دمشق – «القدس العربي» : جددت قوات النظام السوري وعلى رأسها قوات الفرقة الرابعة التابعة لماهر الأسد شقيق رأس النظام السوري، بمساعدة من الميليشيات الإيرانية قصفها الأحياء المحاصرة منذ نحو ثلاثة أشهر في مدينة درعا بمختلف أنواع الأسلحة والقذائف الصاروخية والمدفعية.
وقال المتحدث باسم تجمع أحرار حوران أبو محمود الحوراني، إن عدد الصواريخ التي قصفتها قوات النظام السوري وميليشياتها، على الأحياء المحاصرة في مدينة درعا، بلغ أكثر من 35 صاروخاً، وذلك تزامناً مع اجتماع موسع شهدته المدينة ضم وجهاء حوران ولجان التفاوض، مع اللواء الثامن الذي يضم أبناء درعا بقيادة أحمد العودة المدعوم من روسيا. وحضر الاجتماع ممثلون عن لجنة درعا البلد ولجنة درعا المركزية واللواء الثامن شرق درعا، بدون أي تواجد لضباط نظام الأسد في الاجتماع الذي استمر نحو ساعتين.
قصف مكثف
وأوضح الحوراني أن الاجتماع سيتبعه لقاء آخر لممثلي اللواء الثامن مع قائد القوات الروسية في سوريا، ووزير الدفاع السوري العماد علي أيوب، بعد قدومهم إلى محافظة درعا عبر طائرة مروحية هبطت في تمام الساعة الثالثة في الملعب البلدي بدرعا المحطة، في محاولة جديدة للخروج بحل ينهي حالة الحرب التي تعيشها المنطقة التي تؤوي آلاف المدنيين.
فشل محاولاته في كسر إرادة أهلها رغم حصارها الشامل للشهر الثالث
وتترافق الاجتماعات مع قصف مكثف، بكافة أنواع الأسلحة على أحياء درعا البلد وحي طريق السد والمخيمات، بالصواريخ والمدفعية الثقيلة في تمهيد لاقتحامها هو الأعنف منذ بداية الحملة العسكرية على المدينة.
ولخص الخبير في العلاقات السورية – الروسية د.محمود الحمزة المشهد في درعا قائلاً «قصف براجمات الصواريخ غراد، وقصف براجمات صواريخ «الفيل وجولان»، وحديثاً دخلت صواريخ إيرانية الصنع تسمى «بركان» ذات قوة تدميرية كبيرة جداً برأس متفجر يبلغ 500 كغ. فضلاً عن قصف بالمضادات الأرضية وقذائف الهاون عيار 120 ملم، واشتباكات تكاد لا تتوقف وهي في تصاعد، وفشل كافة محاولات التقدم بشكل مطلق حتى تاريخه، رغم حصار شامل يدخل شهره الثالث على التوالي وقطع للمياه والكهرباء والطحين والوقود».
الدور الروسي المشبوه
وتحدث الخبير عما وصفه بالدور الروسي المشبوه حيال درعا، حيث قال «دور روسي مشبوه وغير واضح وتنصل من التزاماته الدولية وآخرها اتفاق «2018» وتخلي واضح من قبل روسيا تجاه دورها كضامن».
ولفت الحمزة إلى أن ما تشهده درعا يجري وسط «صمت دولي مريب، وصمت كافة الفصائل عن قوسٍ واحدة والاكتفاء بدور المتفرج في مناطق درع الفرات وغصن زيتون وإدلب ولسان حالهم يقول، ما في أوامر» وأضاف «هجمات خجولة ومظاهرات بين الحين والآخر تخرج على استحياء في أرياف حوران للآن، دون أي فاعلية على صعيد الميدان».
وأدان الائتلاف السوري المعارض ما تتعرض له حوران من «حملة إبادة ممنهجة من خلال تكثيف القصف من قبل قوات النظام المجرم والميليشيات الإيرانية الإرهابية، وذلك بعد عرقلة النظام أي سبيل للوصول إلى تسوية تفاوضية، حيث فرض شروطاً تعجيزية منها الاعتراف بشرعية رأس النظام المجرم».
وجاء في البيان «رداً على تعجرف النظام وسياسته القائمة على مبدأ «التهجير أو الإبادة» خدمة للأجندة الإيرانية، ورداً على إصراره باستمرار الحصار والقصف والإمعان في خياراته الإرهابية بحق المدنيين، اختار شباب حوران وقياديو وممثلو الأهالي فيها طريق الصمود ومواجهة المخططات الإرهابية التي وضعها النظام ورعاته الإيرانيون والروس».
وحذر الائتلاف الوطني المجتمع الدولي من مغبة التخلي عن مسؤولياته تجاه حماية المدنيين في درعا، وينبّه إلى ما يخطط له النظام والإيرانيون وأنهم يرتكبون ويحضّرون لارتكاب المزيد من الجرائم لإخضاع أهالي حوران رغم كل ما قدموه من مبادرات واستعداد للقبول بحل معقول.
وقال «أبطال حوران يحملون همّ وطنهم وبلدهم وثورتهم وهم معرضّون اليوم للإبادة والقتل والتهجير، بعد محنة طويلة من الحصار والجرائم بحقهم، ويؤكدون اليوم أنهم لن يرضخوا للابتزاز من أي طرف، وعلى جميع قوى الثورة أن تقف إلى جانبهم بكل الطرق الممكنة».
المجتمع الدولي مسؤول
واعتبر الائتلاف أن المجتمع الدولي مسؤول عما يخطط له النظام ورعاته، ولا يمكن فهم الصمت الدولي إلا كشراكة في الجريمة، وعليه لا بد من موقف دولي عاجل وفوري وصارم، يشمل رسائل واضحة بضرورة رفع الحصار ووقف القصف بشكل فوري، والعودة لاحترام الاتفاقات التي تم إبرامها في المنطقة مسبقا، كما جدد نجدد دعمه «لأهلنا في حوران، ولخيارهم في الدفاع عن النفس والأرض، وردِّ صولة المجرمين، ونشيد بصمود المدنيين وإصرارهم على البقاء في أرضهم، ونرفض أي مشروع جديد لتهجير وطرد أي مواطن سوري من أرضه وبيته». وحذّر الائتلاف الوطني دول المنطقة من «تمكين المشروع الإيراني في الجنوب السوري» مؤكداً أن أي «سكوت عن إبادة وتهجير أهالي درعا هو موافقة ضمنية على هذا المشروع بل هو شراكة فعلية في تمكين الميليشيات الطائفية الإرهابية في حوران».