غزة- رام الله- “القدس العربي”:
أكد الخبير الفلسطيني في القانون الدولي حنّا عيسى، إن وجود المستوطنات يجعل الدولة الفلسطينية المستقبلية أقل قدرة على النمو والتطور اقتصاديا وسياسيا، ويحرم الفلسطينيين من حقهم في تقرير المصير، في الوقت الذي تواصلت فيه المخاوف الفلسطينية من قيام إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بمنح حكومة الاحتلال مزيدا من التسهيلات والدعم لتسريع وتيرة الاستيطان خلال الشهرين المقبلين.
وأشار عيسى في بيان أصدره، إلى أن هذه المستوطنات تشكل عقبة خطيرة في طريق التوصل إلى حل شامل وعادل ودائم في المنطقة، موضحا أن إقامة المستوطنات يعتبر انتهاكا للقانون الإنساني الدولي، وقال: “السياسات والممارسات الاستيطانية الإسرائيلية تخرق أيضا عددا من المبادئ المهمة للقانون الدولي”.
وأكد على وجوب أن تقدم إسرائيل تعويضات عن الانتهاكات للقانون الدولي التي أحدثتها سياساتها وممارساتها الاستيطانية، مشددا على أن يطلب من إسرائيل أيضا إزالة المستوطنات، وتعويض المالكين عن الاستيلاء على ممتلكاتهم وتدميرها.
وأوضح عيسى أن إسرائيل لا تزال في وضع احتلال محارب للأراضي التي احتلتها في 4 حزيران 1967، ولذلك تنطبق معاهدة جنيف الرابعة والبنود الأخرى للقانون الإنساني الدولي على هذه الأراضي، وهذا يشمل أيضا القدس الشرقية، التي ما زالت أرضا محتلة على الرغم من المحاولات الإسرائيلية لضم المدينة لتكون جزءا من إسرائيل.
ولفت إلى أن إسرائيل تنتهك أيضا ببنائها الاستيطاني، المادة 49، في الفقرة 6 من معاهدة جنيف الرابعة لسنة 1949، والتي تحظر على القوة المحتلة نقل مجموعات من سكانها المدنيين إلى الأراضي التي تحتلها، وقال: “إسرائيل تجادل على النقل القسري والذي تعمل فيه القوة المحتلة بنشاط من خلال مجموعة من الحوافز السياسية والاقتصادية، لتشجيع المستوطنين على الإقامة والسكن في الأراضي المحتلة لتغيير صفتها الجغرافية والديمغرافية”.
وأكد عيسى أن إسرائيل تنتهك البنود الأخرى للقانون الإنساني الدولي، خاصة المادة 53 من معاهدة جنيف الرابعة التي تحظر تدمير الممتلكات الخاصة، بالإضافة للمادة 46 من أنظمة لاهاي التي تحظر الاستيلاء على الممتلكات الخاصة، والمادة 55 من أنظمة لاهاي التي تُجبر القوة المحتلة على إدارة الأراضي المحتلة وفقا لقواعد حق الانتفاع.
وأشار إلى أنه “في حالة القدس، فإن الضم الذي تدعيه إسرائيل للقدس الشرقية يعني حرمان سكانها من الحماية التي توفرها لهم معاهدة جنيف الرابعة، بصورة مناقضة للمادة 47، وقد ازدادت المشكلة سوءا عندما أضيف إلى حدود المدينة الموسعة مناطق كبيرة من ضواحي المدينة”، وأوضح أنه تم حرمان سكان هذه المناطق من مزايا المعاهدة، وتم فعليا دمج المناطق والمستوطنات داخلها في إسرائيل.
وجاء ذلك في ظل استمرار التحذيرات الفلسطينية، من أن يقوم رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو باستغلال الفترة الانتقالية في الولايات المتحدة، والعمل على ابتزاز الرئيس المنتهية ولايته دونالد ترامب، من أجل الحصول على قرارات خطيرة، لها علاقة بتوسيع الاستيطان.
وقد حذرت حنان عشراوي عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير من خطورة هذا الوقت، مؤكدة أن حكومة نتنياهو “تسابق الزمن لفرض أمر واقع على الأرض”، مطالبا بتحرك دولي جاد وعاجل لمساءلة إسرائيل ومحاسبتها.
واعتبرت وسم الولايات المتحدة لمنتجات المستوطنات الإسرائيلية غير الشرعية، على أنها “منتجات إسرائيلية” بالسياسة الاستفزازية المعيبة وغير القانونية، وأكدت أن هذا الإجراء غير القانوني، يمثل “اعترافا فعليا بضم إسرائيل لأكثر من 60% من أراضي الضفة الغربية المحتلة، ومحاولة لإضفاء الشرعية على نهب الأراضي والموارد الفلسطينية، في تحدٍ متعمد وخطير للمبادئ الأساسية للقانون الدولي والإجماع العالمي”.
وأشارت الى أن زيارة وزير الخارجية الأمريكي لمستوطنات غير شرعية مقامة على أراضي الضفة الغربية المحتلة، هي محاولة أخيرة من قبل هذه الإدارة المنتهية ولايتها، لترسيخ سياساتها الإجرامية بحق قضيتنا العادلة، كما أنها تأتي في إطار الاستغلال الفاضح من قبل بومبيو لتحقيق أهدافه السياسية الشخصية كوجه جديد لمنظري اليمين المتطرف في الولايات المتحدة.
وقد كُشف النقاب في إسرائيل، أن نتنياهو يسعى إلى دفع أعمال البناء الاستيطاني في منطقة “عطروت” الاستيطانية المقام على أراضي مدينة القدس المحتلة، قبل انتهاء ولاية الرئيس الأمريكي الحالي دونالد ترامب.
ويخطط نتنياهو لفرض ذلك كأمر واقع، قبل تولي الرئيس الأمريكي المنتخب جو بايدن، منصبه رسميا، حيث هناك قناعة لدى لمسؤولين المحيطين بنتنياهو بأن ما لم يتم إنجازه (من بناء استيطاني) الآن لن يحدث في ظل الإدارة الجديدة، ورجحوا أن تضع إدارة بايدن العراقيل أمام تنفيذ المشاريع الاستيطانية في الضفة الغربية المحتلة.