دارفور: محاولات لتطويق العنف بين مكونات عربية ومقاتلين في حركات سلام جوبا

عمار عوض
حجم الخط
0

الخرطوم ـ «القدس العربي»: واصلت، الأحد، لجنة التحقيق العليا برئاسة عضو مجلس السيادة في السودان، محمد الحسن التعايشي، عملها من داخل مدينة الفاشر، للوقوف على أسباب العنف المسلح الذي وقع في بلدة كولقي التابعة لولاية شمال دارفور، والذي خلف عشرات القتلى والجرحى، بينهم ضباط برتب رفيعة من قوات الحركات المسلحة التي وقعت اتفاق سلام جوبا.
وقال مصدر حكومي لـ«لقدس العربي»: «فور وصول اللجنة انخرطت في اجتماعات مع لجنة أمن الولاية وأعيان المنطقة، والوقوف على إعلان الطوارئ في منطقتي كولقي وقلاب والمناطق المجاورة لها في ولاية

محاولات لخلط الأوراق

وتابع، دون ذكر هويته : «في تقديري الشخصي، هناك من يسعى باجتهاد، لخلط الأوراق قبيل وصول حاكم دارفور، ومن منطلقات كثيرة، فمنهم من يريد دق إسفين في تحالف قوى سلام جوبا وتحديدا بين نائب رئيس مجلس السيادة محمد حمدان دقلو (حميدتي) والحركات التي تمثل مكون قبائل الزغاوة، عبر خلق صراع بينهم و بين القبائل العربية من بطون الرزيقات الذين يمثلون العمود الفقري لقوات حميدتي».

تقصي الحقائق

وكان وفد رفيع من الحكومة الانتقالية، برئاسة التعايشي، وصل مساء أمس الأول إلى مدينة الفاشر حاضرة ولاية شمال دارفور، لتقصي الحقائق حول الأحداث التي شهدتها منطقة كولقي، وما جاورها من مناطق في الولاية، حسب بيان للقصر الرئاسي، الذي أشار إلى أن اللجنة تضم «عضو مجلس شركاء السلام وقائد ثاني قوات الدعم السريع الفريق عبد الرحيم حمدان دقلو، والفريق عبد الله البشير إسحاق وممثل النائب العام والأمين السياسي لحركة العدل والمساواة نائب رئيس اللجنة العليا العسكرية المشتركة الدكتور سليمان صندل حقار وعددا من القيادات العسكرية وأطراف العملية السلمية».
وقالت لجنة أمن ولاية شمال دارفور، في بيان وزع للصحافيين أمس، إنها قررت «جعل مناطق كولقي وقلاب والبلدات المجاورة لها، مناطق طوارئ يمنع فيها التجمع والتحرك دون أذن».
وأشارت إلى أنها «أرسلت تعزيزات عسكرية على متن 45 سيارة لتنضم إلى القوة الموجودة بمناطق الأحداث».
وأعلن البيان عن «تشكيل لجنة تحقيق بقيادة النيابة العامة، فيما سحبت القوات غير المنضوية تحت مظلة القوات المشتركة من مناطق النزاع».
ومنذ نهار الجمعة دارت أعمال عنف في بلدة كلوقي حيث سقط ما لا يقل عن 13 شخصا بين قتيل وجريح، في نزاع وقع بين مسلحين وقوة من حركة «تجمع قوى تحرير السودان» ومكونات عربية. وتبادل الطرفان الاتهامات حول البدء بإطلاق النار.
وتشهد المنطقة نزاعات مستمرة بين المزارعين والرعاة بسبب الزراعة في مسارات الرعاة وحرق مخلفات الزراعة بعد الموسم على يد المزارعين، مما يتسبب في إتلاف المراعي الطبيعية.

كمين

وحسب «تجمع قوى تحرير السودان» فإن «كميناً نُصب لقوة عسكرية للتجمع تعمل ضمن القوات المشتركة على تأمين وحماية الموسم الزراعي، أثناء ذهابها إلى مقر ارتكاز القوات المشتركة، قرب منطقة قلاب، مما أدى إلى مقتل عدد من جنودها».
واعتبرت الحركة التي يقودها عضو مجلس السيادة الطاهر حجر، الهجوم على القوة التابعة لها بمثابة «سلوك إجرامي مخالف لجميع قيم السلام».
ونفى رئيس التجمع، عضو مجلس السيادة، الطاهر حجر، في تصريحات صحافية ما تردد حول دخول قواته بشكل منفصل في الأحداث، وقال إن «حكومة أمن ولاية شمال دارفور كونت قوه نظامية مشتركة قوامها (104) عربات بينها (32) تتبع للحركات المسلحة الموقعة على السلام». وقال إن «قوة الحركات المسلحة تأخرت بسبب البنزين وإجراءات أخرى ما أدى لتحركها في اليوم الثاني».

لجنة برئاسة التعايشي تزور مدينة الفاشر… وتبادل اتهامات بين الطرفين

لكن «تنسيقية القبائل العربية» قالت إن «قوات تجمع قوى تحرير السودان هاجمت المنطقة انتقاما لأهلهم الذين اختلفوا مع أهالي كولقي في كيفية الزراعة، ووقع توتر لعدم اعترافهم بملكية الأرض للعرب».
واتهمت، الحركات الموقعة على اتفاق السلام بمهاجمة كولقي فجر وظهر الجمعة عبر قوة على متن 44 سيارة عسكرية، مما أدى إلى وفاة 4 أشخاص من الطرفين وجُرح ثلاثة آخرون.
وقال شهود عيان من القبائل العربية لـ«القدس العربي» إن «قوة مشتركة من قوات اتفاقية سلام جوبا هاجمت قبائل عرب الشطية في مناطق كولقي وتابت، وإن سكان المنطقة قد شاهدوا جثمان قائد قوات تجمع قوى تحرير السودان في المنطقة العميد إبراهيم بنبينو مضرجا بالدماء إلى جانب أكثر من 20 آخرين، وجرح ما لا يقل عن 50 من جنود الحركات، إضافة لمقتل وجرح العشرات من سكان المنطقة جراء القصف بالأسلحة الثقيلة».

مواجهات شاملة

وأشار أحد الشهود ويدعى الحاج آدم شمله، إلى أن «الأحداث تطورت إلى مواجهات شاملة، عقب تهجم الحركات الموقعة على اتفاقية سلام جوبا أمس على سكان منطقة كولقي، استخدموا فيه الأسلحة الثقيلة والخفيفة وراح ضحيته ستة أشخاص وجرح عشرات السكان، وأدى لفرار عشرات الأسر من المنطقة على خلفية نزاع بين أفراد من قبيلة الزغاوة مع أهالي المنطقة حول ملكية أرض تخص قبيلة العرب الشطيه لتهيمن حالة من الاحتقان والتحشيد القبلي، وخلق خطاب كراهية ينذر بدماء كثيرة في المنطقة».
وحمل تجمع شباب كولقي مسؤولية ما يحدث في المنطقة، لمجلس شركاء السلام ورئيس مجلس السيادة عبد الفتاح البرهان و«حميدتي» كما حمل مسؤولية سلامة سكان المنطقة لحاكم إقليم دارفور أركو مناوي، ووالي شمال دارفور نمر عبد الرحمن.
ودعا في بيان المجتمع الدولي إلى التحرك الفوري جراء الإبادة والظلم اللذين يتعرض لهما أهل كولقي.
وكشف البيان «تفاصيل الاعتداء على المواطنين العزل في محلية طويلة صباح الجمعة الماضي».
وحسب التجمع «نفذ الهجوم بعدد من العربات المسلحة بقيادة عبدالله جنا، يعلم الجميع أنه مجرم حرب وقاتل. وتم دحر الاعتداء وهرب عدد من المعتدين إلى معسكرهم في منطقة زمزم، ثم تحركت قوات من المعسكر بعدد من المصفحات وعاودت الهجوم للمرة الثانية وقامت بقصف المواطنين بالمدافع»
وواصل: «الهجوم تم بعربات تتبع لقوات الطاهر حجر عضو السيادي، وعبد الرحمن نمر والي شمال دارفور، بعد أن تم إمدادها بمبلغ 4 مليارات للتذود بالوقود».
وقال المواطن حميد العطوة لـ«القدس العربي»: «كل سكان الفاشر شاهدوا عربات حركة الطاهر حجر وهي تتزود بالوقود، وهم يتحدثون عن تعرضهم لكمين، لكن كل الفيديوهات المصورة توثق دخول هذه القوة وتوغلها داخل كولقي، وهي تبادر بإطلاق النار على المواطنين العزل، وهذا يؤكد حديثنا أن القوة المشتركة ليست مؤهلة لحماية المدنيين لأنها تضم قبائل هي طرف في الصراع، وهذه القبائل تعتقد أنها بعد تسلمها للسلطة ستخضع مواطن دارفور غير المنتمي لها، وأنها يمكن أن تنتقم منا، لكن هذا لن يحدث ونحن أحياء، ولو أراد وحميدتي الاستمرار في دور الحماية لهم سيفقد تعاطفنا وللأبد».

صراع متجدد

وأكدت حركة «جيش تحرير السودان» في بيان، أن هذه الأحداث بدأت كصراع قديم متجدد بين الرعاة والمزارعين في المنطقة، ومعالجتها تحتاج إلى الحكمة والوعي للوصول إلى حلول نهائية «.
وأشارت إلى أن «حادثة الجمعة ليست لها علاقة بالصراعات القبلية كما ظل يٌروج لها دعاة الفتنة وصناع الأزمات لتغذية النعرات القبلية في الولاية كما شهدِناها في مواقع أخرى من أقاليم السودان».
وأوضحت أن «هذه الأحداث مفتعلة عبر تنظيم دقيق يهدف إلى زعزعة الأمن والاستقرار، وإعاقة عملية الانتقال السياسي في السودان عموماً، ودارفور خصوصاً ومحاولة لإجهاض العملية السلمية في الإقليم».
وأصدرت حركة «العدل والمساواة» الموقعة على سلام جوبا بيانا ممهورا باسم معتصم أحمد صالح، أمين الإعلام في الحركة، قال فيه «تدين الحركة بأغلظ العبارات هذه العملية الغادرة والتي تعد استهدافاً لعملية السلام من قبل أعداء السلام والذين يسعون لتقويض العملية السلمية وإعادة الإقليم والسودان إلى مربع الحرب والدماء، وهي محاولات يائسة ومستهجنة، ونحن مدركون، وعلى وعي تام بها وستستمر قوى الشر بزرع الفتن وإشعال نيران الفرقة، هنا وهناك، لكننا في الوقت ذاته نؤكد أن إرادة السلام ستنتصر».
ودعت «جماهير الشعب في دارفور بمختلف مكوناتها إلى الانتباه وتفويت الفرصة على المتربصين بأمن واستقرار الإقليم والسودان، وألا نكون وقودا لحرب، الخاسر الأول والأخير فيها هو إنسان دارفور، وألا ننجر لما يروج له أعداء السلام والاستقرار والمتاجرون بدماء الأبرياء».
كما دعت «رجالات الإدارة الأهلية والفاعلين في المجتمع ومنظمات المجتمع المدني إلى الاضطلاع بدورها في رتق النسيج الاجتماعي وتنبيه المجتمعات بخطورة المخططات التي تسعى جهات معادية للمجتمع والسلام لبثها بين الناس».

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية