خطة إسرائيل منح النساء في غزة تصاريح عمل تثير جدلاً حادا

إسماعيل عبدالهادي
حجم الخط
2

بين مؤيد ومعارض، أثار قرار الاحتلال الإسرائيلي منح النساء في غزة تصاريح للعمل داخل إسرائيل جدلاً كبيراً داخل قطاع غزة، حيث تعالت الأصوات الرافضة لتشغيل النساء داخل إسرائيل، لما في هذا الموضوع من اعتبارات أمنية، إضافة إلى صعوبة عمل المرأة في مهن شاقة أبرزها الزراعة وغيرها من المجالات الأخرى، إلى جانب تأييد البعض للقرار والذين يعتبرونه خطوة إيجابية نحو تحسين ظروف الأسر التي تعاني من ظروف معيشية قاهرة.
وحسب منسق أنشطة الحكومة الإسرائيلية في المناطق الفلسطينية غسان عليان، فإن المستويين السياسي والأمني في تل أبيب وافقا على السماح لعمال غزة بدخول نطاق السيطرة الإسرائيلية، من أجل تعزيز الاستقرار في القطاع وتحسين الظروف الاقتصادية للسكان، في حين هناك نحو ربع مليون من سكان غزة بينهم نسبة عالية من النساء، تقدموا بطلبات للعمل في إسرائيل، ووفقاً للمنسق فإن الإجراءات الإسرائيلية أدت إلى انخفاض معدل البطالة في غزة، كما سببت زيادة طفيفة في متوسط الأجر اليومي في غزة للعمال.
ووفقاً للخطة الإسرائيلية، فإن النساء سيعملن في قطاعات أولية أهمها الزراعة والخياطة ورعاية كبار السن، ومجالات خدماتية تتعلق بالنظافة داخل المستشفيات والمدارس والبلديات في القرى العربية في النقب، إلى جانب العمل كربات بيوت، ولكن رغم إعلان إسرائيل عن هذه الخطوة، إلا أن مكاتب العمل في غزة لم تسجل قدوم أي سيدة للاستفسار أو التسجيل للعمل.
وقبل انتهاء معركة سيف القدس في آيار/مايو2021 طرحت حركة حماس تحت ضغط الظرف الاقتصادي الصعب الذي تمر به غزة أمام الوسيط المصري، نقل شروط للجانب الإسرائيلي تتعلق بإدخال تحسينات على الواقع المعيشي للقطاع، فسمحت إسرائيل لأول مرة منذ اندلاع انتفاضة الأقصى في العام 2000 بمنح تصاريح لـ 2000 عامل من غزة، وارتفع العدد لاحقاً ليصل إلى 14 ألف تصريح، وتقتضي الخطة وصول عدد التصاريح لنحو 30 ألف عامل حتى العام المقبل.
وقال رئيس الاتحاد العام لنقابات عمال فلسطين سامي العمصي في تصريحات صحافية، إن قانون العمل الفلسطيني رقم (7) لعام 2000 كفل للمرأة الفلسطينية الحق في العمل سواء داخل أو خارج الأراضي الفلسطينية، لكن ضمن شروط وضوابط أبرزها حفظ كرامتها وتوفر المناخ المناسب. وأشار إلى أن هناك تجارب سابقة لسيدات من قطاع غزة، عملن في الداخل المحتل والضفة الغربية في الثمانينات ومطلع التسعينات، مضيفاً أن المرأة الفلسطينية لا يمكنها العمل في قطاع الإنشاءات والزراعة الذي يطرحه الاحتلال بنسبة 95 في المئة أمام العمال الفلسطينيين، ولهذا يجب على الاحتلال تغيير شروطه في مجالات عمل النساء، حيث أن المهن التي يعرضها لا تناسب شريحة كبيرة من النساء للعمل فيها.
وتباينت آراء مجموعة من النساء حول فكرة الحصول على تصاريح عمل داخل إسرائيل في حال تم فتح المجال للتسجيل، في حين تبين أن هناك رغبة واسعة من قبل سيدات يرغبن بالخروج، ولكن يواجهن رفضاً من قبل أزواجهن وعائلاتهن لاعتبارات اجتماعية، وهذه معضلة كبيرة بالنسبة لهن في ظل اصرارهن على الانخراط في العمل داخل إسرائيل.
أم أحمد 42 عاماً وتعمل في حياكة الملابس، لا ترى أي مشكلة في خروج النساء للعمل داخل إسرائيل، فهذا الأمر لا يعيب المرأة ولا ينقص من قيمتها داخل المجتمع الفلسطيني، بل يعزز مكانتها كمنتجة بشكل أكبر، كونها تتحمل المسؤولية بجانب الرجل لإدارة شؤون أسرتها.
وأوضحت لـ«القدس العربي» أنها تفكر بشكل جدي ودون تردد للعمل داخل إسرائيل، كي تعيل أسرتها التي تعاني من أوضاع معيشية سيئة، نتيجة عدم وجود دخل مادي ثابت للأسرة وعدم وجود فرصة عمل مناسبة لزوجها، والاعتماد على مخصصات الشؤون الاجتماعية وبعض المردود من عملها في مهنة خياطة وتفصيل الملابس.
أما أم وليد 37 عاماً فهي لا ترغب رغم ظروف عائلتها الصعبة في العمل داخل إسرائيل، كون أن فكرة عمل المرأة قديماً تختلف عنها في هذه الأوقات، وذلك من حيث النظرة المجتمعية السلبية تجاه فكرة سفر المرأة والعمل داخل إسرائيل.
وتقول لـ«القدس العربي» إن على الاحتلال الإسرائيلي بدلاً من منح النساء فرصة العمل، وخلق حالة من العداء داخل الأسر التي لا ترغب بخروج نسائها للعمل، زيادة أعداد التصاريح للرجال والعمل على تخفيف معدلات البطالة المرتفعة بين الشباب.
وتمكنت مجموعة من النساء في غزة من الخروج برفقة مرضى إلى داخل مناطق الضفة الغربية وإسرائيل، والانخراط في مهن مختلفة بدون الحصول على تصاريح عمل، وازدادت هذه الخطوة بشكل ملفت خلال الفترة الأخيرة، ودفع ذلك الجانب الإسرائيلي إلى فرض شروط صارمة على منح مرافقي المرضى في غزة تصاريح للخروج إلى المستشفيات.
يذكر أن القانون الفلسطيني أتاح للمرأة حرية العمل من دون تحديد أي معايير، وسواء كان ذلك داخل قطاع غزة أو خارجه، لكن لا جدوى اقتصادية تعود على اقتصاد غزة من خروج المرأة للعمل، لأن العدد المحدد قليل جداً وقد يكون الهدف منه أن تظهر إسرائيل للعالم أن لديها نوعاً من العدالة الاجتماعية.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية