دمشق ـ «القدس العربي» : نزل العشرات من الناشطين وأهالي مدينة دمشق، أمس الإثنين، إلى ساحة الأمويين وسط العاصمة السورية، في مظاهرة شعبية غاضبة، رفعوا خلالها الأعلام الفلسطينية والسورية، دعما لغزة، وطالبوا بوقف حرب الإبادة الجماعية فيها، وأكدوا رفضهم للاعتداءات الإسرائيلية المتكررة على درعا والقنيطرة جنوب سوريا.
وعند ساحة الأمويين تجمع ناشطون وشبان وممثلون عن منظمات المجتمع المدني. ورفع المتظاهرون لافتات كتبوا عليها «من سكت عن المجازر تلطخت يداه بالدماء» و«غزة تنزف» و«قد لا نعيش في فلسطين ولكن فلسطين تعيش فينا» و«إلى العالم الصامت إنسانيتكم على المحك» والأطفال يخرجون دون رؤوس في غزة.. قاطعوا المنتجات التي تدعم الاحتلال الإسرائيلي».
كما هتف المشاركون الذين اتجهوا من ساحة الأمويين، أمام السيف الدمشقي، إلى شارع المالكي، رفضا للتوغلات الإسرائيلية المتكررة على درعا والقنيطرة جنوب سوريا، وهتفوا للضحايا المدنيين الذين قضوا جراء قصف الاحتلال الإسرائيلي في ريف درعا جنوب البلاد.
والأربعاء، قتل 9 مدنيين في قصف إسرائيلي على حرش سد الجبيلية في ريف درعا، وفق بيان للمحافظة عبر «تلغرام».
والخميس، قالت الخارجية السورية إن القوات الإسرائيلية شنت مساء الأربعاء غارات على خمس مناطق بأنحاء البلاد خلال 30 دقيقة، ما أسفر عن تدمير شبه كامل لمطار حماة العسكري.
وشددت على أن «إسرائيل تقوض جهود التعافي في سوريا بعد الحرب»، ودعت المجتمع الدولي إلى الضغط على تل أبيب لوقف عدوانها والالتزام باتفاقية فصل القوات الموقعة مع الجانبين عام 1974.
وتابع المتظاهرون طريقهم في اتجاه ساحة المالكي ومنها إلى أحياء العفيف والمهاجرين والجسر الأبيض، وبعض أحياء دمشق.
محمد بركات مسؤول في إحدى المنظمات التطوعية المسؤولة عن تنظيم المظاهرة، قال في لقاء مع «القدس العربي»: نحن مجموعة من الفرق التطوعية السورية، لدينا شعور بالمسؤولية اتجاه القضية الفلسطينية، كونها قضية إنسانية بالمستوى الأول، نحاول أن نوصل صوتنا لوقف حرب الإبادة التي يتعرض لها المدنيون العزل في غزة. وأضاف: لا نملك لهم شيئا سوى صوتنا الحر، عسى أن يصل ويوقظ الضمير العربي، لوقف هذه الانتهاكات المتواصلة من أشهر.
المسؤول الأمني عن حفظ أمن المظاهرة في ساحة الأمويين، أحمد رعد قال في تصريح لـ «القدس العربي» إن المتظاهرين تجمعوا بعد دعوات شعبية، دعت إلى التجمع مساء الإثنين رفضا للتوغل الإسرائيلي المتكرر على أرياف درعا والقنيطرة، ودعما للقضية الفلسطينية.
ناشطون تجمعوا في ساحة الأمويين… وإضرابات في مخيمات فلسطينية
وحسب الوكالة السورية «سانا» فإن «المظاهرة تأتي تعبيرا عن رفض الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة على سوريا، كما لفتت إلى أنها تأتي «اعتزازاً بشهداء درعا الذين ارتقوا جراء قصف الاحتلال الإسرائيلي غرب المحافظة».
كذلك شهدت مخيمات فلسطينية في سوريا، إضرابات شاملة شملت إغلاق محال تجارية وتوقف الأعمال، تضامنا مع قطاع غزة الذي يتعرض لإبادة إسرائيلية منذ 18 شهرا.
ووفق مجموعة العمل من أجل فلسطينيي سوريا (حقوقية) «نظم أهالي مخيمات خان الشيح والحسينية وجرمانا في ريف دمشق (جنوب) إضرابا عاما، شمل إغلاق جميع المحلات التجارية، تضامناً مع غزة، ورفضاً للعدوان الإسرائيلي على القطاع». وفي الجنوب أيضا، نظم اللاجئون الفلسطينيون في مخيم درعا، إضرابا شاملا من خلال إغلاق المحال التجارية، وتوقف الأعمال، وفق المصدر نفسه.
كما «شهد مخيم العائدين في حمص (وسط) استجابة واسعة للدعوة العالمية للإضراب العام، التي انطلقت في جميع أنحاء العالم، للتنديد باستمرار العدوان الإسرائيلي على الأراضي الفلسطينية المحتلة».
وأفادت مجموعة العمل بأن «هذا الإضراب يأتي تضامناً مع الشعب الفلسطيني، ورفضاً لممارسات الإبادة الجماعية (الإسرائيلية) التي تستهدف قطاع غزة».
وقالت إن فلسطينيي مخيم النيرب في مدينة حلب شمال سوريا، نفذوا إضرابا «تضامنا مع غزة، ورفضا لممارسات الاحتلال الإسرائيلي».
وعرضت مجموعة العمل عبر صفحتها على منصة فيسبوك، صورا للإضرابات شملت إغلاقات للمحال التجارية، وشللا كاملا لحركة السير والأعمال.
وفي تعقيبه على الإضراب، قال مدير مجموعة العمل فايز أبو عيد للأناضول، إن «هذه الإضرابات هي أقل الواجب تجاه أهلنا في قطاع غزة».
وتندرج الإضرابات وفق أبو عيد «في إطار التضامن مع الشعب الفلسطيني وإظهار معاناته جراء الإبادة الجماعية التي يرتكبها الاحتلال الإسرائيلي بضوء أخضر أمريكي».
ودعا إلى «مواصلة العمل من أجل غزة، وتكثيف الحراك، والتظاهر أمام السفارات الصهيونية (الإسرائيلية) والأمريكية، من أجل تشكيل عوامل الضغط لوقف الإبادة الجماعية التي تجاوزت بوحشيتها كافة الخطوط الحمراء».
ويأتي الإضراب في مخيمات فلسطينية في سوريا في إطار إضراب عالمي تضامنا مع غزة ضد الإبادة الإسرائيلية.
والأحد دعت القوى والفصائل الفلسطينية في بيان «للإضراب الشامل في كل مناحي الحياة في كل الأراضي الفلسطينية المحتلة، وفي مخيمات اللجوء والشتات، وبمشاركة المتضامنين مع قضيتنا وأحرار العالم يوم الإثنين 7 أبريل 2025».
وبدعم أمريكي مطلق ترتكب إسرائيل منذ 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023 إبادة جماعية في غزة خلفت أكثر من 166 ألف قتيل وجريح من الفلسطينيين، معظمهم أطفال ونساء، وما يزيد على 11 ألف مفقود.
وتشهد غزة التصعيد العسكري المتواصل من قبل الجيش الإسرائيلي وسط تدهور تام بالوضع الإنساني والصحي مع فرض تل أبيب حصارا مطبقا، متجاهلة كافة المناشدات الدولية لرفعه.
ومنذ استئنافها الإبادة الجماعية في غزة في 18 مارس/ آذار 2025، قتلت إسرائيل حتى صباح الأحد 1391 فلسطينياً وأصابت 3434 آخرين، معظمهم أطفال ونساء، وفق وزارة الصحة في القطاع.