خبير قانوني: “حان الوقت لفصل القضاء عن السلطة التنفيذية” في الجزائر

حجم الخط
9

الجزائر: أثار إقرار تعديل لقانون العقوبات يجرّم الأخبار الكاذبة وقانون لمكافحة خطاب الكراهية على الانترنت في خضم الأزمة الصحية الناجمة عن وباء كوفيد- 19، مخاوف في الجزائر بشأن تدخل الدولة في الحق في حرية التعبير.

ويرى المحامي عبد الوهاب شيتر أستاذ القانون في جامعة بجاية والناشط الحقوقي، أنه حان الوقت “لفصل السلطة القضائية عن السلطة التنفيذية” في البلاد.

– التعديل الأكثر إثارة للجدل على قانون العقوبات “يجرم” نشر معلومات كاذبة “تمس بالنظام العام وأمن الدولة والوحدة الوطنية”. هل ترى هذا ذريعة لإسكات المعارضين؟

بدايةً، تمت مناقشة القانون والتصويت عليه في البرلمان في جلسة واحدة وبغياب ما يقرب من نصف النواب.

وهذه الترسانة القانونية لا تسعى إلى تعزيز حريات المواطنين ومنع حدوث انزلاق محتمل أو انتهاكات أخرى ضد الأشخاص ومؤسسات الدولة، بل تهدف إلى قمع حرية المواطنين بالتعبير.

ويشدد المشروع مرة جديدة أحكام السجن (بين سنة وثلاث سنوات مع مضاعفة العقوبة في حالة التكرار، لنشر معلومات كاذبة تمسّ بالنظام العام والأمن الوطني).

– قانون الوقاية من خطاب الكراهية أقل إثارة للجدل: هل كان ضرورياً وضع قواعد للنقاش على مواقع التواصل الاجتماعي لتجنب الانزلاق نحو التمييز العنصري أو الجنسي؟

نعم. ولكن من الضروري القيام بذلك ضمن حدود احترام حقوق الأفراد وحرياتهم.

حرية التعبير في صميم عمل مواقع التواصل الاجتماعي، ولكن لا ينبغي أن يستخدم البعض تلك المواقع كقنوات للدعاية.

ووفقاً للقانون الجديد، لم يعد ممكناً التذرع بحرية الرأي والتعبير لتبرير التمييز أو خطاب الكراهية، لذا يجب على مستخدمي الانترنت التحلي باليقظة (يمكن أن تصل عقوبة نشر خطاب تمييزي أو خطاب كراهية إلى السجن سبع سنوات بحسب القانون الجديد).

– لنوسع النقاش: هل يمكننا تغيير نظام قضائي يقر بنفسه أنه يعتمد التعسف وسيلة للعمل، إلى نظام عادل ومستقل؟

لا يمكن تصور دستور ديموقراطي لا ينص على مبدأ استقلال القضاء.

وضع الدستور الجزائري في هذا السياق أحكاما مهمة لتعزيز هذه الاستقلالية.

لكن السلطة التشريعية أصدرت عام 2004 قانونين، لهما نفس القيمة القانونية للنصوص الدستورية، أحدهما بشأن النظام الأساسي للقضاء والآخر حول عمل وصلاحيات المجلس الأعلى للقضاء، لا يستوفيان معايير استقلالية القضاء.

وهكذا فإن المسيرة المهنية للقضاة والعقوبات التأديبية المحتملة التي قد يتعرضون لها، تقع تحت رحمة التدخل السياسي من قبل رئيس الدولة أو وزير العدل عبر سلطاتهم التنظيمية.

كما يتم تعيين القضاة ونقلهم وترقيتهم بمرسوم رئاسي بناء على اقتراح وزير العدل بعد مداولات المجلس الأعلى للقضاء.

وفي المسائل التأديبية، في حالة اتهام قاض بخطأ جسيم، يمكن لوزير العدل أن يوقفه عن العمل فورا. وبعدها يُحال المتهم إلى مجلس أعلى يتكون بمعظمه من ممثلي السلطة التنفيذية أو ممثلي القضاة المُعيّنين في معظم الأحيان من نفس هذه السلطة.

لذلك حان الوقت لإلغاء هذين القانونين الأساسيين وسن تشريعات تفصل القضاء عن السلطة التنفيذية، من أجل تلبية تطلعات القضاة ومطالب المواطنين الذين يطالبون باستقلال القضاء.

(أ ف ب)

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية