دمشق ـ «القدس العربي»: وهكذا صارت البضائع التركية في الأسواق السورية الخاضعة للحكومة تهمة خطيرة لمن يخزنها في مستودعه أو متجره تستوجب مصادرة البضائع/ وأحياناً إغلاق تلك المحال التجارية مهما كانت كمية هذه البضائع ونوعيتها وقيمتها المالية.
حرب ضروس تشنها أجهزة الحكومة السورية، وعلى رأسها قوات الجمارك، ضد البضائع التركية في مختلف المدن. بدأت بحملات مكافحة ومداهمة تنفذها دوريات مؤللة لقوات الجمارك استهدفت المحال التجارية، ثم انتقلت إلى كبريات المولات ثم إلى المستودعات التخزينية.
ضربات الجمارك تطال كبريات المولات السورية
تقول السلطات السورية أن معظم المواد والألبسة التركية التي تدخل مدن وأسواق ومناطق السيطرة الحكومية تدخل على أنها مواد مُصَنَّعة في معامل سوريا واقعة في مناطق سيطرة المعارضة المسلحة في ريف حلب وريف حماه، ولكنها في حقيقة الأمر مواد وملبوسات تركية يجري إدخالها عبر المنافذ الحدودية التي تسيطر عليها المعارضة ثم يجري استبدال ما عليها من لصاقات لتصبح على أساس أن إنتاجها جرى في معامل داخل سوريا، مما اضطر سلطات الجمارك السورية صدارت قرار تعتبر فيها منتجات المعامل الواقعة في مناطق سيطرة المعارضة في شمالي سوريا والتي تدخل إلى مناطق سيطرة الحكومة هي مواد مهربة وتتم مصادرتها.
ووفق المشاهدات الميدانية لـ «القدس العربي» فإن عشرات محلات بيع الألبسة في مختلف المدن السورية أغلقت أبوابها دون رجعة، حيث كانت تعتمد على البضائع المهربة. وحتى محلات ألبسة البالة (الألبسة المستعملة) أغلقت نسبة غير قليلة منها على خلفية مداهمات الجمارك لتلك المحال.
وقد أطلقت الحكومة السورية حملتها الميدانية الواسعة تحت شعار» سوريا خالية من التهريب في نهاية عام 2019»، ثم بدأت دوريات قوات الجمارك بمداهمة وتفتيش مئات المحال التجارية والمستودعات بحثا عن مواد مهربة في مختلف المحافظات السورية.
وابتدأت حملات المداهمة الجمركية من العاصمة دمشق وطالت محال كبرى في أرقى أحيائها، كالمالكي وأبو رمانة والشعلان والطلياني. وكانت تلك رسالة استباقية لبقية المدن بأن السيل الجمركي قادم إلى الجميع. وأغلقت دوريات الجمارك عشرات المحلات التجارية في مناطق المالكي وكفرسوسة والقَصّاع والطلياني وأ
بو رمانة والمزة والروضة والشعلان في مدينة دمشق، بسبب ما قالت أنها على بضائع مهربة ذات منشأ تركي، وتنوعت بين المواد الغذائية ومستحضرات التجميل والألبسة والأحذية والسجاد. وفرضت سلطات الجمارك غرامات مالية على تلك المحال بعشرات الملايين من الليرات.
ولاقى الاعلان عن الحملة ضد البضائع المهربة استحساناً من كثير من الناشطين السوريين على الفيسبوك لجهة أن المسألة قانونية وضرورية من حيث المبدأ، لكنها لاقت أيضا رفضاً من آخرين، لجهة أن الحكومة لم تهيئ حتى الآن البيئة المطلوبة للصناعة الوطنية، والتي لن تكون قادرة على تلبية احتياجات السوق المحلية في كثير من المواد التي يحتاجها السوريون.
ولم تستثن قوات الجمارك حتى مراكز التسوق الكبرى في العاصمة دمشق بحثاً عن المواد المهربة، حيث قامت دوريات تابعة للجمارك بالدخول إلى «الغراند ماركت» الأكبر في دمشق داخل «شام سنتر مول» في حي تنظيم كفرسوسة، وطلبت من جميع الزبائن مغادرة السوق ثم صادرت مئات السلع المهربة.