دخول صباحي حلبة الصراع الرئاسي يبلور صوتا جديدا يكسر ‘أحادية التوجه’ المنافية لمبادئ الديمقراطية

حجم الخط
0

القاهرة ـ ‘القدس العربي’ سيطر الاهتمام بالتسجيل الذي نشرته صحيفة ‘اليوم السابع’ لزميلنا وصديقنا المرشح لانتخابات الرئاسة حمدين صباحي وأكد فيه عزمه على تقديم السيسي للمحاكمة إذا أصبح رئيسا للجمهورية، على الاهتمام الأول للصحف الصادرة يومي السبت والأحد، وخلق أزمة عنيفة وطارئة لحمدين تم إنهاؤها بسرعة، فقد نشرت ‘اليوم السابع’ يوم السبت على كامل صفحتها الخاصة تحقيقا لزميلنا محمد رضا عن نص مناقشات حمدين مع الحاضرين من أنصاره وممثلي بعض شباب الثورة وورد في التحقيق ما يلي:
قال شريف دياب منسق حملة ‘امسك فلول وإخوان’ ان العدالة الانتقالية بدون محاكمة السيسي وطنطاوي هي عدالة منقوصة، وهنا رد صباحي أن جرائم الدم ونهب المال العام والإفساد السياسي، ستكون العدالة الانتقالية كتشريعات معنية بها، فلن أفرق بين من جعل انتخابات 2010 مذبحة للديمقراطية، والمسؤولين عن الدم الذي يسيل منذ 25 يناير/كانون الثاني 2011 وحتى الآن، ولن أنكر دماء السلميين الذين ماتوا من الإخوان، من دون التورط في عمليات الإرهاب، ولن أعامل السيسي كونه مجرما ولكن استهدف محاكمته في إطار مفهوم معين عندما أقوم بتطبيقه يكون عن طريق توافق مجتمعي جاد هدفه تسوية الجراح، من دون فتح صراعات جديدة.
هذا ما قاله حمدين وأحدث به صدمة حقيقية وذهولا في الأوساط السياسية، واستنكرته الأغلبية الساحقة، ولذلك سارعت حملة حمدين بنفيه فردت ‘اليوم السابع’ بنشر التسجيل الصوتي كاملا على موقعها، ثم فجأة قامت برفعه ونشرت أمس الأحد بيانا من مجلس تحريرها أكدت فيه أنها رفعت التسجيل ولن تواصل المعركة، لأن هدفها كان إثبات مصداقيتها المهنية ردا على اتهامات حملة حمدين، وهي حريصة على استمرار معركة الرئاسة بسلاسة، وإن ما نشرته يوم السبت كان التزاما أمام القارئ بحقه في المعرفة. ومساء السبت قال زميلنا الإعلامي أسامة كمال في برنامجه ‘القاهرة 360’ على قناة ‘القاهرة والناس’ ان جهازا أمنيا مسيطرا تدخل لرفع التسجيل، وهاجم هذا الجهاز الأمني المسيطر، كما ظهر حمدين مساء اليوم نفسه على قناة ‘أون تي في’ مع الجميلة ليليان داود يا بخته يا بخته .. وأمس الأحد نشرت له ‘الوطن’ حديثا أجراه معه زميلانا مجدي الجلاد رئيس التحرير وخالد عبد الرسول قال فيه بالنص عن مصير السيسي إذا أصبح رئيسا: ‘سأحترمه لأنه بالنسبة لي كما هو الحال مع كل المصريين وقف في 30 يونيو/حزيران موقفا يستحق تقديرا دائما من الشعب المصري، والرئيس المقبل لابد أن يحافظ على هذه القيمة المعنوية للرجل ويحترمه ويضع في اعتباره عوامل أمانة. وأنا لا أتكلم عن تحصين أحد، لأن اللحظة التي كان الشعب فيها في الشارع يتحدى السلطة وروحه على كفه ومنتظرا الجيش يميل لمن، اختار الرجل أن يكون مع شعبه والمفروض أن شعبه يكون معه. السيسي بالنسبة لي ليس مجرما لكي تكون محاكمته مطلوبة، السيسي بالنسبة لي قائد جيش عظيم انحاز لشعبه فينبغي تكريمه واحترامه’.
وهكذا تم إغلاق باب هذه الفتنة سواء من جانب النظام لأنه لا يريد فعلا حملة تجريح ضد حمدين، واعتبار ما حدث نتيجة لحظة انفعال، وحمدين من جانبه صحح الموقف، لكن تبقى حقيقة ملموسة وهي أن الغالبية الساحقة لا تقبل ولا تطيق أي هجوم على الجيش، وأنها تعتبر السيسي بطلا شعبيا.
ومن الأخبار المهمة أيضا اكتشاف أول حالة اصابة بفيروس ‘كورنا’ القاتل، إذ تم احتجاز احمد سعيد وهو مهندس مصري قادم من السعودية لإصابته بالفيروس.
كما جاءت في الصحف تصريحات وزير الأوقاف الدكتور الشيخ محمد مختار جمعة، بأن الوزارة لن تتنازل عن بلاغها ضد الداعية السلفي محمد حسين يعقوب، ولن تسمح لأحد بإلقاء خطب في المساجد وله نشاط سياسي أو عضو في حزب، وأن عهد استخدام المساجد للدعاية السياسية انتهى.
ولم تخل صحف امس من الحديث عن مواصلة محاكمة الرئيس الأسبق محمد حسني مبارك في قضية قتل المتظاهرين، وزيارات رئيس الوزراء لكل من تشاد وتنزانيا، واستمرار المناقشات حول وقف عرض فيلم حلاوة روح .. والى بعض مما عندنا..

استهداف منشآت مهمة
وشخصيات سياسية بارزة

ونبدأ تقريرنا اليوم بالحالة الأمنية ومقاومة الإرهاب وما يقال عن الجيش المصري الحر، الذي شكل للقيام بعمليات في مصر، ومدى كفاءة جهاز الشرطة، خاصة مع استمرار عمليات اغتيال ضباطه وجنوده، ومدى صحة وجود خونة داخل الجهاز يمدون الإرهابيين بالمعلومات عن الضباط وتسهيل اصطيادهم، وهذه الأسئلة وغيرها أجاب عنها مساعد وزير الداخلية للأمن العام اللواء سيد شفيق في حديث نشرته له ‘الأهرام’ يوم السبت وأجراه معه زميلانا محمود شومان وهيثم ماهر وأبرز ما قاله كان:’نجحنا بالفعل في ضبط خلية إرهابية كانت بحوزتها أطنان من المتفجرات وأحزمة ناسفة وصواريخ عابرة للمدن ومعدات ثقيلة، وهذه الخلية كانت تستعد لاستهداف رئيس الجمهورية المستشار عدلي منصور، وموكب المشير عبد الفتاح السيسي، وخططت لاغتيال وزير الداخلية اللواء محمد إبراهيم، بالإضافة إلى اثني عشر مساعد أمن من كبار مساعدي وزير الامن، بالإضافة إلى ثمان شخصيات مهمة، في ما عرف بقائمة المجموعة 23، وهذه الخلية كانت تستعد لاستهداف ثلاث وزارات سيادية، الدفاع والداخلية والخارجية، لكننا بفضل الله وجهود الضباط الشرفاء وبالتعاون المستمر مع القوات المسلحة نجحنا في ضبط أفراد هذه الخلية قبل تنفيذ مخططها الإجرامي.
كما أننا سنعلن خلال الأيام المقبلة عن ضبط خلايا أخري كانت تخطط لاستهداف منشآت مهمة وحيوية وشخصيات سياسية بارزة، واننا ضبطنا معظم أفراد الخلية ولم يتبق إلا القليل منها.
لقد نجح قطاع الأمن العام في ضبط خلية إرهابية تضم خمسة من أخطر العناصر هم من قاموا بمحاولة استهداف الدكتور عادل العدوي وزير الصحة، اثناء زيارته لاحد المستشفيات، واعترف الإرهابيون بأنهم كانوا يستعدون لاستهداف منشآت في محافظتي قنا والأقصر’.

تحركوا قبل أن تصبح مدينة أكتوبر إمارة

أما زميلنا وصديقنا في ‘المصري اليوم’ محمد أمين فقد اتهم وزارة الداخلية بالتمييز بين أبنائها وعدم تمتع ضباط الأمن المركزي بما يتمتع به زملاؤهم في أماكن أخرى، وكانت مناسبة الهجوم هو التعاطف الشعبي الهائل مع استشهاد العميد أحمد زكي الذي كان يسكن في حي شعبي ويعيش فقيرا ومتواضعا ومتدينا، ومحبة الناس له. كما أثار أمين مشكلة تمركز الإرهابيين في مدينة السادس من أكتوبر قال:’رد الفعل على اغتيال العميد أحمد زكي شهيد الأمن المركزي اهتم به الناس بدرجة لافتة، أولا لأنه من أحاد الشعب يسكن شقة بالإيجار في الحي الشعبي. ثانيا لأنه عميد أمن مركزي، الأمن المركزي في الشرطة يشبهنا إلى حد كبير فهو كاشف لفقدان العدالة الاجتماعية.. باشا في الشرطة درجة ثانية، غير باشا آخر في الجمارك أو المطار أو مكتب الوزير. سؤال للوزير شخصيا: لماذا لا يصدر حركة خاصة بالتنقلات من الغدارات ذات الياقة البيضاء إلى الأمن المركزي بينما ينتقل ضباط الأمن المركزي لإدارات خمسة نجوم؟
متى يحدث هذا التوازن الاجتماعي؟ الإجابة: الوزير يخشى رد الفعل، يخشى من فشل أصحاب الياقات البيضاء في حمل السلاح مكان ضباط الأمن المركزي. نريد عدالة اجتماعية خطابات كثيرة تتحدث عن العشوائية في إدارة الجهاز العريق لا أريد نشرها ولا إثارة الجدل بشأنها، على اعتبار أن ظروف الوطن لا تسمح. أعرف أنه لا شيء تغير.. أعرف أن الأزمة قائمة.. عندي شعور بأن الدنيا ماشية بالبركة.. الارتباك يسود الموقف لا توجد ضربات استباقية وإنما توجد ردود فعل هذه هي الكارثة.. قدمت معلومات لم يسألني عن صحتها أحد تحدثت عن مصائب فلم يرد أحد.
تحركوا قبل أن تصبح أكتوبر إمارة، تحركوا لأن الإرهابيين نقلوا أنشطتهم إلى المدينة، هروب ياسر محرز إلى هناك يعني أن المدينة تحولت إلى وكر كبير. إقامة الجماعة في أحياء أكتوبر تعني أنها أسهل في تحركاتهم، تظاهرات مسجد الحصري كاشفة للكارثة المدوية.
اغتيال عميد الأمن المركزي قرينة كبرى ماذا تنتظرون؟ الشعب الآن على استعداد للمساعدة فهل أنتم مستعدون؟ لا أريد التحريض بالمرة فقط أريدها عدالة اجتماعية.. أريدها أن تكون سياسة دولة بعد ثورتين، لا ينبغي أن يكون الشعب فئتين فقط فئة أمن مركزي وآخر أمن دولة، فئة تقتات الفئات .. مثل العميد الشهيد وأخرى تعيش في فخفخة.. فئة تسكن شقة بالإيجار وأخرى تعيش حياة البورتو والمنتجعات’.

الانتخابات البرلمانية أخطر من الرئاسية

بعد أن أصبح السيسي وزميلنا وصديقنا حمدين صباحي، هما المرشحان الوحيدان لانتخابات رئاسة الجمهورية، التي ستجري الشهر المقبل، تركزت المقالات التي تتناول الانتخابات عليها دفاعا أو هجوما أو بين بين، وتحذيرات من استغلال بعض الأطراف المناقشة بينهما لصالحها، وهو ما حذر منه زميلنا عزت بدوي رئيس تحرير مجلة ‘المصور’ التي تصدر
عن مؤسسة دار الهلال القومية بقوله:’أخطر ما يواجه الرئيس القادم هو سداد فاتورة انتخاباته الرئاسية من المشتاقين والمتلونين، الذين يشكلون الخطر الأكبر على برنامجه لإعادة بناء الدولة المصرية المدنية الحديثة، التي تتطلب تضافر جهود كافة الوطنيين المخلصين من أصحاب الكفاءات المهنية بعيدا عن الرياء أو النفاق أو الشك والجماعة والعشيرة، التي قادت البلاد في عهد المعزول إلى حافة الهاوية.
الفاتورة الانتخابية لن تكون الخطر والتحدي الوحيد الذي يجب أن يتحوط له الرئيس القادم، بل هناك العديد من التحديات التي تتطلب ضرورة اصطفاف المصريين ورفعهم المصلحة العليا للبلاد على مصالحهم الشخصية، ولعل أبرزها قضية دعم الطاقة لارتباطها ارتباطا وثيقا بالحياة اليومية للمواطنين من جهة، وتحقيق العدالة الاجتماعية احد أبرز مطالب ثورتي 25 يناير و 30 يونيو من جهة أخرى. أما أخطر التحديات التي تمثل لب الصراع الحالي بين القوى والتيارات السياسية، فهي الانتخابات البرلمانية القادمة التي تعد من وجهة نظري المتواضعة أخطر من الانتخابات الرئاسية ذاتها’.

الديمقراطية لا
تبنى بالشعارات الرنانة

في ‘المصري اليوم’ عدد يوم الأربعاء مقال الجميلة الدكتورة نادين عبد الله الذي تؤيد فيه حمدين صباحي وتتعاطف معه ‘يا بخته .. يا بخته..’ ومما قالت فيه:’سواء إن كنت من مؤيدي المشير عبد الفتاح السيسي أو السيد حمدين صباحي فإن انتصار الأخير في معركة جمع التوكيلات يستحق الإشادة. جميعنا يدرك ان جمعها تم في أجواء غير مساعدة بالمرة، ابتداء من العمل في الشارع وانتهاء بتسليم التوكيلات في الشهر العقاري، للأسف تضييق المساحة المتاحة للأصوات المختلفة صار أكثر فأكثر، التعبير عن رأي سياسي مختلف أصبح يقابل بوابل من التخوين والإساءة غير المبررة وبشكل مبالغ فيه، ورغم ذلك احتمل كثير من الشباب هذه الظروف، فقط لأنهم حلموا بأن يظل لهم صوت فلا ينغلق المجال السياسي على توجه واحد أو شخص بعينه، اختلفنا معه أو اتفقنا، لحسن الحظ سيدفع دخول صباحي حلبة الصراع الرئاسي إلى بلورة صوت جديد يكسر أحادية التوجه التي يسعى البعض لصناعتها رغم أنها منافية لأبسط مبادئ الديمقراطية القائمة على التعددية. من المفيد النظر إلى معركة دخول حمدين الانتخابات الرئاسية بشكل تنظيم مجتمعي وسياسي يسعى إلى جذب الشباب ودمجهم في العمل السياسي مرة أخرى، ويهدف إلى بلورة رؤى اجتماعية وسياسية محددة والدفاع عنها، فالديمقراطية لا تبنى بالشعارات الرنانة أو بالاحتجاجات وحدها، بل تتبلور نتيجة لصراع مطول تخوضه قوى اجتماعية بعينها’.

صباحي يقدم اعتذاره للإخوان
عما ارتكبه عبد الناصر في حقهم

وعلى عكس الجميلة نادين كان موقف زميلنا وصديقنا سليمان الحكيم، وهو ناصري إذا واصل في اليوم التالي الخميس في ‘الوطن’ مهاجمة حمدين بقوله عنه:’ارتكب حمدين خطأ عمره حين قدم اعتذاره للإخوان عما ارتكبه عبد الناصر في حقهم. خطأ حمدين الحقيقي هنا يكمن في إقرار بخطأ رئيس كان يدافع عن شرعية نظامه في مواجهة جماعة غير شرعية، أي أنه كان يطبق القانون على جماعة خارجــــــة عن القــــانون، وكان على حمدين رجل السياسة، كما يقول، أن يحصل على اعتذار مقابل من هؤلاء في حق الدولة والمجتمع، حين خرجوا عليه بالقتل والترويع والتآمر وصولا لأهداف سياسية بديلا عن الوسائل الديمقراطية. لقد تصور حمدين نفسه ممثلا لدولة عبد الناصر، بل ممثلا لعبد الناصر نفسه فراح يتصرف بغرور في ما لا يحق له التصرف فيه، وحين يردد حمدين رفضه لدخول العسكريين مضمار السياسة فإنه لا يقر فقط بخطأ ثورة يوليو وجمال عبد الناصر، بل يقر أيضا بخطأ أحمد عرابي وجماعته حين زحفوا إلى قصر عابدين ليطالبوا بإصلاحات سياسية، كما يقر في المقابل بأن ما قام به الخديوي من نفي عرابي وإصداره فرمانا بخيانته، هو تصرف شرعي ومنطقي من جانب الخديوي في حق جماعة متمردة من العسكر’.

المشهد المصري
لا يستوعب سوى رجل واحد

ولو نحن تركنا سليمان في ‘الوطن’ وتوجهنا إلى ‘وفد’ اليوم نفسه لنكون مع زميلنا أسامة الغزالي من خارج الجريدة الذي يؤكد بعد البحث والتحري:’يتضح لي صدق ما قاله الأستاذ محمد حسنين هيكل، من أن المشير عبد الفتاح السيسي، وهو مرشح الضرورة القادر وحده على الخروج بمصر من الأزمة الراهنة، يبدو وحيدا في المشهد، مع كل الاحترام للسيد حمدين صباحي الذي لا أعرف له حزبا له كيانه أو قوى شعبية قادرة على التأثير. ومع كل الاحترام للآخرين الذي يدخلون إلى المشهد ليعطوه ملامح تعددية لا وجود لها علي الأرض، فليس في المشهد سوى رجل واحد هو ذلك الرجل الذي دعا الشعب فاستجبنا له جميعا.
والحل، أن يقود المشير السيسي عملية مصالحة شاملة تجعل الشارع آمنا .. عندها فقط يمكن أن تتأسس جمهورية يوليو الثانية التي يقودها الشعب ومن ورائه الجيش فمتي يحدث هذا؟’.
ضرورة وجود قوة شعبية
منظمة للدفاع عن حقوق الشعب

ثم نعود إلى ‘المصري اليوم’ يوم الخميس لنكون مع جميلة أخرى هي مي عزام لنقرأ لها: ‘ظهر أن هناك قوتين على الساحة لا ثالثة لهما: النظام الحاكم بمؤسساته التي تضم الجيش وله مكانة خاصة، والإخوان المسلمين كتنظيم كوادر مدربة وثروات ضخمة وأهداف واضحة تتمثل في الوصول للحكم والنفاذ إلى دوائر صنع القرار، وما يحدث من إرهاب في الشارع المصري يؤكد ذلك، وهنا تظهر ضرورة وجود قوة ثالثة، قوة شعبية منظمة هدفها الدفاع عن حقوق الشعب، لديها كوادر قادرة على العمل الجماهيري وموارد مالية تنفق منها وتسمح لها بإجراء تحسينات وتغيرات فورية في حياة الناس على قدر استطاعتها عن طريق التبرعات.
كان عندي أمل أن يتنازل حمدين صباحي عن حلم الرئاسة بعد تجربته مع الانتخابات الرئاسية عام 2012، لينتصر لحلم الزعامة الشعبية المنزه عن أي غرض، ليتزعم هذه القوة الثالثة لما له من ظهير شعبي وقبول جماهيري يمكنه من جمع الناس والأموال لهذا الغرض، وليس للإنفاق على حملة رئاسية جديدة ليست له وليس لها. مجهوده كان يمكن أن يوفره لتأسيس حزب قوي يجمع كل أطياف الشعب ويرث بسهولة مكانة الإخوان خلال سنوات قليلة من العمل الجماهيري المنظم’.

لا عودة لسياسة
مبارك الاقتصادية

لكن هذا الاقتراح لم يعجب على ما يبدو زميلنا في ‘الشروق’ أشرف البربري الذي اتهم في اليوم نفسه الخميس السيسي بأنه وراء دفع الحكومة لاتخاذ قرارات رفع أسعار بعض السلع والخدمات قال:’لم يكن هناك أي وجه للعجلة في زيادة الأسعار قبل تنصيب رئيس وبرلمان منتخبين، أيضا لا وجه لأي عجلة في إصدار قانون بمثل هذه الخطورة والأهمية بعيدا عن البرلمان المنتخب، اللهم إلا إذا كان الرئيس المؤقت قد أراد أيضا تحمل وزر مثل هذا القانون المشبوه نيابة عن الرئيس الموعود، وإذا كان المرشح الرئاسي صاحب الفرصة الأضعف في الفوز بالمنصب الرفيع حمدين صباحي قد سارع إلى التنديد بهذه القرارات، مؤكدا أن معارضته لها التزام الرئيس المحتمل بقوة عبد الفتاح السيسي الصمت وكذلك حملته التي رفضت التعليق على هذه القرارات التي تمس حياة الفلاحين المصريين.
فهل معنى هذا أن صمت السيسي علامة رضا؟ أدعو الله ألا يكون كذلك من أجل نجاح رئاسة رجل ومن أجل استقرار البلاد، لأن الشعب لن يقبل أبدا العودة إلى سياسات مبارك الاقتصادية التي حملت الفقراء والطبقة الوسطى الدنيا الجزء الأكبر من تكاليف كل مراحل إصلاح الاقتصاد، ومنحت المحظوظين من رجال النظام الحاكم كل الخيرات والثمار’.

قرار رفع الأسعار
جاء لتصحيح أوضاع خاطئة

وهكذا دفع بنا أشرف إلى المعارك والردود، إذ في العدد نفسه من ‘الشروق’ كان لزميله عمرو خفاجي رأي مختلف في قرار رفع أسعار الغاز عبر عنه بالقول:’كل الذين سمعتهم من قبل يسخرون من رفع قيمة فواتير استهلاك الغاز المنزلي من ثلاثة جنيهات إلى ثمانية جنيهات استقبلوا خبر زيادة أسعاره بغضب شديد وأعلنوا رفضهم لذلك، رغم أن أحدهم كان يحكي من قبل أن حارس العمارة التي يقطن بها يدفع ثمنا لأنبوبة البوتاجاز أكثر ما يدفعه سكان العقار من البهوات مجتمعين، لاستهلاكهم للغاز. والأمر بصراحة لا يحتاج إلى قصص وحكايات لنفهم أن أسعار الغاز التي كانت تتعامل بها الدولة مع المواطنين هزيلة ولا تتناسب مع قيمة ما تقدمه من خدمة، وربما جاء القرار الأخير لتصحيح أوضاع خاطئة كانت مستمرة منذ عدة سنوات وحانت لحظة التفكير الجدي لمراجعة دعم الطاقة بعدما استفحلت أزمته وأصبحت قاب قوسين أو أدنى من أن تصبح أزمة عدم وجود طاقة’.

العاطلون عن العمل قنبلة موقوتة

وكلام عمرو أعجب جدا زميلنا في ‘الأهرام’ منصور أبو العزم الذي حذر في يوم الخميس نفسه من الكارثة الاقتصادية القادمة إذا لم يتم اتخاذ الإجراءات اللازمة لمواجهتها قال:’لا يستطيع أحد أن ينكر أن مصر في أصعب عشر سنوات في تاريخها ويتعين على المصريين أن يتحملوا الكثير من المعاناة في العيش وظروف الحياة حتى تستقر الأمور السياسية والاقتصادية على وضع أفضل من الآن. وقد بدأت بالفعل مرحلة المعاناة برفع أسعار العديد من السلع والمنتجات التي لا يستطيع الناس الاستغناء عنها مثل الغاز والكهرباء، وفي الطريق البنزين والسولار وخلافه، في الوقت الذي لا يجد فيه ملايين الشباب العمل وتخفيض كثير من الشركات أو أغلبها مرتبات العاملين لديها، وتستغني عن آلاف يذهبون إلى الشوارع ويمثلون قنبلة موقوتة تنفجر في صورة باعة جائلين يبحثون عن قروش قليلة يعولون بها أسرهم. ولا يمكن لمصر أن تظل تعيش على المساعدات الخليجية مهما كانت تلك الدول سخية في عطائها، لابد أن تتحرك مصر وتعمل وتعيد الأمن والاستقرار حتى يعود السائحون ويتمتعون بحضارتها وربوعها الخضراء ويعود المستثمرون ورجال الأعمال لتنفيذ مشاريع تنموية كبرى تستوعب ملايين العاطلين وتسهم في تطوير مصر’ .
تيار الإسلام السياسي حقيقة موجودة في الواقع

أما ثالث المعارك فهي بعيدة عن الأسعار وارتفاعها لأنها ستكون عن دعوات البعض لتحقيق المصالحة السياسية مع التيار الإسلامي السياسي وما بين مؤيد ورافض نشرت مجلة ‘الإذاعة والتلفزيون’ تحقيقا أعدته الجميلة زميلتنا رشا حافظ جاء فيه:’أكد أحمد بان، الباحث المتخصص في شؤون الجماعات الإسلامية، أن تيار الإسلام السياسي حقيقة موجودة في الواقع السياسي له فصائله المتعددة، مثل السلفية العلمية، التي تمثلها الدعوة السلفية وحزبها النور، الذي يتعامل مع الواقع، إضافة إلى جماعة الإخوان والتيار السلفي العام والتيار الجهادي، مشيرا إلى أن فكرة العزل والاستئصال مستحيلة لأنها ستدفع البلد لحرب أهلية لا تتحمل مصر خسائرها، ومن ثم نكون أشبه بالحالة الجزائرية في منتصف التسعينات، التي راح ضحيتها مئتا ألف قتيل. كما ستدفع التيار الإسلامي إلى تربية تيار إسلامي راديكالي وزيادة مسار العنف، لذا لابد أن يجدد حزب الحرية والعدالة هويته وان يتوقف عن الحديث باسم الدين المطلق أو الحق المطلق أو أن يتحول إلى جمعية دعوية، وطالب بان الرئيس القادم بضرورة إطلاق حوار جاد، من دون استبعاد لأي فصيل على حساب فصيل آخر، على أسس يضعها الرئيس تتمثل في الاعتراف بخارطة الطريق ودستور 2014 أن تكون هناك مشاركة سياسية من جميع الأطراف لإحداث المواءمة السياسية’.

القطاع العام قاطرة للتنمية
تؤمن بحرمة وقدسية المال العام

والى ‘المصريون’ ومقترحات كاتبها الحالم ابراهيم مقصود الذي يأمل من الرئيس القادم تحقيقها:’الأزمة المصرية اليوم اقتصادية واجتماعية، تحتم على الدولة المصرية، البحث عن حلول لها غير تقليدية حتى تستطيع توفير الحياة الكريمة لشعبها، وبدون أن تضطر للاستدانة والبحث عن المعونات والمنح الخارجية، التي يدفع الوطن في’الغالب الأعم ثمنها من’استقلاله ومكانته الإقليمية والدولية، في عالم لا يحترم غير الأقوياء والمنتجين ومن يمتلكون قوت يومهم .
الشعب المصري غير مشغول، بترف متابعة’معارك، وسفسطة وتحليلات النخبة المنفصلة عن الواقع ‘المصري وهمومه الحقيقية…
ولأننا تعودنا من حكامنا الأشاوس، تبرير فشلهم في إدارة شؤون الوطن، وإدمان الإخفاق في توفير الاحتياجات الأساسية ‘للمواطن الشريف، المتمثلة ‘في رغيف العيش والمحروقات والسكن وشربة المياه النقية والصرف الصحي والتعليم والعلاج وفرص العمل، في ظل مظلة رقابية وقانونية تحميه من جشع التجار والسماسرة والمتاجرين بقوت الشعب، بزعم (عدم توفر الأموال والاستثمارات اللازمة) لتدبير موارد إضافية، لزيادة كفاءة مستقبل مشروعاتنا الحالية، وبناء مشروعات جديدة للتنمية لاستيعاب الزيادة في عدد السكان ولتلبية حاجات الجماهير الملحة وسد احتياجاتها الضرورية للحياة،’لذلك وحتى نتجنب الوقوع في مصيدة عدم وجو د الأموال اللازمة’لبناء’المشروعات الاقتصادية الكبرى، وحتى تخرج مصر من أزمتها الاقتصادية والاجتماعية الخانقة، وتعوض بعض ما فاتها من تقدم وازدهار، فإننا نطرح على رئيسنا القادم بعض المقترحات القابلة للتنفيذ الفوري، التي لا تحتاج البتة لأية اعتمادات مالية غير متوفرة على النحو التالي :
‘أولا دعم القطاع العام وتفعيله ”
‘1 الإبقاء على ما تبقى منه، بعد سرقته وبيعه برخص التراب للسماسرة والعملاء الأجانب، ووضع خطة عاجلة لتطويره وتحديثه، وفق أسس علمية واقتصادية معتبرة، وتحت قيادة واعية وملتزمة وطنياً، وتعرف قيمة القطاع العام كقاطرة للتنمية وتؤمن بحرمة وقدسية المال العام .’
2 أن تنقل له ملكية كافة المشاريع الاقتصادية ـ لا الترويحية – التي تملكها وتديرها القوات المسلحة المصرية، حتى تتفرغ لمهامها الوظيفية لحماية حدود الوطن وتخومه، وحتى يستطيع الوطن حل إشكالية عدم توفر الاستثمارات’اللازمة لتطوير وتحديث المتبقي من القطاع العام، الذي أنشأته الدولة المصرية خلال فترة الخمسينات والستينات من القرن الماضي…
ثانياً ـ حماية الثروة المعدنية والمناجم والمحاجر من النهب المنظم ‘
حيث’تعرض هذا القطاع لأكبر جريمة نهب منظم، واعتداء فاجر على ثرواته الطبيعية، في ظل حماية وتضارب القوانين والتشريعات المنظمة للعمل في هذا القطاع، ولتعدد جهات الولاية والإشراف عليه من الوزارات والمحافظات والمحليات والهيئات، الأمر الذي مكن الفسدة من تحقيق ‘المليارات، مقابل عدة ملايين لا تذكر’تدخل الخزانة العامة للدولة، ولذلك نقترح ‘على الرئيس القادم، سد بالوعة الفساد هذه للحفاظ على ثرواتنا الطبيعية..
ثالثاً التصدي لمنظومة الفساد في البلاد’
لا أمل في إحداث طفرة اقتصادية وتنموية شاملة بالبلاد، وجسد’الدولة المصرية ‘يعاني من استشراء الفساد والإفساد، من شعر الرأس وحتى أخمص القدم، تحت ضغط القول الزائف والباطل – الذي يردده كل لص وسمسار محترف- ‘بأن محاربة الفساد تثير مخاوف المستثمرين، وتهز هيبة الدولة المصرية، ولذلك نقترح على الرئيس القادم، إن كان حقيقة يريد التصدي للفساد وقطع دابره، والقضاء على منظومته المتنفذة بجسد الدولة المصرية، أن يعمل على تحرير يد الأجهزة الرقابية، لملاحقة رموز الفساد مهما علا شأنهم الوظيفي والسياسي، والهيئة التي ينتمون إليها، وعلى رأسها كافة الأجهزة الرقابية والسيادية بمختلف مسمياتها، حتى يستشعر المواطن أن’الجميع أمام القانون سواء وتتحقق العدالة. ‘
بقي’القول: ان ما طرحناه من مقترحات بعاليه، هي مقترحات أشرنا إليها على سبيل المثال لا الحصر، وعند غيرنا منها الكثير، ولكن العبرة فيمن يقرأ ويفقه ويمتلك إرادة اتخاذ القرارات الجريئة والمنحازة لغالبية الشعب المصري المطحون والباحث عن العدالة الاجتماعية والمتخوف’من ‘توجهات رئيسه القادم وانحيازاته الاجتماعية والاقتصادية والمؤسسية’. ‘

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية