بيروت – «القدس العربي» : أعلنت «دار النمر» للثقافة والفنون برنامجها للشهر الجاري من سنة 2020 والذي اقتصر على مواعيد لعدد من الأفلام والمحاضرات، على أمل أن يعود النشاط إلى سابق عهده وتبعاً للظروف والتطورات التي تشهدها الساحة اللبنانية.
وعن هذه العودة قال مسؤول التواصل والمحتوى عمر زوابنة لـ»القدس العربي»: «دار النمر»، كما سواه من المؤسسات في لبنان تأثر بانتفاضة 17 تشرين الأول/أكتوبر المتواصلة حتى الآن.
وهذا الأثر انعكس على أكثر من مستوى، منه السياسي والإقتصادي، وهو شمل الجميع. على سبيل المثال تأجل معرض كنا بصدد التحضير له في الأشهر الأخيرة من العام الماضي. فكل جديد لم يكن متاحاً في ظل غليان الشارع.
الثقافة متاحة للجميع
وكان طبيعياً أن تقفل الدار أبوابها في الأشهر الأخيرة من العام الماضي. لكننا كفريق عمل كنا في نقاش دائم حول السبيل الأفضل لإستمرار الدار وضمن النشاط المتاح. فما يقدمه «دار النمر» يهدف بالأساس لمشاركة الناس، وتحت عنوان الثقافة متاحة للجميع ومجاناً. والدار هو المكان الذي يستقبل هؤلاء الناس ويساهم في خلق نقاش في ما بينهم، ومن خلال عمل فني يحيط بجوانب اقتصادية وسياسية.
وهكذا شمل البرنامج عروض أفلام بالمشاركة مع مهرجان بيروت للأفلام الفنية والوثائقية وآخر مع ناد لكل الناس إلى جانب محاضرة. ونحن بانتظار ردة فعل الجمهور ومدى التجاوب ونسبة الحضور وبناء عليه ستتم البرمجة لبقية العام الحالي.
وهل فرض تحرك الشارع نوعاً معيناً من الأفلام أو عناوين المحاضرات وسوى ذلك؟ يجيب عمر زوابنة: كفريق عمل نطرح الأسئلة على الدوام ونناقش عدة اقتراحات. وكدار النمر نتطلع كي نكون جزءا فاعلاً وايجابياً من خلال مجموعة التغيرات الحاصلة على الساحة المحلية. ونأمل بأن ينعكس هذا التوجه على الفعاليات التي سنكون بصددها، بحيث يعكس نشاطنا توقعات جمهورنا.
وفي البرنامج:
الثلاثاء 14 الساعة السادسة والنصف مساءً عرض فيلم «إذا الشعب يوماً» لبرهان علوية، وفيه يقدم «شهادات لأشخاص عاديين عاشوا الحرب ومأساتها، مسلطاً الضوء على ضرورة إقامة محكمة لتحليل أسباب حرب لبنان لمنع تكرارها». الفيلم انتاج 1990، من 28 دقيقة، باللغة العربية مع ترجمة للإنكليزية.
الخميس 16 من 6:30 إلى 7:30 مساء وبالتعاون مع مهرجان بيروت للأفلام الفنية الوثائقية يُعرض فيلم «معركة الأرز» للوران سورسيل. «تدور أحداث هذا الفيلم حول مشروع حياة تبناه لبنانيون كرّسوا أنفسهم لإنقاذ وحماية غابة الأرز الشهيرة في بلدة بشري. لكنه لا يتناول هذه المسألة البيئية، والتاريخية والثقافية المتعلقة بمحيط غابة الأرز وداخلها فحسب، بل يحكي قصة حول صلابة إرادة الإنسان، وكيف لتصميم المرء وعزمه أن يمكناه من تحقيق هدفه في بلد لا تُعار فيه المسائل البيئية اهتماماً في أغلب الأحيان». الفيلم من انتاج سنة 2018 ويمتد لـ52 دقيقة. باللغة الفرنسية مع ترجمة للعربية.
الثلاثاء 21 من السادسة والنصف وإلى السابعة والنصف. محاضرة بعنوان «الفكرة الفلسطينية» يقدمها غريغ بوريس. وفيها تُطرح أسئلة حول كتاب يحمل هذا العنوان. «فهل هنالك رابط بين استعمار فلسطين واحتلال العقول الفلسطينية؟ يناقش كتاب «الفكرة الفلسطينية» أن الأمل قادر – من وقت لآخر – على الظهور في خضم انعدامه، والتحرر في وسط القمع، والحرية في ظل التمييز العنصري، تحديداً من خلال السينما والإعلام. يوظف غريغ بوريس كتابات إدوارد سعيد وجاك رانسيير وسيدريك روبنسون بهدف البحث عن يوتوبيا فلسطينية في صلب الحاضر الصهيوني».
ويحلل الكاتب أفلاماً للمخرجين الشهيرين آن ماري جاسر «ملح هذا البحر» و»لمّا شفتك»، وهاني أبو أسعد «الجنة الآن»، لتقصي ظهور وتشكّل هوية فلسطينية.
ومن خلال دراسة فيلم ميس دروزة الوثائقي «حبيبي بيستناني عند البحر»، ينظر غريغ بوريس في التاريخ المضاد، الذي يشكل التجربة الفلسطينية – وهي القصص والذكريات التي تم حجبها ورفضها.
يبحث الكاتب أيضا في (عدم) الوجود الفلسطيني في الفضاء الإعلامي العالمي، وظهور التضامن الافريقي – الفلسطيني العابر للحدود من خلال وسائل التواصل الاجتماعي ومشاهد الأخبار التمثيلية وموسيقى الهيب هوب.
العرق والسينما
غريغ بوريس، أستاذ مساعد في الدراسات الإعلامية في كلية علم الاجتماع والأنثروبولوجيا والإعلام في الجامعة الأمريكية في بيروت. نشرت كتاباته حول العرق والسينما والنظريات الثقافية في عدة منشورات منها الانتفاضة الالكترونية وجدلية وغيرها. المحاضرة بالإنكليزية.
الخميس 23 ومن السادسة والنصف وإلى السابعة والنصف مساء يُعرض فيلم «أبو عرب» معتز محمد، وبالتعاون مع مهرجان بيروت للأفلام الفنية الوثائقية. «يوثق الفيلم سيرة حياة المغني والشاعر الفلسطيني إبراهيم صالح مطر «أبو عرب» الذي يعتبر الذاكرة الحية للتراث الغنائي الفلسطيني.
يسلط الفيلم الضوء على ثورته التي كانت على طريقته الخاصة، وعلى نضال الحرف واللحن الذي لم يوقفه عنه سوى الموت، وعن البصمة التي تركها خلفه كشاعر وزجال فلسطيني أرخ قضيته وهموم المبعدين عن وطنهم من خلال أغانيه وقصائده». الفيلم من انتاج 2017 ويمتد لـ52 دقيقة باللغة العربية.
الخميس 30 وفي السادسة والنصف مساء، وبالتعاون مع مهرجان بيروت للأفلام الفنية الوثائقية يعرض فيلم «سيمون شاهين» لطارق بن براهيم. «سيمون شاهين، الموسيقي الأمريكي، الفلسطيني الأصل، هو أحد أهم أبناء جيله من الموسيقيين والفنانين العرب. يتتبع الفيلم رحلة سيمون شاهين إلى فلسطين لاكتشاف المواهب الموسيقية الفلسطينية الشابة وتسجيلهم في كلية بيركلي للموسيقى في بوسطن». الفيلم من إنتاج 2017 باللغتين العربية والإنكليزية ويمتد لساعة و18 دقيقة.