رؤساء الأحياء ليس لهم أثر حقيقي في محيط عملهم واكتفوا بأبهة المكاتب دون الشوارع والميادين

حسنين كروم
حجم الخط
1

القاهرة ـ «القدس العربي»: أبرزت الصحف المصرية الصادرة أمس الأربعاء 13 نوفمبر/تشرين الثاني، مقابلة الرئيس عبد الفتاح السيسي، وزير الدفاع الروسي وإشادته بالعلاقات الاستراتيجية المتنامية بين الدولتين. كما أشارت الصحف إلى محادثات القائد العام للقوات المسلحة الفريق أول محمد زكي مع الوزير الروسي. وعقد الرئيس اجتماعا آخر مع رئيس الوزراء وعدد من الوزراء لبحث مدى تنفيذ خطة تطوير شبكة الطرق، والتركيز على الاستمرار في خفض الأسعار بطرح كميات متزايدة من السلع، بعد أن حققت الدولة معدلات إنتاج عالية من الخضروات والفاكهة واللحوم والأسماك. وأعلنت وزارة التموين أنه ابتداء من الشهر المقبل ستقوم بخفض أسعار السكر والأرز والدقيق في المجمعات الاستهلاكية.

صحيفة «حزب التجمع» تكذب كلام رئيس الوزراء عن العاصمة الإدارية وتطالب بالإفراج عن المعتقلين

كما اعلنت الحكومة أنها انتهت من إدخال الغاز الطبيعي إلى مليون ومئتي ألف وحدة سكنية مؤخرا، في عدد من المدن. وواصلت حملتها في إزالة التعديات على أملاك الدولة وسط حماية من قوات الشرطة، التي تواصل بنجاح تأمين مباريات كرة القدم في بطولة افريقيا للمنتخبات وللفرق الأوليمبية. كذلك اهتمت الصحف والنظام أيضا بمناقشة ملف مصر في مجال حقوق الإنسان في جنيف، الذي بدأ أمس الأربعاء.
أما المقالات والتعليقات فكانت عن حقوق الإنسان، ومهاجمة المنظمات التي قال مهاجموها، أنها تتعمد تشويه صورة مصر. كما استمرت في إبراز الزيارة التي نظمتها وزارة الداخلية لمئات من الإعلاميين وممثلي المنظمات الأهلية لزيارة السجناء في مجمع سجون طرة في جنوب القاهرة وما يلقونه من رعاية. وإلى ما عندنا..

عين السخط وعين الرضا

ونبدأ بالحكومة التي تعرضت إلى غارة عنيفة في صحيفة «الأهالي» بدأتها رئيسة مجلس الإدارة أمينة النقاش، التي أشارت إلى حزن رئيس الوزراء لأن جهود الوزارة وهي كثيرة لصالح المواطنين، لا تلقي من المواطنين تفهما، وأشادت به لإنصافه أصحاب المعاشات والتدخل للإفراج عن معتقلين وقالت: «لعل الدكتور مصطفى مدبولي محق في علامات الأسى التي ارتسمت على وجهه، والنغمة الحزينة التي تسللت إلى صوته، فرغم كل تلك الجهود المتواصلة وتلك الإنجازات الواضحة يبدو المشهد العام غير راض، ومفعم بمحدودية الترحيب بما يحدث، فضلاً عن أن «عين السخط تُبدى المساويا» كما يقول الإمام الشافعى. نخطئ كثيرًا حين نتجاهل أن بعض من يكابدون مصاعب الحصول على لقمة العيش بكرامة، لا رفاهية لديهم لمراقبة ما يجري، أو الحديث عنه، ونخطئ كذلك حين نغض الطرف عن أن عددًا لا يستهان به من الكسالى والجبناء والمنافقين والمغرضين، وحتى المخربين ممن يتولون بعض مواقع المسؤولية ويخشون على مناصبهم أكثر من خشيتهم، من تراكم الفشل في إدارتها، أو حتى من المساءلة عنه حينما يئن آوانها، تتحمل الحكومة بمجملها الناتج السلبي لما يقومون به. ولا شك لديّ أن إقدام الدكتور مدبولي على إنصاف تسعة ملايين من أصحاب المعاشات من محدودي الدخل، بتنفيذ أحكام القضاء الخاصة بهم، والتدخل لدى السلطات المعنية للإفراج عن مئات من الشباب الذين تم إلقاء القبض عليهم، وفق نظرية الأمن الوقائي البائسة، بإجراءات غامضة وغير معهودة وقاسية، بالنظر لأعمارهم الصغيرة ولأسرهم الذين حرموا من زيارتهم والتواصل معهم، سوف تتبدل الصورة من «عين السخط» إلى «عين الرضا» تحقيقًا لقول الإمام الشافعى: فإن تدنُ مني تدنُ منك مَودّتي وإن َتنأ عني تِلقني عنك نائيا».

ثقة الشعب في حكامه

لكن الدكتور جودة عبد الخالق أستاذ الاقتصاد في جامعة القاهرة ووزير التموين الأسبق وعضو المكتب السياسي لحزب التجمع شن هجوما عنيفا على رئيس الوزراء وكذّب روايته عن قصة إنشاء العاصمة الإدارية الجديدة وقال في «الأهالي»: «كنت قد كتبت عدة مقالات معترضا فيها على مشروع العاصمة الإدارية الجديدة، منذ الإعلان المفاجئ عنه أوائل 2015 بحثت مرة أخرى في المخطط الإستراتيجى القومي للتنمية العمرانية 2052 الذي أشار إليه الدكتور مدبولي والصادر عام 2014ولم أجد فيه كلمة واحدة عن هذا المشروع. إذن كلام الدكتور مدبولي على الملأ يوم 5 نوفمبر/تشرين الثاني غير صحيح فالرجل «قام من النوم وقرر تنفيذ مشروع العاصمة الإدارية» المرحلة العشرية الأولى «2013-2022» في مختلف الأقاليم التنموية لمصر، ولا تجد مكانا في هذا الحصر لمشروع العاصمة الإدارية، وفي المقابل ورد مشروع المدينة المليونية في العلمين، ضمن مشروعات تنمية الساحل الشمالي الغربي وظهيره الصحراوي. ويظل السؤال لرئيس الوزراء: من أين جاؤوا بمشروع العاصمة الإدارية الجديدة؟ وهل مشروع بهذه الضخامة سقط سهوا من المخطط الإستراتيجي القومي للتنمية العمرانية؟ وما الذي حدث بين الانتهاء من المخطط الاستراتيجي ونشره عام 2014 والإعلان المفاجئ عن المشروع في 2015؟ هل يجيب رئيس الوزراء عن هذا السؤال اللغز؟ ومن حق المصريين على رئيس الوزراء أن يوضح لهم على أي أساس تم وضع مشروع العاصمة الإدارية في صدارة المشروعات القومية الكبرى، رغم أنه لم يرد له أي ذكر في المخطط الاستراتيجى للتنمية العمرانية؟ وكيف يُقْحَمُ مشروعٌ بهذا الحجم الضخم، في صدارة أولويات البلاد، بدون عمل دراسة جدوى توضح بدقة دواعب تنفيذه وحسابات التكلفة والعائد وآثاره على اقتصاد البلاد، وعلى البيئة، وتحديد الأطراف المستفيدة منه، إلخ. ولأن موضوع التصرف الذي نتحدث عنه هنا هو موارد الكادحين العارقين من أبناء هذا الوطن، وليست أموال الحكومة، فإننا نلح في الحصول على توضيح من رئيس الوزراء وسوف أكون أسعد الناس إذا وصلني ما يشيع القدر المطلوب من ثقة الشعب في حكامه».

اجتماع مدبولي

ولم يتأخر رد مدبولي على جودة كثيرا فقد اجتمع مع عدد من الوزراء والمسؤولين ليتابع ما يتم في العاصمة الإدارية وقالت سحر زهران في «الأهرام» عنه: «تابع الدكتور مصطفى مدبولي رئيس مجلس الوزراء سير العمل في العاصمة الإدارية الجديدة وترتيبات نقل الوزارات والعاملين إليها، مؤكدا على أهمية سير العمل في مشروع العاصمة وفق التوقيتات الزمنية المقررة. ووجه الرئيس في اجتماعه بسرعة التعاقد مع الشركات التي ستتولى تأثيث الوزارات والمباني الحكومية، مع التزام هذه الشركات بأن تكون منتهية من تصنيعها في غضون أربعة أشهر. وأشار مدبولي إلى انه يتم حاليا البدء في تنفيذ 23 ألف وحدة سكنية ضمن الإسكان الاجتماعي في توسعات مدينة بدر، وكلّف بتخصيص جزء منها لشباب الموظفين الذين سينتقلون للعمل في العاصمة الإدارية الجديدة».

الطريق الآمن

«المظاهرات المحدودة التي شهدتها بعض المدن المصرية في 20 سبتمبر/أيلول الماضي، اعتبر الحكم أن سببها الرئيسي، كما يرى عمرو الشوبكي في «المصري اليوم»، مطالب اقتصادية، فاتخذ بعض الإجراءات ذات الطابع الاجتماعي للتخفيف عن الفئات الفقيرة، وأعاد فئات لبطاقات التموين، سبق أن استبعدها، وخفّض سعر البنزين، وحلّ جانبًا من مشاكل أصحاب المعاشات. والحقيقة أن الخبرة السياسية المصرية تقول إن كل نظمنا السياسية تفاعلت مع مطالب الجماهير في كل المراحل التاريخية، فحين تظاهر الطلاب والعمال ضد الزعيم عبدالناصر عقب هزيمة 67، ورفعوا شعارات سياسية، قدّم الرجل إصلاحات سياسية، وأصدر بيان 30 مارس/آذار، وتحدث عن الديمقراطية والتعددية الحزبية ودولة القانون، وحين خرجت الجماهير في 18 و19 يناير/كانون الثاني 1977 ضد قرارات رفع الأسعار في عهد الرئيس السادات، تراجع الأخير عنها في اليوم التالي، وبقيت مجمدة لعقود من الزمن، وأخيرًا حين خرجت الجماهير في 25 يناير ورفعت شعارات سياسية مناهضة للرئيس الأسبق حسني مبارك، استجاب لها وقدّم إصلاحات حقيقية في بنية نظامه، كانت ستنتهي برحيله في شهر سبتمبر/أيلول، وهو ما قوبل بالرفض من قِبَل الإخوان والتيارات الثورية، وبعض القوى المدنية. والمؤكد أنه لا يوجد نظام سياسي في مصر ولا في العالم يتجاهل طموحات الناس، سواء أخذت شكل احتجاج وتظاهرات، أو جرى التعبير عنها بطرق مؤسسية أخرى. والواضح أن هناك تراجعًا كبيرًا في الطلب الجماهيري على السياسة، منذ تعثر مسار ثورة 25 يناير/كانون الثاني، واعتبار تيار واسع من المصريين أن الجرعة السياسية الزائدة التي عرفتها البلاد عقب يناير، أوصلت البلاد لفشل، بدءًا بالفعاليات الثورية والصوت الاحتجاجي، وانتهاء بوصول الإخوان للسلطة. ورغم أن سقوط حكم الإخوان جاء نتيجة استمرار الطلب الجماهيري على السياسة، وخروج مئات الآلاف من المصريين في مواجهة مشروعهم في التمكين الأبدى للسلطة، وطالبوا بانتخابات رئاسية مبكرة وإنهاء حكم الجماعة، إلا أن الحكم الجديد (ومعه تيار شعبي) رأى أن الأحزاب ضعيفة، والشعب غير مهيأ للديمقراطية، وإنه حان الوقت لكي يحكم مصر رئيس يتحدث باسم الجميع. علينا الحذر من هذا الفصل بين الاقتصادي والسياسي، لأن كثيرًا من التجارب حولنا تحولت المطالب الاقتصادية لمطالب سياسية، لذا سيبقى المسار الآمن للجميع، رجالات دولة وبقايا سياسيين، هو في التوافق على وجود مؤسسات سياسية قانونية تضمن للبلاد مسارًا آمنًا للتقدم والتنمية، ولا تحدث هذا الفصل الكامل بين الاقتصادي والسياسي».

حرية تكوين الأحزاب السياسية

بهاء أبو شقة يتحدث في مقاله في «الوفد» عن: «المواد الدستورية المهمة التي يجب أن تشملها الثورة التشريعية داخل البرلمان المقبل المواد من 74 إلى 77، التي تتعلق بحرية تكوين الأحزاب السياسية، وتكوين الجمعيات والمؤسسات الأهلية وإنشاء النقابات والاتحادات. وطبقاً للمادة 74 فإنه يحق للمواطنين تكوين الأحزاب السياسية بإخطار ينظمه القانون، ولا تجوز مباشرة أي نشاط سياسي أو قيام أحزاب سياسية على أساس ديني، أو بناء على التفرقة بسبب الجنس أو الأصل، أو على أساس طائفي أو جغرافي أو ممارسة نشاط معاد لمبادئ الديمقراطية، أو سري أو ذي طابع عسكري أو شبه عسكري، ولا يجوز حل الأحزاب إلا بحكم قضائي. والواضح في هذا الشأن هو حظر تكوين أحزاب على أساس ديني أو بناء على تمييز الجنس أو الأصل، وكذلك حظر تشكيل أحزاب ذات طابع عسكري أو شبه عسكري. أما المادة «75» فإنه يحق للمواطنين تكوين الجمعيات والمؤسسات الأهلية على أساس ديمقراطي، وتكون لها الشخصية الاعتبارية بمجرد الإخطار. ولها الحق في ممارسة نشاطها بحرية ويحظر تدخل الجهات الإدارية في شؤونها أو حلها: إلا بحكم قضائي، كما يحظر إنشاء أو استمرار جمعيات أو مؤسسات أهلية يكون نظامها أو نشاطها سرياً، أو ذا طابع عسكري.
وهذه المادة من المواد التي تنظم الوصول إلى الديمقراطية المنشودة التي من خلالها يمارس المواطنون حقوقهم وواجباتهم. وهذا ما تؤكده المادة «76» التي تؤكد على إنشاء النقابات والاتحادات على أساس ديمقراطي يكفله القانون وتكون لها الشخصية الاعتبارية وتمارس نشاطها بحرية وتسهم في رفع مستوى الكفاءة بين أعضائها والدفاع عن حقوقهم وحماية مصالحهم، وعلى الدولة كفالة استقلال النقابات والاتحادات، ولا يجوز حل مجالس إداراتها أو إنشاء أي منها في الهيئات النظامية، وتؤكد المادة «77» ضرورة تنظيم القانون اإنشاء النقابات المهنية وإدارتها على أساس ديمقراطي لضمان كفالة استقلالها وتحديد مواردها وطريقة قيد أعضائها، ومساءلتهم عن ممارسة نشاطهم المهني وفقاً لمواثيق الشرف الأخلاقية والمهنية، ولا يجوز سوى نقابة واحدة لتنظيم المهنة ولا يجوز فرض الحراسة عليها أو تدخل الجهات الادارية في شؤونها. ولتحقيق الديمقراطية الحقيقية لا بد من أن تكون هذه نصوصاً تشريعية واضحة لتنظيم تشكيل الأحزاب والنقابات المهنية، وتتحقق الديمقراطية المنشودة التي يرغب فيها المواطنون».

ملف حقوق الإنسان

أما القضية التي يهتم بها النظام أكثر من غيرها فهي مناقشة ملف مصر أمام مجلس حقوق الإنسان في المدينة السويسرية جنيف، وأرسلت وفدا رسميا كبيرا مدعوما بوفد من منظمات المجتمع المدني برئاسة المستشار عمر مروان وزير شؤون مجلس النواب، وكذلك السفير أحمد إيهاب جمال الدين، مساعد وزير الخارجية لشؤون حقوق الإنسان. ونشرت «الأخبار» حديثا مع السفير أحمد إيهاب أجراه معه إبراهيم مصطفى قال فيه عن تقرير وفد مصر: «استعرض التقرير الجهود التي بذلتها مصر في مجال دعم وتعزيز حقوق الإنسان، بما في ذلك الحقوق المدنية والسياسية؛ والحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية؛ وحقوق المرأة والطفل والأشخاص ذوي الإعاقة والشباب، وغيرها. وسيقوم وفد مصر المشارك في جلسة الاستعراض الدوري الشامل بعرض أهم ملامح هذا التقرير، وبالرد على أسئلة الدول المختلفة. كما سيقوم بتوزيع كتيب باللغة الإنكليزية، يتضمن ملخصاً بأهم الأرقام والإنجازات التي وردت في التقرير.غني عن البيان فقد تأثر الوضع الأمني في مصر بشكل مباشر بالأزمات المزمنة في منطقة الشرق الأوسط، التي تشهد موجات متتالية من العمليات الإرهابية وانتشار الفكر المتطرف وحروباً أهلية، وكذلك موجات من التهجير والنزوح الجماعي. كما تعرضت مصر في أعقاب ثورتي يناير/كانون الثاني 2011 ويونيو/حزيران 2013 لتحديات أمنية خطيرة، ولعدد كبير من العمليات الإرهابية، التي تسببت في خسائر بشرية ومادية هائلة. في ظل هذه الظروف بذلت مصر جهوداً كبيرة لاستعادة الأمن ولتحقيق الاستقرار، من خلال تكثيف إجراءاتها لمكافحة الإرهاب. إن التحدى الماثل أمامنا كغيرنا من الدول هو تحقيق التوازن بين هذه الإجراءات الضرورية من ناحية، وحماية الحقوق والحريات السياسية والمدنية من ناحية أخرى، وهو التوازن الذي نسعى إلى تحقيقه من خلال تطبيق الضمانات الدستورية والقانونية القائمة. كما لا يمكن أن نغفل أن الاقتصاد المصري تأثر بشكل كبير بعدم الاستقرار السياسي والأمني الذي شهدته الدولة في أعقاب ثورة يناير/كانون الثاني 2011، ما أدى إلى تدهور مؤشرات الاقتصاد الكلي، وانعكس سلباً على مستوى إعمال الحقوق الاقتصادية والاجتماعية، لذا تركزت الجهود الوطنية بعد انتخاب الرئيس السيسي عام 2014 على تنفيذ برنامج طموح للإصلاح الاقتصادي يهدف إلى خلق البيئة المناسبة لتحقيق النمو والتنمية المستدامة، وحقق هذا البرنامج نتائج غير مسبوقة، من حيث تحسن مؤشرات الاقتصاد الكلي، وقد حرص التقرير المصري الذي سيقدم في جنيف على عرض البرامج والسياسات على نحو مفصل، وبيان نتائجها على أرض الواقع، في مختلف المجالات كنتيجة لما استثمرته الدولة في التعليم والصحة والحماية الاجتماعية والإسكان، إلى جانب البنية التحتية والمشروعات القومية الكبرى».

إظهار الحقيقة

وإلى «الجمهورية» والسيد البابلي وقوله: «لأنه ليس لدينا ما نخفيه كما أنه ليس لدينا ما نخشاه، فإن الملف المصري جاء ليعبر عن واقع الحال في مصر، وليؤكد أن هناك جهودا مخلصة تبذل، وأن ما يثار عن مصر في بعض التقارير المسيسة المغلوطة، يعمد ويعتمد في ذلك على معلومات وتحليلات تستخدم ملف حقوق الإنسان، كورقة ضغط لتحقيق أهداف سياسية. وقد كانت خطوة موفقة من وزارة الداخلية في السماح بجولة للصحافة الأجنبية لزيارة وتفقد السجون والاستماع إلى النزلاء من المساجين، وهي خطوة تعكس نوعا من الثقة، وتفند الكثير من المبالغات حول السجون في مصر. لقد كان تشكيل الوفد المصري الذي توجه إلى جنيف شاملا لكل المنظمات والهيئات التي تعمل في مجال حقوق الإنسان، وهو وفد لإظهار الحقيقة وليس وفدا دفاعيا».

سهام التقارير الدولية

ونهاية هذه القضية ستكون مع حمدي رزق وقوله في «المصري اليوم» عن الزيارة التي قام بها وفد من نيابة أمن الدولة لتفقد أحوال المساجين: «فتح أبواب أعرق السجون المصرية بتوجيه من اللواء محمود توفيق وزير الداخلية، بهذه الجسارة أمام المنظمات الحقوقية والصحافة مصرية وعربية وأجنبية، نقلة نوعية في قطاع السجون، لا سبيل لمواجهة الهجمة الحقوقية العالمية إلا بالشفافية في هذا الملف، الذي يمكن وصفه بـ«كعب أخيل» العصب العاري الذي تصيبه سهام التقارير الدولية الجزافية، إعلان اللواء أشرف عز العرب مساعد وزير الداخلية لقطاع السجون، عن استعداد قطاع السجون لاستقبال البعثات الحقوقية في أي توقيت، فقط بإخطارات قضائية جدير بالتقدير فليس هناك ما هو خاف في السجون. وقبله تشجيع مسؤولي القطاع على المزيد من الانفتاح على المنظمات الحقوقية، وهذا يؤمن سياقًا تفاهميًا غاب طويلًا، وكلفنا الكثير من سمعة السجون المصرية. الاستعراض الدوري لحالة السجون المصرية من خلال المنتدى الثالث للسجون، يؤطر لمرحلة جديدة في عمر السجون المصرية، مرحلة تسمح بالمتابعة والمراقبة والتفتيش، رغبة في تحسين جودة الحياة في السجون، وتوفير الرعاية الحقوقية والصحية والإنسانية الكافية، لمن قذفت بهم أمواج الحياة وراء القضبان. السجون تأديب وتهذيب وإصلاح، لم تكن أبدًا تعذيبًا وسحلاً وإذلالاً، وهذا ما لا يطيقه إنسان على إنسان. وكما قطع اللواء عز العرب بأن أي تجاوز تجاه المساجين يواجه بأقصى العقوبات، حسب تشديدات الوزارة التي تحاسب المتجاوزين للوائح العقابية حساب الملكين».

كاريكاتير

وفي «المصري اليوم» أخبرنا الرسام مصطفى سالم أن قريبا له كان يسير في أحد الشوارع فشاهد شخصا يحمل حقيبة وبدون رأس، ما اثار انزعاج زوجته لكنه قال لها ليطمئنها: دا صحافي مشهور أوي بس باع دماغه.

«فرق الرصد»

«هدّد اللواء محمود شعراوي، وزير التنمية المحلية، رؤساء الأحياء المقصرين في أداء أعمالهم بالاستبعاد من مناصبهم، وأكد، كما تقول درية شرف الدين في «المصري اليوم»، على أنه سيقوم بجولات مفاجئة لعدد من الأحياء والمراكز لفحص شكاوى المواطنين من الإشغالات، وما يخص أعمال النظافة. توجيه جديد نود أن نرى له مردودًا حقيقيًا في الأيام المقبلة، خاصة في ظل استقرار غير مبرر للسادة رؤساء الأحياء الذين لا نرى لهم وجوهًا أو تواجدًا أو أثرًا حقيقيًا في محيط عملهم، والذين اكتفوا بأبهة المكاتب دون الشوارع والميادين، وما نلمسه كمواطنين من تراجع مستمر في أعمال النظام والنظافة. وفي تصريحاته الصحافية، وجه السيد الوزير بتشكيل «فرق رصد» ميداني من موظفي الوزارة، للقيام بجولات مفاجئة على الأحياء والمراكز والمدن في محافظات الجمهورية، لرصد المخالفات واستبعاد من يثبت تقصيره. فكرة «فرق الرصد» تبدو فكرة جيدة يعيبها- من وجهة نظري- رسميتها واعتمادها على موظفي الوزارة، الذين ستسبقهم بالقطع أنباء ومواعيد سير جولاتهم، التي لن تكون مفاجئة على الإطلاق. فرق الرصد الحقيقية هم المواطنون أنفسهم من ساكني الأحياء، الذين يجب أن تُؤخذ شهاداتهم الواقعية مأخذ الصدق والجدية. وسأبدأ بنفسي محاولة الرصد كمواطنة تمرّ يوميًا على منطقة ماسبيرو، وسط القاهرة، وعلى امتدادها فنادق عالمية ومبنى الإذاعة والتلفزيون، ووزارة الخارجية، وتعتبر الواجهة الأساسية للقاهرة الخديوية وإحدى مناطق العاصمة الأكثر شهرة، وصورتها تتصدر معالم البطاقات السياحية. هذه المنطقة، يا سيادة الوزير، بلا ضوابط على الإطلاق، كيلومترات ممتدة بلا إشارة مرور واحدة، لا علامات تفصل مجرى سير السيارات حتى لا تتشابك بلا رابط أو ضابط، وتقريبًا بلا أرصفة يتحرك عليها الناس من دون خطورة، عربات الحناطير بخيولها ومخلفاتها على جانب الطريق، وسقوف كباري علوية تجمع تحتها مخلفات تراكمت من سنين، موقف الأتوبيسات يحتل أجمل بقعة على النيل، وأصبح بؤرة من الهرج والمرج والباعة الجائلين، ميكروباصات مجنونة في كل مكان، عشرات من الشحاذين والشحاذات يدقون بجرأة وتحدٍ زجاج السيارات، أصحاب المراكب الشراعية ومكبرات الصوت، التي يرتفع صياحها كل مساء حتى الفجر، احتلوا مع الباعة الجائلين الممشى السياحي، الذي أوصى الرئيس السيسي بجعله ممشى للأهالي على طول النيل في مصر. صورة من الفوضى والإهمال لا تليق بالعاصمة، أبدأ بها عملية الرصد، لعل وعسى».

ياسر عرفات

وإلى ذكرى وفاة الزعيم الفلسطيني ياسر عرفات الذي قالت عنه في «الأهرام» أسماء الحسيني: «حصل على شهادة الهندسة في جامعة القاهرة، ثم هاجر إلى الكويت ليكسب عيشه، لكن ابن فلسطين البار أدرك أن المهنة التي خلقه الله لها ليست الهندسة ولا المقاولات، بل مهمة كبيرة اسمها تحرير فلسطين، وسرعان ما أمسك بأوراق قضيته، وأسهم في تأسيس حركة فتح ومنظمة التحرير، وكان له من العبقرية ما يؤهله لتحويلهما إلى حلف التف حوله الفلسطينيون. وكانت أهم إنجازات عرفات، قدرته على احتواء المتناقضات الفلسطينية بزعامته الفذة، التي حولت المسألة الفلسطينية من ملف لاجئين إلى قضية تحرير شعب، واستعادة وطن سليب. ونجح عرفات في الحصول على اعتراف الأمم المتحدة بحق الفلسطينيين في تقرير مصيرهم بعد كلمته القوية في الجمعية العامة للأمم المتحدة 1974، ثم تبع هذا الاعتراف بأعلان دولة فلسطين 1988، وأصبح أول رئيس لها، ونال جائزة نوبل للسلام 1994 وحاصرته إسرائيل في رام الله 3 سنوات، حتى مات مسموما. لقد تمكن الزعيم الفلسطيني الكبير أن يوحد جميع الفرقاء الفلسطينيين، وأن يتحول بكوفيته الشهيرة إلى رمز عالمي لنضال الشعب الفلسطيني وأن يجمع بين البندقية وغصن الزيتون. وبعد مرور 15 عاما على رحيل الختيار، ما زال مكانه شاغرا، وما زالت القضية والشعب والأرض الفلسطينية في أمس الحاجة إلى روح ومنهج عرفات الغائب الحاضر».

أحلامنا مؤجلة

وفي «الوفد» شن مجدي سرحان هجوما عنيفا على القادة العرب الذين نسوا القضية الفلسطينية وقال وهو في غاية الحزن والأسى على ما وصلت إليه أحوال أمتنا العربية: «مات ياسر عرفات المحارب العنيد، والقائد الفذ والرمز، بدون أن يجد حلًا لقضية وطنه المُغتصب، بل أن وفاته ووصيته أضافتا حلمًا جديدًا مؤجلًا. ويبدو أن مصير هذا الحلم هو الآخر سيكون التأجيل إلى الأبد، تمامًا مثل غيره من باقي أحلام العرب المؤجلة إلى أجل غير مسمى بفعل فاعل معلوم وليس مجهولًا، إنه حلم القبر الخرساني المتنقل المزروع في أرض رام الله، انتظارًا لليوم الموعود، الذي لن يأتي أبدًا، حين ينتقل القبر إلى القدس عاصمة دولة فلسطين العربية المستقلة ذلك الحلم الذي يسير التاريخ في عكس اتجاهه، ويبدو مستحيل التنفيذ حتى لو أنبت ذلك القبر وطنا كل شعبه من الشهداء. نحن العرب قوم كُتب علينا أن تكون كل أحلامنا المشروعة مكبوتة ومؤجلة، نحلم بوطن حر ننعم فيه بالخير والرخاء والسلام والعزة والاستقلال، بينما نرى أنظمة غارقة في غياهب الظلم والطغيان والاستبداد، يزحفون على بطونهم ويلعقون أحذية جلاديهم، ويبددون كرامة شعوبهم غير عابئين إلا بحماية عروشهم وبقاء سلطانهم، ولو زالت الشعوب وسقطت الأوطان. ولا ندري أي كرامة وأي عزة بينما جيوش الغرب والشرق تدنس أراضى المدن العربية، وجثث الشهداء مسجاة في طرقاتها، ودماؤهم تسيل أنهارًا في شوارعها، تلك التي انتهكت حرماتها «بيادات» مرتزقة المستعمرين الجدد و«صنائعهم» من مغول العصر. وللأسف كل بلاد العرب مرشحة لهذا المصير الأسود الموعود، ومستهدفة به، في ظل ما ينخر في أجسادها من سرطانات الصراعات الطائفية والعرقية، وطواعين الاستقطاب والاقتتال والتفرق والتمزق والفتن والمؤامرات، في كل ذكرى يكون السؤال دائمًا: وماذا بعد أن رحل ياسر عرفات؟ وللشاعر الكبير محمود درويش إجابة «مثالية» لهذا السؤال يقول فيها: «بعد عرفات لن نعثر على عرفاتية جديدة، لقد أَغلق الباب على مرحلة كاملة من مراحل حياتنا الداخلية، لكن الباب لن ينفتح بغيابه على قبول الشروط الإسرائيلية التعجيزية للتسوية، لم يبق للفلسطينيين ما يتنازلون عنه، هنا تواصل العرفاتية فعلها وهنا لا يكون عرفات فردًا، بل تعبيرًا عن روح شعب حيّ». رحم الله عرفات الشهيد الحي وتحية لشعب فلسطين المكافح المقاوم البطل».

بيد الشعب

سليمان جودة في «الوفد» يقول: «أشعر بالكثير من الإشفاق، والكثير من الإعجاب، تجاه الجماهير الثائرة في بغداد مرة، وفى بيروت مرةً ثانية، بحثاً عن شيء من الحرية، وشيء من الكرامة أما الإشفاق فسببه أن الغرب، وفي المقدمة منه الولايات المتحدة الأمريكية، التي كانت تقف في صف الجماهير العربية، أثناء ما لا يزال يتسمى بالربيع العربي، لا تعرف الجماهير في بغداد ولا في بيروت هذه الأيام، ولا تقف معها، وإذا حدث وعرفتها أو وقفت معها، فإنها تفعل ذلك على استحياء، ولم تكن واشنطن تعرف جماهير «الربيع» قبل ثمانية أعوام تقريباً من الآن، حباً فيها، ولا حباً بالطبع في الربيع، ولكنها كانت تعرفها لأهداف أخرى تماماً.. أهداف لم تعد مخفية ولا عادت سراً.. أهداف تتصل بالرغبة في فرض تيار سياسي بعينه على المنطقة بأسرها.. أهداف صارت معروفة للكافة، ومنشورة في أكثر من مكان، ومذاعة من فوق أكثر من منصة، وهذا بالضبط هو سبب الإشفاق على الجماهير العريضة، التي لا تزال تخرج في العاصمتين، ولا تزال تتمسك بما تريده وتطلبه، ولا تزال تحرص على أن تعيش عيشة الآدميين على أرضها، ولا تزال لا تمارس عنفاً إلا إذا مارسه معها الطرف الآخر. ولست بطبيعة الحال أشجع على أي عنف أو أحرض عليه ثم هذا نفسه هو سبب الإعجاب أيضاً، لأن هذه الجماهير الغاضبة، إذا نجحت في تحقيق شيء مما تطلبه، وإذا استطاعت انتزاع شيء مما ترفعه في شعاراتها، وإذا وصلت إلى بعض ما ترغب فيه على أرض بلادها، فسوف يكون ذلك بيديها هي، لا بيد الغرب عموماً، ولا بيد الولايات المتحدة خصوصاً، ولا بيد أي طرف دولي آخر من الأطراف التي كانت تتداعى على منطقتنا وقت هبوب رياح « الربيع» في ذلك العام، وقتها كنا نظن أن عواصم الغرب تساند «عواصم الربيع» لوجه الله، وكنا نتصور أن إدارة الرئيس باراك أوباما إنما لوجه الله تساعد العواصم التي امتلأت بالغاضبين في تلك الأيام.. وكنا.. وكنا.. إلى أن أفقنا على الحقيقة عارية لا يخفيها شيء ولا يداريها ستار، ولم يكن لنا في الحقيقة أن نظن، ولا أن نتصور، ولا أن نتخيل ما لا وجود له على الأرض.. غير أن هذا هو ما حدث بكل أسف ولذلك.. فالإعجاب شيء مُستحق للجماهير التي تواجه الحكومتين في العاصمتين هذه الأيام، بصدورها القوية، وبإرادتها الصلبة، وبعزيمتها الحديدية.. الإعجاب شيء مُستحق لها لأنها تعرف طريقها، ولا تنتظر من أحد أن يرشدها إليه، الإعجاب مستحق لها لأنها في العراق وحدها قدمت 319 قتيلاً و15 ألفاً من المصابين، منذ بدء الغضب في أكتوبر/تشرين الأول الماضي، إلى يوم الأحد الموافق 10 من هذا الشهر، حسب مفوضية حقوق الإنسان التابعة للبرلمان العراقي.. ولا تزال رغم ذلك كله تطلب الكرامة الإنسانية ولا ترى لها أي بديل».

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية