يحظى مونديال كأس العالم في قطر بالعديد من المزايا، فالدوحة استعدت جيدا لهذا العرس الكروي العالمي من خلال مشاريع عملاقة قامت بها، وبنى تحتية وشبكات مواصلات وفنادق ومراكز سياحية وتسويقية وغيرها من الخدمات.
وستوفر قطر خلال مونديال 2022 ميزة الذكاء الاصطناعي الآلي للتسلل، وهي تقنية سترى لأول مرة في العالم، حيث سيتجه الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا» لاعتماد تقنية التسلل الآلي خلال منافسات كأس العالم 2022 بقطر.
هذه التكنولوجيا تستخدم 12 كاميرا تُثبّت أسفل سقف الملعب بهدف تتبع حركة الكرة، وما يصل إلى 29 نقطة بيانات تعمل بسرعة 50 مرة في الثانية مخصصة لكل لاعب في أرضية الميدان.
كما ستحمل الكرة الرسمية لمونديال قطر «الرحلة» شريحة مثبتة فيها بدقة للمساعدة في اتخاذ القرار السريع والدقيق، فهذا التطور الكبير يجعل مونديال قطر استثنائياً من ناحية استثمار التكنولوجيا والذكاء الصناعي في إدارة مباريات كرة القدم.
وفي آذار/مارس 2022 قرّر الاتحاد الدولي لكرة القدم «الفيفا» اعتماد اللغة العربية لغة رسمية، وذلك خلال اجتماعاته التي اقيمت في الدوحة، على هامش تنظيم قرعة مجموعات كأس العالم قطر 2022.
وتم التصويت بالإجماع من قبل الحاضرين على اعتماد العربية لغة رسمية من قبل الاتحاد الدولي، لتصبح العربية اللغة الرسمية الخامسة التي يعتمدها الاتحاد إلى جانب الإنكليزية، والإسبانية، والفرنسية، والألمانية.
اختبار كروي
كانت قطر في صراع مع الوقت للانتهاء من تجهيزات كأس العالم قبل الموعد، فكان لا بد من اختبارات كروية للملاعب ومنصات الجماهير، فقد شهدت الدوحة في 2019 بطولات كانت بمثابة اختبار لقدرتها على تنظيم المونديال، منها بطولة العالم لألعاب القوى، أواخر أيلول/سبتمبر وبداية تشرين الأول/اكتوبر الماضيين.
ونالت البطولة إشادة بفضل مستويات المنافسة المرتفعة، والمستوى التنظيمي الجيد للبطولة التي اقيمت على ملعب «خليفة الدولي» أحد ملاعب مونديال 2022.
كما استضافت قطر بطولتين متتاليتين لكرة القدم، أواخر 2019 هما كأس الخليج «خليجي 24» بمشاركة المنتخبات الثمانية التي تأهلت للبطولة، وكذلك بطولة كأس العالم للأندية.
ومن بين الملاعب التي شاركت في استضافة البطولتين، ملعب «الجنوب» و«خليفة الدولي» ما وضعهما في اختبار الخدمات اللوجستية والمتطوعين ووسائل النقل.
وكشفت قطر والاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا» عن «لعِيب» كتعويذة رسمية لكأس العالم 2022 والتعويذة ترمز إلى شخصية مرحة قادمة من عالم افتراضي، اعتادت على متابعة بطولات كأس العالم عبر التاريخ والتفاعل مع أبرز لحظاتها، كما تتحلى بروح المغامرة والاستكشاف وتقديم المساعدة.
وتشير قصة تعويذة مونديال 2022 إلى أن «لعيب» شارك في جميع النسخ السابقة من كأس العالم، كما ساهم في صناعة عدد من أشهر اللحظات في تاريخ كرة القدم، ومن بينها مجموعة من الأهداف الرائعة خلال بطولات سابقة من كأس العالم.
وتتواجد الشخصية الكرتونية المرحة «لعيب» في كل مكان للترحيب بجماهير كرة القدم من أنحاء العالم، وتعزيز الأجواء الحماسية قبل أشهر قليلة من انطلاق البطولة خلال منافساتها من 20 تشرين الثاني/نوفمبر حتى 18 كانون الأول/ديسمبر.
تأمين المونديال
يعد كأس العالم من أكثر البطولات العالمية التي ستحتاج لقوات لحفظ الأمن ومنع الأعمال الإرهابية وأعمال الشغب وغيرها الكثير، والقمة الكروية المرتقبة بقطر كانت بحاجة لمشاركة دولية في تأمين المونديال، وهو ما دفع بالدوحة لإبرام اتفاقيات مع عدة دول في سبيل تحقيق الأمن المنشود.
