رئيس السنغال يهنئ مرشح المعارضة الفائز بالرئاسة

حجم الخط
0

داكار: هنأ الرئيس السنغالي المنتهية ولايته ماكي سال، مرشح المعارضة باسيرو ديوماي فاي الفائز في الانتخابات الرئاسية التي أجريت الأحد، وفق نتائج غير رسمية.
وأعرب سال في منشور عبر منصة “إكس” عن سعادته بنجاح العملية الانتخابية.
وحصد مرشح المعارضة فاي أكثر من 50 بالمئة من الأصوات بحسب النتائج غير الرسمية.
وهنأ سال، فاي الفائز بالانتخابات وفق النتائج غير الرسمية، وقال: “هذا انتصار للديمقراطية السنغالية”.
وفي وقت سابق هنأ أمادو با، المرشح الرئاسي عن الائتلاف الحاكم في السنغال، مرشح المعارضة باسيرو ديوماي فاي على فوزه.
وأشار با في بيان، إلى أنه هنأ فاي على فوزه في الجولة الأولى، بينما يُنتظر إعلان النتائج الرسمية، متمنيا له النجاح في منصبه الجديد.
وحصل فاي على 57 بالمئة من الأصوات، فيما حصل با على 31 بالمئة، بحسب نتائج غير رسمية.

ورشح فاي بدلا من زعيم المعارضة عثمان سونكو الذي فقد حقه في الترشح على خلفية قضية تشهير.
ونشر بعض المرشحين الرئاسيين أمس رسائل تهنئة بمناسبة فوز فاي.

وتم توقيف زعيم المعارضة عثمان سونكو في 28 يوليو/تموز 2023، بتهمة الاستيلاء بالقوة على هاتف عنصر للدرك أراد تصويره، وحُبس بتهمة “الدعوة إلى التمرد” وبعد وقت قصير من اعتقال سونكو، تم حل حزبه “باستيف” أيضا.
وكان سونكو، المسجون منذ ذلك التاريخ حتى 14 مارس، فقد مؤخرًا حقه في الترشح للانتخابات بسبب إدانته بتهمة التشهير بوزير السياحة مامي مباي نيانج.
ورشح سونكو باسيرو ديوماي فاي، الموصوف بأنه ذراعه اليمنى.
وتم القبض على فاي أيضًا في أحداث عنف متعلقة بقضية سونكو في أبريل 2023 وأطلق سراحه من السجن في 14 مارس مستفيدًا من العفو السياسي العام مع سونكو.
وقال الثنائي، الذي عقد مؤتمرا صحفيا حضره عدد كبير من الناخبين في اليوم التالي، إن هدفهما الخروج بنصر من صناديق الاقتراع من الجولة الأولى.

 انتخابات مؤجلة

في بيان يوم 3 فبراير/ شباط أعلن الرئيس ماكي سال تأجيل الانتخابات إلى 25 من الشهر ذاته، بسبب أزمة بين السلطة القضائية والتشريعية.
وبادر سال، الذي اتُهم بـ “القيام بانقلاب مؤسسي ودستوري” إلى إطلاق حوار وطني وأصدر عفواً سياسياً عاماً للحد من التوترات.
ونتيجة لاجتماعات الحوار الوطني، تم الاتفاق على أن يكون الموعد الجديد للانتخابات هو 2 يونيو/حزيران، لكن المجلس الدستوري قرر إجراء الانتخابات قبل انتهاء ولاية سال في 2 أبريل/نيسان، وبناء على ذلك، تم تحديد موعد الانتخابات في 24 مارس.

انتصار الديموقراطية

بعد ثلاث سنوات من الاضطرابات والأزمات، انُتخب رئيس جديد للسنغال في استحقاق انتخابي حسم بين الاستمرارية والتغيير الذي قد يكون جذريا.

وجرت الانتخابات بلا أيّ مشاكل تُذكر. وبالرغم من توتّرات السنوات الأخيرة وتأجيل في اللحظة الأخيرة، فإنها المرّة الثالثة التي تشهد فيها السنغال تناوبا للحكم على رأس السلطة منذ استقلالها عن فرنسا في 1960، في حين تعصف الانقلابات بجيرانها تحت حكم أنظمة عسكرية ترجئ الانتخابات إلى أجل غير مسمّى.

وقد أثار الالتباس الشديد الذي سبق الانتخابات موجة من الفعاليات والخطوات للإعراب عن التمسّك بالممارسة الديموقراطية. وقال الرئيس سال الإثنين “هو انتصار للديموقراطية السنغالية”.

وأشادت الولايات المتحدة بالمسار الديموقراطي في السنغال. وقال الناطق باسم الخارجية الأميركية ماثيو ميلر إن “التزام الشعب السنغالي بالمسار الديموقراطي يصبّ في قلب صداقتنا العميقة وروابطنا الثنائية الوطيدة”، مشيرا إلى أن الولايات المتحدة “فرحت بتنظيم الانتخابات”.

وتنتهي ولاية ماكي سال رسميا في الثاني من نيسان/أبريل. ولم تُحسم بعد مسألة تسليم السلطة بحلول هذه المهلة.

وأشارت نتائج أوردتها وسائل الإعلام وشبكات التواصل الاجتماعي إلى تقدّم المرشح باسيرو ديوماي فاي بوضوح على مرشح السلطة أمادو با، وبفارق كبير على المرشحين الآخرين.

ومن دون انتظار صدور النتائج النهائية، أعلنت صحف فوز فاي. وعنونت “والف كوتيديان” صفحتها الأولى متمنية “عيدا ميلادا سعيدا للسيّد الرئيس”.

وقالت المغنية كومبا ديالو المعروفة باسمها الفني”كوين بيز” إنها “ثورة فعلية. كلّ شيء سيتغيّر، على الصعيد السلوكي والاجتماعي والمالي، كلّ شيء سيتغيّر”.

ومساء الأحد، عمّت احتفالات أنصار باسيرو ديوماي فاي المقتنعين بفوزه شوارع العاصمة وكزامانس (الجنوب).

 “القطيعة”

وقد يطلق فاي مسارا إصلاحيا عميقا في البلد.

وتعهّد بـ”القطيعة” عند الإدلاء بصوته إلى جانب زوجتيه في مسقط رأسه ندياغاناو (الغرب).

وخرج باسيرو ديوماي فاي قبل عشرة أيام فقط من الانتخابات، من السجن حيث أمضى 11 شهرا، مستفيدا من قانون عفو شمل أيضا مرشده وزعيم حزبهما الذي تم حله عثمان سونكو.

ويعلن فاي أنه “مرشح تغيير النظام” و”الوحدة الإفريقية اليسارية”، ويركز برنامجه على استعادة “السيادة” الوطنية معتبرا أنها باتت مرهونة للخارج. ووعد بمكافحة الفساد وتوزيع الثروات بصورة أفضل ومعاودة التفاوض بشأن اتفاقات المناجم والغاز والنفط المبرمة مع شركات أجنبية.

وقد تبدأ السنغال بإنتاج الغاز والنفط اعتبارا من 2024.

وشكّلت الانتخابات محل متابعة دقيقة، إذ تعتبر السنغال من أكثر الدول استقرارا في غرب إفريقيا، فيما شهدت المنطقة انقلابات. كذلك ترتبط دكار بعلاقات وثيقة مع الغرب بينما تعزز روسيا مواقعها في الجوار.

وشهدت البلاد منذ 2021 فترات من الاضطرابات نتيجة الصراع الشرس بين المعارض عثمان سونكو والسلطة، فضلا عن التوتر الاجتماعي والغموض الذي أبقى عليه الرئيس لفترة طويلة حول احتمال ترشحه لولاية ثالثة.

وعرفت السنغال أخطر أزمة تشهدها منذ عقود حين أعلن الرئيس ماكي سال في الثالث من شباط/فبراير تأجيل الانتخابات التي كانت مقررة في 25 من الشهر نفسه.

وأسفرت الاضطرابات المتتالية عن سقوط عشرات القتلى خلال ثلاث سنوات، فيما اعتُقل المئات.

ويعاني سنغالي واحد من كلّ ثلاثة من الفقر، فيما تطال البطالة 20 % على الأقلّ من القوى العاملة.

(وكالات)

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية