داخل اللحن السياسي الذي تعرفه مصر حاليا نغمة نشاز تقودها مجموعة من الموالسين و’المطبلاتية’

حجم الخط
1

القاهرة ـ ‘القدس العربي’ سيطر اللقاء الذي تم بين المرشح الرئاسي عبد الفتاح السيسي وكل من زميلنا وصديقنا إبراهيم عيسى رئيس تحرير جريدة ‘التحرير’ اليومية المستقلة، ومقدم البرامج في قناة ‘أون تي في’ وزميلتنا الجميلة ومقدمة البرامج اللامعة في قناة ‘سي بي سي’ لميس الحديدي على اهتمامات صحف الثلاثاء 6 مايو/ايار، بالإضافة إلى أن أعدادا كبيرة جدا من المصريين شاهدوه مساء الاثنين وحرصوا على ذلك. وأبرز ما قاله السيسي وأهتم به الجميع هو تأكيده الصارم على أنه في حالة انتخابه لن يسمح بعودة جماعة الإخوان المسلمين للعمل مرة ثانية، بعد أن أثبتت أن المشكلة والخطورة في فكرها الذي نشأت عليه وتعتنقه لأنه ينظر للآخرين على أنهم جاهليون غير مسلمين ولابد من قتالهم.
وفي حقيقة الأمر فان السيسي لم يقصد أبدا غلق الباب أمام الإخوان بشكل مطلق للعمل لأنه ركز هنا على شيئين، الأول الجماعة كتنظيم وقد صدر قانون باعتبارها جماعة إرهابية، أي لا عودة للاسم. والثاني أنه هاجم فكرها القائم على الحكم على المخالفين بأنهم جاهليون وبالتالي لا عودة لأفكار سيد قطب التي تنتمي إليها قيادة الجماعة وأعداد من أفرادها.
أما من لم يشارك في أعمال العنف ويرفض أفكار سيد قطب ويريد ممارسة العمل السياسي تحت اسم آخر فلا حظر عليه، ولهذا على الجميع أن يتذكروا تصريحات السيسي السابقة بأنه لا إقصاء لأحد أو لأي فكر، بالإضافة إلى أنه يستحيل الحديث عن ديمقراطية مع منع معارضين سلميين من العمل، ولأن الدستور والقانون يمنع أي ترويج لأفكار ضد الديمقراطية والتحريض على العنف..
والنقطة الثانية البارزة في حديث السيسي أنه أعلن اكتشاف مؤامرتين لاغتياله، لكنه لم يحدد من دبرهما وإلى أي جماعة ينتمون، وهل كان بينهم عسكريون مثلا، كما حدث في اغتيال السادات؟ ولا أعرف كيف لم يلتقط عيسى ولميس الخيط للسؤال عن هذا الخبر الجديد وعما إذا كانت التحقيقات مستمرة أم لا؟ وهناك نقطة مهمة أخرى خاصة بحركة حماس في غزة، عندما قال ان عدد الأنفاق بين رفح وغزة وصل إلى ألف وثلاثمئة نفق، تم إغلاق ألف ومئتين منها، وهذا ليس جديدا إنما الجديد أنه ولأول مرة يذكر اسم حماس بقوله ‘أرباح حماس خلصت أرباح الوقود خلصت’ والإشارة لحماس كنت أتوقع ألا تفلت من عيسى ولميس الفرصة لسؤاله عن موقفه منها إذا تولى الرئاسة، خاصة بعد المصالحة بينها وبين فتح، وما صحة الاتهامات الموجهة إليها بتدريب إرهابيين وإرسالهم إلينا والإعلانات عن إلقاء القبض على عناصر منها.
وآخر نقطة بارزة في كلامه عندما سئل إذا كانت صورة عبد الناصر معلقة في منزل أسرته في الجمالية فلمعت عيناه وقال في حنين واضح:
‘عبد الناصر معلق في قلوب الناس.. ده قدره خارج كل الحسابات يارب أكون كده’.
هذا في رأيي هو الجديد في الجزء الأول من لقاء السيسي الذي لم يلتفت إليه المحاوران، أما باقي ما جاء فيه فقد سبق نشره أو التصريح به.
كما أبرزت الصحف تحركات المرشح المنافس حمدين صباحي ومنحه مساحات شبه مساوية لمساحات السيسي.
ومما ذكرته الصحف الصادرة امس، استمرار امتحانات الجامعات والمدارس، وانقطاع الكهرباء حوالي ثلاث مرات، وموجة أمطار ورعد لمدة يومين. واستمرار محاكمة مبارك وحبيب العادلي وستة من مساعديه في قضية قتل المتظاهرين، ومحاكمة خمسة عشر من الإخوان، على رأسهم المرشد وعصام العريان في أحداث مسجد الاستقامة، وأمام رئيس محكمة الجنايات المستشار محمد ناجي، الذي أمر بغرامة على قائد السجن مقدارها ألف جنيه لعدم إحضاره بعض المتهمين وغرامة أخرى بمبلغ مساو على أحد الضباط لمنعه الصحافيين من حضور الجلسة ومحاكمات لعشرات من الإخوان أمام محكمة الجنايات في كل محافظات المنيا وسوهاج . ومن الاخبار التي وردت في الصحف خبر وفاة أول مصابة بوباء الكورونا في بورسعيد.. وانخفاض في أسعار حديد التسليح والاسمنت.
والى شيء من أشياء عديدة لدينا…

أنصاف وأشباه المتعلمين
هم كارثة هذا الوطن

ونبدأ بالمعارك والردود المتنوعة التي يضرب أصحابها في كل اتجاه لا يلوون على شيء وبدأها يوم الأربعاء في ‘الجمهورية’ مدير عام تحريرها خفيف الظل زميلنا محمد أبو كريشة، حيث واصل النظر إلى المصريين بسخرية وهاجم فئات منهم بقوله:’المجالس والمفاوضات والقعدات كلها في مصر تدور حول المحاصصة وتوزيع الأنصبة، وشعار سيب وأنا أسيب.. لا نقاش حول أفكار أو مناهج أو برامج، لكن الشعار السائد هو شعار عادل إمام وشيرين في فيلم بخيت وعديله أنت كيس وأنا كيس أنت رزمة وأنا رزمة أنت مسدس وأنا مسدس. ثم نختلف كما اختلفنا وندمر كل شيء ونفقد كل شيء، أنا مش شايفلها حل لأن العقل المصري توقف عن التفكير وضمر تماما، ولأننا سلمنا عقولنا لإعلام أحمق ونظام تعليمي فاشل قائم على الحفظ والغش، وليس صحيحا أبدا أن أمية الشعب هي سبب كل مشاكلنا، فالأمن الذي لا يجيد القراءة والكتابة أفضل مليون مرة من أنصاف وأشباه المتعلمين الذين بلغوا البكالوريوس والليسانس ونالوا الماجستير والدكتوراه فغرتهم شهاداتهم التي لا تساوي ورق كلينكس وأخذتهم العزة بالإثم. فهؤلاء هم الذين قال عنهم الراحل توفيق الحكيم على لسان حماره ‘متى ينصف الزمان واركب’.. اللهم أني أعوذ بك من الجاهل المركب فسأله الحكيم: من الجاهل المركب يا حمار؟ فقال: الذي يجهل أنه جاهل؟.. فالأمي الذي لا يجيد القراءة والكتابة يعلم أنه جاهل ويسلمك عقله، لكن أنصاف وأشباه المتعلمين هم كارثة هذا الوطن لأنهم جهلاء مركبون يجهلون أنهم جهلاء’.

نفتقد الخبرة السياسية في مصر

أما المعركة الثانية فخاضها في اليوم نفسه في ‘اليوم السابع’ السفير الأسبق بوزارة الخارجية ورئيس جبهة الضمير التي شكلها الإخوان إبراهيم يسري في حديث أجراه معه زميلانا محمد إسماعيل وأحمد عرفة، قال فيه عن الإخوان:’غياب الخبرة السياسية فلا أحد في مصر لديه خبرة سياسية كافية لا حكاما ولا محكومين.. ولا أحزابا ولا شبابا، والسبب أننا بقينا لمدة تصل إلى ستين عاما لا علاقة لنا بالسياسة، والأحزاب كانت حبيسة مقراتها ولم يكن لديها اتصال بالجماهير ولهذا فإن الإخوان عندما حصلوا على الحكم معرفوش يحكموا. كانت لدي تجربة مع جبهة الإنقاذ الجزائرية ورويتها للإخوان قبل انتخابات مجلس الشعب لكي يحذروا، ففي عام 1990 خلال عملي بالجزائر وصلتني برقية من وزارة الخارجية تحظر على العاملين بالسفارة لقاء عباسي مدني رئيس الجبهة الإسلامية للإنقاذ، لكنني كسفير رأيت أنه لا يصح أن أتجاهل لقاء سياسي يترأس حزبا حاصلا على الأغلبية، فذهبت والتقيته قبل الانتخابات البرلمانية وقال انه لا يحب الحكومة المصرية لأنها منحازة لأمريكا، وأشار إلى أنه يرى أن الإخوان في مصر مستأنسون فسألته ماذا ستفعل في الانتخابات فقال سنترشح في جميع الدوائر، فسألته هل لديك كوادر فقال: هنبقى نجيب. وخلصت من هذه الواقعة إلى أنه من الممكن أن يحصل فصيل سياسي على الأغلبية من دون أن تكون لديه كوادر. هذه الواقعة رويتها لبعض الأصدقاء من الإخوان وحذرتهم من الترشح في جميع الدوائر ونصحتهم بالاكتفاء بخمسة وعشرين بالمئة من المقاعد فقط كما طلبت ألا يرشحوا رئيسا’.

أصبح القضاء في مصر
جزءا من السياسة

وثالث المعارك ستكون من نصيب زميلنا الكاتب الكبير فهمي هويدي وخاضها في ‘الشروق’ يوم السبت في مقاله اليومي المتميز قائلا عن أحكام القضاء الأخيرة ضد الإخوان: ‘تراجع الثقة في الداخل بعدما صار القضاء يستخدم في حسم الخلافات وتصفية الصراعات الداخلية، خصوصا بعد الإسراف في تقديم البلاغات الكيدية ونظرها أمام محاكم الأمور المستعجلة، التي كانت دائما وراء القرار السياسي وليست بعيدا عنه، وهو المناخ الذي فتح الأبواب أمام التنكيل بالذين دافعوا منذ أربعين عاما عن استقلال القضاء، لأنهم دعوا إلى استقلال حقيقي، في حين ان ضغوط السياسة والأمن تريده استقلالا صوريا وتايواني إذا استخدمنا المصطلح الشائع حين وقف رئيس المحكمة الدستورية في تركيا هاشم كيليتن في الأسبوع الماضي وهاجم بشدة وقسوة رئيس الوزراء رجب طيب أردوغان في حضوره، منتقدا الإجراءات الحكومية بحق القضاء حتى أتهمه بفساد الضمير ومن ذاك عرفنا أن في تركيا قضاء مستقلا، وهو ما لا نستطيع أن نؤكده في مصر الحالية التي صار القضاء فيها جزءا من السياسة ومن لديه ما يثبت غير ذلك فليدلني عليه’.

لم يكن الشعب يشغل
بال النظام ومعارضته

ونبقى في ‘الشروق’ عدد امس الثلاثاء ومقال الكاتب عمرو خفاجي الذي عنونه ـ’جدل الثورة والثروة’ أعتقد أنه حتى تاريخه، لم يفهم أصحاب الرغبة في السلطة، أو من فيها مؤقتا، النتائج التي ترتبت على ثورة 25 يناير 2011، بل إن البعض ينكرها تماما، وينسفها من الأساس ويعتبرها مؤامرة، والغريب أن هذا القطاع لا يخجل من ذلك ويجاهر به وهذا هو مكمن الخطر عليهم، وللأسف علينا أيضا، فقبل 25 يناير/كانون الثاني لم يكن الشعب موجودا في أي معادلات سياسية، أو حتى على هوامشها، وبالتالي لم تكن طلباته تدخل في نطاق حسابات صانع القرار، ولم تكن حياته الصعبة الشاقة موضوعا للنقاش عند أولي الأمر، فقط اختار النظام البعض ممن استأنسهم بعناية ليقوموا بأدوار المعارضة، بمن فيهم أعضاء من جماعة الإخوان، وآخرون يصرخون الآن بأعلى صوتهم محتجين على كل شيء بفخر وتبجح غريبين، وجميعهم ــ النظام ومعارضته ــ لم يكن الشعب يشغل بالهم، ولم تكن حياته البائسة، أمنيا وتعليميا وصحيا تؤرقهم، فقط شيء ما يشبه الصراع مع السلطة والنظام لكنه كان محسوبا بدقة، ومتفقا على خطوطه وحدوده، ولا أعتقد أن أحدا نسي الاحتفاءات بمبارك ووصفه بأنه والد لكل المصريين، والخلاف والمعارضة والهجوم، دائما بعيدة عن مبارك وسياساته وخطاباته وتصرفاته، أما الباقون (من السيد رئيس الوزراء وأنت نازل) لا مانع أبدا من مهاجمته وسبه وشتمه، بل كان من المحبذ فعل ذلك أحيانا.
في زمن مبارك، كان الصراع شكليا وفوقيا، ولا علاقة له بالجماهير، حتى المعارضة الحقيقية، مثل كفاية وغيرها التي كانت كفرت بالأحزاب، بما فيها الأحزاب التي أسسوها (وهو وضع غريب لم نفهمه حتى الآن)، كانت حركات نخب وقيادات أكثر منها حركات شعب وجماهير، وكانت الاعتراضات اعتراضات صفوة حتى لو كانت استعملت بعض المفردات والدلالات التي تخص الجماهير، الجماهير التي كان قد بدا أنها استكانت وركنت لمصيرها المحتوم في ظل نظام سلطوي قرر الاحتفاظ بالثروة وخطفها بعيدا عنهم، لذا يبقى استمرار ذلك حتى هذه اللحظة، ليس فقط خيانة للثورة وجماهيرها، وإنما غباء وعدم فهم لما جرى في يناير 2011، ولما حدث في يونيو/حزيران 2013، ومن الواضح أنهم ينتظرون تاريخا ثالثا، ليتأكدوا أن الشعب فعلا يطلب المشاركة، ويرغب في إعادة توزيع الثروة، والسلطة أيضا. عبر السنوات الماضية، اعتقد البعض أنه من الممكن خداع الجماهير بفكرة التصويت على كل شيء، باعتبار أن المشكلة فقط، قبل الثورة، كانت في عدم تمكين الشعب من التصويت، وعلى اعتبار أن التصويت هو كل الديمقراطية وكل الحرية وكل المطلوب، وهذا ليس صحيحا على الإطلاق، فوجود الشعب في المعادلة السياسية، يعني أكثر بكثير من التصويت، فهناك فارق ضخم في بناء نموذج تنمية يستهدف كل الشعب، أو نموذج تنمية تستفيد منه طبقة بعينها غالبا ما تكون متحالفة مع السلطة أو شريكة لها، ولا يخفي على أحد أن ذلك من أسباب اندلاع الثورة الأساسية، فلماذا يتجاهلها الجميع، ولماذا لم نسمع بعد، عن نموذج التنمية الذي ستذهب إليه مصر، ربما تكون هناك اشتباكات سياسية وخلافات أيديولوجية، لكنها تبقى مجرد إطار لحقيقة الأزمة في نهب الثروة وخطفها بعيدا عن أصحابها الأصليين.

لا بد من مناظرة حقيقية
تجلو معدني السيسي وحمدين

واذا انتقلنا من ‘الشروق’ الى ‘المصري اليوم’ سنجد الكاتب حمدي رزق يطلب من المشير السيسي ان يمسح دموعه ويقبل مناظرة حمدين صباحي لان هذا هو مطلب الشعب المصري:’ ألقى حمدين صباحي قفاز التحدي في وجه منافسه عبدالفتاح السيسي، يطلب مناظرة علنية. أتفق تماما مع حمدين، وأشدد على مطلبه، وأقول مثلما قال في أسيوط: ‘المناظرة حق للشعب المصري’. ليس حقا فقط، بل هو حق أصيل، وليس حقا أصيلا فقط، بل مطلب ملح، ليته يتحقق، وتتواضع حملة المشير وتتفهم مطالب الجماهير المتعطشة لسماع المرشح المشير مرة ‘تحت ضغط الخصم’، المناظرة وحدها ليس دونها سبيل لتجلية معدن المشير في مقابل منافس يقول بوجه مكشوف: أنا مرشح الثورة! لا أعرف لماذا يخشون على السيسي من المناظرة مع حمدين، لماذا يفضلون اللقاءات المغلقة مع العينة المختارة في الغرف المكيفة؟ اللقاءات سابقة التجهيز لا توفر دسماً يملأ العقول قناعة، الحوارات المُعدّة سلفاً لا تسمن ولا تغني من جوع إلى فهم حقيقي لمراكز التفكير من حول المشير.
حملة السيسي خايفين على المشير من الهوا الطاير، يخوّفونه، حمدين ليس الأشكيف، حمدين واحد مننا، لماذا يتحاشى المشير مناظرة حمدين؟ ربما رتبته أقل من رتبة المشير، يقيناً السيسي لا يختار منافسيه، ولو اختار لن يجد أفضل من حمدين، فضل حمدين على الانتخابات كبير، صارت انتخابات بحق وحقيق. التحدي من جانب حملة حمدين قائم، وسيلح عليه حمدين كثيرا، وسيدق الباب لإحراج المشير، حملة حمدين يعتقدون أن مناظرة مع المشير تضع حمدين على خط واحد مع المشير، تذيب الفوارق الشعبية، عندهم ثقة عمياء في خطابية حمدين، بلسانين، سيأكل الجو من المشير. معلوم المشير بلسان واحد وقلب كبير، يسع الجماهير، قد لا تسعفه كلماته.. تسبقه دموعه، تكتفي حملة المشير بأخبار ولقطات دموع المشير، هل يخشى المشير فعلا مناظرة حمدين؟.. لا أظن.. لكنها خشية مراكز التفكير المعطوبة الملتحفة بالمشير. المناظرة مهمة وضرورية، ليست لحمدين، بل للمشير، تعميد المشير رئيسا قبل التصويت لا يفيد، السيسي مرشح لايزال يسعى لكسب أصوات المؤيدين، ما يرشح من لقاءاته المغلقة لا يوفر قدر المعرفة بدماغ الرجل الذي سيحكم مصر (تقريبا)، وحتى اللقاءات الفضائية التي ينتويها ستكون برامجية، ترويجية، عاطفية بالضرورة، على طريقة امسح دموعك يا سيادة المشير! وحمدين مرشح مدرب ومتعاف يحرث الغيطان على كعابه، يذهب إلى الناس لا تأتيه الناس، حتى بلغ غرفة نوم سلطان المداحين أحمد التوني، وبعدها يحلق بالبسطاء في الأحلام، عشرة أفدنة و40 ألف جنيه، فكرني بالسادات أيام فيلا وعربية لكل مواطن، انطلاقاً من مبدأ إبقى حاسبني لو أصبحت رئيسا، والحساب عند السيسي عندما يبقى رئيسا.. السيسي هو اللي هيحاسب على المشاريب، أقصد وعود حمدين. لابد من مناظرة حقيقية محترمة معتبرة، مناظرة تجلي معدن الرجلين، تنزلهما من بساط الأحلام الطائر، تجلسها على حصيرة الواقع المرير، مناظرة تحدد فيها المواقف بعيدا عن التسريبات والعنعنات والنهنهات والعبرات والدمعات. المناظرة من حق الشعب’.

إعلاميون يجيدون
التلون مع كل عصر

وهكذا دفع بنا حمدي رزق دفعا إلى معركة السيسي وحمدين والكلام عن المنافقين والمطبلين في المنافسة بينهما فقد كتب عنهم زميلنا في ‘أخبار اليوم’ أحمد هاشم قائلا:’لا أعرف كيف ينظر المنافقون لأنفسهم في المرآة وهم يصغرون وجوههم كل يوم لمن يجلس على كرسي السلطة، ورغم ان هؤلاء كالغواني ينتقلن من فراش إلى فراش ليقدمن خدماتهن لمن يدفع، إلا أن المشكلة ليست فيهم ولكنها في المسؤولين الذين يطربون للنفاق الرخيص ويقربون هؤلاء المنافقين منهم إلى أن يكتشفوا بعد فوات الأوان أن هؤلاء المنافقين هم الأشد خطرا عليهم. وأشد مثال على المنافقين الذين نراهم حولنا، مجموعة الإعلاميين الذين يجيدون التلون مع كل عصر، كانوا من كبار كهنة نظام مبارك ثم تحولوا بعد ذلك لنفاق المجلس العسكري السابق ثم حاولوا التكيف مع نظام الإخوان، وأخيرا يحاولون التمحك في المشير عبد الفتاح السيسي باعتباره صاحب الحظ الأوفر في الفوز في الانتخابات الرئاسية المقبلة’.

المتطوعون بنشر الدسائس لن يفلحوا

ولو تحولنا إلى ‘جمهورية’ اليوم نفسه سنجد زميلنا ماهر عباس ـ ناصري ـ يواصل هجماته ضد بعض من في الحملتين بقوله: ‘الفاسدون في الحملتين يريدون نشر المزيد من الدسائس وهؤلاء المتسلقون يريدون نقل الدولة من حالة وئام إلى حالة تنافر. وأعتقد أن المتطوعين بنشر الدسائس لن يفلحوا ولن يستطيعوا إخراج المنافسة الانتخابية بين السيسي وحمدين صباحي عن رقيها الذي ينتظره الشارع المصري، ومن الغباء السياسي أن يظهر في حملة السيسي من يعتقد انه يقترب من المشير كلما ازداد في إهانة السيد حمدين، هذه هرتلة انتخابية وقد لمسنا أن بعض ضيوف البرامج التي تعود القارئ على سلاطة لسانها بدأ المشاهد يبعد عنها. وربما قنواتنا الفضائية هذا النوع من الفضائيين الحنجريين توفرهما جيدا حملة السيسي وحملة حمدين حتى الزملاء الذين تباروا بالكتابة في إهانة حمدين وبألفاظ صعبة أيضا أقول لهم القارئ ينتقي ما يقرأ كما ينتقي المشاهد ما يشاهد وهذا المبالغ في الذم يبعد عنه القارئ ‘.

لماذا لا يرفض السيسي مديح المنافقين

ونظل في صحف الأحد ففي ‘اليوم السابع’ شم زميلنا محمد الدسوقي رائحة منافقين للسيسي فصرخ قائلا:’مجموعة الضمائر المستيقظة التي لا تخضع للهوى الشخصي ولا تجرفها لعبة المصالح، تعرف أن داخل اللحن السياسي الذي تعرفه مصر حاليا نغمة نشاز تقودها مجموعة من الموالسين والمطبلاتية ينافقون المرشح الرئاسي عبد الفتاح السيسي، نذكركم أن أغلب من صرح بنفاقه على الشاشات كان على رأس قوائم الحاضرين في كل لقاءات المشير وأكثرهم حظوة في الحصول على اهتمامه حسب ما ينقله الحضور. نحن فقط نذكركم بأن الحملة الرسمية تشجع المنافقين من أسفل الترابيزة كما حدث وتم نشر مقال غادة الشريف بس أنت تغمز يا سيسي على الموقع الرسمي للحملة الانتخابية، ثم تم حذف المقال بعد انتشار الفضيحة. قبل شهور من الآن كنت تسمعهم يتحدثون عن مرسي وكأنه صلاح الدين الأيوبي، الآن تسمعهم يتحدثون عن عبد الفتاح السيسي وكأنه مبعوث العناية الإلهية لإنقاذ مصر. يقول عنه البعض عبد الناصر الجديد بينما يتغزل آخرون في ملامحه وشجاعته وكأن البعض أعينهم لم تر رجلا غيره قط . إذن هل يجوز لنا أن نسأل لماذا لا يرفض السيسي أو الرئيس أو المدير او السلطان مديح المنافقين؟ لماذا لا يرفض قصائدهم ومبالغتهم ويطلب منهم الخرس عن الموالسة منعا للفتنة، فتنة الناس أو فتنة نفسه؟ لماذا نقول دوما ان الصمت علامة كبرى من علامات الرضا ولا نرى صمت السيسي مثلا أو كبار رجال الدولة عموما على من ينافقهم وعدم ردعهم نوعا من الرضا والاستحسان يدفعهم لابتذال نفاقهم أكثر فأكثر’ .

إعادة تأهيل مصر بطرد مرتزقة كل العصور

أما زميلنا في ‘الأخبار’ خالد النجار فكان أشد عنفا من ماهر في هجومه ضد المنافقين.. اللهم أبعدهم عنا آمين.. بقوله عنهم في يوم الأحد: ‘يحاول المرتزقة تطويع الأحداث لصالحهم وبحسن نية يتعامل المشير السيسي ليبني وطنا جديدا بإعادة تأهيل البلد التي نهبها مرتزقة كل العصور، تجدهم تارة مع مبارك ورجاله وأولاده وزوجته راكعين ساجدين، وتارة مع مرسي وإخوانه يتحدثون عن الإسلام المعتدل.. زحفوا تحت أقدام طنطاوي وعنان حتى جاء السيسي ملبيا نداء الوطن وشعبه ليرسم لوحة فريدة تتناغم فيها الخيوط نسيجا واحدا مسلما ومسيحيا. لم نجد بطلا يضاهي السيسي الذي يحاول المرتزقة القفز على كتفيه.. تسببوا بلهفتهم لمصالحهم في غضب كثيرين يحترمون عبد الفتاح السيسي ويقدرونه.. جلس المرتزقة في الفضائيات يتناقشون في ما قاله السيسي لهم وطريقة أكله وقفشاته ودموعه، إنهم قلة سينتهي دورها المفضوح أحدهم خرج من السجن في فضيحة مدوية وفي يده كنوز وفيرة يذهب في قريته يعقد مؤتمرا للغلابة لتأييد السيسي، من دون علمه ويجند الإعلام ويحشد الفنانات صانعا دعاية لنفسه وليس للمشير’.

محمد حبيب: أغبط
حمدين على بسالته

أما صديقنا العزيز والأستاذ بجامعة أسيوط الدكتور محمد حبيب النائب الأول لمرشد الإخوان السابق محمد مهدي عاطف فإنه ساهم في المعركة حول السيسي وحمدين بالقول في ‘المصري اليوم’ في اليوم ذاته: ‘أغبط حمدين على بسالته رغم يقينه أن المعركة محسومة لغير صالحه، لكن كما يقولون قد تسبق العرجاء حتى لو نجح كرئيس لا تقف وراءه مؤسسات بل شعب يصدق فيه جبتك يا عبد المعين تعيني، دعك من الشباب الذين ترتفع هتافاتهم إلى عنان السماء من ثم فالمعركة صعبة في مفتتحها ومنتهاها لكن لابد من شرف المحاولة. الدور الذي قام به المشير السيسي في إحداث نقلة نوعية في أداء القوات المسلحة وانحيازه إلى الإرادة الشعبية في ثورة 30 يونيو/حزيران والإطاحة بحكم الإخوان 3 يوليو/تموز والاستعلاء الوطني وفي مقاومة الإرهاب ثم الانفتاح على روسيا في هذا الظرف التاريخي أظن أنه دور مقدر ومعتبر من قطاع عريض من الشعب المصري، من هنا يأخذ السيسي شعبيته لكن هذه الشعبية سوف تأخذ وقتها ثم تنطفئ جذورها بمرور الوقت، كما يقال سوف تذهب السكرة وتأتي الفكرة، أو أدي الجمل وأدي النخلة، وهو ما يعني أن الرجل في حاجة إلى نقلة نوعية أخرى في الفكرة وأسلوب الأداء، فماذا عنده ليقدمه. بمعنى آخر مطلوب من السيسي أن يشحذ قريحته ويعلي همته ويركب الصعب ليأتي بجديد. بالطبع تمثل المشكلة الأمنية الشغل الشاغل لكل المؤسسات في الدولة، إذ ان حل هذه المشكلة بشكل جذري يتوقف عليه الاستقرار السياسي من ناحية والخروج ولو جزئيا من الأزمة الاقتصادية والبدء في مسار التنمية من ناحية أخرى غير أن المرحلة الحالية تستلزم خطة جادة وسريعة لانتشال المواطن المصري البسيط الذي يشكل أغلبية الشعب ما أقصده هو اتخاذ خطوات عملية لتطبيق العدالة الاجتماعية وإلا فالمستقبل ليس مضمونا بحال’ .

اللي مالوش خير في حمدين
مالوش خير في السيسي

أما آخر زبائن هذه القضية في تقرير اليوم فسيكون زميلنا وصديقنا العزيز مدير تحرير جريدة ‘الأسبوع’ عبد الفتاح طلعت ناصري وعتابه للناصريين الذين انقلبوا على حمدين قال:’هذه الرسالة أوجهها إلى بعض من رفقاء الدرب للمناضل الشريف المحترم حمدين صباحي، الذي تركوه وتخلوا عنه بصورة أخجلتني، وأرى أنها انتقصت من رصيدهم وأضافت لرصيد حمدين. ولمن لا يعرف أن كثيرا من هؤلاء لولا ظهورهم في الكادر بجوار حمدين صاحب الكاريزما المعروفة والتاريخ النضالي الناصع غير الملوث، ما كنا نسمع عنهم في يومنا هذا ولا كنا رأيناهم يجوبون الفضائيات، بل لا أكون مغاليا إذا قلت انه أي المناضل حمدين صباحي صاحب أفضال على الكثير من هؤلاء في أفراحهم، بل كان دائما مهموما بالبحث لهم عن فرص العمل، سواء في الداخل أو الخارج، بل كان له الفضل في مساعدة بعضهم أيضا في الحصول على منح دراسية في الخارج والحصول على أعلى الدرجات العلمية. كنا جميعا نجمع على أن اللي في جيب حمدين موش له كما يقول المثل، كان يعتبرنا جميعا أهله وكان يعمل بالمثل القائل اللي مالوش خير في أهله مالوش خير في أي حد وكنت أتصور أن هؤلاء سوف يتذكرون هذا المثل ويعملون به مع حمدين في معركة الانتخابات الرئاسية، التي أرى أن فوز أي من المرشحين حمدين أو المشير السيسي هو فوز لمصر والمصريين ودحر للفساد والاستبداد، لكن للأسف أخذوا يفرون من حوله فرادى ثم تجمعوا وفوجئت بهم في حضرة المشير عبد الفتاح السيسي وفوجئت وأنا أرى صور هؤلاء وقد علت وجوههم نفس الضحكات التي كنت أراها وهم في حضرة المناضل حمدين صباحي الذين كانوا ينادونه منذ زمن بالريس. أخذت أردد فعلا اللي مالوش خير في حمدين مالوش خير في السيسي ويبدو لي أن المشير السيسي الذي أقدره وأحترمه يدرك هذا أيضا ويعي تماما أن بعضا من مؤيديه يدخلون في برواز كذابين الزفة’ .

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية