حيوانات طائرة

حجم الخط
0

‎نحن حيواناتٌ طائرة.
‎ليس لنا أرضٌ أو مساكن
‎ نوٓكرُ على الأشجارِ والأحجارِ الجبلية
‎ونشارك الضواري في الغابة.
‎يحوم حولنا الصيادونَ المكلفون َمن ملاكِ الموت.
‎أحياناً نفقد أجنحتنا لسبب ما،
‎لكنه سبب عبثي،
‎لكي تخلص الغابة من بعض الحيوانات المجنحة،
‎لتحل حيوانات مجنحة أخرى .
‎ذات يوم،
‎حين كانت الحيوانات المجنحة تبحث عن خلاص
‎أو تبحث عن معنى، خلقت الأسطورة،
‎ووضعت فيها الرغبة في الخلاص
‎ولكي تجد المعنى، خلقت عبثا آخر .
‎أعيش في غرب المدن،
‎غرب بغداد،
‎غرب بيروت،
‎غرب بودابست وغرب لندن.
‎هل يرتبط ذلك بالغربة؟
‎هل أنا الغريب، الذي يتغرب دائما؟
‎طرق ومحطات وبشر وغابات وبيوت وبرار وبحيرات وحقائب وأبواب وشبابيك وشرفات ومقاعد للآلهة،
‎وأخرى للملائكة.
‎مقاعد للمنسيين،
‎وأخرى للجالسين انتظارا بلا معنى،
‎مصاطب للمسافرين وأخرى للذين مكثوا سنين دون غاية
‎تلك هي الحياة برمتها،
‎بخلائقها وحيواتها الصغيرة، المرئية وغير المرئية، الجاثمة تحت المجرات أو الجاثمة تحت الأحجار .
‎ماذا لو جمعنا الأنين البشري في الناقلات العملاقة،
‎ومصافي النفط المنتشرة في العالم،
‎وأقبية السجون والمعتقلات،
‎وملأنا به الأنهار الجافة والبحيرات الاصطناعية؟
‎سنحصل آنذاك على تغيير في المناخ، ينعش بؤسنا وإحباطنا .
‎كلما تقدمنا كلما فقدنا الروح.
‎أين تلك الرسائل التي كنا نكتبها ونضعها في المظروف الأزرق الموشح باللون الأحمر لتكون الرسالة في البريد الجوي بعد أن نذهب إلى بناية البريد ونلصق عليها الطوابع.
‎يا لها من متعة.
‎وأنت تقفل عائدا إلى البيت تفكر بالأيام التي ستصل فيها الرسالة إلى من بعثت.
‎أين رنة الهاتف في البيت
‎أو أين متعة أن تدير الأرقام في قرص التلفون وتنتظر أن يرفع أحدهم السماعة.
‎كم انتظر الإنسان القديم ليكتشف سلق البيضة وتقشيرها؟
‎هل نفكر في ذلك وفي كل يوم يقشر ملايين البشر ملايين من بيض الصباح؟
‎إنها الحياة،
‎تعيش على النسيان وتستمر به،
‎والنسيان هو ما يصنع هذه الحياة

كاتب عراقي

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية