بيروت – «القدس العربي»: الحجر المنزلي ومستجدات التباعد بين الناس تفادياً لإنتشار كورونا انعكس ازدهاراً على مهنة الحكواتي. فالسلوك البشري الجديد والمُلزم استدعى متطلبات حياة مختلفة وكثيرة كان من بينها الإنصات للحكواتي ومشاهدته أونلاين. وكانت للحكواتي النشيط خالد نعنع خلال الحجر اطلالة على شاشة التلفزيون «العربي» بمعدل ثلاث مرّات اسبوعياً. وتعاون مع جمعية السبيل التي تدير المكتبات العامة لبلدية بيروت وظهر عبر الفضاء الإفتراضي في العديد من الحكايات.
وأطل وما زال مستمراً عبر صفحة فيسبوك الخاصة بالمعهد الثقافي الفرنسي في عرض جديد مباشر كل اسبوعين.
في هذا العرض اللغة الأساسية هي الفرنسية «وبمراق عربي أحياناً» يقول نعنع لـ«القدس العربي» رغم الفرنسية يخبرنا نعنع: تسجل الفيديوهات آلاف المشاهدات، وهذا ما لم نتوقعه. ففي الغالب يسجل الفيديو مئات المشاهدات فقط. الفيديو الأول سجل حوالي الـ35 ألف مشاهدة، ويعتبر رقماً ضخماً لصفحة عبر فيسبوك. في حين أن التلفزيون العربي كان يسجل لكل فيديو بحدود مليون مشاهدة. فكل حلقة على شاشة التلفزيون العربي تُبث للمرة الأولى مباشرة، ومن ثم تصبح على صفحة فيسبوك. فشاشة التلفزيون العربي تضم بحدود 20 مليون متابع.
ويقول: بشكل عام كافة الحكواتيين الذين سجلوا حكايات اونلاين كانت لهم مشاهدات واسعة جداً. ويمكن القول إن حرفة الحكواتي استفادت جداً من الفضاء الإفتراضي، وكافة الحكواتيين نجحوا بالحكايات التي قدموها. مع العلم أن الفضاء الإفتراضي أصعب بكثير من الوقوف مباشرة أمام الجمهور. السلاح الأساس للحكواتي هو التواصل البصري مع الجمهور، وهذا ما نفتقده كلياً لدى الإطلالة أونلاين. كنا بمواجهة صعبة، إنما الأصعب منها هو الإستسلام فكانت الغلبة للأونلاين، وجاءت النتيجة ايجابية جداً.
نسأل نعنع إن كان الأونلاين يستدعي مطلبات خاصة؟ يقول: بالتأكيد وليست كافة الحكايات متاحة لهذا الفضاء. فمنها يستدعي تفاعل الجمهور بحيث يكونوا جزءاً من الحكاية. كما نختار الحكايات المعتدلة في مساحتها الزمنية، والسبب أن قدرة جذب الجمهور مباشرة أقوى بكثير من الوقوف خلف الشاشة. كذلك نختار الحكاية المتميزة بالأحداث السريعة. زمن العرض المباشر أمام الجمهور يتراوح بين 50 دقيقة وساعة. بالنسبة لي لم يكن عرض الأونلاين يتجاوز الـ20 دقيقة حفاظاً على جذب المتلقي إلى نهاية الحكاية.
وهل من شروط اضافية لحكاية الأونلاين؟ تتطلب اجراءات لوجستية متعبة أحياناً من أهمها الإنترنيت المتواصل، والكاميرا، والإضاءة، والصوتيات التي يجب توافرها في مكان اقامة الحكواتي.
يقول نعنع عن ما جناه من تجربته هذه: زادت من إيماني بأن الحكاية لن تموت. وبأنه على الحكواتيين التكيف مع الأوضاع كافة لنتمكن من مواصلة احياء هذا الفن المتجذر في تاريخنا. اقبال الجمهور اللافت علّمني أن الحكواتي سيبقى موجوداً مع بعض التعديلات، وسيبقى حضوره ثابتاً على الدوام.
خالد نعنع المنتمي إلى فلسطين في جذوره وإيمانه وفكره لا يترك فرصة إلا ويجد لحكاية من الأرض المحتلة مكانها.
يقول: بالتأكيد فلسطين كانت موجودة. قدمت حكايات شعبية فلسطينية. وخصصت ذكرى النكبة لحكايات عن فلسطين وأهلها اللاجئين. مخيم اللجوء حضر جلياً.
وخلص للقول: أتمنى نهاية لأزمة كورونا، وأن نعود للقاء جمهورنا وجهاً لوجه، فليس سهلاً رواية الحكاية من خلف الشاشة.