ومن أبرز الدول المشاركة: الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا وفرنسا وألمانيا وبولندا وإيطاليا وإسبانيا والسعودية والكويت وباكستان، وتركيا، والأردن، وفلسطين.
إذ استدعت قطر مئات المدنيين، بمن فيهم دبلوماسيون، للخدمة العسكرية الإلزامية لتشغيل نقاط تفتيش أمنية في ملاعب كأس العالم. أما تركيا التي لديها قاعدة عسكرية في قطر، فستخصص 3250 عنصرا بصورة مؤقتة لتأمين المونديال.
وتقسم هذه القوات إلى 3 آلاف عنصر من ضباط شرطة مكافحة الشغب، و100 من القوات الخاصة التركية، و50 من كلاب الكشف عن القنابل، و50 من خبراء القنابل، وغيرهم من الأفراد سيكونون جميعا في الخدمة لمدة 45 يوما تقريبا طوال البطولة.
في حين أن فرنسا ستساهم بقوة شرطية مؤلفة من 220 عنصرا، أما بريطانيا، فستزود قطر بعناصر من القوات الجوية والبحرية الملكية البريطانية لمساعدتها في تأمين كأس العالم، إضافة إلى تقديم لندن قدرات عسكرية لمكافحة الإرهاب والتهديدات الأخرى للبطولة من خلال استخدام الأمن البحري، والتخطيط العملياتي، ودعم القيادة، والسيطرة.
تجربة مختلفة
وتقول قطر ومعها «فيفا» ورئيسها إن كأس العالم 2022 في دولة قطر سيكون مختلفا كليا عن مثيلاته من النسخ السابقة، وأن الدوحة ستبهر العالم بالاستعدادات التي أنجزتها خلال البطولة، إذ لن يكون كأس العالم 2022 هو البطولة الأولى التي تقام في المنطقة العربية فقط، ولكنها ستكون أكثر بطولة مدمجة تسمح للجماهير بحضور أكثر من مباراة واحدة في اليوم.
حيث تعهد منظمو البطولة ببناء ملاعب ذات عناصر قياسية سيعاد تشكيلها بعد البطولة لتصبح تراثًا دائمًا لكأس العالم 2022 إلى ما هو أبعد من حدود قطر.
وسيشهد استاد البيت المباراة الافتتاحية ومباريات البطولة حتى دور نصف النهائي. والاستاد يقع في مدينة الخور، وسعته 60 ألف متفرج، ويتميز ببنائه على شكل خيمة هائلة تغطي الاستاد بأكمله، كما يستوحي اسمه من بيت الشعر، الخيمة التي سكنها أهل البادية في قطر ومنطقة الخليج على مر التاريخ.
ويحتفي تصميم الاستاد بجزء هام من ماضي قطر ويحاكي حاضرها مع كونه نموذجا للتنمية الصديقة للبيئة والاستدامة. وبعد البطولة، سيتم تقليص عدد مقاعده إلى حوالي 32.000.
وتتيح بوابات استاد أحمد بن علي الدخول والخروج للمتفرجين بطريقة سلسة، ويقع الملعب في منطقة روضة الجهنية، غربي العاصمة القطرية الدوحة، ويتسع لـ 40 ألف متفرج بمدرجات علوية وسفلية.
تصميم الملعب فكرة مستوحاة من التراث القطري، وصنع من الغلاس بلاستيك، فيما صممت الإضاءة الليلية لاستخدامها بأشكال وظروف مختلفة تمثل المناسبات الخاصة.
ومن المقرر أن تنخفض الطاقة الاستيعابية للملعب إلى 20 ألف متفرج فقط، إذ سيتم تفكيك المقاعد ومنحها لمشاريع تطوير كرة القدم حول العالم.
أما استاد الجنوب فهو من تصميم المعمارية العراقية زها حديد، وقد استوحت التصميم المبهر لهذا الاستاد من أشرعة المراكب التقليدية القطرية احتفاءً بتاريخ الوكرة العريق كمركز للصيد والبحث عن اللآلئ. وقد تمّ تشييده من أجل استضافة مباريات دور المجموعات ودور الستة عشر والدور ربع النهائي ضمن بطولة كأس العالم لكرة القدم 2022.
وبعد انتهاء بطولة كأس العالم، سيتم تقليص سعة الملعب إلى 20.000 مقعد والتبرع بها لمشاريع رياضية أخرى في مختلف أنحاء العالم.
ويقع استاد خليفة الدولي في مدينة الدوحة وسعته 40 ألف متفرج، ويعتبر الملعب الذي يضم أقواسًا واسعة وقوائم مغطاة نسبيًا، محور منطقة أسباير ومجمعًا رياضيًا يضم كل من أكاديمية أسباير للتفوق الرياضي، ومجمع حمد للألعاب المائية، ومستشفى الطب الرياضي «أسبيتار» والعديد من المرافق الرياضية الأخرى.
يتصل الاستاد من خلال ممر مشاة قصير بمتحف 3 -2- 1 قطر الأولمبي والرياضي، ليظهر مدى تعلق هذا المكان بماضيه واعتزازه به خلال رحلته نحو بناء مستقبل مشرق.
يذكر أن هذا الاستاد استضاف مباريات من كأس الخليج العربي، وكأس العالم للأندية ومنافسات ألعاب القوى، وغيرها من الأحداث.
وفي مدينة الريان تم تشييد استاد المدينة التعليمية وسط عدة جامعات ذات مستوى عالمي ويتسع لـ 40.000 متفرج، ويأخذ شكل ماسة مسننة تشعّ وتتلألأ حسب حركة الشمس.
بعد انتهاء بطولة كأس العالم سيتم خفض سعة الاستاد إلى 25.000 مقعد، فيما ستستخدم مقاعد الطبقة العلوية القابلة للتفكيك لبناء المنشآت الرياضية في الدول النامية، وذلك كجزء من الإرث الذي ستتركه البطولة وإسهاماً في تحقيق هدف مؤسسة قطر للاستفادة من الرياضة في إطلاق قدرات الإنسان وتحفيز التغير الاجتماعي.
مباراة الافتتاح والاختتام
ولعل استاد لوسيل هو أحد أكبر ملاعب قطر، تم إنشاؤه في عام 2020 ويتسع لـ 86.000 متفرج. وفيه ستتم استضافة مباراة الافتتاح واختتام نهائيات مونديال 2022. وعلى غرار الملاعب الأخرى المخططة لنهائيات كأس العالم 2022 سيتم تعميم تقنية حديثة لتبريد ملعب لوسيل باستخدام الطاقة الشمسية ولها بصمة صفر كربون وذلك من الستائر الموجودة فوق الملعب.
فكرة الملعب وتصميمه مستوحاة من تداخل الضوء والظل الذي يميّز الفنار العربي التقليدي أو الفانوس، وقد صمم الملعب من قبل الشركة البريطانية فوستر وشركائه.
وسوف يكون للملعب قاعدة دائرية تقريبا، ويحيط بها خندق وتوصيلها إلى موقف السيارات يتم من قبل ستة جسور. ويتميز الملعب بسقف على شكل سرج والذي يظهر على شكل وعاء قابل للسحب وإمكانية فتحه وإغلاقه بالكامل.
وعلى مقربة من ميناء الدوحة التاريخي يقع ملعب 974 وهو أحد ملاعب بطولة كأس العالم الثمانية في قطر. تبلغ سعة الملعب الجماهيرية 40 ألف مقعد، ويستضيف 7 مباريات في مونديال قطر 2022 من مرحلة المجموعات حتى الدور ثُمن النهائي للبطولة، بداية بمباراة المكسيك وبولندا في 22 تشرين الثاني/نوفمبر.
والملعب يعد مشروعا رائدا وعلامة فارقة في تصميم وبناء الملاعب، وقد سجل رقما قياسيا كونه أول ملعب قابل للتفكيك بالكامل في تاريخ بطولات كأس العالم.
كما أنه يتميز بالعديد من المميزات الأخرى الفريدة، ويعد 974 رمز الاتصال الدولي لقطر، وقد استضاف أولى المباريات على أرضه خلال بطولة كأس العرب قطر 2021.
ويشكل استاد الثمامة أيقونة معمارية عربية متميزة، فهو مستوحى من شكل القحفية التقليدية (الطاقية التي تُلبس تحت الغترة والعقال) في الوطن العربي.
لقد تم اختيار هذا التصميم لأنه يعد قاسما ثقافيا مشتركا بين العرب في مختلف دول الوطن العربي، وبالتالي فهو يعبر عن العمق الحضاري والإرث التاريخي والثقافي المتشابك للدول العربية.
يحتوي استاد الثمامة على 40.000 مقعد، وسيتم تقليصها بعد البطولة إلى20.000.
وقطر تعد أصغر دولة تحتضن مونديال كأس العالم منذ تأسيسه.