دمشق ـ «القدس العربي»: زار رئيس مجلس الوزراء ووزير الخارجية القطري، الشيخ محمد بن عبد الرحمن بن جاسم آل ثاني، سوريا، أمس الخميس، وفيما التقى قائد الإدارة السورية الجديدة أحمد الشرع، أكد وقوف بلاده الى جانب السوريين، وتقديم الدعم الفني لإعادة تشغيل البنى التحتية، ودعا، إسرائيل، إلى الانسحاب بشكل فوري من المنطقة العازلة.
واستقبل الشرع، رئيس الوزراء القطري على رأس وفد رفيع المستوى في قصر الشعب وسط العاصمة.
خطوات إيجابية
ثم عقد الطرفان مؤتمرا صحافيا، قال فيه آل ثاني: «يسعدني أن أعبر عن بالغ سروري لوجودي في دمشق واستئناف العلاقات بعد انقطاع دام 13 عاما».
وأضاف: «نرحب بالخطوات الإيجابية التي اتخذتها الإدارة السورية في المحافظة على سلامة المدنيين، واستقرار مؤسسات الدولة، وضمان استمرار الخدمات العامة».
وأردف: «نؤكد لكم على دعم قطر لكل هذه الخطوات واستمرار الدعم للشعب السوري الشقيق». وتابع: «قطر تمد يدها لأشقائنا السوريين لشراكة مستقبلية تعود بالمنفعة على الشعبين الشقيقين».
ولفت إلى أن «الأعوام الماضية للأسف جزء كبير من الشعب السوري لجأ ونزح لعدة دول نرى نفَسا جديدا في سوريا ونأمل مشاركة في بناء الدولة لعودتهم».
وشدد رئيس الوزراء القطري على أن «الاحتياجات لاستمرار تقديم الخدمات العامة للشعب السوري هي ضرورية».
وبين أنه «على صعيد الخطوات العملية، سنقوم بتقديم الدعم الفني اللازم لإعادة تشغيل البنى التحتية، والدعم لقطاع الكهرباء وتزويد الطاقة بقوة 200 ميغاواط، ورفعها تدريجيا لأكثر من 10 مناطق سورية».
ورأى أن «الوضع الإنساني يتطلب تضافر جهود المجتمع الدولي واستمرار تقديم الدعم، وضرورة النظر في رفع العقوبات المفروضة على سوريا لما له من آثار على تنامي هذا الدعم».
وأكد أن «استيلاء الاحتلال الإسرائيلي على المناطق العازلة (مع سوريا) تصرف أرعن ومدان، ويجب الانسحاب بشكل فوري».
وأكمل: «قطر ستبقى دائما إلى جانب الشعب السوري، وتؤكد استعدادها الدائم للتعاون مع الإدارة السورية في مختلف الملفات الدولية».
وكشف عن تلقي أمير قطر تميم بن حمد آل ثاني دعوة لزيارة سوريا، مشيرا إلى أنها ستكون «في المستقبل القريب» دون أن يحدد موعدا لذلك.
وعلى الصعيد الاقتصادي، قال: «تحدثنا في عدد من الأفكار والمشاريع الاستثمارية والاقتصادية سنشهد الكثير من الزخم من المشاريع القطرية السورية».
أما الشرع، فقال: «قطر من الدول التي ساهمت بالوقوف إلى جانب الشعب السوري في محنته وصمدت حتى الانتصار على نظام (الأسد) الطاغية».
رحب بالخطوات الإيجابية للإدارة الجديدة في المحافظة على سلامة المدنيين واستقرار مؤسسات الدولة
وعلق على تقدم القوات الإسرائيلية في اتجاه المنطقة العازلة مع سوريا قائلا: «تقدم إسرائيل في المنطقة كان عذره تواجد الميليشيات الإيرانية وحزب الله (اللبناني)».
وأضاف أنه «بعد تحرير دمشق، أعتقد أنه لم يعد لـ«حزب الله» وإيران هناك تواجد على الإطلاق».
وأردف: «هناك ذرائع يتذرع بها الإسرائيلي في التقدم إلى المنطقة العازلة».
واستطرد: «منذ اللحظات الأولى، تحدثنا لكل لأطراف الدولية بأن سوريا ملتزمة باتفاق 1974، وهي جاهزة لاستقبال القوات الأممية وإدخالها إلى المنطقة، والعمل على حمايتها وعودة الأمور إلى ما كانت عليه قبل التقدم الإسرائيلي».
ولفت إلى أن «قطر لها دور أساسي في تشكيل رأي ضد التقدم الإسرائيلي في سوريا، وستقوم بدور فاعل في الأيام المقبلة لتشكيل هذا الضغط بالتعاون مع الدول الغربية ودول المنطقة».
وشدد على أن «الكل مجمع على خطأ التقدم الإسرائيلي ووجوب العودة إلى ما كانت (الأمور) عليه» مشيرا إلى أن «قطر ستكون داعمة لهذا التوجه وتستخدم كل الوسائل المتاحة».
وقال الكاتب والباحث السوري عمر كوش لـ «القدس العربي» إن زيارة وزير الخارجية القطري، متعددة الجوانب، وتكتسي أهميتها من توقيتها، حيث جاءت في اليوم التالي من توقيع وقف إطلاق النار بين إسرائيل و«حماس» في العاصمة القطرية الدوحة التي قادت مفاوضات بين الطرفين.
دفعة كبيرة
ولفت إلى أن هناك أولوية لما قد طرح خاصة ما يتعلق بالاحتلال الإسرائيلي لبعض المناطق السورية في المنطقة العازلة، حيث أكد أن هذا الاحتلال مدان ويجب أن يتراجع فورا.
وذلك نظرا، حسب المتحدث، إلى أن قطر تمتلك علاقات دولية كبيرة يمكن أن تساعد سوريا في إزالة آثار هذا العدوان والاحتلال.
ووفقا للمتحدث فإن لهذه الزيارة أهمية خاصة، بعد إعلان رئيس الوزراء أن أمير دولة قطر سوف يزور سوريا في المستقبل القريب، وكل ذلك «يشكل دفعة كبيرة للاعتراف العربي والاحتضان العربي للإدارة الجديدة بما يساعد ذلك في دور قطر بما يخص المطالبة برفع العقوبات الاقتصادية الأوروبية والأمريكية المفروضة على سوريا».
وتحدث عن موقف قطر من الشعب السوري من خلال إرسال كميات كبيرة من المساعدات، حيث اعتبر أن هذه الزيارة ستعلن تطوير العلاقات بين سوريا الجديدة ودولة قطر.
وأضاف، تؤكد قطر عبر زيارتها على وقوفها إلى جانب الإدارة الجديدة، بعدما وقفت إلى جانب الشعب السوري في ثورته، وأيضا خلال الحرب التي خاضها النظام ضد الشعب السوري، وما هو يفسر إبداء رئيس الوزراء القطري سعادته لاستئناف العلاقات الدبلوماسية بين قطر وسوريا بعد 13 عاما من الانقطاع مؤكدا وقوفه إلى جانب سوريا في مرحلة البناء والتنمية.
وكان وفد قطري رسمي برئاسة وزير الدولة في الخارجية محمد الخليفي، قد زار العاصمة دمشق، نهاية الشهر الفائت، حيث التقى أحمد الشرع.
تخفيف العقوبات
الباحث السياسي حسن الدغيم، تحدث لـ «القدس العربي» عن دور دولة قطر الأساسي والنوعي في توصيل مجموعة من الرسائل إلى المجتمع الدولي والولايات المتحدة، بما يخدم إزالة العقوبات وتيسير المساعدات الدولية أمام السوريين، سواء على صعيد الدعم المادي، أو على صعيد عقد الاتفاقيات التجارية والاقتصادية والعسكرية والأمنية وجميع شؤون الدولة.
وقال: تتطلع الحكومة السورية الجديدة، إلى دور قطر في التأثير العالمي على تخفيف أو إزالة العقوبات عن الشعب السوري التي تجثم على صدر السوريين، سيما أن سوريا بلد منهك خرج من حكم نظام جائر واستبدادي، فهو في حاجة اليوم لأشقائه العرب لا سيما الذين وقفوا معه أيام حرب النظام السوري على الشعب العسرة، معتبرا أنها أهم قضية تنتظرها الإدارة السورية من دولة قطر.
رافعة مهمة
وهذا ما اتفق معه فيه الكاتب بسام سليمان حيث قال إن هذه الزيارة قد تكون الأخيرة على صعيد الإقليم التي تسبق زيارة أوروبية مرتقبة، وتأتي في ختام جولة لقاءات إقليمية داخلية وخارجية قامت بها الإدارة الجديدة.
ومن الواضح حسب المتحدث أن «لقاء الرئيس التركي أردوغان (مع وزير الخارجية أسعد الشيباني) ولقاء الوفد القطري، ربما يحملان إشارات دعم على أنهم سيشكلون رافعة مهمة في دعم الجولة الأوروبية ودعم نتائجها ومن المعلوم أنه في نهاية الشهر الحالي سيكون هناك اجتماع أوروبي لبحث ملف العقوبات على سوريا» معتبرا أن قطر سوف تساعد الدولة السورية الحديثة وتمولها في مرحلة تصريف الأعمال.
كما تشير الزيارة، حسب سليمان إلى عمق العلاقة بين الإدارة الحالية وقطر، وموقف الدوحة «الثابت وهو الموقف الأكثر ثباتا طيلة سنوات الثورة من النظام السوري حيث كان الشرع قد تحدث عن العلاقة مع قطر وتركيا بأنها علاقة استراتيجية. وفي سياق متصل، التقى الشرع، في إطار الزيارات الدبلوماسية وفدا إسبانيا برئاسة وزير الخارجية والتعاون خوسيه مانويل ألباريث بوينو.
فيما قالت صحيفة الوطن السورية، إن إسبانيا تعيد فتح سفارتها في العاصمة دمشق بعد 13 عاما.