لندن ـ «القدس العربي»:
ذكرت صحيفة بوليتيكو، نقلاً عن مسؤولين أمريكيين لم تكشف عن اسميهما، أن مايكل أنطون، مدير تخطيط السياسات في وزارة الخارجية الأمريكية، سيقود فريقاً يضم نحو 12 مسؤولاً حكومياً للتفاوض مع إيران في المحادثات النووية المقبلة التي ستعقد على مستوى الخبراء يوم غد السبت.
ويتولى المفاوضات على مستوى رفيع، ستيف ويتكوف، المبعوث الرئاسي الأمريكي الخاص للشرق الأوسط، وعباس عراقجي، وزير الخارجية الإيرانية، بوساطة من سلطنة عُمان، وذلك استكمالاً لجولتين من المفاوضات غير المباشرة في مسقط وروما.
وبالتوازي، وفي خطوة إيرانية لافتة لتوحيد الموقف الداخلي بين الدبلوماسية والميدان، «تم بموافقة القائد الأعلى في إيران علي خامنئي تعيين وزير الخارجية، عباس عراقجي، عضواً في مجلس أمناء «مؤسسة حفظ أعمال ونشر قيم الدفاع المقدس والمقاومة».
وتم أيضاً إضافة كلمة «المقاومة» إلى اسم هذه المؤسسة التي كانت قد تأسست بأمر من آية الله خامنئي عام 1990.
وتشير تلك الكلمة إلى ما يعرف بمحور المقاومة الذي تقوده إيران ميدانياً ويضم حلفاءها في غزة ولبنان واليمن والعراق، ومن شأن هذه الإضافة الإيحاء بأن المفاوضات الدبلوماسية الإيرانية – الأمريكية لن تجعل طهران تتخلى عن حلفائها، وأنه لا عودة إلى التنافس والخلاف الذي كان سابقاً بين «ميدان» الحرس الثوري و«دبلوماسية» وزارة الخارجية، وهو الخلاف الذي ظهر إلى العلن في عهد وزير الخارجية السابق محمد جواد ظريف، والقائد السابق لفيلق القدس الجنرال قاسم سليماني.
وكان الحرس الثوري أعلن، مؤخراً، دعمه للمسار الدبلوماسي التفاوضي الذي تقوده وزارة الخارجية في عهد عباس عراقجي، لأن القبول بهذا المسار جاء من السلطات العليا بقيادة خامنئي.
في الوقت ذاته، عززت إيران إجراءاتها الدفاعية للجيش والحرس الثوري وخاصة حول المنشآت النووية، حيث زار قائد مقر خاتم الأنبياء للدفاع الجوي العميد علي رضا صباحي فرد وقائد قوة الجو فضاء العميد حاجي زادة، مواقع الدفاع الجوي في نطنز وخنداب لتقييم جهوزيتها الدفاعية. وقال العميد صباحي فرد، إن الدفاع الذاتي مع عدم الاعتماد على الخارج مدرج على مستويات عليا على جدول أعمال الدفاع الجوي الإيراني. وأشار الى دور الدفاعات الجوية في توفير أمن المراكز الحساسة والحيوية قائلاً إن الدفاع الجوي للبلاد يسجل بالتعاون مع المراكز المعرفية والجامعات ومؤسسات البحوث، افتخارات في إطار توفير الأمن المستدام في سماء البلاد وبالتحديد في ذروة العقوبات (الأمريكية) الغادرة.
لقاء رباعي في فيينا
وعلى المسار الدبلوماسي أيضاً، أعلن السفير الروسي لدى المنظمات الدولية في فيينا، ميخائيل أوليانوف، أن ممثلي إيران والصين وروسيا، بحثوا في لقاء مع المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافايل غروسي، البرنامج النووي الايراني.
وأضاف في منشور في قناته على تطبيق تلغرام أن الدول الثلاث قدمت مذكرة مشتركة بخصوص الأبعاد المختلفة للملف النووي الإيراني إلى غروسي الذي سافر الأسبوع الماضي إلى طهران والتقى وزير الخارجية عباس عراقجي ورئيس مؤسسة الطاقة الذرية الإيرانية محمد إسلامي.
وكان وزير الخارجية الأمريكي، ماركو روبيو، قال إن إيران يمكن أن تمتلك برنامجاً نووياً سلمياً إذا ما وافقت على التخلي عن عمليات تخصيب اليورانيوم.
وأوضح في مقابلة مع صحافية، الأربعاء، أن إيران إذا أرادت برنامجاً نووياً مدنياً، فيمكنها تحقيق ذلك من خلال استيراد المواد المخصبة، كما يفعل العديد من الدول الأخرى.
وأضاف أنه إذا أصرت طهران على تخصيب اليورانيوم، فستكون الدولة الوحيدة في العالم التي تقوم بأنشطة تخصيب دون أن يكون لديها برنامج أسلحة نووية، واصفاً هذا الوضع بأنه «مقلق». كما انتقد الاتفاق النووي الذي تم التوصل إليه في عهد الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما عام 2015، معتبراً أنه قدم «تنازلات دائمة» لإيران مقابل «التزامات مؤقتة» فقط. وأشار إلى أن إدارة الرئيس الحالي دونالد ترامب لم تكن تسعى للحرب، مبيناً أن «الحل الدبلوماسي هو الخيار المفضل بدلاً من اللجوء إلى القوة العسكرية».
كما اقترح وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، استئناف الحوار مع بريطانيا وألمانيا وفرنسا، وقال في منشور على إكس إن العلاقات مع الترويكا الأوروبية «متراجعة حالياً». وأضاف: «بعد المشاورات الأخيرة التي أجريتها في موسكو وبكين، أنا مستعدّ لاتخاذ الخطوة الأولى بزيارات إلى باريس وبرلين ولندن»، مضيفاً أنّه منفتح لإجراء محادثات «ليس فقط بشأن القضية النووية، ولكن في كل مجال آخر من مجالات الاهتمام والقلق المشتركين».
ولم يتأخر الرد من باريس، حيث قال متحدث باسم وزارة الخارجية الفرنسية إن فرنسا تدعم التوصل إلى حل دبلوماسي بشأن الملف النووي الإيراني، ومستعدة لمواصلة الحوار مع طهران.