دعوات لفتح الأبواب وتنشيط الساحة الحزبية وتقويم الحياة النيابية وتنظيم السبل التعبيرية

حسنين كروم
حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي»: مفاجأتان للرئيس عبد الفتاح السيسي اجتذبتا اهتمامات الصحف المصرية الصادرة يومي السبت والأحد 9 و10 نوفمبر/تشرين الثاني، الأولى قيامه بجولة في حي مصر الجديدة في شرق القاهرة، لتفقد أعمال مشروعات إصلاح الطرق وبناء كباري للقضاء على ازدحام المرور، وما يؤدي إليه من تعطيل مصالح الناس، وطلبه أن تتماشى أعمال التطوير والبناء في الحي مع الطابع المميز له تاريخيا. أما المفاجأة الثانية فكانت حضوره اختبارات كشف الهيئة للطلاب المتقدمين لكلية الشرطة، ومناقشتهم في معلوماتهم العامة. وكان الرئيس قد سبق له حضور اختبارات كشف الهيئة في الكلية الحربية، في سابقة لم تحدث من قبل، وذلك ليؤكد تصريح له سابق، بأن المجاملات في التعيينات نوع من الفساد لا بد من محاربته، لأنه يحرم البلاد من أفضل العناصر التي تستحق الوظيفة.

اتهام الحكومة باستمرار الزيادة العشوائية لأسعار الكهرباء والمياه ومطالبتها بالإفراج عن المحبوسين بقرارات تعسفية

واهتمت الصحف بمباريات كأس الأمم الافريقية لكرة القدم للفرق تحت الثالثة والعشرين، وسط احتفال وصفه الصحافيون بأنه أسطوري. ونجاح وزارة الداخلية في تأمينه بشكل كامل وإظهار لقوة الأمن، خاصة أنه تزامن مع قيامها بحملة كبيرة في بحيرة المنزلة ضد العناصر الإجرامية المختبئة فيها، وضد التعدي على البحيرة، مستخدمة لنشات جديدة وسريعة، وكراكات لهدم العشش، وكذلك تأمين عمليات الموجة الرابعة عشرة من إزالة التعديات على أملاك الدولة، للذين لم يوفقوا أوضاعهم، بدون أن يتجرأ أحد منهم على الاعتراض أو التصدي للحملة، لعلمهم بأن التعليمات للقوات هي إطلاق النار فورا. كما امنت الشرطة حفلات الموسيقى العربية في دار الأوبرا، التي شهدت إقبالا كبيرا.
وخصصت الصحف مساحات واسعة لذكرى المولد النبوي الشريف، وكانت المقالات عنها وعن وفاة الفنان هيثم ابن الفنان الراحل أحمد زكي، وتحذير المواطنين من تناول المكملات الغذائية لتكوين العضلات، الذي أدى تعاطي هيثم لها لوفاته. وتناولت المقالات كذلك أحداث العراق ولبنان والحكومة وإنجازاتها ومقالبها التي تعدها للمواطنين.
وإلى ما عندنا….

نداءات الرئيس

ونبدأ بالحكومة ووزرائها والدكتورة فاطمة سيد أحمد في مجلة «روز اليوسف»، وإشارتها إلى أن المشروعات الكثيرة والضخمة التي نفذها الرئيس عبد الفتاح السيسي كانت خططها موجودة قبل توليه السلطة، في عهد الرئيس مبارك، وتم تعطيلها انتظارا إلى إسناد رئاسة الجمهورية إلى نجله جمال مبارك، لينفذها ويكسب بها شعبية، والتمهيد للسيطرة الكاملة لرجال الأعمال من أصدقائه على السلطة والاقتصاد، ولذلك اتخذوا مواقف سلبية من الرئيس السيسي وقالت: «هذه ليست المرة الأولى وربما لا تكون الأخيرة التي يصدر فيها الرئيس السيسى نداء إلى القطاع الخاص ويقول بأعلى الصوت «إحنا بنرحب بالقطاع الخاص في الشراكة بمشروعات الدولة وبنقولهم اتفضلوا معانا في صناعة المواد الاستراتيجية المهمة لاحتياجاتنا، علشان لا نستوردها، وبنرحب كمان بالقطاع الخاص في كل المشروعات التي نجهزها». وأضاف أن الدولة تسعى لطرح الشركات التي تديرها القوات المسلحة، وأيضا شركات قطاع الأعمال لطرحها في البورصة، لتكون هناك فرصة للمصريين لتكون لهم أسهم في تلك الشركات ويصيروا مالكين فيها، وأيضا القطاع الخاص متاح له هذا، ولكن إجراءات الطرح في البورصة كثيرة ولنا سنوات نعمل عليها، انتهى النداء الأول للرئيس. النداء الثاني للبرلمان توجه الرئيس السيسي إلى الدكتور علي عبدالعال رئيس مجلس النواب بنداء غاية في الأهمية وإن كنت أرى أنه واجب حتمي كان على النواب القيام به، والهدف الأسمى الذي على أساسه أقر الدستور هذا المجلس النيابي وكلفه أن يكون رقيبا على الحكومة وكل مؤسسات الدولة، لا يستثني أحدا بما فيها القوات المسلحة، وأنه القائم نيابة عن الشعب بالمحاسبة والرقابة، لكن الحقيقة لم يقم المجلس بعمله هذا الذي هو الأولَى في اختصاصاته وممارساته النيابية، وعليه قام الرئيس بالنداء الثاني وقال لعبدالعال: «أرجوكم قوموا بالتحقق والمساءلة، وهذا ليس توجيها مني، ولكنه دور المجلس، قوموا بعمل لجان شعبية وأعلنوا التقارير وارفعوها للنائب العام محامي الشعب، لأن هذه الشركات والمشروعات أصول ملك مصر وشعبها، ويتعمل استجواب لأي مسؤول، الذي عليه ألا يأخذ الأمر بحساسية، قد نخطئ وقد نصيب، ولكن علينا كشف الحقائق والبيانات مهما كانت، أي موضوع محتاج تحققوا فيه مش حنزعل والمفروض منزعلش طالما فيه توجيه اتهام بيكون صحيح أو غير صحيح، البرلمان لازم يتحقق ويقوم بدوره وتعلنوا النتايج». انتهى النداء الثاني للرئيس النداء الثالث للإعلام، ويأتي هذا النداء الموجه للإعلام ليس بتوجيه اللوم كما كان يفعل الرئيس من قبل، ولكنه محمل بتبعات موقف جديد تعيشه بلادنا وشعبها فقال «الإعلام له دور كبير، هذه حرب إعلامية وشائعات والشعب يتلقى حملات تشكيك مرددا أوعوا حد يأثر عليكم ويشككوا في نفسكم، هذه الحالة لنا عليها أكثر من ثمانين عاما، حاله عدم اليقين والتشكك «قاصدا الإخوان» إنهم معنا في حالة عداء مستمر لا تنتهي، عايزين تقولوا أهل إفك أو شر قولوا والمسارات التي كانت ماشية من قبل كانت تتوافق مع الظروف وقتها، والآن فيه التواصل الاجتماعي والحرب الإلكترونية وأنتم مسؤولون عن حماية الدولة وليس لصالح نظام». انتهت النداءات الثلاثة المهمة للرئيس السيسى بقوله: لا تتركوا الدولة تقاتل بمفردها ولكن كل المؤسسات معنية ووقتها مش حيبقى في خطر».

كابوس كل شهر

وفي «الأهرام» انتقد مريد صبحي الحكومة وكشف ألاعيبها في الكهرباء والمياه وقال عنها: «مشكلة توفير الكهرباء والمياه والغاز أصبحت تشكل عبئا على كاهل ملايين الأسر محدودة الدخل، حيث تأتي التقديرات جزافية لتزيد من معاناة المواطنين وغضبهم، ورغم اعتراف رئيس مجلس الوزراء بهذه المشكلة وتشخيصها في عدم قراءة العدادات بانتظام، من قبل المحصلين، ما يؤدي إلى تراكم القراءة والنقل إلى شريحة أعلى لا يستطيع تحملها المستهلك البسيط، حتى اصبح متوسط تكلفة استهلاك المياه والكهرباء والغاز للأسر محدودة الدخــل نحو ألف جنية شهريا، فهل يعقل هذا في ظل الظروف الحياتية الصعبة؟! والغريب أنه عند الشكوى من هذه التقديرات الجزافية لا يجد المواطن من صغار الموظفين، سوى سوء المعاملة، ما قد يزيد من شعوره بعدم اكتراث الحكومة لمعاناته. قد يعتقد البعض أن هذه تفاصيل حياتية صغيرة، ولكن الشيطان دائما يكمن في التفاصيل، خاصة إذا بلغت درجة المعايشة الدائمة، وليس طفرة عابرة، ولذلك تقدم بعض نواب البرلمان بطلبات عاجلة إلى رئيس الحكومة لإيجاد حل لهذه المشكلة التي أصبحت كابوس كل شهر».

عين السخط وعين الرضا

وإلى «الوفد» وأمينة النقاش رئيسة مجلس إدارة جريدة «الأهالي» لسان حال حزب التجمع اليساري وإشارتها إلى كلمة رئيس الوزراء في حفل افتتاح توسعات مصنع الحديد والصلب في السويس، ومطالبتها النظام بالإفراج عن الشباب المعتقلين، رغم اشادتها بقرار مصطفى مدبولي إنصاف أصحاب المعاشات، وقالت: «سعدت كملايين غيرى بالمشروعات العملاقة التي افتتحها الرئيس السيسي مؤخرا، وشعرت بالثقة في المستقبل، والرئيس يعد بافتتاح مشاريع «كل يوم» ناصحا «اللي يزعل» من ذلك أن «يتفلق»، فالمشاريع هي بحق نقلة نوعية لم يشهدها جيلي في أداء الدولة المصرية، من حيث سرعة الإنجاز في زمن لا يتجاوز خمسة أعوام، ومن حيث النوعية التي تبشر بمد بلادنا بعناصر القوة للانطلاق بخطى واثقة نحو المستقبل. توقفت طويلا أمام كلمة رئيس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي، التي يبدو أنها عفوية ولم تكن مدرجة في حفل الافتتاح، وانطوت على كثير من الدلالات، فضلا عن غلالة من الحزن كادت أن تسيل من فرط صدقها دموع مشاهديه. ولعل الدكتور مصطفى مدبولي محقا في علامات الأسى التي ارتسمت على وجهه، ونغمته الحزينة التي تسللت إلى صوته، فرغم كل تلك الجهود المتواصلة، وتلك الإنجازات الواضحة، يبدو المشهد العام غير راض ومفعما بمحدودية الترحيب بما يحدث، فضلا عن أن «عين السخط تُبدي المساويا» كما يقول الإمام الشافعي. ولا شك لديّ أن إقدام الدكتور مدبولي على إنصاف تسعة ملايين من أصحاب المعاشات من محدودي الدخل بتنفيذ أحكام القضاء الخاصة بهم، والتدخل لدى السلطات المعنية للإفراج عن مئات من الشباب الذين تم إلقاء القبض عليهم، وفق نظرية الأمن الوقائي البائسة، بإجراءات غامضة وغير معهودة وقاسية، بالنظر لأعمارهم الصغيرة ولأسرهم الذين حرموا من زيارتهم والتواصل معهم، سوف تتبدل الصورة من «عين السخط « إلى «عين الرضا « تحقيقا لقول الإمام الشافعى: فإن تدُن منَى تدنُ ِمنك مَودّتي وإن َتنأى عنى تلقني عنك نائيا.
الآتي أسوأ

أما الهجوم الأشد عنفا على الحكومة ومجلس النواب فجاءهما من في «المصري اليوم» من محمد السيد صالح، فقد اتهم جهات تنفيذية بعرقلة أوامر الرئيس، وأكد على أن الأمور سوف تسوء أكثر في انتخابات مجلس النواب المقبلة، وقال وهو حزين عما لحق بالعضو أحمد طنطاوي: «تلقيت نصيحة الرئيس للبرلمان والنائب العام بتفعيل أدوات المراقبة والمحاسبة لأوجه التقصير أو الأخطاء التي قد تقع فيها أجهزة الدولة ومؤسساتها، بكثير من الحذر، فأنا وصلت إلى قناعة في عقلي بأن بعض الجهات أو الأشخاص في السلطة تتعامل مع الوعود والبرامج السياسية للرئيس بالتجزئة، أو وفقا للأحوال العامة في البلد. كثير من الوعود لم تنفذ رغم أنها كانت على الهواء وموجهة للرأي العام، بعضها تنفيذ لاستحقاقات دستورية، خاصة ما يتعلق بانتخابات المحليات، أو تشكيل الهيئات التي نص عليها الدستور، أو إصدار تشريعات متعلقة بالمجتمع المدني، وعود أخرى بإنهاء أزمات ومشكلات جماهيرية في مدد محددة، تمر الأيام والشهور ولا يتم تنفيذ شيء على الأرض، ويبقى الوعد جملة مكررة تلوكها بعض المواقع والفضائيات المغرضة، في إطار حملات للتشكيك بمصداقية النظام، بسبب عدم احترام بعض الجهات للرأى العام وعدم احترامها أيضا لوعود الرئيس.
زادت عندي حالة الحذر هذه وأنا أتلقى في ذهول الطريقة التي تعامل بها رئيس البرلمان والأغلبية مع النائب أحمد طنطاوي بإحالته إلى هيئة المكتب، تمهيدا لإحالته إلى لجنة القيم، بعد تقدمه بمبادرة متكاملة للإصلاح السياسي، ليس بهذه الطريقة يُدار برلمان بلد عريق عرف الحياة النيابية قبل كثير من الدول الليبرالية الشهيرة حاليا. هل فكرتم قبل الاستغراق في الإجراءات التي تتخذونها بحق طنطاوي أو أي نائب مختلف معكم، كيف سيتلقى الرأي العام المحلي والعالمي الأمر، ومن الذي ستلوكه التقارير والتعليقات نتيجة هذا التشدد غير المسبوق؟ هناك برلمانات ليست بعيدة عنا تحاسب الرؤساء وتعزلهم، تستجوب الحكومات وتقيلها لو عجزت عن الوفاء بالتزاماتها، أو لو حادت عن الطريق. شاهدت الفيديو الذي طرح فيه طنطاوي مبادرته، صفحة حزب الدستور لخصت ما قاله في تسع نقاط. أنا لا أذهب مع طنطاوي في واحدة منها على الأقل حديثه عن العودة لدستور 2014 فيه نوع من المثالية السياسية، وعدم فهم للمعطيات على الأرض، أحيانا يحتاج السياسي إلى فهم آليات «فقه الواقع» من الشيوخ والعلماء، ما دون ذلك فإن مبادرته تتعاطى مع العناوين الكبرى نفسها التي وعد بها الرئيس بنفسه، أفكار تتعلق بحل أزمة المحبوسين احتياطيا، وتخفيف القيود عن الحريات، وزيادة المعاشات والأجور، وتطوير خدمات التعليم والصحة والإسكان، وإصلاح النظام الانتخابي إلخ. بقي فقط أمران أشير إليهما في النهاية، فرغم عدم حماسي للبرلمان الحالي وممارساته، فإنني أتصور أنه أفضل مما سيكون عليه البرلمان المقبل، لا أتوقع معارضة حقيقية فيه، لن يصل ممثلو تحالف 25- 30 لمقاعدهم مجددا. النقطة الثانية أن على القائمين على الأمر أن يتعلموا من الأخطاء السابقة التي جرت في مصر طوال العقود الماضية».

تحسن سوق الصرف

ولكن انخفاض الأسعار قد يغفر للحكومة مثل هذه التجاوزات، وهي البشري التي زفتها للمواطنين، وقال عنها في «الأخبار» إبراهيم عامر: «شهدت أسعار السلع الأساسية تراجعا في الأسواق بشكل تدريجي خلال الأسابيع الماضية، بنسب تتراوح بين 10٪ و25٪ مقارنة بالأشهر الماضية، نتيجة انخفاض قيمة الدولار أمام الجنيه، بما يعادل جنيهين خلال الأشهر الستة الماضية. وأكد المهندس إبراهيم العربي رئيس الاتحاد العام للغرف التجارية في القاهرة، على أن القرارات التي تم تطبيقها، وإجراءات الإصلاح الاقتصادي، بدأت تظهر آثارها في تحسن سوق الصرف، وتراجع سعر الدولار أمام الجنيه، نتيجة تحسن موارد الدولة من العملة الصعبة، سواء من السياحة والاستثمارات الاجنبية المباشرة وتحسن مناخ الاستثمار».

كاريكاتير

لكن أنور الرسام في «المصري اليوم» أخبرنا أنه كان في عيادة طبيب صديق له فشاهد مواطنا يدفع بعجلة عليها صديق له أشد فقرا وفيه عدة إصابات وقال له: وقع تحت خط الفقر وهو مش واخد باله.

«دكاكين الطب الحديث»

أما عباس الطرابيلي في «المصري اليوم» فقد سمع صرخة أتته من واحد من أشهر الدكاترة الحقيقيين، ومن كبار الجراحين الذين قدموا خبرتهم لأهل أبوظبي ومن البدايات، وهو الدكتور مدحت عفيفي صاحب أشهر عملية جراحية، في السبعينيات، لإعادة «تركيب كف يد مواطن آسيوي فصلت تماما عن الذراع وأعادها إلى كل ما كانت تقوم به قبل «البتر» ونال عنها درجة الزمالة في الجراحة.. حتى الأعصاب أعاد وصلها: «وشكوى الدكتور عفيفي مرّة، من انتشار ظاهرة «دكاكين الطب الحديث» التي انتشرت في قنوات التلفزيون تبيع للموهومين، وما أكثرهم، ما يروجون له من طب حديث.. هو والنصب سواء، وإذا كانوا في أمريكا يتشددون- لدرجة السجن- مع من يحاول بيع قرص أسبرين- مثلا- لم يمر من خلال نظام الاعتماد الأمريكي، وهو شديد التشدد، أما نحن فنجد، وبكثرة من يبيع أدوية القلب، وتآكل غضاريف الركبة.. إلى أدوية «الخصوبة» فضلا عن الفحولة.. وكله عبر هذه الدكاكين.. واطمئنوا كل ذلك يتم «ديليفري» حتى البيوت.. وكأنه ساندويتش هامبورغر. وللأسف هذه القنوات التلفزيونية تعمل تحت سمع وبصر كل الأجهزة الرسمية.. وتغافل دور نقابة الأطباء المعروفة قديما باسم دار الحكمة، فلا سلطة تراقب، ولا حكومة تمنع وتطارد.. بل تغلق.. حتى أن بعض هذه القنوات تعمل «وتبث» سمومها من داخل مصر بدون أي حرج، أو حتى مساءلة.. حتى تضخمت هذه القنوات وصارت أرباحها من هذا «الطب الديليفري» بالمليارات.. واللهم لا حسد. فهل يا ترى انشغلت النقابة عن هذه الآفة، وركزت كل جهودها في المعارك الانتخابية.
أو في معارك لا معنى لها مع النقابة، أو مع علب الطب الطبيعي. ويبدو أن الدولة تتعامل مع هذه الظاهرة بتعاملها نفسه مع الجشعين من التجار بحجة حرية التجارة.. لتصل معها إلى لعبة مافيا ديليفري الطب الحديث.. الذي شاع أمره واستفحل، لأن منهم من يعلن عن اسمه.. وعنوانه.. ورقم تليفونه، بل اسم وسعر كل ما يبيعونه، مستغلين لهفة المريض على أمل الشفاء، وحلم الإنجاب، حتى لو من خلال علاقة زوجية سعيدة، والكارثة أن هذه الدكاكين تستغل جهل المرضى الذين يدفعون أرقاما خرافية في البحث عن الشفاء، وهم بالملايين.. واسألوا عن ضحايا دكاكين التخسيس ووباء الريجيم. فهل عملية حمايتنا من دكاكين الطب الحديث التي تعرض «خد علبة تالتة مجانا.. إذا دفعت ثمن علبتين».. وكأن الواحد منا يشتري زوجا من الأحذية، هل هذه الحماية مطلوب أن تقوم بها نقابة الأطباء، أم وزارة الصحة، أم وزارة التموين؟ عفوا».

«صوتك مسموع»

«مشاكل وشكاوى المواطنين مع المحليات كثيرة ولا تنتهي منذ القدم، يقول علي عبد الرحمن في «اليوم السابع»، وهو ما تعلن عنه وزارة التنمية المحلية، من خلال التقارير الشهرية لمبادرة «صوتك مسموع» التي أطلقتها قبل عام لتلقي شكاوى المواطنين وحل مشكلاتهم، بالتنسيق مع جميع المحافظات، بالإضافة إلى غرف عمليات ومكاتب شكاوى المواطنين في المحافظات نفسها. مبادرة الوزارة فقط تلقت في الفترة الأخيرة ـ حسب بيان سابق لها – أكثر من 77 ألفا و800 رسالة، منها أكثر من 20 ألف شكوى مستوفاة، والحقيقة أن المبادرة تمكنت من حل 96٪ منها، وتصدرت مخالفات البناء والتعديات على الأراضي الزراعية وأملاك الدولة وشكاوى المخلفات بأنواعها والإشغالات والفساد شكاوى المواطنين للوزارة.
ورغم الدور الذي تلعبه مبادرة «صوتك مسموع» في الاستجابة لشكاوى المواطنين، إلا أن الشكاوى في تزايد مستمر والاستجابة ليست بالسرعة المطلوبة، لذلك اقترح تفعيل مبادرات أو سبل أكثر سرعة للاستجابة لشكاوى المواطنين. أقترح على اللواء محمود شعراوي وزير التنمية المحلية، أن يطلق سيارات الضبطية القضائية للرقابة على الأحياء والمراكز في كافة المحافظات، على غرار سيارات الضبطية القضائية التي أطلقها جهاز حماية المستهلك، مطلع العام الجاري للمرور على الأسواق بشكل مستمر، وضبط المخالفات منها. سيارات الضبطية القضائية للمحليات سيكون دورها رقابيا وتنفيذيا في الوقت نفسه، فلا تنتظر ورود شكاوى المواطنين إليها، بل تسير في الشوارع والأحياء وترصد المخالفات في المهد، وتتابع حلها فورا مع مسؤولي الأحياء، ويكون لها الحق في مجازاة المسؤول في توقيت ضبط المخالفة. أتوقع إذا أخذت وزارة مقترح سيارات الضبطية القضائية للمحليات بعين الاعتبار، ونفذته على أرض الواقع، ستتراجع معدلات شكاوى المواطنين من المحليات ويتقدم مستوى العاملين في المحليات أكثر، حينما يشعر المسؤول أن هناك رقيبا عليه يمر في أي لحظة يرصد ويعاقب».

دعوات متجددة

لا تزال المطالبة بالإصلاح السياسي وإطلاق حرية الأحزاب تثور من فترة لأخرى تشتد مرة ثم تهدأ لتعود مرة أخرى، حيث أثارها في «الأهرام» الدكتور طه عبد العليم، الذي حدد شروطا للاحزاب لتلتزم بها وكذلك للنظام وقال: «إن أحزاب المعارضة الوطنية الديمقراطية، إن أرادت توسيع فرصها في الفوز بالانتخابات الرئاسية أو البرلمانية أو المحلية، بهدف تنفيذ برامجها السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية إلخ، عليها أن تتبنى خطابا تنويرا واعدا ومثمرا يطرح سياسات بديلة واقعية وعملية، وأزعم هنا أن التيارات السياسية الوطنية الديمقراطية وليست بينها يقينا أحزاب الإسلام السياسي نقيض الوطنية والمواطنة، ولكن تبرز هنا تساؤلات ينبغي أن تطرحها على نفسها أحزاب المعارضة، ومن ذلك مثلا هل تتسم بالواقعية دعوة القوى اليسارية إلى الاشتراكية الماركسية، بعد سقوط النظم الأصولية التي أهدرت كفاءة تخصيص الموارد، وعدالة توزيع الدخل، ففقدت مشروعيتها؟ وهل تتسم بالواقعية رفع راية الأمة باسم الناصرية، في سياق تفكك الدولة الوطنية العربية، وإنني مع تمكين كل الأحزاب الوطنية الديمقراطية والمعارضة من ممارسة حقوقها في الاجتماع السلمي والترويج لرؤياها وبرامجها والسياسات البديلة التي تتبناها، في إطار حرية مسؤولة، تدرك حتمية التوازن بين الحرية والأمن، ويقينا فإن هذه الأحزاب لن تتمكن من أداء وظائفها، إذا لم تمارس الديمقراطية داخلها فتستوعب غالبية الفصائل التي تتبنى الرؤي والمصالح ذاتها وبغير هذا تضعف الأحزاب وتتفكك بدلا من أن تندمج فتقوى وتتمكن من توسيع قواعدها الجماهيرية».

الانخراط في الحياة السياسية

وتحت عنوان «أفتحوا الأبواب « كانت أمينة خيري أكثر وضوحا في «الوطن» لأنها قالت: «مع تنشيط الساحة الحزبية، وتقويم الحياة النيابية وتنظيم السبل التعبيرية، ستصبح مصر أقوى وأهدأ، وأكثر تحضرا. ومع إعطاء دفعة للأحزاب التي ما زالت على قيد الحياة، لكن تصارع موتا إكلينيكيا، أو تلك العاملة في مجالات غير السياسة، سيصب ذلك في مصلحة الجميع. ومع تشجيع الراغبين في الانخراط في الحياة السياسية عبر بوابات قانونية، سينعكس ذلك إيجابيا في تهدئة الحرب الضروس والمعركة المنصوبة على مدار الـ24 ساعة على مواقع التواصل الاجتماعي، وسيؤثر كل ذلك بشكل جيد جدا على مزاج الشارع وصحته النفسية، وحالته العصبية، حاجة البشر لتفريغ الطاقة الزائدة أو التعبير عما لا يمكن التعبير عنه على المنصات غير الافتراضية المتاحة حاجة طبيعية لا ريب فيها ولا خوف منها، بل الخوف يكمن في غيابها، وحتى في الحالات التي تستوجب ذلك أو تستدعي قليلا من التهدئة، وبعضا من الفرملة، فإنها عادة ينبغي ألا تستغرق وقتا طويلا أو يسقط الخروج منها بالتقادم. وكلما زادت الأحزاب السياسية قوة وشهرة تطور أداء النظام السياسى، وازداد عمقا وخبرة، وتولدت لديه الرغبة في تحسين وتحديث أدائه، وكلما تطور وتحسن أداء النظام السياسي تمسك به الناخبون، مهما بلغ أداء بقية الأحزاب السياسية على الساحة، ومهما ارتفع سقف الوعود المقدمة من قبل الأحزاب، رخاء مصر الاقتصادى يتلازم ورخاؤها السياسي، والرخاء السياسي ليس وفرة في أعداد الأحزاب أو فتح الأبواب على مصاريعها أمام ثورات متواترة، أو تغييرات متتالية، لكنه مضى قدما على طريق سبقتنا إليه دول أخرى، فتحت الأبواب ودخل منها الهواء ومعه الاستقرار، الذي لا يخلو من خلافات سياسية «لكنها بناءة» ومعارك أيديولوجية «لكنها في حدود ما يسمح به الدستور والقانون».

أمجد ناصر

وإلى زميلنا الغالي في «القدس العربي» وأحد المؤسسين الأوائل لها، الشاعر المرحوم أمجد ناصر، والتحقيق الذي نشرته مجلة «الإذاعة والتلفزيون» عنه وأعده محمود خير الله ومقابلته له أثناء حضوره إحدى فعاليات معرض القاهرة الدولي للكتاب بدعوة من وزارة الثقافة فقال: «كثيرا ما اعتبرتُ نفسي محظوظا لأن المرَّة الوحيدة التي التقيت فيها الشاعر الكبير أمجد ناصر وجها لوجه مطلع القرن الحالي، كانت واحدة من أجمل الصدف السعيدة، التي مرت في حياتي، وربما كان هذا اللقاء العابر سببا مباشرا في إيماني بما أكتب حتى اليوم، من شعر ومن قراءات تدور حوله، كنتُ محظوظا لأنني التقيت في ذلك الصباح الشتوي شاعرا كبيرا مثل أمجد ناصر، لدرجة أنني اعتقدتُ ـ الآن ـ أن هذا اللقاء بعفويته المفرطة هو واحد من تلك الصدف السعيدة التي تُحدد للمرء طريقَه. كنا في إحدى دورات معرض القاهرة الدولي للكتاب، حين صادفتُ الشاعر الذي يكبرني بستة عشر عاما، ويحمل جواز سفره اسما غريبا لم أكن أعرفه وقتها هو يحيى النميري النعيمات، كنتُ أقرأ مقالاتٍ باسم أمجد ناصر في صحيفة «القدس العربي»، وأعرف أنه من أصحاب الأساليب الخلاقة المعدودين في الصحف العربية، كما كنتُ أعرف شعرَه بعدما قرأتُ مختارات «أثر العابر» الصادرة في القاهرة منتصف التسعينيات من القرن الماضي، كنتُ أعرفه جيدا لكن في هذه المرة كان عليّ أن أدرك جانبا آخر من جوانب شخصية أمجد ناصر الرجل الذي يخفى دائما قصيدة في صمته، يومها عرفت أن أمجد ناصر من أصحاب الروح الشعرية الأصيلة، التي لا تستطيع أن تعيش في القاهرة، أو في أي مدينة أخرى إلا حرة وطليقة، كأنها فراشة، وأنه لم تحده شلة أبدا، ولم تؤطِّره جماعة من قبل، لا في القاهرة ولا في بيروت وحتى في لندن، وأنه مثل كل الشعراء الكبار اختار أن يعيش حياة لا تشبه أحدا، مغتربا بين شوارع لندن مرة، وعائدا إلى الديار مرة أخرى، مكثفا علاقته بالقصيدة داخل هذه المساحة الملتبسة مع العالم. وعلى الرغم من أنني عرفت عددا من شعراء السبعينيات في مصر، ذلك الجيل المغامر الذي ينتمي إليه أمجد، والذي انتفض عدة مرات في وجه الشعرية العربية، مرة حينما كتب قصيدة شعرية صاخبة الصوت والدلالة، ومرة حينما لجأ إلى قصيدة النثر، وعلى الرغم من أن بعض رموز هذا الجيل في مصر كانوا أصدقاء كبارا، وأساتذة أجلاء على مستوى العمل في الصحافة المصرية، إلا أن أمجد ناصر لم يكن ـ دائما ـ وعلى طول الخط ـ يشبه إلا نفسه، لا شلة تحده ولا تؤطِّره جماعة ولا يحبسه جيل».

هيثم أحمد زكي

ومن يحيى النميري النعيمات إلى هيثم أحمد زكي ابن الفنان الموهوب أحمد زكي والفنانة المرحومة هالة فؤاد، الذي توفي من أيام في سن الخامسة والثلاثين، وقال عنه في «المصري اليوم» الناقد الفني طارق الشناوي: «لو رأيت مثلا قبل ساعات صفحة كاملة أو فقرة في برنامج عن هيثم أحمد زكي هل كنت ستتابعه بشغف؟ أم أن سؤالك سيصبح لماذا وما الذي قدمه؟ وربما تتهم الصحافي أو المذيع بأنهما لا يجدان شيئا يملآن به الفراغ. لم تتناول «الميديا» هيثم طوال 13 عاما بكل ولا حتى بجزء يسير من هذا الشغف منذ إطلالته الأولى علينا في «حليم» 2006 حتى آخر أفلامه «الكنز» 2019. هيثم تركيبة تميل للوحدة والاكتئاب، مبتعدا حتى عن الوسط الفني، أتذكر قبل سنوات في أحد البرامج التقينا هيثم ومنى زكي وأنا في ذكرى أحمد زكي، وكان عتاب منى على هيثم أنها تبحث عنه ولا تعرف كيف تتواصل معه، هيثم لم يستفد شيئا من اسمه الثلاثي، على العكس دفع الثمن، لأن الجمهور كان ينتظر منه أن يعيد إليهم مجددا أحمد زكي، مثلما يريد البعض من محمد عادل إمام، أن يستنسخ عادل إمام. هيثم لم يأخذ من أحمد سوى اسمه وملامحه ولونه، ولم يتكئ على شيء آخر. البعض يعتقد أن أحمد هو الذي رشحه لأداء دور عبدالحليم شابّا في فيلم «حليم»، بينما الواقع أن أحمد كان يرى في نفسه فقط القادر على أداء مرحلة الشباب، والمخرج شريف عرفة كان يرى أنه يجب البحث عن شاب لأداء الدور، ولم يطرح اسم هيثم أو غيره، وأحمد على قيد الحياة. شريف عرفة أجرى «تيست» كاميرا لهيثم ووجده يصلح فقرر أن يسند له الدور، هل وجد فيه حلقة متوسطة بين أحمد زكي وعبدالحليم؟ ربما كان من المتداول وقتها أن الإعلامي عماد الدين أديب أجرى مع هيثم عقد احتكار لعدد من أدوار البطولة من خلال شركة «جود نيوز» إلا أن الشركة تعثرت ماديا، ولعب هيثم بطولة خارج نطاق الشركة في فيلم «البلياتشو» لم يحقق أي نجاح وابتعد ثلاث سنوات حتى أعاده للحلبة الكاتب وحيد حامد، والمخرج محمد ياسين في مسلسل «الجماعة» الجزء الأول 2010 واستمر هيثم يتواجد قليلا ويبتعد كثيرا، ولكن لم تتحقق له النجومية ولا الجماهيرية كان متفهما طبيعة المرحلة التي يعيشها، ولهذا لم يجد أي غضاضة في أن يشارك بالتمثيل في مسلسل بطولة أمير كرارة أو محمد رجب».

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية