دعا وزير الصحة يولي ادلشتاين، أمس، “كابنت كورونا” إلى تقييد احتفالات الزفاف والختان والبلوغ مرة أخرى، وتشجيع العمل من البيت بسبب بدء الموجة الثانية من الإصابة بالفيروس. وأوصى وزير الصحة أيضاً بإجراء الامتحانات في مؤسسات التعليم العالي عن بعد، وتقييد التجمعات وتقليص نشاطات الكنس.
ناقش “كابنت كورونا” أمس، طرق منع استمرار تفشي الفيروس في أعقاب زيادة عدد الإصابات، لكنه لم يتخذ أي قرارات. وناقش الوزراء زيادة تطبيق القانون، وتم طرح إمكانية تقليص العمل في القطاع العام بـ 30 في المئة والعمل من البيت. اليوم سيواصل الكابنت مناقشة موضوع تقييد التجمعات.
أمر نتنياهو في النقاش بتقليص التحقيق الوبائي إلى 48 ساعة منذ لحظة تشخيص المريض وإدخال كل من خالطه إلى الحجر. وفي الأسبوع الماضي، نشرت وزارة الصحة تعليمات تقول إنه يجب إجراء فحوصات كورونا للأشخاص الذين خالطوا المريض المؤكد خلال 48 ساعة. وحسب أقوال نتنياهو، يجب مرور 12 ساعة على الأكثر من اللحظة التي يريد فيها شخص أن يتم فحصه وإلى حين نشر نتائج فحصه.
حسب معطيات وزارة الصحة التي نشرت أمس، فإن 195 مصاباً جديداً بكورونا جرى تشخيصهم بين مساء السبت ومساء الأحد.
عدد المصابين حتى الآن في إسرائيل هو 23616 مصاباً، تعافى منهم 17047، وعدد المرضى النشيطين 6251، منهم 213 مصاباً يعالجون في المستشفيات، و39 مريضاً في حالة خطيرة، و22 مربوطين بأجهزة التنفس. وعدد الوفيات 318.
صحيفة “هآرتس” تنشر باستمرار التغير اليومي في عدد المصابين بكورونا. ويحسب التغيير حسب معطيات وزارة الصحة بالطريقة الآتية: إجمالي عدد المصابين الجدد ناقص عدد المصابين الذين تم الإبلاغ عنهم حتى منتصف ليلة أمس.
طاقم الخبراء، الذي يقدم الاستشارة لهيئة الأمن القومي في أزمة كورونا أرسل أول أمس وبخطوة استثنائية رسالة مستعجلة لرئيس الحكومة بنيامين نتنياهو ووزير الصحة، محذرين من أن إسرائيل قد فقدت السيطرة على الوباء، وأوصوا باتباع خطوات فورية لوقف تفشي الفيروس، ومن هذه الخطوات فرض قيود جديدة على الجمهور. ودعا الخبراء أيضاً إلى أن أخذ المسؤولية عن إنشاء نظام لقطع سلسلة العدوى من أيدي رئيسة خدمات صحة الجمهور، البروفيسورة سيغال سادتسكي.
رابطة أمراض التلوث في الهستدروت الطبي حذرت أيضاً من فقدان السيطرة على تفشي الفيروس. رئيسة الرابطة، البروفيسورة ميري رينبرغر، كتبت لمدير عام وزارة الصحة، البروفيسور حازي ليفي، بأن ارتفاع وتيرة الإصابة قد يؤدي إلى “نقطة اللاعودة”، التي منها لن يكون بالإمكان منع إصابات جماهيرية وحدوث أعباء زائدة من وجود مرضى في حالة خطيرة. وقد دعت ليفي إلى اتخاذ خطوات فورية لمنع فقدان السيطرة مثلما حدث في دول أخرى.
أما طاقم الخبراء الذي يقدم الاستشارة لهيئة الأمن القومي برئاسة البروفيسور ايلي فاكسمان من معهد وايزمن، فقد كتب لنتنياهو وأدلشتاين بأنه “عدد المرضى الجدد اليومي مرتفع، وقد ازداد بصورة مستمرة. المرضى ينتشرون في البلاد، وليس في وسعنا القدرة الفعالة على قطع سلسلة العدوى”.
وحسب أقوال طاقم الخبراء: “هذه المعطيات تقدم فرصة للعمل، التي يمكن أن تغير المنحى. ولكن في ظل غياب عملية تحول منحى الارتفاع إلى انخفاض فإن استمرار المنحى الحالي يقتضي فرض إغلاق آخر خلال بضعة أسابيع، ستكون نتائجه تدميرية على الاقتصاد والمجتمع”.
كاتبو الوثيقة أوصوا باتخاذ فوري لخطوات تقلص نسبة الإصابة. وحسب أقوال الطاقم، في المرحلة الأولى يجب تقييد نشاطات المجتمع والترفيه والحفاظ على قدرة عمل الاقتصاد.. “يجب منع تجمعات من عشرات الأشخاص، التي تكون قيمتها الاقتصادية منخفضة وذات خطر عال”، كتب الطاقم. والطاقم دعا نتنياهو وأدلشتاين للتدخل في الوضع فوراً ومنع تدهور يؤدي إلى إضرار آخر ومدمر بالاقتصاد الإسرائيلي.
وكرر الخبراء أيضاً توصيتهم لنتنياهو من 10 أيار، وهي الاهتمام بنظام التحقيق بصورة ناجعة، وقطع سلسلة الإصابة، وتشكيل وحدة طوارئ في وزارة الصحة بإدارة نائب مدير عام يقود معالجة الفيروس. أعضاء الطاقم يتهمون وبصورة مباشرة خدمات صحة الجمهور في الوزارة برئاسة البروفيسورة سادتسكي بإعطاء توجيهات مقيدة صعبت على تشكيل نظام قطع السلسلة ونشاطه الفعال. وحسب أقوالهم، هذا “سبب رئيس لفقدان السيطرة على الوباء”.
في المقابل، أشارت رابطة أمراض التلوث إلى أن عدد المرضى في حالة خطيرة والمربوطين بأجهزة التنفس ما زال منخفضاً نسبياً. ولكنهم قالت بأن “خصائص المرض هي وجود فجوة زمنية كبيرة بين تشخيص المصابين الجدد وبين ظهور المرضى في حالة خطيرة والعبء الزائد الذي يبدأ بالظهور في المستشفيات”. وحسب الرسالة، فإن “القدرة على قطع سلسلة الإصابة ومنع إصابة جماهيرية مشروطة بزمن رد سريع. نشعر بأن فرصة تقليص نسبة الإصابة آخذة في التضاؤل، وإذا لم يكن هناك عمل فوري وناجع من بداية هذا الأسبوع، فيمكن أن نتأخر عن القطار وقد نفقد السيطرة”.
كجزء من الخطوات ضد تفشي الوباء، أوصت الرابطة بزيادة وتيرة الفحوصات وإعادة تقدير الحالات التي يحق فيها للأشخاص إكمال فحصهم، وتقصير الفترة الزمنية التي يستغرقها تشخيص من خالطوا المصابين. وأضافت الرابطة بأن يجب البدء في تنفيذ التحقيقات الوبائية بواسطة الحاسوب؛ لسهولة مطابقتها.
اضافة إلى ذلك، أشارت الرابطة أيضاً إلى أنه “لا يوجد ما يكفي من الخبراء في أمراض التلوث أو ما يكفي من الخبراء في العلاج المكثف”. وفي مقابل، ثمة نقص في عدد الأطباء؛ وحسب معطيات وزارة الصحة، هناك في الحجر 217 طبيباً وطبيبة، و345 ممرضاً وممرضة. وكتبت الرابطة أيضاً أنه يجب زيادة عدد أجهزة منع التلوث في المستشفيات. “نعرف أن إصابة وموت الطواقم الطبية في العالم هو جزء من الأزمة. ولتقليل هذا الضرر قدر الإمكان، فإن تعزيز أجهزة منع التلوث قد يحسن وربما يمنع العدوى ونقل المرض داخل المستشفيات”.
في أثناء ذلك، تضغط الحكومة لطرح قانون تعقب الشاباك كي تصوت بشأنه الكنيست بكامل هيئتها بالقراءة الثانية والثالثة، هذا ما أكدته مصادر في الائتلاف. رئيس لجنة الخارجية والأمن التابعة للكنيست، عضو الكنيست تسفي هاوزر، يعمل من أجل المصادقة على القانون بصيغة محدودة كأمر مؤقت صلاحيته لبضعة أسابيع. هذه الخطوة ستمكن اللجنة من إجراء نقاش معمق في محاولة لبلورة صيغة مخففة للقانون الدائم، إلى جانب مواجهة فورية مع الارتفاع المتوقع في الإصابة في الأيام القريبة القادمة.
القانون يستهدف السماح للشاباك بتحديد الهواتف الخلوية للمواطنين الذين خالطوا مصابين بكورونا من أجل وقف تفشي المرض. إحدى الأفكار لتخفيف القانون الدائم التي يتوقع أن تناقشها اللجنة هي السماح للشاباك بتحديد الأشخاص فقط في المناطق التي تم اكتشاف إصابة كبيرة فيها، وليس في أوساط مجمل السكان.
عضوة الكنيست تمار زندبرغ (ميرتس) انتقدت محاولة طرح القانون للتصويت اليوم. “حكومة إسرائيل قررت استخدام الخدمات السرية لتعقب المواطنين، بل ويتبين الآن أيضاً أنها تنوي تمرير قرار كهذا بعملية تشريع خاطفة عديمة المسؤولية”.
لجنة الخارجية والأمن ستجتمع هذا الصباح لمناقشة صيغة القانون وامكانية الدفع به قدماً. الخميس، أثناء زيارة أعضاء اللجنة لوزارة الدفاع، صرح هاوزر للمرة الأولى بنيته بلورة صيغة معتدلة نسبياً للقانون. “أنوي فحص نظام مؤقت يمكن من جهة وزارة الصحة من ستخدام مراقب ومحدود لفترة زمنية قصيرة لوسائل الشاباك. ومن جهة أخرى، يعطي للجنة الخارجية والأمن الوقت المطلوب كي تجري وبصورة شاملة وعميقة تلك النقاشات ذات الصلة بترتيب التشريع الأساسي المتعلق بهذا الأمر”.
بقلم: عاموس هرئيل وآخرين
هآرتس 29/6/2020