القاهرة ـ «القدس العربي»: انحصر اهتمام الشعب والنظام بمواجهة عاصفة التنين، التي ضربت بأمطارها الغزيرة ورياحها البلاد، ونجاح الحكومة في أخطر تحد لها لمواجهة الكوارث، التي استطاعت التنبؤ بها قبل أيام وبشكل دقيق، ما قلل حجم الخسائر.
كما أثارت الحكومة ايضا الإعجاب باستمرار خدمات المياه والكهرباء، رغم انقطاعها في بعض المناطق عدة ساعات فقط، ونجاح الشرطة في الحفاظ على حركة المرور لمن اضطرتهم الظروف للخروج للعمل، أو لأداء بعض الواجبات، ويمكن القول إن النظام استعرض قوته مثلما استعرضها في مناسبات سابقة، قضي فيها على الإرهاب والعبور بالبلاد من أزمة الإصلاح الاقتصادي. ولذلك استحقت الحكومة أن يقول لها الكاتب الساخر في «الأخبار» عبد القادر محمد علي: «كان الله في عون حكومتك يا دكتور مدبولي الطقس السيئ أمامها وفيروس كورونا من ورائها.
بـ19 جنيها في الشهر فقط يواجه الأطباء الموت ووزارة الصحة ترفض زيادة بدل العدوى
كما أن الرئيس السيسي كتب على صفحته في «فيسبوك» يقول شاكرا الشعب على مواجهته للتنين: «لقد أثبت المصريون حكومة وشعبا، على مدى الساعات الماضية قدرتهم القوية ومعدنهم النبيل في التعامل مع الاضطرابات الجوية، التي اجتاحت البلاد، فقد أدارت الدولة بأجهزتها التنفيذية ومؤسساتها الأمنية مشهدا بالغ التعقيد، إزاء ظروف مناخية ليست معهودة على بلادنا. الشكر كل الشكر للمسؤولين والأفراد، الذين اقتضت المسؤولية منهم متابعة الوضع واحتواء آثاره البالغة ميدانيا، من قلب الحدث. ولا يسعني سوى الفخر بمعدن الشعب المصري الأصيل الذي أظهر أفراده روح تعاون عالية وفدائية، نقول بوضوح إننا سويا يدا بيد أقوى من أي شيء» بهذه الكلمات عبر الرئيس عبد الفتاح السيسي عن شكره وتقديره لجهود الشعب المصري لمؤازرة بعضهم بعضا في وقت الشدائد.
وكان رئيس الوزراء قد شكل غرفة عمليات لإدارة الأزمة، وكان يتابع بواسطة تطبيق الفيديو الكونفرنس الحالة مع جميع المحافظين والمسؤولين في المحافظات، ويسألهم أين هم؟ وما هي الحال عندهم؟ ومن حسن الحظ أن أزمة سد النهضة مع إثيوبيا بدأت تتحرك نحو الحل، بعد أن دعا الرئيس الأوغندي يوري موسيفيني لعقد قمة افريقية عاجلة حول حوض النيل لبحث قضية سد النهضة، والاستخدام العادل للمياه وذلك خلال استقباله رئيسة إثيوبيا. وإلى ما عندنا….
كاربكاتير
ونبدأ بما أخبرنا به رسام «الأخبار» عمرو فهمي، من أنه شاهد الدكتور مصطفى مدبولي مشمرا بنطلونه وواقفا وسط بركة من مياه الأمطار ومعه الفلاح المصري يشد على يديه ويقول له: أنا قلت واجب أجي أشكرك على إدارة الأزمة بنفسك واهو بركة إنها جت على قد كدة.
مستنقعات وبرك
في «الوفد» قال وجدي زين الدين: «الصورة الجديدة الآن مختلفة فهناك حكومة تسعى بكل إمكانياتها المتواضعة إلى إزالة الآثار السلبية التي خلفتها موجة الأمطار الأخيرة، وهذا يدفعنا لطرح السؤال التالي: «لا بد على الحكومة أن تعد خطة متكاملة بتهيئة البنية التحتية لمثل هذه الأمور، وألا تدع الأمور تمرّ مرور الكرام، على اعتبار أن ما حدث موجة أمطار ولن تتكرر، إضافة إلى إعادة النظر في ما يخص المناطق الشعبية التي وقفت الحكومة عاجزة أمامها والتي ستستمر أزمتها لعدة أسابيع بعدما تحولت حواريها وشوارعها إلى مستنقعات وبرك أعجزت الناس عن الحركة، كل هذا يجب أن تعمل له الحكومة ألف حساب، ورغم أن المحافظين نشطوا في التعامل مع الأزمة، فإن رؤساء الأحياء خاصة الشعبية لم يكونوا على قدر المسؤولية في هذا الأمر ووجدناهم في القرى والمناطق الشعبية «محلك سر» بعد عاصفة التنين التي ضربت البلاد. على الحكومة أن تقوم بعاصفة إدارية ضد كل الذين تكاسلوا أو أهملوا أو ضربوا بالقانون عرض الحائط، وبمعنى أدق أن الموظفين الذين لم يلتزموا بخطة الحكومة في الأزمة يجب محاسبتهم فورًا».
مواجهة المخاطر بروية
«عبرت عاصفة وأمطار غزيرة متلاحقة بكل أهوالها وما تبعها من أزمات ومحاولات للإصلاح وفك شيفرات ما حدث، ولماذا خلّف علينا كل هذه الخسائر، وظهر من جديد»، كما تقول دينا عبد الكريم في «المصري اليوم»، السؤال الذي يناقش القضية ذاتها في كل عام، متى تبدأ شبكات تصريف مياه الأمطار في أخذ موقعها من اهتمامات الدولة؟ وبدأنا من جديد نناقش الرد التقليدي، الذي تطرحه الحكومة من أن تكلفة الشبكات كبيرة جدًا، وقد تصل إلى 400 مليار جنيه في القاهرة الكبرى وحدها، وأنه من الأَوْلَى توجيه هذه الأموال لخدمات أكثر أهمية ولمشروعات ذات أولوية. كان هذا الرد يبدو معقولًا جدًا حتى وقت قريب، إلى أن بدأت موجات المطر في التزايد، والتغيرات المناخية باتت واقعًا ويقينًا، فظهر لدى الناس سؤال آخر: كم تتكبد الدولة من خسائر في كل نوبة مطر شديد كهذه، يقيني أن مليارات قد أُنفقت وستُنفق في كل مرة توازي تكلفة شبكات صرف عملاقة والسؤال الأهم: كيف سقطت بعض الطرق الجديدة التي نُفذت ضمن المشروعات العملاقة في امتحان الأمطار المفاجئ؟ أنا – وغيري الكثير- ممن يشفقون على هذا الوطن، فهذا جبل وليس مجرد وطن، يعبر ريحًا تلو ريح وعاصفة تلو عاصفة ولا تمهله الأيام فرصة لالتقاط الأنفاس، وكأن قدَرنا أن نركض خلف ثورات، ثم إرهاب، ثم تحديات اقتصادية، ثم أوبئة وعواصف. الحِمل كبير، والتحديات قدرنا جميعًا، هَمّنا العام ثقيل تمامًا كهمومنا الخاصة.. يبدو أن هذا هو سر قوتنا وصلابتنا، وأحيانًا هو سر اتساع ابتسامتنا مهما «دقت على الرأس طبول»، كما يقول أهل بلادي الطيبون. هذا الأسبوع مشمس وهادئ، وهو فرصة لالتقاط الأنفاس والتوقف قليلًا عن الفزع.. وهو فرصة طيبة لكل مسؤول ليراجع أجندة مسؤولياته الثقيلة وفريق عمله وينقيه بأسرع وقت.. فنحن في زمن الامتحانات فيه كاشفة للكل في كل المواقع. العاصفة المقبلة علينا ليست محلية هذه المرة، بل عالمية، (كورونا) هو امتحان كبير للعالم كله، يجب علينا فيه عدم المقارنة بدول أخرى لها من الإمكانات والاستعدادات والبنية التحتية ما يعطيها رفاهية القرار، فيما نطالب نحن دولتنا بكل رعونة بأن تنفذه بدون تخطيط.. لا تتعجلوا حالة الطوارئ، ولا تتعجلوا الفزع وإيقاف الحياة.. فتكلفة هذه الأشياء على مصر أغلى من أي مكان آخر في العالم.. فوطن مازال يحاول الاستفاقة من هزة اقتصادية كبرى مثل مصر، ويجتهد للبناء ويواجه الآن هزة وباء عالمي يضرب اقتصادات عظمى ضربات مُوجِعة وكبيرة، هو في تحدٍّ حقيقي. الأهم فيه هو التعقُّل ونجاة الجميع بأقل قدر من الخسائر. لا يعلم أحد ما تُخبئه لنا الأيام، لكن كلنا ثقة ويقين بأن يد الله تُحرك الكون كله.. ولهذا السبب وحده لا داعي لكل هذا الرعب وكل هذا القلق».
الكوارث الطبيعية
وكتب وجيه وهبة في «المصري اليوم»: «الظواهر الاجتماعية والثقافية التي وصفها المؤرخون، والتي صاحبت الكوارث الطبيعية الكبرى عبر التاريخ، مثل الزلازل والأوبئة، ذوت وانزوت واختفى معظمها مع تقدم العلم والعلوم الإنسانية، إلا في بلادنا. فما زال الجهل المتفشي تفشيًا أخطر من تفشي الأوبئة، هو العنصر المهيمن على كيفية مواجهة الكوارث الطبيعية، وغير الطبيعية أيضًا. ومازال إعلام التجهيل نشيطًا في الترويج للخرافات، وما لا طائل من ورائه، بدلًا من الأخذ بالأسباب. وما زلنا نفكر ونعتقد كما كان يفكر ويعتقد الناس في العصور الوسطى منذ مئات السنين.. غضب الرب.. عقاب السماء. واليهود هم من كانوا وراء الطاعون الأسود في القرن الرابع عشر، وهم أيضًا من وراء «سد النهضة» في القرن الواحد والعشرين. وبدلًا من مواجهة الكوارث الطبيعية والسياسية باللجوء إلى العقل والعلم والسياسة والإدارة الحكيمة، نلجأ إلى من يحيلنا إلى الأدعية، والوِرد، وإعلام يحتفي وينشر الاعتقاد في السحر والشعوذة، والأعمال المدفونة في المقابر. الخوف والتخويف من الكوارث والوباء، مطلوب إلى درجة إيقاظ الوعي بها، والتحفيز على مواجهاتها. ويجب أن لا يتعدى «الخوف» حدود التحفيز إلى حد التهويل المثبط للعزائم، والدافع إلى اليأس، فيصيب الجهاز النفسي للفرد والمجتمع بالشلل ويجرده من القدرة على التفكير السليم والفعل المجدي. كما أن «الخوف من الخوف»، الذي أشار إليه روزفلت، يجب أن لا يدفعنا إلى التهوين من الأمور، وضخ جرعات طمأنينة بلهاء، زائدة عن الحد المطلوب، فيكسل الناس عن بذل ما يجب من جهد. والأمر في النهاية يرجع إلى قدرة وكفاءة الدولة وأجهزتها المختلفة، في التواصل المستمر مع الناس وإمدادهم بكافة المعلومات والوسائل اللازمة لمواجهة ما لا تحمد عقباه، إذا انقطع هذا التواصل أو ارتبك وتشوش الاتصال. الحكومات ليست مسؤولة عن حدوث الكوارث الطبيعية، لكنها مسؤولة عن كيفية مواجهاتها ودرجة احتمال توقعها والاستعداد لمواجهة آثارها. وعلى السادة الأفاضل «المشايخ» الاجتهاد في إيجاد حل لمواجهة تفشي الأوبئة في صلوات الجمعة والجماعة، بدلًا من الاجتهاد في إبداع أدعية مواجهة الفيروسات والعواصف والسيول».
الحكومة وكورونا
ومن التنين إلى أبرز ما نشر عن الحكومة وكورونا والهجوم العنيف الذي وجهه أسامة سلامة في مجلة «روز اليوسف» إلى الحكومة ووزارة الصحة، بسبب رفضها زيادة بدل العدوى للأطباء الذين يواجهون كورونا، ومن قبله خطر الفيروسات والأوبئة. كما تعجب من المحكمة الإدارية العليا التي ساندتها وقال: «بـ19 جنيها في الشهر فقط يواجهون الموت بأقل من 70 قرشا في اليوم يتعرضون لكل الأوبئة والفيروسات والميكروبات، ولكنهم ملتزمون بحماية المجتمع رغم المخاطر التي تحيط بهم. عن الأطباء المصريين أتحدث، الذين يخاطرون بحياتهم من أجل إنقاذ المرضى. وحسب بيانات نقابة الأطباء، فإنه خلال السنوات العشر السابقة، هناك 14 طبيبا ماتوا، بعد أن انتقلت لهم العدوى خلال عملهم، بخلاف حالات كثيرة تم إنقاذها وعلاجها من الفيروسات والميكروبات التي أصيبوا بها. هذه المخاطر التي قد تمتد إلى الأسر يحصلون مقابلها على بدل يصل إلى 19 جنيها في الشهر للطبيب الحديث، وترتفع إلى 30 جنيها في الشهر للطبيب القديم، بينما لا يحصل طبيب الامتياز على أي بدلات، ورغم ذلك فإنهم لم يخافوا أو يتقاعسوا أو يتهربوا من العمل، وربما هذا ما دفع خالد أبو طالب عضو مجلس النواب في يناير/كانون الثاني الماضي بالتقدم باقتراح برغبة إلى المهندس مصطفى مدبولي رئيس الوزراء، والدكتورة هالة زايد وزيرة الصحة والسكان، بزيادة قيمة بدل العدوى المقررة للأطباء وهيئة التمريض، ليتراوح بين 1200 جنيه إلى 3000 جنيه، خصوصا أن هناك فئات أخرى كوكلاء النيابة والقضاة يتقاضون بدل عدوى أكبر بكثير من البدل الذي يتقاضاه الأطباء، رغم أنهم الأكثر عرضة لخطر الأوبئة والميكروبات، ولكن لم يرد أحد على هذا الاقتراح ووضعت، وزارة الصحة والحكومة، أذنا من طين وأخرى من عجين لقد أعطى فيروس كورونا الفرصة لجميع الجهات المعنية لإنقاذ الأطباء من الظلم الواقع عليهم ومنحهم حقا طال انتظارهم له فهل يفعلون، ام يستمر نكران الجميل؟».
مصر لا تتحمل هزات جديدة
وفي «أخبار اليوم» حذّر هشام عطية من أن اقتصاد مصر لا يتحمل هزة يسببها الفيروس ونصح بالوقاية منه إلى أن يتم اكتشاف علاج له وقال: «الآن وبعد أن أصبح كوفيد 19 وباء عالميا، وشد الخوف أحزمته على الصدور، خوفا من كورونا الذي لا يقل في خطورته، حسب الأطباء عن إنفلونزا الموسمية أرى أن التحدي الأكبر أمامنا في مصر هو الوقت، وكيف يمكن أن نتحوط ونجد الوسائل التي تبطئ سير عجلة تفشي هذا الوباء، حتى إبريل/نيسان المقبل، الذي أعلنت فيه الصين ودول أخرى التوصل إلى أمصال ولقاحات قادرة على إنهاء الوباء. نحن دولة اقتصادها يتعافى، ولا قبل لنا بتحمل فاتورة مواجهة تفشي مثل هذا الوباء المزعج، ولذلك علينا أن نتبع الإجراءات الصحية والوقائية الصحيحة، وأن نكف عن ثقافة التواكل والفهلوة التي يمكن أن تقودنا جميعا للهلاك».
سنقهر الفيروس
وفي مجلة «الإذاعة والتلفزيون» طمأن الدكتور عصام القاضي وكيل لجنة الصحة في مجلس النواب، المصريين قائلا لهم في حديث مع رشا حافظ: «من المتوقع خاصة في ظل الأبحاث التي يجريها العلماء كل دقيقة الوصول إلى عقاقير وأمصال لهذا الفيروس، وسوف تنكشف الغمة قريبا. إطمئنوا يا مصريين، كل شيء تحت السيطرة، بالإضافة إلى أنه مع ارتفاع درجات الحرارة سوف يتم الحد من انتشار هذا الفيروس اللعين».
فوائد قوم عن قوم مصائب
الترحيب الوحيد بكورونا في العالم كان في «الأهرام» لمحمد أمين المصري من باب الشماتة في إسرائيل، لأن عددا كبيرا من جواسيسها الذين جندتهم في بعض الدول سيموتون به وقال تحت عنوان «كورونا يضرب الموساد» على طريقة مصائب كورونا عند قوم فوائد لغيرهم: «في مقال موسع نشرته «يسرائيل ديفنيس» للعلوم العسكرية، أظهر خبير أمني إسرائيلي مدى تخوف الموساد من تأثير كورونا على عملائه المنتشرين في العالم، ومصير العمليات الخاصة للمخابرات، إذ يضطر لاتخاذ قرارات مضطربة في ظل فرض مزيد من القيود حول العالم بتأجيل، أو إلغاء العديد من مهامه الأمنية الاستخباراتية، وبالتالي تتراجع الفوائد المرجوة وكذلك القدرات العملية للموساد، ولم يستبعد تقرير مجلة الدفاع الإسرائيلية، وفاة بعض عملاء الموساد في إيران ودول أخرى بتأثير كورونا. إلى هنا والأمر عادي فالموت آت لا ريب فيه، ولكن مشكلة الموساد الإسرائيلي إنه يكلف كثيرا ماليا وعسكريا وأمنيا وعمليا، من أجل زرع هؤلاء العملاء وتدريبهم في مواقع مختلفة من العالم، ولكن أن تضيع كل هذه المجهودات فجأة فهذا أمر يزعج جهاز المخابرات الإسرائيلي، صاحب العمليات القذرة، فأصابة العملاء أو موتهم متأثرين بالفيروس يعني ضياع سنوات من العمل المضني والسري، وإن كل الأموال والتدريبات ستذهب هباء مع صعوبة تجنيد عملاء جدد، فهذه عملية مضنية تتطلب وقتا طويلا، وأموالا باهظة، يبدو أن الموساد يشعر أحيانا بأنه أصبح رهينة لعملية لم تكن في حسبانه وهكذا فعل كورونا به».
حقوق الإنسان
وإلى ملف حقوق الإنسان في مصر، الذي حصل على إشادة جماعية قال عنها في «المصري اليوم» جمعة حمد ويوسف العومي: «اعتمد مجلس حقوق الإنسان الدولي في جنيف الخميس الماضي، تقرير المراجعة الدورية الشاملة لمصر في مجال حقوق الإنسان، ورحبت وفود الدول التي تحدثت خلال جلسة الاعتماد بالخطوات التي اتخذتها مصر في مجال تعزيز وحماية حقوق الإنسان والحريات الأساسية في مختلف المجالات السياسية والمدنية والاقتصادية والاجتماعية، وأوضح السفير علاء يوسف المندوب الدائم لمصر لدى الأمم المتحدة في جنيف، في البيان الذي ألقاه أمام المجلس، أن مصر قبلت عددا من التوصيات التي قُدمت لها خلال جلسة المراجعة التي عُقدت يوم 13 نوفمبر/تشرين الثاني الماضي بعد دراستها والتشاور بشأنها مع المجلس القومي لحقوق الإنسان. مؤكدًا على حرص مصر على التعاون مع مجلس حقوق الإنسان وآلية المراجعة الدورية الشاملة التابعة له، باعتبارها تُشكل منبرا للحوار التفاعلي البناء وتبادل الخبرات والآراء من أجل تعزيز حقوق الإنسان والحريات الأساسية واحترامها في مختلف دول العالم تأسيسًا على مبادئ التعاون والحوار الموضوعي، بعيدًا عن التسييس والانتقائية، ما يسهم في تعزيز قدرة الدول على الوفاء بالتزاماتها الدولية، وأضاف أن اللجنة الوطنية العليا الدائمة لحقوق الإنسان المنشأة حديثًا، ستتولى تحديد السياسات والتدابير اللازمة لتنفيذ التوصيات التي قبلتها مصر بالتنسيق مع الجهات الوطنية المعنية بحقوق الإنسان ومنظمات المجتمع المدني. وشدد «يوسف» خلال رده على بيانات بعض المنظمات غير الحكومية التي ألقتها خلال الجلسة على ضرورة احترام مبدأي سيادة القانون والمساواة أمامه، وعدم السماح لأي شخص بالتمتع بوضعية خاصة تعلو على القانون، مؤكدًا على أن مصر لديها إيمان كامل وتصميم أكيد على الارتقاء بأوضاع حقوق الإنسان، وإقرار السياسات وتخصيص الموارد المالية اللازمة لذلك، مشيرًا إلى اعتزام الحكومة المصرية مواصلة التعاون مع ممثلي المجتمع المدني لتحقيق مطالب الشعب المصري في 30 يونيو/حزيران 2013 ببناء قاعدة مؤسسية لمجتمع ديمقراطي يحترم حقوق الإنسان وحرياته الأساسية. واستعرض المندوب الدائم لمصر الإطار الدستوري والتشريعي والمؤسسي المصري للارتقاء بحقوق الإنسان والحريات الأساسية في البلاد، مؤكدًا على حرص مصر على المشاركة الفاعلة في المحافل الدولية والإقليمية المعنية بحقوق الإنسان، والتعاون مع اللجان التعاهدية ومجلس حقوق الإنسان وآلياته، ولافتًا إلى ما تتضمنه المنظومة التشريعية والقضائية والتنفيذية للعديد من الضوابط، لمنع ممارسات التعذيب وغيره من صور المعاملة القاسية واللاإنسانية والمهينة. وأشار إلى أن الحكومة المصرية قبلت جميع التوصيات التي تلقتها في مجال حماية الحقوق المدنية والسياسية، وأكد على أن مصر لديها تصميم لا يتزعزع على استئصال آفة الإرهاب البغيض بكل ما تملك لحماية أمن وسلامة مواطنيها في إطار الشرعية الدستورية والقانونية».
الإفراج الشرطي
وفي «المصري اليوم» استغل رئيس تحريرها الأسبق محمد السيد صالح فرصة قيام عدد من الدول التي تفشى فيها فيروس كورونا بالإفراج الشرطي عن مساجين لمنع انتشاره بينهم، ليطالب النظام بالإفراج عن المسجونين والمحتجزين السياسيين فقال في عملية ربط ذكي: «لقد قرأت الأسبوع الماضي عن إجراءات محددة في إيران وإيطاليا وعدة دول أخرى بالإفراج الشرطي عن نسبة كبيرة من المسجونين، لتقليل نسب الإشغال بالسجون وأماكن الاحتجاز، في إطار مواجهة فيروس كورونا. سجوننا عامرة بالمسجونين الجنائيين والسياسيين، وكذلك لدينا قائمة طويلة جدا من المحبوسين احتياطيًا لعدة سنوات، على ذمم قضايا واتهامات سياسية لم تتحول بعد إلى قضايا محددة في المحاكم. لقد نشرت «المصري اليوم» ملفا رائعا الأسبوع الماضي للزميل والصديق وائل علي كان عبارة عن تقرير المجلس القومي لحقوق الإنسان عن الأوضاع في مصر خلال الفترة من مايو/أيار 2018 حتى يوليو/تموز 2019 هو تقرير رائع واستفاد من الحد الأعلى لهوامش الحرية السياسية والحقوقية والإعلامية في المجتمع، التقرير كاشف بصراحة لوجود أخطاء وتجاوزات عديدة من الأجهزة التنفيذية في المجالات الأمنية والاقتصادية والاجتماعية، رغم رصده عدة إيجابيات تحققت على الأرض، أبرزها يتعلق بمساعدة محدودي الدخل وبرامج ذوي الإعاقة، ونشر الخدمات الصحية. ما يشغلني في التقرير في هذا الجزء من الحكايات ما رصده عن أحوال السجون وما تعانيه من مشاكل في الخدمات الصحية والزحام، وغياب الحد الأدنى من المعايير الدولية، لم يرصد التقرير أعداد المسجونين السياسيين ولم يرصد أيضا عدد المحبوسين احتياطيا، أنا لا أصدق بالطبع التهويل الإعلامي والحقوقي الذي تمارسه الأصوات الإخوانية، أو المترصدة بمصر، على طول الخط ولا أصدق أيضا التهوين الذي تكرره أصوات تنفيذية وإعلامية مصرية تنقصها الدقة، وكذلك المهنية وهي تتحدث بكل أريحية عن السجون المثالية لدينا، أو أن معظم دعاوى الحبس الاحتياطي باطلة. بإمكاني هنا أن أكتب أسماء العشرات من مشاهير المحبوسين احتياطيا على ذمم اتهامات ودعاوى سياسية، في إمكان القيادة العليا وهي لديها من الحكمة والخبرة أن تنفذ في هدوء هذه الفكرة الإيجابية، وذلك بإنهاء ملف المحبوسين احتياطيا، أو على الأقل اختراقه مع النظر في ملف المسجونين السياسيين، والإفراج عن الذين قضوا نصف العقوبة أو يزيد مع إعادة تفعيل لجان العفو الرئاسي، التي خفت صوتها مؤخرا. إن تنفيذ فكرة كهذه ستكون بفوائد مزدوجة وعظيمة: فهي لمواجهة كورونا والانتصار عليه ولتحسين سمعتنا دوليا»..
جهات التحقيق
عندما وضع الُمشرع الحبس الاحتياطي، كإجراء من إجراءات التحقيق غايته ضمان سلامة التحقيق الابتدائي، من خلال وضع المتهم تحت تصرف المحقق لتيسير استجوابه، أو مواجهته كلما استدعى التحقيق ذلك، ضَمن المشرع، كما يؤكد ذلك محمد سعد عبد الحفيظ في «الشروق»، في قانون الإجراءات مجموعة من الشروط التي إذا توافر أحدها وجب على جهة التحقيق حبس المتهم احتياطيا. وفقا للمادة 134 من قانون الإجراءات، يشترط لحبس المتهم احتياطيا، أن يكون قُبض عليه في حالة تلبس، أو للحيلولة دون هروبه، أو العبث بأدلة الدعوى أو التأثير في الشهود أو تهديد المجني عليه، وكذلك وقاية المتهم من احتمالات الانتقام منه، وتوقي الإخلال الجسيم بالأمن والنظام العام، الذي قد يترتب على جسامة الجريمة. ولأن الحبس الاحتياطي، عمليا هو عقوبة مقيدة لحرية متهم قد تظهر براءته في نهاية التحقيقات، أو أمام المحكمة، ولأن المتهم بريء إلى أن تثبت إدانته بحكم نهائي، فمن المفترض ألا يتم التوسع في هذا الإجراء الذي يدمر حياة آلاف الأسر، بسبب غياب عائلها، خاصة إذا كان المتهم محبوسا في قضايا رأي. خلال الأعوام القليلة الماضية توسعت جهات التحقيق في إصدار قرارت حبس احتياطي لسياسيين وصحافيين وأصحاب رأي مخالف للحكومة. يدخل هؤلاء نفق الحبس الاحتياطي، ولا يعرف أحد متى يخرجون، فلا جهات التحقيق تصدر قرارها بإحالة المتهمين إلى المحكمة المختصة، ولا تحفظ التحقيق لعدم وجود أدلة سوى مذكرة التحريات التي تواترت أحكام محكمة النقض على أنها لا تصلح وحدها، لأن تكون دليلا أساسيا على ثبوت التهمة، ولا هي أيضا تخلي سبيل المتهمين على ذمة التحقيق، بأي ضمان، باعتبارهم شخصيات معروفة ولهم محل إقامة أو عمل معلوم، وبالتالي لا يخشى هروبهم أو تأثيرهم في الأدلة إن وجدت. نتيجة للتوسع في قرارت الحبس الاحتياطي، اكتظت السجون بالمتهمين من أصحاب الرأي، الذين لا يعلم أحد متى سيخلى سبيلهم، خاصة إذا وضعنا في الحسبان أنه بعد انقضاء فترة الحبس الاحتياطي تعاد الكرة ويحبس البعض على ذمة قضية جديدة بتهم جديدة. لن نطالب المشرع بإعادة النظر في قانون الإجراءات، ووضع قيود على الحبس الاحتياطي، حتى لا يستخدم كعقوبة سالبة للحرية كما يجري الآن، كل ما نطالب به هو أن تنظر النيابة العامة بعين الاعتبار إلى المحبوسين احتياطيا على ذمة قضايا رأي، في ظل تفشي وباء كورونا، الذي لم يتم التوصل إلى دواء له حتى هذه اللحظة، وينتشر في الأماكن المغلقة، فما بالك بزنازين لا تتعدى مساحتها 10 أمتار مربعة. في إيران التي تلاحقها اتهامات دولية بعدم احترام حقوق الإنسان وحرية الرأي والتعبير، قررت سلطاتها الأسبوع الماضي إخلاء سبيل جميع السجناء مؤقتا، لحين السيطرة على الوباء، وتكرر الأمر في دول أخرى تضع حقوق الإنسان على أولوية أجندتها، أما في مصر وبدلا من اتخاذ إجراء مماثل قررت وزارة الداخلية منع الزيارات عن المسجونين «حرصا على الصحة العامة وسلامة النزلاء». بالطبع الإجراء الذي اتخذته «الداخلية» بمنع الزيارة يزيد من الطين بلة، فالزيارة بالنسبة للمسجون دواء ووجبة ساخنة قد تحول بينه وبين إصابته بهذا الفيروس، الذي لا يصيب سوى أصحاب المناعة الضعيفة. أخيرا، أنقل إلى أصحاب القرار، دعوات أهالي المحبوسين احتياطيا من معارضين سياسيين وأصحاب الرأي، بإخلاء سبيل ذويهم مع تعهدهم بالمثول أمام جهات التحقيق، إذا طلب منهم ذلك حتى لا نجد أنفسنا أمام كارثة محققة، حينها لن نلوم سوى من تسبب في إصدار قرارات الحبس الاحتياطي لمواطنين لم يثبت ارتكابهم أي جرم حتى الآن».
شريان حياة المصريين
«المواطن المصري»، كما يقول محمد مكي في «الشروق»، قبل المفاوض أُصيب بالملل من مماطلة وتسويف وتعنت الجانب الإثيوبي، خاصة بعد ما أظهره من عدم اكتراث بكل العهود والمواثيق الدولية التي تحكم مياه النيل، سواء لدول المنبع أو المصب، مع عنجهية تتناسى التاريخ والجغرافيا، وتظن الضعف في الدولة المصرية، التي تعاملت مع الملف طوال الفترة الماضية بصبر كبير ورد فعل جعل الاتهامات تطولها. الجانب الإثيوبي يريد طوال الفترة الماضية، ترسيخ أن السد الجاري بناؤه يحقق التنمية ولن يضر بحصة مصر من المياه، متجاهلا أن النيل شريان الحياة للمصريين، ولن يقبلوا التفريط في نقطة منه، أيا كانت الإدارة التي تحكم، وتظن أن المصريين فشلوا طوال السنوات الماضية في إدارة الملف، وأرغموا على توقيع جديد، يغير تعهدات دولية كانت ثابتة ومستقرة.. الظن الإثيوبي بالضعف المصري غير واقعي حتى لو كانت الدول الممولة للمشروع ظهيرا لها، فالحسابات تختلف في لحظات الحسم، وأن تكون الرقبة تحت السكين. من نافلة القول، أن التعامل كان خاطئا من قبل الجانب المصري من تسعينيات القرن الماضي وحادثة أديس بابا التي جعلت مبارك يبعد كثيرا عن الملف الإفريقي، مع تحرك محدود من خلال أجهزة سيادية، ثم جلسة الهواء في عهد مرسي، وصولا إلى ما حدث من «اتفاق المبادئ» في 2015 ـ تحدث إلى أنه في حال تعثر المفاوضات يمكن اللجوء إلى الوساطة، حتى وصلنا إلى مفاوضات ووساطة الراعي الأمريكي، التي فشلت أيضا بسبب حالة أقل ما توصف بأنها تعنت وكبر من قِبَلِ الإثيوبيين، تعاملنا معهم وكأننا نتعامل مع النجاشي، الذي لا يُظلم عنده أحد. أزمة سد النهضة الإثيوبي تتفاقم، وأصبحنا أمام خِيارين: التّدويل والتحكيم الدولي، وهو سيناريو طويل تحاول إثيوبيا الاستمرار فيه لكسب الوقت، وبناء السد، ووضع مصر أمام الأمر الواقع، أو الخِيار العسكريّ للحِفاظ على الأمن المائيّ والقوميّ ولُقمة خُبز الملايين. المصريون على خلاف توجهاتهم سوف يدعمون أي قرار بدون تحفظ، طالما يحفظ الوجود والحياة، مع تميز المواقف خلال تلك الأزمة، فلن يغفر لمن ساهم ودعم موقف إثيوبيا، مع رفض بيانات الغموض، ومسك العصا من المنتصف، فمن غير المنطق قبول رؤية تساوي بين الحق في التنمية الاقتصادية والحق في الحياة. مصر ــ وعلى لسان رئيس الدولة ــ أعلنت أنه لن يتم تشغيل سد النهضة بفرض الأمر الواقع، ولابُد من الحِفاظ على حصّة مِصر المائيّة كاملة، رسالة واضحة في هذا المضمار، خاصة وأن الأيام أكدت أن السَد الإثيوبي مشروعٌ مَوجَّهٌ ضِد مِصر، كُلُ مِصر، وستكون آثاره السلبيّة في حال عدم وقفها تهديدًا لـ100 مِليون مِصري والأجيال المِصريّة المُقبلة. والأنسب ألا يختبر صبر المصريين في مثل هذا الأمر. أعتقد أن انسحاب الجانب المصري من الاتفاقية الإطارية يمهد للتدخل الدولي قبل أن يكون الخيار العسكري الوحيد بعد فشل القانون والدبلوماسية، فقد طرحت مصر على مدار السنوات الماضية مبادرات تعمل على السلم والأمن وضمان التنمية المستدامة بين دول النهر، والأهم أن تتحول المياه لجزء من منظومة أشمل تتحقق فيها المنافع لدول المنابع والمصب على حد سواء، فيتم الربط المائي والإدارة المشتركة بشكل متناسق بين السدود في الدول الثلاث «مصر والسودان وإثيوبيا»، وبما يسمح بالتصرف العادل الذي لا يضر بدول المصب ويحافظ على حقوقها المائية القائمة، ويتم في الوقت نفسه ربط كهربائي يسمح بتصريف كهرباء سد النهضة بين البلدان الثلاثة، أو تصديرها عبر الشبكة المصرية للإقليم أو لأوروبا، ويتم بالتوازي ربط بالسكك الحديدية وبطريق بري يقود لخروج إثيوبيا كدولة حبيسة من عزلتها الجغرافية، وصولا إلى البحر المتوسط، والاستفادة من الموانئ المصرية.. لكننا لن ننتظر يوما يجعلنا نرفع شعار «يا روح ما بعدك روح».