دوافع اقتصادية تجبر السلطة إلى إعادة العلاقات مع إسرائيل

إسماعيل عبدالهادي
حجم الخط
0

عادت السلطة الفلسطينية إلى تفعيل العلاقات مع إسرائيل، ويشمل ذلك عودة التنسيق الأمني بين الجانبين وإستئناف استلام أموال المقاصة، فيما يجمع مراقبون فلسطينيون في أحاديث منفصلة لـ”القدس العربي” على وجود دوافع اقتصادية وراء قرار السلطة الفلسطينية عودة العلاقات مع إسرائيل، وذلك بعد نحو ستة أشهر من القطيعة بين الجانبين. ونشر مسؤولون فلسطينيون رسالة مكتوبة من إسرائيل تفيد بالالتزام بالاتفاقات الثنائية الموقعة مع السلطة الفلسطينية، التي ردت بالإعلان عن عودة العلاقات.

وصرح رئيس الوزراء الفلسطيني محمد اشتية باستئناف الاتصالات مع إسرائيل بناء على الرسالة الموجهة إلى السلطة الفلسطينية بما يشمل مختلف مجالات التنسيق، وأعلنت القيادة الفلسطينية في 19 ايار/مايو الماضي التحلل من كافة الاتفاقيات والتفاهمات مع إسرائيل، احتجاجاً على الخطة الإسرائيلية لضم أجزاء واسعة من الضفة الغربية.

ويقول الخبير في الشأن الاقتصادي وائل أبو دية، إن قرار عودة العلاقات بين السلطة الفلسطينية وإسرائيل شكل مصلحة للطرفين معاً خاصة على الصعيد الاقتصادي، حيث يربط الجانبين تعاون اقتصادي متين، وفق بروتوكول باريس الذي كان أحد مخرجات اتفاق أوسلو، وما فرضه هذا البروتوكول من تبعية الاقتصاد الفلسطيني لإسرائيل.

ويوضح أبو دية لـ”القدس العربي” أن قرار السلطة الفلسطينية بعودة العلاقات، جاء لإنتهاء الأسباب التي أدت إلى القرار الفلسطيني بشأن وقف العمل بالاتفاقيات، بعد وقف مخطط الضم والدعم الأمريكي له في عهد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

ويشير إلى أن وقف العلاقات مع إسرائيل، تسبب بآثار سلبية عميقة على الاقتصاد الفلسطيني نتيجة عدم دفع رواتب الموظفين الحكوميين كاملة بسبب عدم تسلم أموال عائدات الضرائب، إلى جانب تراكم الديون على السلطة بعد الإقتراض من رجال الأعمال وغيرهم، لذلك ترى السلطة الفلسطينية أن مصلحتها الملحة في الظرف الراهن، استمرار الوفاء بخدماتها للمواطنين الفلسطينيين، وحمايتهم من الفقر والعوز وما قد يسببه ذلك من تدهور معيشي.

وفي الأشهر الأخيرة، توقفت السلطة الفلسطينية عن استلام أموال الضرائب التي تجمعها إسرائيل والبالغة 3 مليارات شيقل، ونتيجة لذلك وجدت صعوبة في دفع الرواتب والتعامل مع تداعيات أزمة فيروس كورونا، ولجأت الحكومة الفلسطينية إلى صرف جزئي لرواتب موظفيها الحكوميين بفعل أزمتها المالية التي دفعتها للاقتراض عدة مرات من البنوك المحلية لتأمين الأموال اللازمة للرواتب. وبحسب المسؤولين فإن السلطة الفلسطينية تقدمت مؤخراً إلى الاتحاد الأوروبي للحصول على قروض لتغطية العجز، إلا أن طلبهم قوبل برفض أوروبي ودعوهم إلى التوجه لأخذ أموال الضرائب من إسرائيل.

ويرى الخبير الاقتصادي معين رجب أن قرار عودة العلاقات مع إسرائيل يثير القلق والخوف في أوساط الشعب الفلسطيني بشأن إنهاء تعميق الأزمة المالية والتي وصلت إلى منحنيات متصاعدة وخطيرة، خاصة بعد تفشي وباء كورونا وما أفرزه من آثار سلبية على الاقتصاد الفلسطيني نتيجة الإغلاق المتكرر.

ويقول رجب لـ”القدس العربي” إنه بعد قرار السلطة باستئناف العلاقات بات بإمكانها تلقي مئات ملايين الدولارات من أموال المقاصة التي رفضت تسلمها إسرائيل على مدى 6 أشهر، وفي مقابل ذلك فإن السلطة الفلسطينية لا تزال تراهن على العودة إلى طاولة المفاوضات وإعادة إحيائها ضمن صيغ مختلفة، إما عبر الشرعية الدولية أو إحياء الاتفاقات السابقة أو البناء على ما وصلت إليه المفاوضات السابقة.

ويشدد رجب على أن الشعب الفلسطيني يريد التركيز على بناء مشروع وطني موحد، وفق رؤية وطنية توافقية وبوصلة محددة تنهي الإنقسام بشكل فوري وتوحد الشعب على الكفاح الوطني، من أجل ممارسة حقه في تقرير المصير، والاعتماد على الاقتصاد بنفسه دون التبعية التي تؤجج الوضع الاقتصادي بين الفينة والأخرى وتربطه إسرائيل بالأمور السياسية، مضيفاً أن توقف جهود المصالحة يفاقم من الإحباط في صفوف الفلسطينيين، ويعزز الرأي القائل إن التوجه نحو تلك المصالحة كان تكتيكا الهدف منه التلويح لأطراف خارجية.

وإيرادات المقاصة هي ضرائب تجبيها إسرائيل نيابة عن وزارة المالية الفلسطينية على السلع الواردة للأخيرة من الخارج، وتساهم التحويلات المقدرة بنحو 190 مليون دولار شهرياً بأكثر من نصف موازنة السلطة، التي تفاقم عجزها السنوي بسبب جائحة كورونا ليصل إلى 1.4 مليار دولار.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية