دعوة مفتوحة للجهاد في سوريا.. والجماعات الإسلامية تطلب تزكية وفحصاً لملف المتطوع الأمني

حجم الخط
1

لندن ـ ‘القدس العربي’ علقت صحيفة ‘نيويورك تايمز’ على سيطرة مقاتلين تابعين للدولة الإسلامية في العراق والشام ‘داعش’ على أجزاء من مدينتي الفلوجة والرمادي مركز محافظة الأنبار ومن المدن المهمة في العراق بأنها نتاج للتراجع الأمني في البلاد حيث كان العام الماضي من أكثر الأعوام دموية منذ عام 2008، وسقط فيه أكثر من 7 ألاف شخص جراء التفجيرات.
وأضافت الصحيفة أن تقدم الجهاديين في الأنبار لا ينفصل عن الأحداث في سوريا، حيث عبر المحللون عن قلقهم من الحرب الأهلية المندلعة في سوريا منذ 3 أعوام وأنها قد تغمر العراق خاصة أن الجهاديين السنة عادة ما ينظروا للبلدين كبلد واحد والمعركة فيهما كمعركة واحدة.
وجرّت الحرب في سوريا العراقيين اليها بناء على انتماءاتهم الطائفية، حيث اندفع الشيعة في العراق لدعم قوات الحكومة السورية فيما اندفع السنة من الأنبار لدعم الجماعات المقاتلة أو توسيع نفوذ الدولة الإسلامية التي بدأ حضورها يتصاعد بحلول ربيع العام الماضي.

ذكريات أمريكية

وكان تأثير الحرب السورية واضحا على منطقة الأنبار وصحرائها التي لا يمكن السيطرة عليها، وتعيش فيها قبائل ممتددة بين العراق وسوريا مما يجعلها مساحة جيدة كي يتحرك فيها مقاتلو القاعدة.
وأشارت الصحيفة إلى المواجهات بين العشائر وقوات الأمن العراقية التي أرسلتها حكومة بغداد لفض الإعتصامات، ولكن عندما عادت القاعدة للأنبار غير الكثيرون منهم مواقفهم حيث نقلت عن الشيخ عمر العسبي قوله ‘لا نريد أن نصبح مثل سوريا’.
وتشير إلى أن الأنبار تشهد منذ أعوام اضطرابات ومواجهات لكن العدو قد تحول وأصبح القاعدة.
وتنقل الصحيفة عن فراس محمد قوله ‘قاتلنا الأمريكيين والمالكي والآن نحن نقاتل القاعدة’، مضيفا ‘لن نسمح لأي طرف خارجي بفرض إرادته علينا ‘.
وكان مقاتلون من الدولة الإسلامية قد هددوا يوم الخميس بالسيطرة على الرمادي والفلوجة، حيث قاموا بحرق مراكز شرطة، وتحرير سجناء واحتلوا مساجد حيث قامت الحكومة بارسال قوات كي تواجه الوضع. وأضافت أن المقاتلين التابعين للقاعدة كانوا قد يرتدون زيهم المعروف الأسود ويحملون راية القاعدة.
وقام الجهاديون باستخدام مكبرات الصوت داعين السكان إلى الإنضمام للمعركة. وتشير الصحيفة إلى أن العنف في الأنبار له أثاره الكبيرة بعيدا عنها حيث يقاتل الجهاديون في سوريا تحت الراية نفسها ـ أي الدولة الإسلامية في العراق والشام.
وتقول إن القتال في الأنبار والتفجير القاتل في بيروت يقدمان آخر الأدلة عن أثر الحرب الأهلية السورية التي تفرخ الدم والعنف الطائفي في المنطقة على حد تعبير الصحيفة، فهي تقوم بزعزعة الإستقرار في لبنان وإشعال قود التمرد والراديكالية الإسلامية. وتقول إن الأنبار تمثل أهمية تاريخية للأمريكيين الذين انسحبوا من العراق قبل عامين، فهي المكان الذي خسروا أكبر خسائرهم في محاولتهم للسيطرة على منطقة الأنبار.
وخاض الأمريكيون معركتين للسيطرة على الفلوجة ‘في معارك شوارع دموية لم تخضها القوات الأمريكية منذ حرب فيتنام’.
ولم تستطع القوات الأمريكية السيطرة على التمرد في الأنبار إلا من خلال التعاون مع قوات الصحوة عام 2007 حيث دفعت أموالا للمقاتلين السنة مقابل تغيير مواقعهم. وتشير الصحيفة إلى أبو الريشة الذي لعب دورا في الصحوات وحتى هذا اليوم يرى زواره الدروع التي أهداها الأمريكيون، ويحتفظ بصور له مع الجنود الأمريكيين حتى وهو يتحدث عن خيانة الأمريكيين الذين انسحبوا قبل إنهاء المهمة.
وأصدر هذا الإسبوع بيانا دعا فيه مقاتليه لمواجهة القاعدة وجاء فيه ‘لقد اصبنا بالدهشة لمغادرة الإرهابيين الصحراء ودخول مدنكم للمرة الثانية، لارتكاب الجرائم وقطع الرؤوس وتهديم البيوت وقتل العلماء..’.
وأضاف ‘جاؤوا، أنا مسرور لظهورهم بعد فشل القوات الأمنية، ستكون هذه المواجهة حاسمة مع القاعدة’.
وتحدثت الصحيفة عن أحداث الإسبوع من مواجهات بسبب دخول الحكومة لمخيمات المعتصمين وقدّرعدد القتلى الذي وضعته بعض المصادر بـ 108 شخصا.
وتقول أن عددا من العشائر التي قاتلت إلى جانب الحكومة لمواجهة القاعدة في الفلوجة قررت على تردد حيث رأت فيها الشر الأقل.
وتنقل عن الشيخ حامد رشيد مهنا قوله من أن الحكومة همشت السنة من خلال القمع والإعتقالات الجماعية والمعاملة القاسية للناس العاديين والمقاتلين وبدون تفريق.
وقال إن الحكومة أدت لتدهور الأوضاع عندما خلقت وضعا مزريا جعل الكثير من الناس مستعدين للإنضمام للقاعدة و’بسبب تصرفاتها الطائفية وعمليات الإعتقال المستمرة’.
وعلقت الصحيفة على اعتقال زعيم جماعة شيعية بأنها محاولة لترضية خاطر السنة ـ خاصة أن هذا القيادي مرتبط بجماعة لبنانية متطرفة.
الجهاديون الأجانب
وفي تقرير متعلق بالأوضاع في سوريا، تحدثت صحيفة ‘لوس أنجليس تايمز’ عن تدفق مئات الجهاديين لسوريا حيث نقل عن مدرس أردني كان يعمل في صيف عام 2012 مدرسا بمدرسة صيفية ويقضي ساعات طويلة للتدريس، وكان قد اشترى شقة وسيارة ويبحث عن زوجة.
وبدلا من ذلك وجد نفسه بعد خمسة أشهر في رحلة طويلة وصعبة مع عدد من المقاتلين الأجانب يقطعون الجبال التي تفصل لبنان عن سوريا للإنضمام للمقاتلين السوريين.
وما دفعه لاتخاذ القرار هو شعوره بالغضب لما يحدث للسوريين على يد العلويين والشيعة. ويقول أبو عمرو ‘شخصيا، رأيت المسلمين وديننا يتعرضون للتهديد’، مضيفا أنه لقي تشجيعا من والدته ‘تعرف والدتي أنني اذا مت فستكون أحسن طريقة للموت.. حماية الدين والمسلمين’.
وتشير الصحيفة الى أن أبو عمرو ذهب لحمص للقتال هناك، ومنذ وصوله تطورت شبكات للتجنيد والتهريب والتي أدخلت ألوفا من المقاتلين الأجانب لسوريا.
ويقول المسؤولون الأمنيون الأمريكيون إن سورية أصبحت أكبر مركز جذب للمقاتلين الإسلاميين منذ غزو الإتحاد السوفييتي لأفغانستان عام 1979. ويقول مسؤول أمني أمريكي ‘من الجائز القول إنها (سوريا) من أكثر المناطق جذبا في التاريخ القريب’ مضيفا ‘تزيد بشكل مستمر وأتوقع استمرارها طالما استمرت الحرب’.
ويشير التقرير إلى حملة مقنعة للتجنيد لاستخدام وسائل التواصل الإجتماعي وتقوم بالدعوة علنا للقتال في صفوف جبهة النصرة والدولة الإسلامية في العراق والشام التي انضم إليهما آلاف من المقاتلين. ونقل التقرير عن أيمن سليمان التميمي من منبر الشرق الأوسط ‘في عصر التواصل الإجتماعي، لم نعد نحتاج إلى أشرطة الجهاد، فمن السهل وضع وفتح أي مادة للمشاهد العام’، مضيفا إلى أن آثار ‘ميديا’ التواصل الإجتماعي هي شيء أكبر مما ‘شاهدناه في العراق’.
وعلى خلاف الأخيرة، فالأزمة السورية التي بدأت سلمية تم توثيقها لحظة بلحظة على اليوتيوب وغيرها من وسائل التواصل الإجتماعي. وتشير الصحيفة تحديدا الى شريط فيديو يظهر فيه قيادي من الدولة الإسلامية واقفا في ملعب يدعو المسلمين السنة للقتال في سوريا، محذرا أن الهزيمة فيها قد تؤدي ‘لدخول هؤلاء الناكرين للدين مكة والمدينة.. إذا لم تأتوا للجهاد’. ويرى أبو عمرو أن الهدف من القتال هو ‘إقامة الخلافة الإسلامية وتطبيق الشريعة وحماية أمن المسلمين وحقوقهم’.
وحضر المقاتلون إلى سوريا من كل الأنحاء والجنسيات، من الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، أوروبا وآسيا وفي بعض الحالات من الولايات المتحدة حسب مسؤول أمني أمريكي. ويقول أبو عمرو إن معظم المقاتلين الأجانب في كتيبته هم لبنانيون، وهناك البعض من الجزائر والمغرب لكن الغالبية هم من السوريين.

المهربون

ويتمركز أفراد الكتيبة التي يقاتل فيها أبو عمرو قرب قلعة الحصن التاريخية، وهي ليست مرتبطة لا بالقاعدة أو الجيش السوري الحر لكنها تتعاون مع الجهتين.
وجرح أبو عمرو مرتين في الأشهر الأخيرة، وكان قد وصل لحمص بعد سفره لبيروت ومنها نقله المهربون عبر الجبال إلى حمص حيث كان يحمل حقيبته و 10 ألاف دولار.
ويقول إن وضع التهريب الآن مختلف عن السابق حيث أصبح هناك مسؤولون عن المهربين وينسقون عملهم. ويقول منسق في ‘صمصام الإسلام’ وهي مؤسسة إعلامية تابعة لجبهة النصرة في حلب إن دور المنسق هو إدارة العمليات اللوجيستية بين المقاتلين والجماعات المقاتلة. وفي العادة ما يتصل المتطوعون بالمنسقين في سوريا عبر الإنترنت.
وينقل التقرير عن مقاتل قوله إن نصف المقاتلين في جبهة النصرة متطوعون لأول مرة في حياتهم من سوريا.
ويتحدث التقرير عن طرق أخرى لدخول سوريا عبر تركيا والأردن حيث يصلون إلى الجانب التركي من الحدود التي يحرسها الجنود في النهار لكنهم يغضون الطرف في الليل مما يسمح للمقاتلين بالعبور للجانب السوري.
ويقول أبو عبدالله، وهو مهرب ينقل المتطوعين عن طريق باب الهوى قرب الحدود التركية أن هناك تزايدا مستمرا في تدفق المتطوعين ما بين 10-20 في الإسبوع وأحيانا 50 شخصا.
وتقول الصحيفة إن رحلة المتطوعين لم تعد سهلة عبر تركيا بعد قيام الحكومة التركية بحفر خنادق عميقة على طول الحدود مع سوريا والتي يبلغ طولها 500 ميلا. وفي الختام يقول التقرير إن الدعوة الواسعة والمفتوحة للتطوع في سوريا لا تعني أن أي شخص يمكنه السفر والقدوم لسوريا، فالجماعات المرتبطة بالقاعدة تحتاج إلى تزكية شخصية وفحص لملف المتطوع الأمني.
ويقول أبو عمرو ‘الإنضمام للجماعات الإسلامية مختلف، ففي الحقيقة فهناك الكثير من الأشخاص لم يستطيعوا الإنضمام لهذه الجماعات لانه لا صلات شخصية موثوقة في هذه الجماعات’.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية