ديلي تلغراف: حفتر باق على “عرشه” والقرار بيد العواصم الأجنبية

حجم الخط
0

لندن- “القدس العربي”:

قالت صحيفة “ديلي تلغراف” إن انهيار حملة أمير الحرب خليفة حفتر ضد العاصمة الليبية والتي استمرت لأربعة عشر شهرا غيّر مسار الحرب الأهلية الليبية. 

وفي تقرير أعده رونالد أوليفانت، قال إن حفتر بالنسبة لداعميه هو رجل قوي ينتظر حكم ليبيا، ورجل لا يتسامح في تعامله مع الإسلاميين من أجل إعادة النظام والقانون إلى ليبيا التي دمرتها الحرب. أما بالنسبة لأعدائه فهو ديكتاتور لا يتورع عن قتل آلاف المدنيين بالمدفعيات والطائرات المسيرة والمقذوفات الصاروخية، من أجل تحقيق حلمه لبناء ديكتاتورية عسكرية. ولكن انهيار حملته تركت الجنرال الذي كان قويا، جثة هامدة. 

ونقل الكاتب عن جليل الحرشاوي من معهد كلينغديل في هولندا: “من الواضح أنه له يكون ملكا لليبيا ولا حتى على شرق ليبيا”. و”من الناحية العسكرية والإستراتيجية فلن يكون قادرا على أن يكون له القرار في قبول أي صفقة أو رفضها. ولن يكون قادرا على تغيير قيادة شرق ليبيا العسكرية أو شكل الحكومة المدنية بالطريقة التي قال إنه يريدها”.

وتقول الصحيفة إن حفتر هو رجل عسكري فرّ إلى الولايات المتحدة بعد عملية غزو فاشلة لتشاد في الثمانينات من القرن الماضي أثناء حكم معمر القذافي. وعاد إلى ليبيا بعد انهيار حكم الأخير في عملية قادها حلف الناتو عام 2011. ولكنه استطاع إقناع عدد من الدول مثل روسيا ومصر والإمارات العربية المتحدة وفرنسا أنه الرجل العسكري القوي، وأنهم قادرون على الاعتماد عليه لإعادة النظام للبلاد. وكان جيشه المعروف باسم الجيش الوطني الليبي يسيطر حتى نيسان/ أبريل على ثلاثة أرباع البلاد، وكان لديه النفوذ على حكومة الوفاق الوطني التي تعترف بها الأمم المتحدة في طرابلس. ورفض محاولات التسوية، وواصل عمليات السيطرة من أجل إقامة حكم مطلق، وقام بهجوم على طرابلس العام الماضي ووعد بهزيمة “الميليشيات الإرهابية”. وحاصرت قواته العاصمة لمدة أربعة أشهر، حيث قالت الأمم المتحدة أنها تلقت دعما عسكريا من قوى أجنبية ومرتزقة روس. وانهارت قواته الشهر الماضي بعد نشر تركيا أنظمة جوية وطائرات بدون طيار وآلاف من المرتزقة الروس إلى جانب حكومة الوفاق.

وبحلول الأسبوع الماضي كانت الدول الداعمة له تطالب بوقف إطلاق النار. وانتقلت الخطوط الأمامية للمعركة من العاصمة طرابلس إلى مدينة سرت التي تبعد عنها 200 ميل للشرق. وبعد هروب قوات حفتر بدأت التفاصيل المريعة تظهر عن الجرائم التي ارتكبتها قواته أثناء الحصار الذي استمر 14 شهرا.

وخلفت قوات حفتر والمرتزقة وراءهم مئات من حقول الألغام والمفخخات بالمناطق المدنية في جنوب العاصمة. وكشفت الصور التي تم تداولها على منصات التواصل الاجتماعي، مفخخات تم وضعها على بوابات البساتين والأبواب وحتى الثريات وألعاب الأطفال في داخل بيوت المدنيين. واعتبرت منظمة أمنستي انترناشونال استخدام الألغام جريمة حرب وطالبت بالتحقيق.

وقالت دناتيلا روفيرا، الباحثة في أمنستي إنترناشونال: “لقد شاهدنا انتهاكات لقواعد الحرب من الجانبين، ولكن استخدام الألغام المفرط يعد جريمة حرب ولم نرها من قبل في الحرب الليبية وشاهدناها فقط من جانب قوات الجيش الوطني الليبي”.

وقالت بعثة الأمم المتحدة في ليبيا يوم الخميس إنه تم العثور على ثماني مقابر جماعية في مدينة ترهونة، جنوب شرقي طرابلس والتي اتخذها المقاتلون التابعون لحفتر كنقطة انطلاق لعملية الهجوم على العاصمة.

وفي تغريدة على تويتر، قالت بعثة الأمم المتحدة في ليبيا: “تقتضي القوانين الدولية أن تقوم السلطات بتحقيق سريع وشفاف في كل حالات الوفاة غير القانونية”.

وسيقوم مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة بتشكيل لجنة تقصي حقائق للتحقيق في الجرائم المزعومة الأسبوع المقبل.

وقالت لجنة الصليب الأحمر الدولية يوم الجمعة إنها أحصت 19 مدنيا بمن فيهم أطفال قتلوا في 5 حزيران/ يونيو.

ومن الناحية العلنية لا يزال حفتر القائد العسكري لقوات الشرق، ويلتقي به الدبلوماسيون الأجانب للتباحث معه من أجل التوصل إلى اتفاق وقف إطلاق النار. وفي يوم الأربعاء الماضي، قام السفير الألماني في ليبيا أوليفر أوتشا بالتقاط صورة مع حفتر الذي كان جالسا على ما يشبه العرش في مقره ببنغازي. ولكن الخبراء يقولون إنه مهمش الآن من قبل الداعمين الخارجيين الذين يمولونه.

وفي يوم الأحد الماضي، أعلن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي وقف إطلاق من جانب واحد، ما يقلل من سلطات حفتر الذي كان يقف بجانبه. فيما أظهر داعمون آخرون له مثل روسيا ميلا للتواصل مع عقيلة صالح، رئيس مجلس نواب طبرق، وهو ما فعله وزير الخارجية سيرغي لافروف.

وقال السفير البريطاني السابق لليبيا بيتر ميليت: “لقد تخلى المصريون علانية عن حفتر وتخلى عنه الروس والفرنسيون والإماراتيون”.

وانتهى حصار طرابلس الآن، ومصير ليبيا سيتم تقريره في العواصم الخارجية.

وكان سحب مرتزقة فاغنر الشهر الماضي دليلا على أن الرئيس فلاديمير بوتين ورجب طيب أردوغان قد توصلا إلى عناصر صفقة. والتفاهم الذي ظهر ولا يريد أحد الاعتراف به هو بقاء قوات حفتر تسيطر على أجزاء من الشرق، فيما تعزز قوات الحكومة في طرابلس سيطرتها على الغرب ومناطق في الشرق. ولا يمكن تحقيق هذا إلا بالقتال.

وقال وزير داخلية حكومة الوفاق الوطني فتحي باشاغا نهاية الأسبوع الماضي إن قوات الحكومة لن تتفاوض حتى تتم السيطرة على مدينة سرت وقاعدة الجفرة في الشرق التي أرسلت لها موسكو 14 طائرة مقاتلة. ورفض أردوغان بشكل واضح مبادرة القاهرة وأخبر دونالد ترامب أن القتال سيستمر في سرت.

وترى مصر والإمارات وروسيا المدينة مهمة لتأمين الهلال النفطي.

وتم تأخير تقدم القوات الحكومية إلى سرت الأسبوع الماضي عبر غارات جوية لم يعرف مصدرها.

وعسكرت القوات بمنطقة لا تبعد سوى 70 كيلومترا عنها في منطقة تحميها الدفاعات التركية. وقال الحرشاوي إن “غرور تركيا وسكرة النصر لدى حكومة الوفاق تعني أن فترة الحوار قد انتهت”.

وقال: “السؤال كم من الدماء سيتم سفكها حتى نصل إلى المرحلة النهائية؟”.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية