دراما رمضان تراهن على الرصيد المسحوب لنجوم السينما المصرية

لم تتغير لوحة العرض الدرامي الرمضاني، رغم الطنطنة والحديث الدائم عن التطوير في الشكل والصورة والمضمون والأداء التمثيلي، فكل ما كان موجوداً في العام الماضي بعيوبه ومُشكلاته هو ذاته الذي يُقدم هذا الموسم مع اختلاف فقط في عناوين المُسلسلات، وحجم الدعاية المُبالغ فيها وشراسة المُنافسة بين شركات الإنتاج والتوزيع والأبطال والبطلات.
منذ الحلقات الأولى بدا مُسلسل «توبة» لعمرو سعد نسخة مُكررة من مسلسل «ملوك الجدعنة» الذي كان صاحب السبق في استخدام لغة حوارية ركيكة مُنبتة الصلة بالواقع الحقيقي للحارة المصرية وسلوكيات وصلت إلى ذروتها في العدوانية والبلطجة، الأمر ذاته يتكرر بلا أدنى محاولة للتخلي عن نمطية الأفكار المحفوظة والمغلوطة عن حياة أولاد البلد من الفتوات والتجار والطبقة المطحونة اجتماعياً والفئة الهامشية من الفقراء وعمال اليومية، إلى آخر النماذج التي يستغلها كُتاب الدراما لملء المساحات والحلقات ويستثمرونها أسوأ استثمار للحصول على ملايين الجنيهات بدعوى تقديم الصور الواقعية كما هي بلا تزيين أو مغالطة.
العنصر المُختلف اللافت في مسلسل «توبة» هو غياب مصطفى شعبان الذراع الأيمن لعمرو سعد في مسلسل العام الماضي، حيث تقاسم الاثنان البطولة على مضض، وحين فشل المسلسل ألقى كل منهما بالمسؤولية واللوم على الآخر كأنهما يتبرآن من فضيحة. الغريب أن هذه النوعية الدرامية، رغم ضعف مستواها، إلا أن المراهنات تتم عليها في كل عام، والأغرب أنها تجد سبيلاً للترويج، في الوقت الذي تواجه فيه بوابل من النقد والتقريع والسخرية، ليس من المُتخصصين فقط وإنما من الجمهور ذاته الموجهة إليه، وهي الإشكالية المُحيرة التي لا تفسير لها غير تواطؤ الدراما على نفسها وإصرار صُناعها على فرضها بقوة الدعاية والإعلان والإلحاح المدروس على ذهنية المُتلقي، لسلبه القدرة على التمييز والرفض.
أما مسلسل «أحلام سعيدة» الذي تتزعم بطولته يسرا وتشاركها فيه غادة عادل ومي كساب، فهو يختلق موضوعا من لا شيء، حيث تدور الأحداث بشكل كوميدي حول حالة أرق تعاني منها البطلات الثلاث، في محاولة لصنع حالة درامية مُغرية بالمشاهدة اعتماداً على نجومية يسرا وغادة عادل باعتبارهما أوراقا رابحة في سوق التوزيع، ولديهما رصيد لم ينفد بعد لدى الجمهور، خاصة أن المُسلسلات الرمضانية تمثل مادة ترفيهية بات من الصعب الاستغناء عنها، وهي نقطة ضعف يرتكز عليها التجار المخضرمون في البيع والشراء والتسويق.

وفي مسلسل «دنيا تانية» بطولة ليلى علوي نجد التكرار ذاته لفكرة استثمار نجومية البطلة التي غابت فترة عن الموسم الرمضاني، لكن المسلسل واجه مشكلة في بداية عرضه حسب ما تم نشره على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث اعترض المجلس الأعلى للإعلام على بعض المشاهد الجريئة، مُتعللاً بأن المسلسل تم عرضه دون الحصول على إذن مُسبق من الرقابة، وقد سبب هذا الاعتراض ارتباكاً ومخاوف لدى صُناع المسلسل كونه يؤثر في نسبة المُشاهدة ويقلل من فرص المنافسة، وبالتالي تتأثر حصيلة الإعلانات بما يتردد، وهي الأزمة التي يمكن أن تواجه المسلسل بشكل حقيقي لو صح ما تناقلته بعض المواقع عن اعتراض المجلس الأعلى للإعلام. المسلسل يقدم حالة إنسانية لمديرة مدرسة دولية تجسد دورها ليلى علوي، هذه المديرة يموت ابنها غرقاً ويعاني ابنها الآخر من صدمه نفسية نتيجة وفاة شقيقه، دنيا سالم أو ليلى علوي تعيش حالة مأساوية وتتهم زوجها فراس سعيد بالإهمال، وعلى هذا المنوال تدور الأحداث ويحتدم الصراع بين الزوجة والأم المكلومة والزوج المُهمل الذي يعجز عن حماية ابنه وفق مُقتضيات الأحداث التي أخذت طابعاً ميلودرامياً من بداية الحلقة الأولى.
ويعد مسلسل «ملف سري» بطولة هاني سلامة هو الأقوى حتى الآن، حيث تتسم حلقاته بالإثارة لاحتوائه على تفاصيل تتصل بجرائم فساد واستغلال نفوذ لبعض الشخصيات المهمة، فالمسلسل يتناول أحداثاً وقعت في عام 2013، غير أنه يضم عدداً كبيراً من النجوم القدامى، من بينهم محسن محيي الدين الذي اعتزل التمثيل فترة طويلة ثم عاد مجدداً للظهور على الشاشة الرمضانية في عمل نوعي وفارق من الناحية الفنية والموضوعية، وكذلك يتجدد حضور مادلين طبر في محاولة منها لإثبات وجودها كنجمة كبيرة لا تزال تتمتع بالقبول الجماهيري. يشارك في البطولة أيضاً ماجد المصري ونضال الشافعي وعائشة بن أحمد بأدوار محورية، تسهم في رفع القيمة الفنية والإبداعية للعمل الذي يعوض إخفاق هاني سلامة في مسلسل العام الماضي «بين السما والأرض» وتجدر الإشارة هنا إلى وجود نجوم عرب في الدراما المصرية كعائشة أحمد الممثلة التونسية التي استقرت في القاهرة منذ فترة، واشتهرت بعد مشاركتها في فيلم «بعد ظهر الخميس» ومسلسل «من أجل عيون كاترين» وهما عملان حققا نجاحاً كبيراً وكانا سبباً في شهرتها.
يتبقى عدد كبير من المسلسلات قيد المشاهدة والتقييم يبرز من بينها مسلسل «مين قال» للنجم السوري جمال سليمان والممثل الصاعد بقوة أحمد داش، وبالقطع يترقب الجمهور مؤشرات الصعود والهبوط في أعمال أخرى أحيطت بحملات دعائية ضخمة.

كاتب مصري

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية