دراسة إسرائيلية: اتفاق التطبيع بين الإمارات وإسرائيل بعيون مصرية.. بين الموقف والمصالح

حجم الخط
2

الناصرة- “القدس العربي”:

تتابع باحثة إسرائيلية ردود فعل مصرية على توقيع اتفاق التطبيع بين الإمارات وإسرائيل، وترى أن مصر رغم امتداحها الاتفاق المذكور قلقة من احتمال تراجع مكانتها بصفتها “الأخت العربية الكبرى” لصالح دول عربية صغيرة وغنية.

وتعتبر أن مصالح اقتصادية بالأساس تدفع مصر الرسمية لإعلان دعمها لتطبيع الإمارات مع الاحتلال لكن صحافتها المقربة من نظام الحكم تعكس موقفا مغايرا يعبر عن قلقها على مستقبل دورها وصورتها. وتقول المحاضرة والباحثة في تاريخ الشرق الأوسط في جامعة تل أبيب دكتورة ميرا تسوريف ضمن تقريرها إن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي كان أول الرؤساء العرب الذين باركوا الاتفاق.

وتستذكر تغريدته في “تويتر” وقوله إنه تابع باهتمام وتقدير البيان الثلاثي المشترك بين إسرائيل والإمارات والبحرين حول الاتفاق الذي سيوقف ضم الأرض الفلسطينية مثلما تابع بقية الخطوات الرامية لإرساء السلام والازدهار والاستقرار في الشرق الأوسط. وتعتبر الباحثة الإسرائيلية أن تصريحات السيسي تعكس جيدا الموقف المصري المركب من توقيع اتفاقي التطبيع مع الإمارات والبحرين.

مصر خلية مركزية في محور “الدول السنية المعتدلة” مقابل تركيا وإيران وحركة الإخوان المسلمين

وتقول إنه من جهة فإن مصر خلية مركزية في محور “الدول السنية المعتدلة” التي تشمل السعودية ودول الخليج والأردن مقابل تركيا وإيران وحركة الإخوان المسلمين المتميزة بـ”تطرفها”. وتقول الباحثة الإسرائيلية إن السيسي يحرص منذ توليه الحكم على رعاية صورته كقائد مناصر للسلام وراغب بتسوية صراعات في المنطقة بالمفاوضات ولذا فهو يشعر بواجب الإعراب عن دعم مصر لمبادرة التطبيع الخليجية – الإسرائيلية. لكن في المقابل وعلاوة على الدعم المصري غير المحدود للاتفاق مع الإمارات والبحرين هناك أسباب أدواتية أيضا أساسها تبعية مصر الاقتصادية للإمارات التي استثمرت مليارات في مشاريع مصرية يقودها السيسي منها “القاهرة الجديدة” وهو مشروع تطويري مكلف جدا لم يثبت حتى الآن استحقاقه هذه الأموال الطائلة المستثمرة فيه.

البدو في سيناء

كما تشير الباحثة الإسرائيلية للميزانيات الضخمة التي تكرسها الإمارات لتحسين مستوى معيشة البدو في سيناء تمهيدا لتجنيدهم في الحرب على “الإرهاب”. كما تشير تسوريف لكون الإمارات حليفة استراتيجية لمصر في الجبهة الليبية وشريكة كاملة في دعم السيسي للجنرال خليفة حفتر ضد الحكومة الوطنية المدعومة من قبل تركيا وقطر.

وترى أن هذه الأسباب الاقتصادية والاستراتيجية توضح هي الأخرى دعم السيسي لاتفاق التطبيع الإماراتي مع إسرائيل. وتضيف: “لكن هذا الدعم الجارف يطرح معضلة أمام السيسي إذ لا بد من السؤال: هل دعم مصر لتطبيع الإمارات مع إسرائيل لا يلزم مصر تطبيع علاقاتها مع إسرائيل؟ كما تتساءل كيف يعلل السيسي الحرص الزائد على إبقاء السلام مع إسرائيل باردا ودون تطبيع على الأرض بعد أربعة عقود؟

وتعتقد أن خطاب السيسي يحتوي على إجابة للسؤال من يوم 23 سبتمبر/أيلول الماضي أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة وفيه قال من جملة ما قاله إننا نطمح لتطبيق قرارات الأمم المتحدة الهادفة لبناء سلام دائم في الشرق الأوسط خاصة المتعلقة بالقضية الفلسطينية. وتعتبر الباحثة الإسرائيلية أن إشارة السيسي للشأن الفلسطيني في هذا الوقت (ثمانية أيام بعد توقيع اتفاق التطبيع مع الإمارات) تهدف للتشديد على “الدور المركزي” الذي تلعبه مصر كدولة عربية رائدة ولرفضها شطب القضية الفلسطينية من الأجندة الدولية وحرصها على الربط بين تسوية الصراع بحل الدولتين وبين تطبيع العلاقات مع إسرائيل.

الصحافة المصرية

وتشير الباحثة الإسرائيلية إلى أن الصحافة المصرية تقوم بتغطية واسعة لاتفاق الإمارات مع إسرائيل بـ”هذه الروح”، منوهة لمقالات توجه النقد للولايات المتحدة المشرفة على هذا الاتفاق. وتقدم مثالا على رؤيتها مقالا نشرته “الأهرام” بقلم حسين هريدي تحت عنوان “فلسطين والمستقبل” وتضمن توجها نقديا للإدارة الأمريكية بقيادة ترامب والتي تتجاهل القضية الفلسطينية وتقترح ضم الأرض الفلسطينية وتلغي بذلك تسوية الدولتين، مثلما تضمن نقدا لتجاهل المباركين للاتفاق القضية الفلسطينية رغم أنها سبب عدم الاستقرار بين العرب وإسرائيل منذ 1948، داعية الفلسطينيين للوحدة ولانتخابات ومفاوضة إسرائيل من أجل حل الصراع.

وتشير الباحثة الإسرائيلية إلى أن هذا المقال نشر في صحيفة “الأهرام” التي تعتبر بوقا للنظام المصري وبالتالي فالمقال يعبر عن موقف السيسي وفق أقوال الباحثة الإسرائيلية.

الأخت العربية الكبرى

وتعتقد أن خطاب السياسي ومقال هريدي المذكور يعكسان رغبة بإظهار مصر كدولة تتمسك بموقف مصر المهتم بالقضية الفلسطينية بصفتها الدولة العربية الأكبر والملتزمة بمسؤولياتها وبشرطها الوارد في كامب ديفد بحل القضية الفلسطينية وقيام دولة فلسطينية قبيل التطبيع مع إسرائيل.

وتعتقد أن هناك بعدا إضافيا يميز الرد المركب لمصر على اتفاق تطبيع الإمارات مع إسرائيل يتمثل بمقارنة كامب ديفد وبين اتفاقي التطبيع مع الإمارات والبحرين والتي ترد في مقالات افتتاحية طويلة وتفصيلية. وتنبه الباحثة الإسرائيلية أن هذه المقالات معدة وموجهة للأوساط المصرية المعروفة بمعارضتها للتطبيع مع إسرائيل خاصة المثقفين المصريين والعرب المهتمين بمصر التي كانت أول من وقع اتفاق سلام معها وبذلك وضعت حدا للتضامن العربي.

وتشير الباحثة الإسرائيلية لمقالات نشرتها الصحف المصرية تستخدم الانتقادات العربية التي وجهت للسادات واتهمته بالخيانة، لتقول إنه عرض ما هو أكبر من التطبيع المجاني الجاري اليوم وبذلك تلوم من انتقد السادات ومصر.

الإشادة بالسادات

ومن جملة المقالات التي توردها مقال للإعلامية المصرية دينا عزت بعنوان “اتفاق عادل للقضية الفلسطينية” نشرته “الأهرام” وهو مكرس لتعزيز وتعظيم اتفاق كامب ديفد والإشادة بالسادات وتقزيم اتفاق التطبيع بين إسرائيل وبين الإمارات. وتشير إلى أن كتابا مصريين يفاضلون بين اتفاق سلام وقعته دولتان تحاربتا وبين “صفقة تطبيع” واتفاق أدواتي.

وتورد الباحثة الإسرائيلية مقالا للمعلق المصري عبد المنعم سعيد قال فيه إن محمد بن زايد ليس سوى قائد محافظ ابن القرن الـ21 يهدف لتعزيز مكانة الإمارات كلاعب إقليمي مؤثر وهذا ما يؤكده معلقون ودبلوماسيون أمريكيون أيضا. وينوه هؤلاء لمحاولة بن زايد استغلال انشغال الدول العربية الرائدة بمشاكلها الداخلية كي يشغل فراغا، ويشيرون لتنازل الإمارات عن القضية الفلسطينية وعدم رهنهن التطبيع بأي نوع حل للصراع، وأن ما يعني الإمارات اليوم هو التقرب من الولايات المتحدة وإسرائيل بنتها المدللة وحليفتها ولخدمة مصالح اقتصادية واستراتيجية فقط ولا غير ذلك.

الخلاصة

وتخلص الباحثة الإسرائيلية للقول إن رد مصر على اتفاق التطبيع بين الإمارات والبحرين وإسرائيل يعكس مخاوفها من تراجع مكانتها بصفتها الأخت العربية الكبرى لصالح دول عربية صغيرة وغنية لم تشهد أحداث “الربيع العربي” ولا تواجه أزمات اقتصادية وعدم استقرار اجتماعي وتقوم باستغلال هذه الفرصة لزيادة نفوذها في المنطقة والعالم مثلما تحاول الإمارات اليوم. وتتابع: “لذلك اختارت مصر أن تعود وتشدد على مسؤوليتها وتذكير من نسي في المنطقة والعالم بأن المعادلة المصرية (تطبيع مصري مقابل أراض فلسطينية) ما زالت قائمة”.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية