الدوحة – «القدس العربي»: يلتقي خبراء كرة القدم من لاعبين ومدربين عالميين لأكبر الأندية الأوروبية وكذلك محاضرين في مدارس دولية للعبة، في «القمة العالمية لأكاديمية أسباير» في قطر في نسختها الخامسة، التي تنظم لأول مرة في الدوحة بعد باريس وبرلين وأمستردام ولندن، وذلك لمناقشة «أداء وعلوم كرة القدم» لمدة ثلاثة أيام.
ويشهد الملتقى العديد من النقاشات رفيعة المستوى، إضافة الى مشاركة متحدثين مشهورين في عالم كرة القدم الدولية، مثل ماوريسيو بوتشيتينو مدرب توتنهام الإنكليزي والنجم الأرجنتيني السابق هرنان كريسبو، ومدرب المنتخب القطري، الاسباني فيليكس سانشيز والمدرب السابق للفريق الأيسلندي هيمير هالغرمسونو والمدرب السابق لفولهام سلافيسا يوكانوفيتش، واللاعب الكاميروني صامويل إيتو والأسترالي تيم كاهيل. كما يشارك العديد من الأندية مثل ليفربول ومانشستر يونايتد (إنكلترا)، وباريس سان جيرمان (فرنسا)، ويوفنتوس (إيطاليا)، وبرشلونة (إسبانيا)، وأياكس (هولندا)، وبنفيكا (البرتغال) والاتحادات مثل فرنسا وإيطاليا وكوريا الجنوبية والمكسيك. ويناقش هذا الملتقى عدة موضوعات تهم كرة القدم في كل جوانبها، مثل «تحسين عملية التعافي عند اللاعبين الشباب»، و»النمو والنضج: كيف يساعد في التدريب»، «فهم اللعبة: مفتاح لتطوير لاعبينا».
وألقى ماوريسيو بوشيتينو مدرب توتنهام محاضرة حول فلسفته في التدريب، وقال إنه يفضل منح اللاعبين حرية الاختيار على أرض الملعب، مشيرا إلى أنه يعمل مع فريقه على أشياء مختلفة أثناء التدريب، لكنه يأتي يوم المباريات ويعطي هامشا واسعا للاعبين لاتخاذ القرارات. وقال: «عادة ما أخبر لاعبي فريقي أن كرة القدم تدور حول اليوم وغدا وليس الأمس، من خلال هذا أريدهم ألا يتفقدوا أخطاءهم على حساب ما يحتاجون إلى فعله في المباراة الموالية». واعترف الأرجنتيني بأنه جاء إلى «أسباير» لتبادل بعض دروسه المتراكمة في كرة القدم. لكنه لم يخف إعجابه بالأكاديمية القطرية وقال: «هذا حلم تحقق بالنسبة لي لأن أتواجد في أكاديمية بحجم أسباير… أنه أمر رائع ومصدر فخر لي، خصوصا وأن سمعة قطر وأكاديمية اسباير وصلت إلى ما وصلت إليه في العالم»، مشيرا إلى ما سماه «المرافق الأكثر إثارة التي تتميز بمركز للأداء التكنولوجي لكرة القدم على قدر عال من التطور». وأضاف: «كرة القدم تجمع جانب الشغف والعواطف ونحن نغير هذا المفهوم وهناك أشياء كثيرة يجب ان نتعلمها من هذه القمة لان كرة القدم ضرورية لتحقيق شيء جديد في حياتنا وهي تجعل منا مختلفين تماما، وعندما نتحدث عن رياضة كرة القدم دائما تكون العواطف جزءا من هذه اللعبة، وبالنسبة لي المسألة الرئيسية هو التركيز على التكوين المثالي للأطفال الذين سيشكلون ارث المستقبل وهو الأساس بالنسبة لنا واعتقد ان هذا يعكس مجتمعاتنا الشغوفة بالرياضة». وتابع: «نحن نعمل مع الجهات المختصة لتحسين صورة كرة القدم العالمية خلال الأعوام المقبلة وأريد ان أتحدث عن مدى حاجتنا لتطوير معارفنا ومعلوماتنا من خلال الحلقات النقاشية التي يؤمنها مثل هذا الحدث الدولي الذي يلتقي فيه خبراء الكرة العالميون». وأوضح بوتشيتينو ان على الجميع ان يفكر في الطريقة المثالية التي تضمن الاستخدام الأمثل للتكنولوجيا الحديثة لتطوير اللعبة وحماية اللاعبين.
وقال فالتر دي سالفو المدير التنفيذي لقمة «أسباير» العالمية: «نحن لا نسعى في هذا المؤتمر إلى تعليم الناس أي شيء ولكننا نسعى إلى تقاسم المعلومات والخبرات بيننا، وهذا هو جوهر عملنا ونقاشنا خلال أيام القمة، وأنا سعيد أكثر لكون هذه القمة تنعقد في مركز تطوير أداء كرة القدم الجديد في أكاديمية أسباير، هذا الصرح العالمي والذي يعد من معالم دولة قطر كمصنع للنجوم في كرة القدم وتطوير المواهب القطرية والذي صمم بطريقة فريدة». وأضاف: «أنا فخور بما تحقق من عمل من خلال ما قام به مجتمع الزمالة على مدار السنوات الماضية، حيث تم تجميع أكثر من 260 ورقة تقديمية، وفخور بنشر أول ورقة بحثية على صفحات المجلة الدولية للعلوم الرياضية كأول بحث يتعلق بتطوير النشء في كرة القدم، ونتطلع إلى التقدم كل سنة خطوة إلى الأمام من خلال مجتمعنا الذي ننتمي إليه»، كما أعرب دي سالفو عن سعادته بتواجد العديد من المدربين من شتى انحاء العالم في قطر، مشيرا إلى أن الجلسة وطريقة جلوس الضيوف والحضور صممت على نحو خاص مستوحى من التراث القطري، وهو «المجلس».
واستهل ايفان برافو مدير عام أكاديمية «اسبيار» باستعراض فيلم قصير عن المبنى الجديد لأكاديمية «أسباير» الذي يعنى بتطوير علوم كرة القدم .كما تحدث مدرب المنتخب القطري الإسباني فيلكس سانشيز الفائز بكأس آسيا الأخيرة، حول أداء وعلوم كرة القدم وعن مشواره كمدرب وتأثير أكاديمية «أسباير» في مساره التدريبي، وكيف كون فريقا منافسا في كأس آسيا، حيث بدأ لاعبوه ينشطون في الأكاديمية في الفئات الصغرى. كما رحب فيلكس بفكرة القمة، وقال إن تواجد أفضل المدربين والمختصين يعطي الفرصة لتبادل الخبرات والاستفادة لتطوير كرة القدم. فيما أكد علي سالم عفيفة، رئيس اللجنة المنظمة للقمة إن إقامة النسخة الخامسة في الدوحة، بعد باريس وبرلين وأمستردام ولندن، جاء في وقت مناسب ومتزامن مع ما حققته الكرة القطرية من نجاحات على كل مستويات الناشئين والشباب، وتتويج المنتخب القطري الأول بكأس آسيا 2019 عن جدارة واستحقاق وبعد سنوات من العمل الجاد لتطوير الكرة القطرية، مشيرا إلى أن قمة أسباير أصبحت منصة دولية لتبادل الخبرات والمعارف المتجددة في كرة القدم، وهي تجسيد لاستخدام التكنولوجيا الحديثة في التواصل بين كل المنتسبين لهذا المشروع الضخم الذي تقوده منذ أكثر من ست سنوات. وأضاف أن القمة تعكس الدور الريادي لدولة قطر على الساحة الرياضية العالمية من خلال تكريس الإرث والإسهام الفعلي في تطوير الكرة العالمية على مستوى الشباب ويتجسد ذلك بوضوح في قمة «أسباير» العالمية لأداء وعلوم كرة القدم.