبارها أردنية فيما حصل وليس من العدل إطلاقا تحميل الأردنيين الذين ولدوا أردنيين بعد الدمج والوحدة مسؤولية خطأ تاريخي من هذا النوع إرتكبته الحكومة الأردنية وصمتنا عليه دهرا حتى وصل الأمر لأن يأتي موظف ما ويحاول إبلاغي بأن إبنتي سلمى وعمرها عشر سنوات {قد لا تكون أردنية} بعدما ولد والدها وجدها وجد والدها وجد جدها شرق الأردن .
فقط قولوا لي أين تقترحون أن نذهب بكل من عمره أقل 60 عاما وولد في الأردن على الأقل حتى تتحرر فلسطين؟.

‘ مدير مكتب ‘القدس العربي’ في الاردن

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية