فجوة القوة
في بداية العام 2020 تُعدّ إسرائيل دولة قوية ذات قوة عسكرية وسياسية وتكنولوجية واقتصادية بالغة، ولكنها تجد صعوبة في ترجمة قوتها إلى نفوذ استراتيجي وتحقيق أهداف الأمن القومي المركزية: إزالة التهديدات، وتحقيق السلام، وخلق أحلاف، وإملاء شروط لإنهاء مرضٍ للمواجهات. كل ذلك بسبب محدودية خطواتها العسكرية تجاه أعدائها الأساسيين، إضافة إلى الثمن الاقتصادي والاجتماعي الجسيم الذي ينطوي على الحرب والحساسية الكبرى تجاه الخسائر.
حتى عندما تشخص إسرائيل التحدي جيداً يصعب عليها تصميم استراتيجية ناجعة لمعالجته، فحتى الانتصار العسكري الساحق لا يسمح لها دوماً بأن يترجم إنجازات الحرب إلى أهداف سياسية، ومواجهة آثار “اليوم التالي” معقدة في الغالب بقدر لا يقل عن إدارة الحملات العسكرية نفسها. كما أن عدم التماثل في أهداف المعركة وفي توقعات الجمهور (بالنسبة لأعداء إسرائيل عدم الهزيمة معناه النصر، بينما الجمهور في إسرائيل يتوقع انتصاراً ساحقاً) والاختلاف في قواعد عمل إسرائيل مع أعدائها يستوجب صياغة في الحد الأدنى لأحداث المعركة.
آثار تصفية سليماني
خلاصة التقدير الاستراتيجي تمت في ظل تصفية سليماني التي تخلق سياقاً جديداً وتنطوي على احتمالية انعطافة استراتيجية من السابق لأوانه بعد تقدير حجمها وأبعادها:
$1· بالنسبة للولايات المتحدة، المسألة المركزية هي هل تشهد التصفية على تغيير جذري في السياسة الأمريكية باتجاه معركة عسكرية نشطة ضد النشاط الإقليمي الإيراني، أم هي عملية غايتها المنع والردع بجباية ثمن باهظ على سلسلة أعمال الجهات المؤيدة لإيران، بتوجيه من سليماني، التي كانت ذروتها قتل مواطن أمريكي (27 كانون الأول 2019) وهجوماً على السفارة في بغداد (31 كانون الأول).
$1· بالنسبة لإيران، قد تفحص الآن إمكانيات الرد في ظل غياب سليماني الذي نسق في الماضي سياقات التذكير والتخطيط لعمليات من هذا القبيل في الساحة الإقليمية. كما أنه من السابق لأوانه تقدير ماذا سيكون تأثير تصفية سليماني -الذي قاد منظومة العلاقات الإيرانية مع وكلائها مع المنطقة- على التصميم والجسارة الإيرانية كما انعكست في الأشهر الأخيرة.
الميزان الاستراتيجي
كانت إسرائيل منشغلة في العام 2019 بحملتين انتخابيتين، ولم تكد تبادر إلى خطوات استراتيجية لتحسين وضعها السياسي. فقد انشغلت الحكومة بخطوات مثل اعتراف إدارة ترامب بالقدس عاصمة لإسرائيل، وبإحلال السيادة في الجولان، ولكن ساد جمود بل وتراجع كبير في المسائل المركزية لأمن إسرائيل.
جانب آخر هو مسألة الفجوات التكنولوجية وتآكل التفوق النوعي لإسرائيل على أعدائها. والتحذير الأوضح عن ذلك هو “مشروع دقة الصواريخ” الإيراني، الذي اجتاز مرحلة إقامة خطوط الإنتاج والتحويل. ولدى حزب الله عشرات الصواريخ الدقيقة.
في الساحة الفلسطينية ثمة جمود سياسي مطلق وقطيعة بين القدس ورام الله. حماس والجهاد الإسلامي في قطاع غزة يواصلان التعاظم العسكري، وبلدات غلاف غزة تعيش في ظل مواجهة لا تتوقف، ومنظمات إرهاب تهدد الحياة المنتظمة لأكثر من نصف السكان في إسرائيل، بما فيها غوش دان.
نظرة أوسع تبين أن علاقات إسرائيل مع العالم العربي السني تراوح المكان. لم يتحقق في 2019 اختراق دبلوماسي مع دول الخليج؛ ويتواصل التدهور التدريجي في العلاقات مع الأردن؛ فيما ينحصر استقرار العلاقات مع مصر فقط.
ميزانية الدولة تعاني من عجز واضح، والحاجة إلى تعزيز ميزانية الدفاع بسبب التفاقم في وضع إسرائيل الاستراتيجي تعظم المشكلة.
أما في نظرة إلى الداخل، فالمجتمع الإسرائيلي منقسم، والحكومة منشغلة بحملات انتخابية بلا حسم، في ظل تبذير المقدرات والشلل المؤسساتي وعدم القدرة على بلورة السياسة واتخاذ القرارات في المسائل المركزية.
بالمقابل، هناك قليل من السياقات والتغييرات الإيجابية في المحيط العالمي والإقليمي تنطوي على إمكانية تحسين في ميزان الأمن القومي الإسرائيلي. في 2019 تظهر مؤشرات على موجة أخرى من الهزة في العالم العربي، هذه المرة في الدول التي فيها سيطرة شيعية وصلة بإيران (العراق ولبنان)، بل في إيران نفسها. واستمرار الضغط الاقتصادي على إيران قد يؤدي إلى تقليص المقدرات التي تحت تصرف نشاطها النووي والإقليمي.
أما الولايات المتحدة، في نهاية المطاف، فلا تغادر الشرق الأوسط تماماً (لا تزال القواعد والجنود مكانهم في الخليج والقوات تتعزز بعد تصفية سليماني)، وإسرائيل ستبقى تتمتع في السنة القادمة أيضاً من إدارة ودية ترى ما يجري في المنطقة والمصالح الإسرائيلية بانسجام معها. الانعزالية الجزئية للولايات المتحدة، رغم مخاطرها على إسرائيل، ترفع قيمة ومكانة إسرائيل في نظر الأمريكيين والدول العربية البراغماتية.
على مستوى آخر، ثبتت إسرائيل نفسها كلاعبة حيوية في السياق السوري، حين توصلت إلى توافقات مبدئية، لا تتحقق حالياً، مع الولايات المتحدة وروسيا حول الحاجة إلى إخلاء القوات الإيرانية من سوريا.
ويخيل أننا نشهد بداية فهم في الساحة الفلسطينية -المنقسمة بين قطاع غزة والضفة الغربية– بأن حل النزاع لن يأتي كنتيجة لإكراه من الساحة الدولية (السلطة الفلسطينية) أو حتى بمساعدة الإرهاب (حماس).
الاستنتاجات
نستنتج من وزننا للجوانب الإيجابية والسلبية التي ذكرت عدة معان مركزية في بداية العقد القادم: الأول هو الاعتراف بالحرج الاستراتيجي في إسرائيل، والذي لا يؤدي إلى الخطاب السياسي المرغوب فيه في مستوى القيادة القومية (حملتان انتخابيتان في 2019 ومفاوضات لتشكيل الحكومة)، ويؤدي إلى فشل في بلورة فكر أمني حديث.
المعنى الثاني هو القول الواضح بأنه مع استنفاد المعركة بين الحروب في الساحة الشمالية، فإن السلوك الإسرائيلي الحالي هو سير في المسار المؤدي إلى التصعيد. الأمر يتطلب تكييفاً للأدوات والأساليب والساحات ووتيرة العملية، في ظل الاستعداد المسبقة وتخصيص المقدرات بما يتناسب مع ذلك.
ثالثاً، في الظروف الناشئة يستوجب نقاش مبدئي حول “هجوم وقائي” ضد حزب الله، ولا سيما في سياق “مشروع الدقة” الذي يتصدره الإيرانيون.
هاكم 10 توصيات تنشأ عن النقاش المبدئي:
أدى الانسحاب الأمريكي من الاتفاق النووي واستئناف العقوبات إلى التوقع لتحقق واحد من ثلاثة سيناريوهات: انهيار النظام؛ وتغيير سلوكه؛ أو هجوم أمريكي في إيران، في حالة عملية إيرانية فاعلة تجاه الأمريكيين أو التقدم في البرنامج النووي. لقد تبينت السيناريوهات الثلاثة كأمنية متفائلة وليست واقعية. فالنظام الإيراني يتصدى بنجاح للاحتجاجات والمظاهرات ولا يعتزم تغيير سلوكه، واختارت الولايات المتحدة احتواء الاستفزازات العسكرية الإيرانية.
على إسرائيل أن تستعد لسيناريوهين أكثر واقعية: مفاوضات متجددة (احتماليتها قلت على ما يبدو بعد تصفية سليماني) و “زحف” إيراني نحو حافة النووي. هذان السيناريوهان يفترضان تفاهمات قريبة وخطة عمل مشتركة مع الولايات المتحدة. في البداية يجب الوصول إلى توافقات حول مضمون الاتفاق النووي المحسن مع إيران مقارنة بالاتفاق في 2015، إلى جانب التوصل إلى “اتفاق موازٍ” حول سياسة مشتركة ضد إيران وحول استراتيجية للتصدي للزحف الإيراني نحو النووي. ومن المهم أن نفحص مع الولايات المتحدة كيف يمكن مساعدة الشعب الإيراني للثورة ضد النظام. ومع ذلك، على إسرائيل أن تستعد لأن تبقى وحدها في المعركة، وتضمن أن يكون تحت تصرفها خيار هجومي مصداق. هذه خطوة صعبة تستوجب حرف المقدرات وتخصيصها لتعزيز هذه القدرة.
من المهم أن نستوعب بأن نجاحات إسرائيل في وقف تثبيت التواجد الإيراني في سوريا في 2018 و2019 مؤقتة ونسبية وليست مطلقة. سيكون من الخطـأ البقاء في إطار الاستراتيجية ذاتها في الوقت الذي يتغير فيه الواقع. وسعت إيران تثبيت وجودها إلى العراق ولبنان، واتخذت سياسة أكثر جرأة وفورية (حتى تصفية سليماني). حان الوقت لاستيعاب الدور المتناقص للصيغة الحالية للمعركة بين الحروب، والتطوير لحل عملي غايته خطوة مركزة تجاه عناصر حرجة لذاك التموضع، وعلى رأسها “مشروع الدقة”. مثل هذه الخطوة قد تؤدي إلى تصعيد كبير.
إن تهديد مئات أو آلاف الصواريخ الدقيقة من لبنان وسوريا وإيران هو تهديد استراتيجي من الدرجة العليا، وإذا لم يعالج في الوقت المناسب قد يتطور في المدى البعيد إلى تهديد وجودي. هذا تهديد من نوع يستوجب فحصاً معمقاً لشكل تنفيذ مفهوم الأمن الإسرائيلي تجاهه.
نشخص خمس استراتيجيات محتملة للتصدي:
$1· استمرار المعركة ما بين الحروب.
$1· استراتيجية دفاعية فاعلة وسلبية.
$1· الردع.
$1· الضربة المسبقة.
$1· الهجوم الوقائي.
على الجيش الإسرائيلي أن يضمن استعداداً لحرب متعددة الساحات كسيناريو متصدر. قد مرت عقود “تمتعت” فيها إسرائيل من المواجهة في ساحة واحدة فقط. يعنى الجيش بمعنى الحسم والنصر وحرمان العدو من قدراته، وعلى القيادة السياسية أن تسمح له ببناء القوة والجاهزية للقتال في الشمال أمام ثلاثة كيانات: حزب الله، وإيران، وسوريا، وفي الوقت نفسه التصدي لمنظمات الإرهاب من غزة. فالعودة إلى “حالة الجميع” تستوجب تذكيراً في سلم الأولويات بين الساحات والجبهات، وفي الانجاز اللازم في كل جبهة. معهد بحوث الأمن القومي سيعرض على أصحاب القرار في النصف الثاني في العام 2020. كما يتطلب الأمر جهداً مع الجمهور لتحديث التوقعات بشأن التهديد المحدق، وأكثر من ذلك بشأن إمكانيات الرد.
نكرر ونوصي بـ”خطة معهد بحوث الأمن القومي” الصادرة في تشرين الأول 2018 مع المبادئ التالية: محاولة أخرى للتفاوض؛ وفي حالة الفشل تنفيذ خطوات تصميم مستقلة للحفاظ على طابع إسرائيل كدولة يهودية وديمقراطية آمنة وأخلاقية. الاستعداد لليوم التالي لأبو مازن يعد ضرورة مثلما هو أيضاً استمرار تشجيع التنمية الاقتصادية في السلطة. ونرى أهمية في نشر خطة ترامب التي تحاول تثبيت مقاييس جديدة للتسوية والاعتراف بالواقع الناشئ في الخمسين سنة الأخيرة.
مثلما شخصنا في 2018، ثمة احتمال للوصول إلى تسوية مع حماس. فالمنظمة، التي جسدت استعداداً للتسوية بعدم انضمامها إلى جولة “الحزام الأسود” بين إسرائيل والجهاد الإسلامي في تشرين الثاني 2019، تعطي أولوية لتحسين الوضع الاقتصادي والاجتماعي في القطاع على مواجهة أخرى مع إسرائيل. إلى جانب ذلك، تتحدى إسرائيل بإطلاق الصواريخ بمستوى متدن وبالاحتكاك على الجدار الحدودي، لاعتبارات داخلية ولغرض ممارسة الضغط على إسرائيل لتحقيق التنازلات.
وقف نار طويل المدى ممكن فقط إذا ما حصل الطرفان على جواب معقول لمطالبهما الاستراتيجية، وليس الأيديولوجية. تحصل حماس على فتح غزة على العالم وتنمية القطاع، بينما تحصل إسرائيل على عودة الهدوء إلى الجنوب، وضمان آليات منع تعاظم القوة والتهريب وحل معقول لمسألة الأسرى والمفقودين. في حالة عدم تحقق التسوية، فإن توصية المعهد (منذ 2012) هي التخطيط والتنفيذ لمعركة عسكرية بشكل مختلف عن المعارك في العقد السابق. عليها أن تكون مفاجئة، ومناورة، ومركزة على الذراع العسكري لحماس، وليس حفظ حماس كعنوان ودون احتلال غزة، وأن تنتهي بخطوة سياسية من التسوية من موقع قوة.
انتخابات الولايات المتحدة قد تنقل إسرائيل من واقع إدارة ودية في واشنطن إلى إدارة إشكالية. حيال الانعزالية الأمريكية التي تغطي الحزبين، على إسرائيل أن تعود للتشديد لأنها لا تريد للولايات المتحدة أن تقاتل وتسفك الدم من أجلها، وأنها ذخر استراتيجي وحليف مصداق لواشنطن، ولهذا صحيح تعزيز قوتها من ناحية أمنية وسياسية. على إسرائيل أن تفعل كل شيء كي تعود لتكون موضوعاً ضمن الاجماع الواسع بين الحزبين. كما أن على إسرائيل أن تبذل جهداً مهماً لتعيد تقريب الجمهور اليهودي الغفير الذي انقطع عنها عقب سياسة ليست حساسة تجاه التيارات اليهودية المختلفة في الولايات المتحدة.
ليست روسيا عدو إسرائيل، ويجب مواصلة الحوار الاستراتيجي لمنع الصدام في الأماكن التي تكون فيها القوات العسكرية للدولتين متجاورتين ومصالحهما متعارضة. ينبغي الاعتراف بأن روسيا هي حليف لاثنين من أعداء إسرائيل: إيران وسوريا. ومن هنا، فهي تغض النظر في ضوء تعاظم حزب الله. إن تقدم الوعد الروسي بإبعاد الإيرانيين على سوريا سيشكل إمكانية لتعزيز العلاقات بين روسيا وسوريا، ونتيجة لذلك ستقيد النشاطات الإسرائيلية في سوريا، الأمر الذي يفترض انتباهاً عملياتياً. في كل الأحوال، مثلما في موضوع الصين.. يجب أن نكون شفافين مع الولايات المتحدة في الموضوع.
إن تطوير العلاقات الاقتصادية والشراكة العامة في الحداث مع الصين يفترضان تنسيقاً وثيقاً مع الولايات المتحدة. لقد أشار المعهد في السنوات الأخيرة إلى الأزمة الناشئة مع الولايات المتحدة حول علاقات إسرائيل مع الصين، وإلى الحاجة إلى تعزيز آليات إدارة المخاطر.
إسرائيل مطالبة بأن تجد السبيل إلى اقتحام السقف الزجاجي للتعاون مع الدول السُنية البراغماتية. ومفتاح ذلك يتشكل من جهدين: الأول تسويق قدرات تكنولوجية واقتصادية وأمنية تساعد هذه الدول في مواجهة إيران والتحديات الاقتصادية وتحديات الحداثة والتحولات في القرن الـ 21؛ والثاني هو التقدم في الموضوع الفلسطيني الذي يسمح لهذه الدول بتطوير علاقاتها مع إسرائيل.
وبالتوازي، وبأهمية عليا، ترميم العلاقات مع الأردن. تنطوي “ثمار السلام” هنا على التقدم في التسوية السياسية مع الفلسطينيين. وهذا هو مفتاح الخروج من النقطة الأدنى التي وصلت إليها العلاقات بين الدولتين منذ التوقيع على اتفاق السلام في 1994.
في ضوء تعاظم الجسارة الأمريكية وتواصل تثبيت الوجود في سوريا والعراق ولبنان، مطلوب تعزيز جاهزية الجيش الإسرائيلي للمواجهات في كل الجبهات التي هي قابلة للتفجر بقدر متغير: إيران، وحزب الله في سوريا، والساحة الفلسطينية. من المهم إنهاء وتمويل الخطة متعددة السنين للجيش وتنفيذ خطة التسلح بالمساعدات الخارجية (التي تتأخر منذ سنتين)؛ وتعزيز قدرات الضرب لإيران؛ وتعزيز التدريب والاحتياطات، ولاسيما العمل على وضع استراتيجيات وخطط عملياتية مناسبة لقدرات حديثة وطرق عمل طورتها إيران وحزب الله وحماس.
عنصر حيوي في مفهوم الأمن الإسرائيلي بشكل تقليدي هو حفظ التفوق الاستخباري، الجوي والتكنولوجي، على أعدائها. ينبغي مواصلة تعزيز التفوق النسبي لإسرائيل في مجال حماية السايبر وتكنولوجيا الفهم الاصطناعي بالنسبة لخصومها، كموجة تحمل قوة التفوق النوعي والأمني لإسرائيل، وكعنصر مركزي في تعزيز ردعها، وقوتها الرقيقة، واقتصادها ومكانتها الدولية.
الخلاصة
بعد سنوات عدة من التحسن في وضع إسرائيل الاستراتيجي، يلوح إغلاق لنافذة فرص استراتيجية لم تستغل بشكل كاف. ثمة تفاقم في التهديدات يستوجب تفكيراً متجدداً في مفهوم الأمن، وسياسة الأمن وتخصيص المقدرات والاستراتيجيات المحدثة.
يوجد نهجان لإمكانيات استراتيجية لإسرائيل: الأول حذر واستقراري، في ظل التشديد على الحوارات والتسويات والتسليم بالتهديدات الموجودة والمتشكلة، لتحييدها وعدم خروجه من القوة إلى الفعل؛ والثاني يؤيد الفاعلية الوقائية–الهجومية، الذي يتصدى للتهديدات ويزيلها، ولكن قد يؤدي إلى درجة الحرب متعددة الجبهات.
ثمة شرط مسبق لاختيار النهج السليم هو قاعدة صلبة داخلية في إسرائيل مع التشديد على تراص الصفوف والحصانة الاجتماعية والقومية. في ختام سنة من الفرقة والتحريض والتباعد بين عناصر المجتمع في إسرائيل، حان الوقت لسياسة أخرى. يجب التركيز على النشاط لإعادة الثقة في مؤسسات الحكم، ورأب الصدوع، وتقريب المعسكرات، وتعزيز التضامن والجهود الأولية والمرتبة للتمكين والبناء لأجهزة المناعة القائمة والمتجددة.
على هذا الوضع، يتعين على حكومة جديدة في إسرائيل أن تبلور بديلاً متداخلاً يتصدى من جهة لنشوء تهديدات مهمة، ومن جهة أخرى المبادرة إلى سياقات سياسية وتسويات لتقليص التوتر. هكذا يتاح الاستعداد والتركيز للتهديدات الكبيرة على مستقبل أمن إسرائيل وازدهارها.
بقلم: عاموس يدلين
تقدير إستراتيجي 2020 – 8/1/2020