خلافاً لميثاق اللاجئين الدولي: “متسللون ويجب إبعادهم”.. هذا ما خلص إليه طاقم الكهانية إزاء الجالية الإريترية

حجم الخط
0

 انقضت الحكومة الكهانية الشعبوية على أحداث العنف في جنوب تل أبيب أول أمس بين مؤيدي النظام في إريتريا، ومعارضيه، والشرطة كلقية ثمينة. فمنذ السبت، سارع مكتب رئيس الوزراء للإعلان عن انعقاد طاقم خاص “لاتخاذ وسائل… بما فيها الإبعاد”. أعلن نتنياهو في المداولات أن الهدف هو إعداد “خطة محدثة لإخراج كل المتسللين غير القانونيين من إسرائيل”.

لقد تنكر نتنياهو للاتفاق الذي حققه في 2018 مع مفوضية اللاجئين التابعة للأمم المتحدة وتراجع عنه في الغداة عقب انتقاد من اليمين. واستهدف الاتفاق تسوية استيعاب 16 ألف طالب لجوء موجودين في إسرائيل، لكن حسب نتنياهو: “هناك أمر واحد لم نقترحه، وخير أننا لم نقترحه، هو مخطط الأمم المتحدة”. كذب بكل وقاحة.

أما وزير المالية، بتسلئيل سموتريتش، فقد سارع إلى اتهام قضاة المحكمة العليا: “في أعمال الشغب التي جرت السبت، والتي كانت مجرد مقدمة لما ينتظرنا إذا لم نعد المتسللين إلى بلادهم الأصلية، هناك مسؤول واحد فقط: محكمة العدل العليا”. كما أن وزير العدل، يريف لفين، قفز على الفرصة لربط الاضطرابات بتبرير الانقلاب النظامي. وكان مهماً لإيتمار بن غفير أن يسمحوا له باحتجاز معظم الإريتريين الذين اعتقلوا في الحماية، كما يسمح التعديل على قانون منع التسلل. بمعنى اعتقالهم إدارياً بدون محاكمة، بدون لائحة اتهام أو قيد زمني.

لا يوجد شيء شعبوي ورخيص أكثر من المس بحقوق الإنسان لعديمي حقوق المواطن. ما يمنع إسرائيل من طرد الإريتريين إلى إريتريا هي سياسة عدم الإبعاد التي وقعت عليها إسرائيل إزاء الإريتريين في ميثاق اللاجئين – الذي يقضي بأنه لا يمكن طرد معارض نظام يطلب لجوءاً وإعادته إلى دولته نظراً لخطر على حياته.

مع بداية 2013 ما كان لمواطني إريتريا أن يتقدموا بطلبات لجوء، لأن إسرائيل رأت فيهم ذوي “حماية جماعية”. وهذا أعطاها ذريعة لتجاهلهم جماعياً وعدم فحص طلبات خاصة. عند البدء بفحص طلبات اللجوء، في 2013 رفضت ببساطة. وحتى كانون الثاني 2022 رفضت الدولة 98.5 في المئة من طلبات لجوء الإريتريين وأبقتهم عديمي المكان.

إن رفض إسرائيل فحص طلبات اللجوء كما يفترض ميثاق اللاجئين للأمم المتحدة هو أيضاً سبب الجلبة التي وجدت تعبيرها في انفجار العنف. فكيف يكون بين أوساط طالبي اللجوء مؤيدون للنظام؟ لو كانت إسرائيل تفحص طلباتهم لتمكنت من تشخيص جزء على الأقل من أولئك وأعادتهم إلى دولتهم وأعطت ملجأ لمن يحتاجه حقاً. غير أن العنف يشكل لكارهي الأجانب في الحكم فرصة للاستهتار بالقانون وبالمواثيق الدولية وطرد الجميع أو حبسهم بدون محاكمة وبدون قيد زمني.

أسرة التحرير

 هآرتس 4/9/2023

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية