لندن – “القدس العربي” : تغيرت القمصان وتبدلت الألوان والملاعب واختلفت حتى الجماهير، لكن ظل كريستيانو رونالدو كما عهدناه وعرفناه، أكبر من مُجرد “بطل” أو الكلمة العادية “أسطورة”، بعودة هوليوودية في توقيته المُفضل كل عام، وأيضا على حساب أحد ضحاياه المُفضلين منذ أيام الليغا أتلتيكو مدريد، ليرد أول دين في رقبته لعشاق يوفنتوس، بإبقاء الفريق في دوري أبطال أوروبا، بفضل أهدافه الثلاثة (الهاتريك) في شباك الهنود الحمر، ويؤكد من جديد أنه ملك المباريات الإقصائية المصيرية، وأن إدارة اليوفي كانت على صواب، بل بدون مبالغة، اتخذت واحدا من أفضل القرارات في العقود الأخيرة، بدفع 120 مليون يورو لشراء كائن فضائي أو “مريخي” كما وصفته صحيفة “توتو سبورت” الإيطالية، بعد درسه القاسي لكل الشامتين والعكس تماما لكل من يبحث عن نموذج ناجح يحتذى به في حياتنا على هذا الكوكب.
عودة المُنتهي
كالعادة. تعرض كريستيانو لكل أنواع الجلد والنقد، بعد عرض البانكونيري الهزيل في ذهاب “واندا متروبوليتانو” والخسارة بهدفين نظيفين، لكن هذه المرة، كانت جرعة الهجوم مُكثفة ومضاعفة على غير العادة، وكأنه من يتحمل بمفرده مسؤولية العرض المُخيب للآمال، وهذه الحملة، أعادت إلى الأذهان ما حدث معه قبل موسمين، عندما عاد مُصطلح “المُنتهي”، نظرا لغياب أهدافه في بطولته المُفضلة، وأتحدث عن نسخة الكأس ذات الأذنين 2016-2017، ولو نتذكر. آنذاك لم يُسجل سوى هدفين فقط طوال دور المجموعات بجانب مباراتي نابولي في دور الـ16، لكن في الوقت المناسب، أو بالأحرى وقت الجد والاختبارات المصيرية، أبدع في الرد على كل المُشككين بلا رحمة، بسلسلة من العروض الخارقة بكل ما تحمله الكلمة من معنى، راح ضحيتها بايرن ميونيخ وأتلتيكو مدريد، بتدمير شباكهما 8 مرات في 3 مباريات، قبل أن يتلذذ بحرمان جيجي بوفون وفريقه الحالي من حلم معانقة الكأس المُستعصية على “لافيكيا سينيورا” منذ أكثر من عقدين، في نهائي ملعب “الألفية الجديدة” في ويلز، ليقود فريقه السابق للمجد وأيضا خطف صدارة الهدافين من غريمه الأزلي ليو ميسي بفارق هدف. وعلى ما يبدو، نفس السيناريو يُطبخ على نار هادئة هذا الموسم، فبعد بدايته البطيئة بالقميص الأبيض والأسود في الأبطال، بالاكتفاء بتسجيل هدف يتيم في مرمى فريقه الأسبق في مانشستر يونايتد، تلك المباراة المُخيبة لآمال مشجعي اليوفي، التي سرقها الفريق الإنكليزي في اللحظات الأخيرة، وبوجه عام، يُمكن القول، بأنه قبل سهرة الأربعاء الماضي، لم تظهر قيمته التي جاء من أجلها لملعب “يوفنتوس ستاديوم”. صحيح له تأثير كبير في انفراد الفريق بصدارة الكالتشيو بفارق مُريح، 18 نقطة، عن الوصيف نابولي، بفضل أهدافه الـ19 التي يتنافس بها مع الظاهرة فابيو كوالياريلا، 20 هدفا، على صدارة الهدافين، لكن ما كان يُثير قلق وخوف المشجعين، هو عدم تأثيره على النتائج في البطولة التي جاء من أجلها، إلى ان حان وقت الاختبار الأول الحقيقي، ويا له من اختبار أقل ما يُقال عنه “صعب جدا”، ضد فريق لم يستقبل سوى 17 هدفا منذ بداية موسم الليغا، وأيضا، لم تستقبل شباكه أي هدف في آخر أربع مباريات في الأبطال، كيف لا وهو فريق “التشولو” دييغو سيميوني، المعروف عنه شراسته وصلابته الدفاعية في مبارياته، خصوصا التي يخوضها خارج قواعده، والجديد هذا العام، أنه كان يطمح في الوصول للنهائي، على أمل أن يفك النحس في المباراة النهائية التي سيستضيفها ملعب “واندا متروبوليتانو”.
وحش كاسر أم فرافيرو؟
على أرض الملعب، لم يكترث رونالدو لا لقوة دفاع الأتليتي ولا “غرينتا” مدربهم ولا ضغط الجماهير، فقط بدا وكأن تركيزه مُنصب على شيء واحد، وهو الوفاء بعهده لجماهير النادي، بعد رسالته الموثقة، التي دعا خلالها المشجعين لمساندة الفريق حتى اللحظات الأخيرة، هذا بجانب التزامه بكلمته لزوجته وأسرته، بأنه سيُسجل ثلاثة أهداف في مرمى فريق سيميوني، وسيرد له الاحتفال الخادش للحياء، وقد كان. بمُجرد أن استمع لموسيقى وأنشودة “تشامبيونزليغ”، تشعر وكأنه استمد طاقة ونشوة مختلفة عن كل اللاعبين. مع الفارق في التشبيه المجازي، يكون أشبه بشخصية أستاذ الكوميديا الراحل فؤاد المهندس، في دور عبدالحفيظ الشهير “فرافيرو”، عندما كان يستمع لفولكلور “العتبة جزاز”، كان يُجن جنونه ولا يَقدر عليه بشر، نفس الحال بالنسبة لصاروخ ماديرا، يتّحول لكائن غير بشري عندما يكون تحت الضغط في هكذا مباريات، حتى أفضل لاعب في القرن الماضي دييغو مارادونا، أعطى إشارات واضحة، أو ربما اعتراف غير مباشر، بأفضلية رونالدو على البرغوث، بفضل عقليته وقدرته غير الطبيعية على تَحمل الضغوط في اللحظات الحاسمة، وإلا لما وصفه بـ”الحيوان” بعد الهاتريك، بالطبع دييغو لم يقصد الإساءة للدون، بل بقصد إبراز الجانب الوحشي في رونالدو كمهاجم مفترس أمام المرمى، وشاهدنا كيف صنع الفارق لليوفي على طريقته الخاصة، الطريقة التي ذبح بها بوفون مرتين من قبل، في نهائي 2017 وإياب ربع نهائي الموسم الماضي، في الهدف الأول، كرر حيلته التي يلجأ لها في أوقات الأزمات، بسرقة الظهير الأيسر بالتحديد في كرة هوائية أو من تمريرة على القائم البعيد، ما يفعله أمامك يبدو وكأنه أمر سهل، لكن تنفيذه على أرض الواقع، ليس بهذه السهولة، لصعوبة اتخاذ الوقت المناسب لدخول منطقة الجزاء لاستقبال العرضية أو التمريرة الأرضية، والأصعب بحق، هو اتخاذ القرار وتنفيذه بدقة 100%، خاصة في المواقف التي تحتاج إبداع شخصي من اللاعب يفوق حتى خيال المدرب، على غرار هدفه السينمائي في مرمى بوفون في ذهاب ربع نهائي الموسم الماضي، وهدفه الأول في أتلتيكو، فرغم صعوبة التعامل مع الكرة، التي كانت في حيز المدافع المُخضرم خوانفران، إلا أنه أبدع في اتخاذ القرار الوحيد الصحيح للتعامل مع الكرة، بمد رقبته في “فنتو ثانية”، ليترك المدافع الإسباني وحارسه أوبلاك يتحسران على الكرة وهي تُعانق الشباك، بطريقة لا يفعلها إلا كريستيانو رونالدو في هكذا مباريات، كما قال بنفسه بعد المباراة: “يوفنتوس تعاقد معي لأجل هذه المباريات”.
شهادة ميلاد جديدة
رغم الانتقادات التي تعرض لها ماسيميليانو أليغري في الآونة الأخيرة، للطريقة النمطية الاقتصادية البحتة التي كان يلعب بها الفريق في مبارياته الأخيرة في السيري آه، بجانب أغلب مباريات دوري الأبطال، بما فيها ذهاب مدريد، لكن يُحسب له قراءته الجيدة للمباراة، واختياره للعناصر القادرة على مواجهة المنافس، دعك من الرسم الاستراتيجي فهو لم يتغير كثيرا 4-3-3، وأحيانا ينقلب 3-4-3 في أوج لحظات ضغط وحصار سيميوني ورجاله في منتصف ملعبهم، ومن المرات النادرة جدا، يكون مُحقا في إجلاس باولو ديبالا على مقاعد البدلاء، ومعروف أنها مواجهة بدنية في المقام الأول وأمام مدافعين يمتازون بالطول الفارع، فاكتفى بالبوسني ميراليم بيانيتش، كلاعب وحيد قصير القامة في الوسط والهجوم، والمفاجأة الحقيقية كانت في ابن النادي ليوناردو سبينازولا، الذي أعطى لكل اللاعبين درسا في الكفاح والصمود في الحياة وانتظار الوقت المناسب. هذا الشاب البالغ 25 عاما، قضى أتعس أيام وسنين حياته في معاناته مع سبع إعارات، وحتى بعد الاستقرار على الإبقاء عليه مع الفريق الأول، تعرض للإصابة الكابوس للاعبي كرة القدم، وهو قطع في الرباط الصليبي الصيف الماضي، لكن شاء القدر أن يتعرض الجوكر الكولومبي خوان كوادرادو لإصابة أخرى سيئة، على إثرها اضطر للخضوع لجراحة منتصف الشتاء الماضي، ليستبدله أليغري بسبينازولا، الذي أربك حسابات “التشولو”، بنشاطه وخفه حركته على الرواق الأيسر، مع تنفيذ لا يُصدق لتعليمات المدرب، بتبديل مركزه مع الرائع الآخر فيديريكو بيرنارديسكي، وثالثهم ماريو ماندجوكيتش، الذي لعب دورا كبيرا في خلخلة الدفاع، بتحركاته داخل وخارج منطقة الجزاء، لفتح مساحة لرونالدو في مربع العمليات، تقريبا نفس الفكرة أو الإستراتيجية التي كان يجلد بها زيدان أوروبا، بخلق فرص أو فرصتين للسلاح الفتاك داخل منطقة الجزاء، وهو ما تم إنجازه داخل المستطيل الأخضر، ليكتب شهادة ميلاد جديدة لمسيرته مع النادي، خاصة بعدما تخلص من هاجس وشبح زيدان الذي كان يُلازمه طيلة الأشهر الماضية، وقد تكون عودة زيزو للنادي الملكي، مفترق طريق لأليغري مع اليوفي، لأنها ليست المرة الأولى التي تظهر فيها بصمته كمدرب صاحب شخصية وفكر في المباريات الصعبة، كما فعلها الموسم الماضي في مباراة إياب ربع النهائي، عندما قدم فريقه مباراة مثالية، كادت تنتهي بأفضل نهاية، لولا ركلة الجزاء الترجيحية التي أوقفت “الريمونتادا” في اللحظات الأخيرة، فقط مشكلته الوحيدة، وربما عقدته، تكمن في ارتباكه أو سوء حظه في النهائيات أمام عملاقي إسبانيا، والآن استراح من كبيرهم، والأهم، استمد طاقة ودفعة إيجابية تكفي للمضي قدما لأبعد مكان في البطولة، وأعطى رسالة واضحة للجميع، أن تركيزه الأول هذا الموسم على الكأس ذات الأذنين، وكأنه يتعامل مع مباريات الدوري المحلي على أنها حقل تجارب لأفكاره ولا يُريد إظهار كل ما لديه ولدى الفريق في الكالتشيو المقتول إكلينيكيا، والبشرى السارة لمشجعي اليوفي، أن المدرب بدأ يُطبق ذلك على أرض الواقع، بإراحة رونالدو في المباريات التجريبية البحتة، تماما كما كان يفعل معه زيزو، حفاظًا على لياقته وقوته في سهرات الثلاثاء والأربعاء الأوروبية، وإذا نجح مُخطط أليغري وحالفه التوفيق، فقد يفك نحسه ونحس النادي مع الكأس الأوروبية، بمساعدة من رونالدو، الذي بعث بدوره رسالة لتاديتش وهدافين المسابقة، مفادها أن موعد تغيير ترتيب الهدافين قد حان، وإن فعلها ونجح في تقليص فارق الأهداف الخمسة مع متصدر قائمة الهدافين الحالي أو تساوى معه بعد انتهاء مباراتي الدور ربع النهائي، لن تكون مفاجأة صارخة أو مُدهشة، بل العكس هو المتوقع والمنتظر، بشرط مضمون الحفاظ على الزخم والتركيز في قادم المواعيد.
الشعرة الفاصلة بين رونالدو وصلاح
تسابق محمد أبو تريكة وجُل مشاهير مصر في تقديم رسائل الدعم لابن بلاده محمد صلاح، بعد حملة الهجوم الضاري عليه في مواقع التواصل الاجتماعي، وهذا طبيعي جدا، لكن السؤال الذي يفرض نفسه بالعامة المصرية. هل جاءت الحملة من الهواء؟ بالطبع لا. هل هناك أدنى شك أن صلاح وصل لمكانة لم يَصل لها لاعب مصري؟ لن اختلف كثيرا معك، دعك من هذا. هل بالفعل وصل لمكانة لم يصل لها لاعب عربي من قبل؟ سأبدأ الاختلاف معك وإذا أردت الدخول في معترك المقارنة مع الأفارقة سأستخدم مصطلح “فيتو”، أو بمكر عصام الشوالي، الذي سجل اعتراضه هو الآخر على تصريحات صلاح بشكل غير مباشر، بوصف الفيل ديديه دروغبا، بالأفضل في تاريخ القارة السمراء، في تعليقه على مباراة ليفربول وبايرن ميونيخ! وهذه وجهة نظره، فهناك من يرى صامويل إيتو الأفضل بفضل تاريخه الناصع البياض، كونه الأفريقي الوحيد الذي فاز بالثلاثية مرتين، مرة مع برشلونة والأخرى مع الإنتر، وهناك من يرى الرئيس الحالي لليبيريا جورج وياه، الأفضل في كل العصور، باعتباره الوحيد الفائز بالكرة الذهبية، ولا تُمرر كلمة “الرئيس” مرور الكرام، وبالنظر لأصل اللغط وسبب موجة الهجوم في حد ذاتها، الطريقة التي تحدث بها نجمنا في مؤتمر تقديمه سفيرا لأحد البنوك المصرية الشهيرة، في الحقيقة، أغلب العقلاء الذين شاهدوا مُلخص حديثه، تعجبوا من تكراره كلمة “أنا” بشكل زائد على الحد، واكتملت بالحكم على نفسه، بأنه وصل لمكانة لم يصل لها لاعب مصري أو عربي أو أفريقي، وكأن رابح مادجر لم يفز بدوري الأبطال، ولا رياض محرز توج بالبريميرليغ بجانب الأمثلة الأفريقية التي ذكرناها! وما زاد الطين بلة، تهميشه “للسوشيال ميديا”، بقوله: “أنا كبرت على الكلام ده”، وغيرها من الجمل التي أثارت غضب شريحة عريضة، لم تنس أن “السوشيال ميديا”، كانت سلاحه الحاسم في معركته مع اتحاد الكرة المصري، ولولا ضغط متابعيه والبث المباشر على “الفيسبوك”، لما تحققت مطالبه السبعة المستحيلة، التي لا يجرؤ أي لاعب أو رياضي بوجه عام على طلبها.
الشاهد، أنها تقريبا المرة الأولى، التي يُقحم فيها نفسه في مناطق كان دائما بعيدا عنها، منذ متى وفخر العرب يَحكم على نفسه؟ ذاك اللقب الشهير الذي التصق به أكثر من أي لقب آخر، وفي الحقيقة، “فخر العرب” لم يأت من فراغ، بل بمواقفه الإنسانية وتواضعه وأعماله الخيرية في الحياة الاجتماعية قبل تأثيره مع ليفربول أو المنتخب المصري، وصلاح نفسه دائما يُعزز صورته كشاب قدوة ومُلهم للأجيال القادمة. من منا لم يسمع أو يقرأ في مواقع التواصل “الله على أخلاقك يا أبو صلاح”، وكل هذا إن دل على شيء، فلا يدل سوى على الصورة والانطباع المثالي المأخوذ عنه وعن شخصيته المتواضعة، وتغيير هذه الصورة، التي اهتزت بعض الشيء بعد حادث محطة “رمسيس”، قد تأتي بنتائج غير صحية في المستقبل، ولعلنا تابعنا تغريدته التي دافع فيها عن نفسه بعد الهجوم عليه، أيضا طريقة غير مُعتادة منه في الرد، وعلى من؟ على قطاع من جمهور “السوشيال ميديا”، الذي صنع جزءا كبيرا من شعبيته الطاغية، لذا لا بديل أمامه سوى الحفاظ على الطريقة التي يستمد بها قوته من مؤيده، وقدره أنه رسم لنفسه شخصية ابن البلد، التي جعلته أيقونة وفخر لأبناء وطنه، عكس كريستيانو رونالدو، فمنذ أيامه الأولى كلاعب شاب مع مانشستر يونايتد، يرى نفسه الأفضل في التاريخ، قالها صريحة في مقابلة موثقة وكان بجانبه ريو فرديناند داخل قاعدة التدريب “كارينغتون”، وكررها على الملأ من فوق برج إيفل في آخر مرة عانق فيها الكرة الذهبية، تقريبا التصريحات النارية المُستفزة للمنافسين وثقته في نفسه التي يعتبرها كثيرون “غرورا”. أسلوب حياة ومصدر إلهام له داخل المستطيل الأخضر، وكأنه يعيش على التحدي بالكلام والفعل، أما صلاح، فلم نعتد منه ومن شخصيته سوى على الفعل فقط… أليس كذلك؟
صداع صلاح وماني
نبقى مع صلاح، لكن هذه المرة، بتسليط الضوء على الأزمة الحقيقية بينه وبين ساديو ماني، الأمر لم يَعد مُجرد دعابة أن الثنائي لا يعمل لخدمة الفريق، وتجلى هذا في الفرصة التي رفض صلاح تمريرها لماني لقتل المباراة بهدف ثالث، صحيح عوضها بعدها بدقائق، لكن ماذا لو حدث السيناريو في مباراة أكثر صعوبة، البايرن ميونيخ مباراة سهلة؟ ليس كذلك، لكن الحقيقة التي قد تُغضب مشجعي الدوري الألماني والكرة الألمانية عموما، أن هناك تراجع صادم في مستوى كرة القدم في وطن المانشافت، والأسوأ، فارق جودة وكفاءة شاسع مقارنة بفرق البريميرليغ، ولغة الأرقام لا تكذب، منذ أكثر من 10 سنوات، لا يوجد فريق ألماني في دور الثمانية، وللمرة الأولى منذ الستينات، تتمكن 3 فرق إنكليزية من الإطاحة بثلاثة ألمان بعد خروج دورتموند وشالكه على يد توتنهام والمان سيتي، حتى البايرن نفسه، قدم أمام ليفربول في المباراتين، أسوأ نسخة لعملاق البوندسليغا على الإطلاق، بالذات مباراة العودة التي أظهرت حاجة الفريق لصفقات بوزن الذهب ليعود البايرن لسابق عهده، لكن ما يؤخذ على ليفربول، النقطة السلبية بين ماني وصلاح، وإن استمرت في قادم المواعيد، أو بالأحرى في اختبار أصعب من البايرن المتهالك، تلك الاختبارات التي تُحسم بفرصة واحدة أو فرصتين على المرمى، فستكون الضريبة باهظة، ومع اقتراب عدد أهداف ماني مع صلاح، بعد سجله الخيالي في آخر ونصف، بتسجيل 10 أهداف دفعة واحدة، قد يتزايد أو يتكرر نفس المشهد، إلا إذا يجد كلوب حلاً لهذا الأمر المُفزع للجماهير، نُذكر فقط في النهاية، أنه في عالم موازي لقمة البايرن والريدز، كان ليو ميسي ينثر إبداعه ويُقدم أغلى أنواع الهدايا الثمينة لعثمان ديميبلي، فيليب كوتينيو ولويس سواريز أمام ليون الفرنسي، بجانب هدفين تكفل بنفسه بتسجيلهم، ليقود فريقه لفوز كاسح بنتيجة 5-1، بعد تقلص النتيجة لـ2-1 في بداية الشوط الثاني، وأيضا حافظ على ماء وجه أندية الليغا، باعتباره ممثلهم الوحيد في دور الثمانية، أمام رباعي البريميرليغ مانشستر يونايتد، والسيتي، وتوتنهام وليفربول وعملاق إيطاليا يوفنتوس بجانب المفاجأتين أياكس وبورتو، وهذا سيكون حديثنا في تحليل نتائج قرعة الدور ربع النهائي في الأسبوع المقبل.