خان يونس تحت النار.. الاحتلال يوسّع العملية البرية ويستهدف النازحين.. والجثث تملأ شوارع غرب غزة بعد الانسحاب

أشرف الهور
حجم الخط
5

غزة- “القدس العربي”: بشكل أكثر خطورة صعدت قوات جيش الاحتلال من هجماتها البرية ضد مدينة خان يونس، وتحديداً المناطق الغربية من المدينة، بعد أن تراجعت آلياتها العسكرية من عدة مناطق تقع غرب مدينة غزة، حيث أجبرت الكثير من قاطنيها على النزوح القسري.

وعمقت قوات الاحتلال من توغلها في مناطق جديدة في مدينة خان يونس، التي تشهد منذ أسبوع هجمات دموية، على وقع الاجتياح البري.

استهداف نازحي خان يونس

ولم يعد هناك، بعد طلب جيش الاحتلال من سكان عدة أحياء ومربعات سكنية جديدة بالنزوح القسري، سوى عدة مناطق زراعية تتبع منطقة المواصي غرباً، وقريبة من حدود مدينة رفح، لم يشملها قرار الإخلاء، غير أنها تعرضت لقصف مدفعي ولعمليات إطلاق النار من الرشاشات الثقيلة.

وقال سكان من المدينة، نزحوا، خلال الساعات الماضية، بفعل الغارات الجوية والهجمات التي تنفذها الآليات المتوغلة والمدفعية، إنهم تفاجأوا قبل طلب الإخلاء الأخير لمناطق تقع في معسكر خان يونس ومنطقة حي الأمل، بوصول الدبابات الإسرائيلية خلف تلك المناطق، وقيامها بإطلاق نار كثيف وتنفيذ غارات عنيفة ضد أحيائهم السكنية.

وحسب روايات هؤلاء السكان الذين وصل قسمٌ منهم إلى مدينة رفح، فإن سكان المناطق المهددة الجديدة، تفرقوا ما بين النزوح القسري إلى مدينة خان يونس شمال المدينة، ورفح جنوبها، وأن من حدد خط سير رحلة النزوح، إما قرب تلك الأماكن من مناطقهم التي وصلها الاستهداف، أو بسبب قطع قوات الاحتلال العديد من الطرقات الواقعة غرب المدينة، والتي تربطها إما بمدينة دير البلح أو رفح.

واضطر الكثير من النازحين الجدد للسير على الأقدام، بعد أن تركوا منازلهم خشية من الاستهدافات العنيفة، دون أن يتمكّنوا من حمل أي من أمتعتهم، في حين خرج آخرون على متن عرباتهم، التي امتلأت بأفراد أسرهم وبعض من أمتعتهم.

وأكد شهود من هؤلاء النازحين أنهم شاهدوا عمليات إطلاق نار كثيف من الآليات العسكرية التي توغلت خلف مناطق سكنهم من الجهة الغربية، بعد أن هددوا بالترحيل القسري، وأخرى من تلك التي كانت تقف من قبل أمام تلك الأحياء من الجهة الشرقية.

وأسفرت عمليات إطلاق النار هذه عن سقوط العديد من الضحايا في شوارع مدينة خان يونس الغربية، كما فرقت تلك العملية بين العوائل النازحة.

وقال أحد المواطنين، وقد وصل مع عدد من أفراد أسرته، إنه بسبب كثافة إطلاق النيران، وخروج السكان في جماعات كبيرة من منطقة الهجوم الإسرائيلي الجديد، تفرق عن باقي أفراد أسرته التي كانت تتبعه في الطريق، خلال عملية الركض في الشوارع، ولم يعد يعرف عنهم أي أخبار، بسبب انقطاع شبكات الاتصال وسوء جودتها.

روايات شهود العيان

وأكد هذا الرجل، وهو في مطلع الخمسينات، أنه لم يكن يتخيل أن يحصل معه هذا الأمر، وتوقع بعد إصدار جيش الاحتلال أن يتمكن من الخروج من جهة منطقة المواصي إلى مدينة رفح، لكنه فوجئ باستهدافات مقصودة له ولغيره من الجيران خلال الخروج القسري من منطقة السكن، مشيراً إلى أن سكان العديد من الأحياء المجاورة كانوا يهرعون في الشوارع خوفاً من استهداف منازلهم من قبل الطيران الحربي، وخشية من الإعدام الميداني الذي ينفذه جيش الاحتلال خلال التوغلات البرية.

وحسب رواية شهود العيان، فإن منطقة المواصي الواقعة غرب مدينة غزة، والتي طلب جيش الاحتلال من سكان الأحياء الجديدة في مدينة خان يونس النزوح إليها، أو إلى منطقة دير البلح وسط القطاع، شهدت هي الأخرى هجمات جوية وعمليات إطلاق نار، بعد أن توغل جيش الاحتلال في الكثير من مناطقها، إضافة إلى منطقة البطن السمين، التي تتعرض منذ عدة أيام لهجمات دامية.

وقال الدكتور تحسين الأسطل، نائب نقيب الصحفيين، الذي كان يقطن تلك المنطقة (المواصي)، إنه اضطر للخروج مع أسرته قسراً إلى مدينة رفح المجاورة، بعد أن وصل رتلٌ من الدبابات الإسرائيلية إلى تلك المنطقة.

وأكد لـ “القدس العربي” أن تلك الدبابات شرعت، فور وصولها إلى منطقة “شارع 5″، بإطلاق النار وقذائف مدفعية بشكل كثيف في عدة مناطق.

وأشار إلى أن سكان تلك المنطقة نجوا بأعجوبة من الموت، بسبب الهجوم العنيف لجيش الاحتلال، لافتاً إلى أن هناك من المواطنين من لم يتمكنوا من الخروج بسبب عمليات إطلاق النار.

وقال إنه شاهدَ حشوداً كبيرة من السكان نزحوا وساروا ليلاً في الطريق الساحلي الرابط بين مدينتي خان يونس ورفح، لافتاً إلى أن طريق الوصول كان وعراً وصعباً بسبب الهجمات الإسرائيلية، وهطول الأمطار الغزيرة.

وكانت وكالة غوث وتشغيل اللاجئين “الأونروا” قالت إن موظفيها والمرضى والنازحين باتوا بعد توسيع العملية العسكرية في مدينة خان يونس، محاصرون داخل المشافي المتبقية في المدينة.

وأكدت أن أحد أكبر مراكز الإيواء التي تتبع لها في خان يونس، تعرضت لعملية قصف أسفر عن مقتل ستة من النازحين.

والجدير ذكره أن التوغل الأخير لجيش الاحتلال في مدينة خان يونس، ومطالبته أحياء جديدة بالنزوح، سبقه اجتياح غالبية مناطق وأحياء المدينة، والتي بدأ التوغل بها مباشرة بعد انتهاء الهدنة الإنسانية التي استمرت أسبوعاً، وانتهت قبل أكثر من شهرين.

وزاد، بعد عملية النزوح الجديدة لسكان مدينة خان يونس، عدد النازحين في مدينة رفح، التي بالأصل تحتضن غالبية سكان القطاع، حيث يصل عدد قاطنيها حالياً أكثر من 1.3 مليون نسمة، من أصل 2.2 مليون سكان القطاع، وقد كان عدد سكان مدينة رفح قبل هذه الحرب نحو 300 ألف نسمة.

وشوهدت من جديد عربات وشاحنات تحمل نازحين جدداً من مدينة خان يونس، بعد أن وصلوا مع بداية ضوء النهار إلى مدينة رفح.

وتعاني مدينة رفح من نقص حاد في المواد الغذائية، ومن سوء الخدمات بسبب ظروف الحرب وزيادة عدد السكان، بصورة تفوق قدرات السلطات المحلية.

وتشير التقديرات إلى أن 85% من مواطني غزة (حوالي 1.93 مليون مدني) مهجرون قسراً، بسبب الهجمات الدامية وأوامر جيش الاحتلال.

هجمات الوسط ومدينة غزة

كذلك أكد شهود عيان من مدينة دير البلح وسط القطاع أن أعداداً كبيرة من نازحي مدينة خان يونس وصلوا إليها، حيث حدد لهم جيش الاحتلال، في بيانات عسكرية، النزوح إلى تلك المنطقة، رغم أن المدينة لم تسلم من شنّ جيش الاحتلال العديد من الغارات.

