دمشق – «القدس العربي» : كثف تنظيم “الدولة” من هجماته ضد مواقع قوات النظام السوري، حيث هاجمت خلايا تابعة له، أمس الأحد، صهاريج تحمل مادة الفيول (النفط الخام) في ريف الرقة الشرقي ضمن مناطق سيطرة قوات النظام، ما أدى إلى مقتل 2 من سائقي الصهاريج وإصابة ثالث بجراح، قبل أن يلوذ المهاجمون بالفرار، وذلك بموازاة هجوم منفصل، حاصر خلاله عناصر التنظيم فجر الأحد، مقراً لقوات النظام بريف حمص الشرقي، وسيطروا عليه لحوالي ساعة.
ومنذ عام 2016 أعد تنظيم الدولة، وفق مصادر “القدس العربي”، مقرات عديدة في البادية، ومع أواخر 2017 جهز التنظيم مخابئ له في العراق إضافة إلى مربع “دير الزور-الرقة- حمص” في سوريا ليكون ملاذاً له بعد تراجع التنظيم في كلا البلدين. وتنتشر خلايا تنظيم الدولة في البادية السورية في محيط عدة أماكن، على رأسها المسافة الممتدة من الميادين إلى البوكمال وغرب ناحية التبني وصولاً إلى الشولا وكباجب شمالاً.
إضافة إلى منطقة الدفينة وفيضة ابن موينع جنوب غرب دير الزور وشمالها، ومنطقة جبل البشري في الجزء الجنوبي الشرقي من الرقة، ومحيط المحطة الثالثة في المنطقة الصحراوية بين تدمر والسخنة من الغرب، والمنطقة 55 من الجنوب في دير الزور، ومحطة الـ”تي تو”، شرق حمص. وتتميز هذه المناطق بتضاريس مواتية للتخفّي، مثل الجبال والوديان والكهوف الجيرية الطبيعية شديدة العمق، بالإضافة إلى اتساع حجم المنطقة والعواصف الترابية اليومية، التي تحجب الرؤية الجوية، وتزيلُ آثار التحركات بسرعة.
مصدر عسكري من قوات النظام، قال، الأحد، إن عناصر من تنظيم الدولة هاجموا مقراً عسكرياً للفرقة 26 دفاع جوي بالقرب من منطقة البيارات الجنوبية في ريف تدمر شرقي حمص. وأكد أن عناصر التنظيم سيطروا على المقر بعد محاصرته دون تبادل إطلاق نار، حيث دخل عناصر التنظيم المقر وصادروا الأسلحة والذخائر، واختطفوا 8 عناصر كانوا داخله.
ووفق شهود عيان، لموقع “نورث برس” المحلي، فإن عناصر التنظيم كانوا يستقلون سيارات رباعية الدفع وتوجهوا مع المختطفين نحو عمق بادية تدمر، مرددين هتافات مؤيدة للتنظيم. وقبل يومين تسلل عناصر من التنظيم إلى مقر عسكري لقوات النظام على أطراف بادية المسرب بريف دير الزور الغربي، وتمكنوا من قتل عنصرين ومصادرة أسلحتهما.
في موازاة ذلك، شنّ مسلحو تنظيم “الدولة” فجر الأحد، عدة هجمات طاولت صهاريج فيول وأشخاصاً يعملون في النفط بدير الزور وحمص، شرق ووسط سوريا.
وأسفر الهجوم عن مقتل سائقين اثنين واحتراق الصهريجين بشكل كامل، ووفقاً لمصادر محلية، فإن المسلحين هاجموا صهريجين يتبعان لمجموعة “القاطرجي” العاملة بنقل النفط في منطقة وادي عبيد ببادية حمص قرب الحدود الإدارية مع الرقة.
المرصد السوري لحقوق الإنسان، قال إن خلايا تنظيم شنت هجوماً بالأسلحة الرشاشة استهدف صهاريج نفط تابعة لشركة “القاطرجي”، على طريق الزملة – أثريا.
ويأتي ذلك في إطار اتباع “التنظيم” لسياسة جديدة تتمثل بضرب واستهداف آبار وصهاريج ومستثمري النفط في مناطق سيطرة قوات النظام ومناطق سيطرة قوات سوريا الديمقراطية في شمال وشرق سوريا.
وبلغت حصيلة القتلى خلال العمليات العسكرية ضمن البادية السورية وفقاً لتوثيقات المرصد السوري 474 قتيلاً منذ مطلع العام 2024، بينهم 29 من تنظيم عناصر “الدولة” 3 منهم بقصف جوي روسي، والبقية على يد قوات النظام والميليشيات ورعاة مواشي.
و397 من قوات النظام والميليشيات الموالية لها، من ضمنهم 33 من الميليشيات الموالية لإيران من الجنسية السورية، قتلوا في 166 عملية لعناصر التنظيم ضمن مناطق متفرقة من البادية، تمت عبر كمائن وهجمات مسلحة وتفجيرات في غرب الفرات وبادية دير الزور والرقة وحمص، و48 مدنياً بينهم طفل وسيدة بهجمات التنظيم في البادية.
وتوزعت العمليات بنحو 56 عملية في بادية دير الزور، أسفرت عن مقتل 116 من العسكريين، و8 من التنظيم، و19 مدنياً بينهم 17 من العاملين في جمع الكمأة من ضمنهم سيدة، إضافة إلى 75 عملية في بادية حمص، أسفرت عن مقتل 189 من العسكريين، و18 من التنظيم، واستشهاد 16 مدنياً بينهم 2 من العاملين بجمع الكمأة. كما نفذ التنظيم 21 عملية في بادية الرقة، أسفرت عن مقتل 52 من العسكريين، و3 من التنظيم و6 مدنيين بينهم 2 من العاملين بجمع الكمأة، و11 عملية في بادية حماة، وأسفرت عن مقتل 35 من العسكريين، واستشهاد 7 مدنيين بينهم طفل، وعميلتين في بادية حلب، أسفرت عن مقتل 5 من العسكريين. وإلى الجنوب من سوريا، أعلنت “الهيئة العامة للحراك السلمي” التي أسسها وجهاء وناشطو السويداء الأسبوع الفائت، نيتها تشكيل لجنة سياسية، وفتح باب الترشح “لمن يرى في نفسه الكفاءة والقدرة لهذه المهمة” جنوب سوريا. وبعد أيام من الإعلان عن تشكيل “الهيئة العامة” لإدارة الحراك الشعبي في السويداء، وفي خطوة تنظيمية متقدمة، قالت الهيئة إنها تعمل على تشكيل لجنة سياسية تماشياً مع “المطالب المحقة للسوريين وبناء دولة العدل والمساواة، وانطلاقاً من حق الشعب السوري في تقرير مصيره ببناء دولته الديمقراطية الدستورية العادلة”.
وأشارت إلى فتح باب الترشح لعضوية اللجنة السياسية لمن يرغب، من خلال تقديم طلب الترشح خلال الأسبوع الحالي حتى يوم الخميس الموافق 18/7/2024. وأضافت أنه على الراغبين في الترشح التعهد بالالتزام بـ “الثوابت الوطنية والتي سيتم التوقيع عليها لاحقاً وقبل أي عملية انتخابية”.
وحددت الهيئة الثوابت في ثلاث نقاط رئيسية، أبزرها وحدة سوريا شعباً وأرضاً، والحفاظ على الحراك الشعبي سلمياً ومدنياً، والعمل تحت مظلة الأمم المتحدة والالتزام بالقرارات الدولية ذات الصلة وتفعيلها.
وأوضحت أن عدد أعضاء اللجنة السياسية سيكون أحد عشر عضواً، يتم انتخابهم من قبلها، داعية كل مرشح لتقديم نبذة عن سيرته الذاتية من خلال التواصل مع لجنة تحضيرية مؤلفة من سبعة أشخاص حَددت أسماءهم في الإعلان.
وكانت الهيئة قد أعلنت عن تشكيلها الأسبوع الماضي، من دارة الرئاسة الروحية في قنوات، وضمت ممثلين عن نقاط الحراك في السويداء، في خطوة توافقية تهدف إلى دفع “عجلة الاحتجاجات الشعبية حتى تحقيق مطالبها”.
وعن الخطوط العريضة، أعلنت الهيئة أنها ستعمل على تنظيم خطوات الحراك السلمي، والابتعاد عن الأحزاب والتيارات السياسية، من أجل “تحقيق تطلعات ومطالب الشارع بالحرية والسلام”.