كما استهدفت الغارات الجديدة التي شنّها جيش الاحتلال مناطق أخرى في وسط القطاع، وتحديداً في مخيمات اللاجئين (البريج والنصيرات والمغازي)، والتي طلب من سكانها، قبل ثلاثة أسابيع، أيضاً النزوح القسري، مع بدء جيش الاحتلال عملية عسكرية كبيرة هناك.

وفي سياق قريب، أكد شهود عيان من منطقة غرب مدينة غزة، وتحديداً في محيط منطقة أنصار ومربع ميناء الصيادين، أنهم انتشلوا الكثير من جثث المواطنين الذين قضوا بنيران جيش الاحتلال خلال عملية التوغل البري الأخيرة، بعد تراجع دبابات جيش الاحتلال من تلك المنطقة، مساء الثلاثاء.

وأكد الشهود أن عدداً من الجثث وجدت عند أحد مداخل منطقة مربع أنصار، الذي استخدمه جيش الاحتلال في الاجتياح الأخير، والذي سبقه، كقاعدة له، وضع فيها المواطنين الذين اعتقلهم من المنطقة قبل ترحيلهم قسراً إلى جنوب القطاع.

ويقول الشهود إن هؤلاء الشهداء الذين وجدوا على شارع الرشيد تبيّن أنهم استهدفوا بنيران الاحتلال بعد اعتقالهم، في إطار عمليات “الإعدام الميداني”.

وأشاروا إلى أن جثثاً أخرى لشهداء انتشلت من شوارع قريبة، حيث جرى نقلها على متن عربات تجرها حيوانات، بسبب وعورة المكان، الذي جرفته قوات الاحتلال، وصعوبة وصول عربات الإسعاف للمكان.

وقد خلّف التوغل الأخير لتلك المنطقة خراباً ودماراً كبيراً في البنايات السكنية، حيث سجّل إصابة الكثير منها بقذائف المدفعية والرصاص الرشاش الثقيل، علاوة عن حرق جنود الاحتلال الكثير من المنازل.

وقال أحد شهود العيان لـ “القدس العربي” إنهم شاهدوا أثاث العديد من المنازل قد ألقي من الشرفات، بعد أن حول جيش الاحتلال تلك المناطق لأماكن تمركز “القناصة”.

وكانت قوات الاحتلال تراجعت من تلك المنطقة إلى مناطق تقع جنوب مدينة غزة، بعد خمسة أيام من عودتها لتنفيذ اجتياح بري جديد.

وذكرت مصادر طبية أن قوات الاحتلال ارتكبت 24 مجزرة ضد العائلات في قطاع غزة راح ضحيتها 210 شهداء و386 مصاباً، خلال الـ24 ساعة الماضية.

جاء ذلك في ظل استمرار قوات الاحتلال الإسرائيلي بارتكاب المجازر في عدوانها المستمر على القطاع، لليوم الـ110 على التوالي.

كذلك قالت المصادر إن حصيلة الشهداء في قطاع غزة ارتفعت إلى 25700 شهيد، أغلبيتهم من النساء والأطفال، منذ بدء عدوان الاحتلال الإسرائيلي، في السابع من تشرين الأول/ أكتوبر الماضي.

وأضافت المصادر أن العدوان على غزة خلّف نحو 63740 مصاباً بجروح مختلفة، فيما لا يزال أكثر من 8 آلاف مواطن في عداد المفقودين، تحت الركام، وفي الطرقات، لا تستطيع طواقم الإسعاف الوصول اليهم.

وقالت وزارة الصحة في غزة إن الاحتلال الإسرائيلي يعزل مجمع ناصر الطبي

وأشارت إلى أن مجمع ناصر الطبي بحاجة ماسة للإمدادات الطبية والغذائية والوقود.

وذكرت أن نحو 400 مريض غسيل كلى لا يستطيعون الوصول للخدمة في مجمع ناصر الطبي.

ولفتت إلى أن هناك مئات الإصابات والمرضى وحالات الولادة يواجهون مضاعفات خطيرة نتيجة انعدام سبل الوصول لمجمع ناصر الطبي.

هذا، وواصلت المقاومة الفلسطينية عمليات التصدي للتوغلات والهجمات الإسرائيلية، وأعلن العديد من الأذرع العسكرية عن استهداف قوات الاحتلال بقذائف الهاون، إضافة إلى استهدافها بقذائف مضادة للدروع، محققة إصابات فيها.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية